حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام بن عروة
عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى
النبي ﷺ فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: إذا رأت الماء
فلتغتسل. فقلت: فضحت النساء وهل تحتلم المرأة؟! فقال النبي ﷺ: " تربت
يمينك فبم يشبهها ولدها إذا ". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (١) في كتبهم،
ورواه مالك (٢) عن هشام وأرسله عنه جماعتها فذكروا/أم سلمة، واختلف
على ابن عيينة وعلي بن يونس في وصله وإرساله، فأرسله حماد بن سلمة
بأشخاص وزوج بن القاسم، ووصله بعضهم من حديثه، وأسنده يحيى بن
سعيد والغفاري وغيرهما من البصريين والكوفيين، ابن نمير وابن يسير ووكيع
وابن معونة ذكره الإسماعيلي، وفي حديث النسائي: " فضحكت أم سلمة "،
قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عن عروة أن أم سليم،
وقال به ابن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن أم سليم، وكلّ
من رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة فيما علمت إلا ابن أبي الوزير وعبد الله
بن نافع فأيهّما روياه عن عروة عن عائشة عن أم سليم، وقال الدارقطني: تابع
ابن أبي الوزير على إسناده عن مالك عن حباب بن صلة وعبد الملك بن
الماجشون، وعن ابن عيسى فيما ذكره ابن رشدي في غرائب حديث مالك
عن عبد الرحمن بن أبي يعقوب بن أبي عياد عن معن ولم يذكر أبو الحسن
ابن نافع، وقال في الاستذكار: الصحيح عروة عن زينب عن أمّها لا عن
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤٤١١) ومسلم في (الحيض، ح/٣٢) وأبو داود في الطهارة، باب " ٩٥ " والنسائي في (الطهارة، باب " ٣٠ ") وابن ماجة (ح/ ٦٠٠) والدارمي (١/١٦٥) وأحمد في " المسند " (٦/٣٠٦) وأبو عوانة (١/٢٩١) وشرح السنة (٢/٩) والمنتقى
(٢) رواه مالك في: كتاب الطهارة، ٢١. باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، (ح/ ٨٤) .
[ ٣ / ٧٧٧ ]
عائشة، وفي التمهيد: قال أبو عمرو: الحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح
لابن شهاب عن عروة عن عائشة أيضا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن
يعقوب ثنا وكيع ثنا هشام وثنا علي بن حشرم أنا وكيع نا هشام ح وثنا مسلم
ابن جنادة بن صيرفة ح وثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أنّ مالكا
حدّثهم كلهم عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، قال: جاءت أم
سليم إلى النبي ﷺ فسألته عن المرأة في المنام ترى ما برى الرجل؟ قال: "
إذا رأت الماء فلتغتسل ". قال: قلت فضحت النساء وهل تحتلم المرأة؟! فقال
النبي/ﷺ: " تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذا ". قال الشيخ: هذا حديث
وكيع غير أنّ الدورقي لم يقل إذا، وانتهى حديث مالك عند قوله: إذا رأت
الماء ولم يذكر ما بعده من الحديث ولفظ أبي عيسى: " فهل على المرأة-
يعني: غسلا- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟! قال نعم إذا هي
رأت الماء " (١) . وفي قول ابن خزيمة أن الدورقي يعقوب لم يقل به يعني: عن
وكيع إذا نظر؛ لأنّ أبا علي الطوسي روى في كتاب الأحكام من تأليفه عنه
عن وكيع بلفظ: " إذا " أورد ابن الجارود في منتقاه عن زياد بن أيوب عن
وكيع بغير ذكر " إذا " ورواه ابن حزم حدثنا محمد بن المثنى حدّثنا ابن أبي
عدي وعبد الأعلى عن سعيد بن عروبة عن قتادة عن عن أنس أنّ أم سليم
سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها مما يرى الرجل؟ فقال رسول
الله ﷺ: " إذا رأت فأنزلت فعليها الغسل " فقالت أم سلمة: يا رسول
الله، أتكون هذا؟ قال: " نعم ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر،
فأيهّما سبق أو على أشبهه الولد ". هذا حديث خرجه مسلم (٢) في صحيحه
عن أنس عن أم سليم حدّثت أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها.
_________________
(١) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة (١/٢٠٩) ٩٠. باب ما جاء في المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل (ح/ ١٢٢) . وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وهو قول عائشة الفقهاء: أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي.
(٢) صحيح. رواه مسلم في: الحيض، (ح/ ٣٠) .
[ ٣ / ٧٧٨ ]
الحديث فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا؟! قال الجبائي:
هكذا في أثر النسخ عن الجلودي والكسائي فقالت أم سليم: وكذلك عند
ابن ماهان إلا أنه غير في بعض النسخ فقالت أم سلمة: وهو المحفوظ، وفي
لفظ له قال أسْر: جاءت أم سليم فقالت له:- وعائشة عنده- يا رسول الله،
المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى في نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟!
فقالت عائشة: يا أم سليم/فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل
أنت تربت يمينك وألت رعيها وهل يكون الشبه الا من مثل ذلك! إذا علا
ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ".
وفي لفظ له عن عائشة: أنّ امرأة سألت رسول الله ﷺ: " هل تغتسل المرأة
إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: " نعم ". ولفظ أبي داود (١) " يا رسول
الله، إنّ الله لا يستحى من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل
أتغتسل أم لا. فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء؟ قالت عائشة: فأقبلت عليها
فقلت: أن لك وهل ترى ذلك المرأة فأقبل علي النْبي ﷺ فقال: تربت يمينك
يا عائشة ومن أين يكون الشبه "؟! وفي لفظ عن عائشة قالت: " سئل النبي
ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال: يغتسل، وعن الرجل يرى
أن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لا غسل عليه فقالت أم سليم: والمرأة ترى
ذلك أعليها غسل؟! قال: نعم. إنما النساء شقائق الرجال " (٢) . وسيأتي ذكره
عند ابن ماجة عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي كتاب العلل لأبي حاتم
ويسأل ابنه عن حديث رواه عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن إسحاق
_________________
(١) رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٥. باب في المرأة ترى ما يرى الرجل، (ح/ ٢٣٧) قال أبو داود: وكذلك روى عُقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري عن الزهري، وإبراهيم ابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق للزُهري مسافع الحجبي، قال عروة عن عائشة، وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة، عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ.
(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٤. باب في الرجل يجد البلة في منامه، (ح/ ٢٣٦) .
[ ٣ / ٧٧٩ ]
عن أنس: جاءت أم سليم وهي جدّة إسحاق فقالت: وفيه المرأة ترى ما يرى
الرجل في المنام كأنّ زوجها يجامعها أتغتسل؟! الحديث ". قال: وروى
الأوزاعي عن إسحاق عن جدّته أم سليم أنها دخلت على أم سلمة، فدخل
عليها النبي ﷺ فقالت له أم سليم: " أرأيت إذا رأت المرأة "؟! فقال أبو
إسحاق بن عبد الله: عن أم سليم يرسل، وعكرمة بن عمار روى عن إسحاق /
عن أنس أن أم سليم. وحديث الأوزاعي المرسل أشبه في الموصول، وفي
المصنف: نا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن ربيع عن عطاء وأبي سلمة
ومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله ﷺ: المرأة ترى في منامها ما
يرى الرجال أيجب عليها الغسل؟ قال: " هل تجد شهوة "؟ قالت: لعله.
قال: " هل تجد بللا. قالت: لعله. قال: فلتغتسل "؟ فلقيها نسوة يقلن لها:
فضحت عند رسول الله ﷺ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في
حل إذا أو في حرام (١) .
وفي الأوسط لأبي القاسم ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن عمران
الأصبهاني، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن معن، نا محمد بن إسحاق عن
محمد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل قال: حدّثتني أم سليم أم أنس من
فيها إلى أذني قالت: أتيت النبي﵇- وهو في بيت أمّ سلمة
فوجدت عنده رجالا فجلست حتى قاموا فدنوت منه. فقلت: يا رسول
الله، أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه. قال: أصبت يا أم سليم.
فقلت: … الحديث " قال: لم يروه عن أبي أمامة إلا التيمي، ولا عن التيمي
إلا ابن إسحاق، يرويه ابن معن قال: أنا موسى بن زكريا نا عقبة بن ملزم نا
عبيد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس سئل النبي ﷺ
فذكره. قال: لم يروه عن يونس إلا عبيد الله تفرد به عقبة، حدثنا أبو بكر
بن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد
بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى
في منامها ما يرى الرجل فقال: " ليس عليها غسل حتى تنزل كما أنه ليس
_________________
(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١/٨١) ومطالب (٢٠٧) والكنز (٢٧٣٣٥) .
[ ٣ / ٧٨٠ ]
على/الرجل غسل حتى ينزل " (١) . هذا حديث إسناده ضعيف، ملكان على
ابن زيد بن جدعان وإن كان مسلم خرج حديثه مقرونا بثابت البناني وصحح
أبو عيسى حديثه، وكذلك أبو علي الطبري والبغوي وقال الساجي: كان من
أهل الصدق، وروى عن شعبة أحاديث صالحة أسند منها بضعة عشر حديثا،
وهو يحتمل الرواية لأنّ الأجلّة من أهل العلم حذروا مه وليس يجرى مجرى
من أجمع على نفسه في الحديث، فقد قال به ابن عيينة: وهبت كتابة ضعيفة
وقال مرة أخرى: لا يعتمد على حديثه، ومرة قال: أست منه يعنى كتاب
وجمع يده، وقال الأخرى: سمعت أبا داود يقول: قال حماد بن زيد ثنا علي
ابن زيد وكان كبير التخليط، وقال غيره عن حماد كان يقلب الأحاديث،
وذكر شعبة أنه اختلط، وقال الإمام أحمد: رجل، ويحيى بن معين: ليس
بشيء، وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء ومرة: ليس بذاك، ومرة: ليس
بحجة، ومرة قال: ليس بذاك القوى، وقال أبو حاتم الحنظلي: لا يحتج به
وقال أبو زرعة: ليس بقوى ويخطئ فيكثر ذلك فاستحق الترك، وقال
العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال السعدي: واهي الحديث ضعيف
وفيه ميل عن القصد ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي شيبة في تاريخه: سألت
عليا عنه فقال: هو ضعيف عندنا، وقال السرماني: وسألته يعنى أبا الحسين عن
ابن زيد فقال: أنا أثق فيه لا يترك عندي فيه لين، وقال ابن سعد: ولد أعمى
وفيه ضعف ولا يحتج به، وفي كتاب الساجي ثنا ابن المثنى قال: ما سمعت
يحيى بن سعيد القطان تحدّث عنه وفي رواية عمرو بن علي كان يحيى ينفي
الحديث عنه وقال شعبة كان رقّاعا قال أبو يحيى:/أحسب شعبة نسبه إلى
ذلك لما اختلف هو ويونس بن عبيد في قوله تعالى: " وشاهد ومشهود " فأوثقه
يونس علي بن أبي هريرة ورفعه علي، وقال وهيب. كان لا يحفظ وذكره
يعقوب بن سفيان في الضعفاء وكذلك أبو القاسم البلخي: وفي كتاب
الضعفاء لأبي العرب: مكفوف (٢) ضعيف الحديث كان يتشيّع يكتب حديثه،
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٠) وأبن أبي شيبة في " المصنف " (١/٨١) والفتح (١/٣٨٩) وأحمد في " المسند " (٦/٤٠٩) والمسانيد (٢/٧٢١) وصححه الشيخ الألباني.
(٢) كذا ورد " بالأصل ".
[ ٣ / ٧٨١ ]
وقال السيرفي: ليس بالقوي، وقال البيهقي في سننه: لا يحتج بحديثه وبنحوه
قاله ابن طاهر: وأمّا الحافظ المنذري وأمه اضطرب حاله فيه قتادة، وحدّثنا من
رواية بقوله لا يحتج به وتارة يحسنه، وتارة يسكت عنه مهما صحت، ولذلك
فعل الترمذي وهو في هذا أعذر فإن حاله عنده بحسب الشواهد وعدمها
معتبرة بذلك ولا عذر لأبي محمد وأما تخريج مسلم له في المقرونات فليس
بمحمد ولا في المناظرات، وقد تكلّم في أبيه بعض أهل الأنساب بما استوجبه
ذكره في هذا الباب، وهو أن من ينسبه ابن تميم رهط الصديق، يقول علي بن
زيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن
كعب بن سعد بن تميم وقال بعضهم علي بن عبد الله بن جدعان، وقال
آخرون علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن أبي مليكة بن عبد الله بن
جدعان وزعم ابن القطان أن هذا كله ضرب من الهذيان وأن عبد الله بن
جدعان كان عقيما لا يولد له فادى رجلا سماه زهير، وكناه أبا مليكة، فولده
كلهم ينسبون إليه وفقد أبو مليكة فلم يرجع وكان عمل عصيدة (١) ثم خرج
في حاجة فلم يرجع فقيل في المثل لا أفعل كذا حتى يرجع أبو مليكة إلى
عصيدته،/وقال أحمد بن يحيى البلاذري: في كتاب أنساب الأشراف
وأخبارهم من تأليفه، قالوا: وكان عبد الله بن جدعان عقيما وادعى بنوة رجل
فسماه زهيرا وكناه أبا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة ويقال أبو
مليكة بن عبد الله بن جدعان، وبنحوه ذكره الهيثم بن عدي في تاريخه،
وذكره الخرائطي في كتاب اعتلال القلوب تأليفه من حديث هشام بن محمد
عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة كانت تباعة
ابنة عامر تحت عبد الله بن جدعان فمكثت عنده زمانا فقال لها هشام بن
المغيرة المخزومي يوما في انطران ما تصنعين بهذا الذي لا يولد له فذكر حديثا
طويلا، وبنحوه ذكره أبو الفرج الأصبهاني وأبو عبيد المرزباني في الكتاب
المستنير من تأليفه، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص أبو محمد
الرشاطي رحمهم الله تعالى، ورواه أبو عبد الرحمن في سننه وأخرج عليا من
سننه بمتابع صحّح به الإسناد وبرد حرارة الأكباد أنابه المسند الفقيه أبو محمد
_________________
(١) قوله: " عصيدة " العصيدة: دقيق يُلت بالسمن ويطبخ. وجمعها عصائد.
[ ٣ / ٧٨٢ ]
عبد القادر بن أبي بكر بن أيوب بقراءتي عليه أنا أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل بن أحمد المقدسي ابنا هبة الله بن علي أنا مرشد بن يحيى ابنا أبو
الحسن محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن
زكريا بن حيوة النيسابوري قراءة عليه من لفظه أنا النسائي قال: أنبأ يوسف بن
سعيد، أنبأ جراح عن شعبة سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيّب عن
قوله فذكره، ورواه أحمد بن منيع في مسنده، ثنا حجاج حدثني شعبة من
سماع حجاج له من شعبة، وزال ما رماه به/بعض العلماء المتأخرين من أنه
يدّلس ولعلّه لم يسمعه منه عطاء بن أبي مسلم عبيد الله ويقال: أبو عثمان،
ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي الخراساني خرج مسلم حديثه في
صحيحه محتجا به، وروى عنه مالك فيما ذكره الألكائى، وقال ابن معين وأبو
حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه وبقية
الرجال لا يسأل لهم عن حال، وذكر أبو الحسن في العلل: أنّ عبد الوارث
رواه عن علي عن سعيد قال: سألت خالتي خولة النبي ﵊
فهذا مرسل، وقال عبد الجبار بن عمر عن عطاء: حدثتني خولة بنت حكيم
عن أم سليم الرميضاء وهي أم أنس أنها سألت النبي ﷺ وعبد الجبار ضعيف
ولا يصح قوله، والحديث صحيح لخولة بنت حكيم، وفي الأوسط من حديث
علي عن سعد عن خولة وكان النبي ﵇ تزوجها فأرجاها فيمن أرجا
فذكره وقال ابن موسى المديني في كتاب الصحابة: هي غير خولة بنت حكيم
زوج عثمان بن مظعون، ثم قال: روى حديثا ابن عباس عن عطاء رواه الثوري
عن علي بن زيد، وفي الباب حديث ثوبان قال له ﵇: " ماء
الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا علا مني الرجل مني المرأة؛ كان ذكرا بإذن
الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل؛ كانت ابنة بإذن الله " رواه مسلم (١) في
صحيحه. وحديث عمرو ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن بسر
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب " ٨ " رقم " ٣٤ ") والبيهقي (١/١٦٩) والطبراني (٢/٨٨) وابن خزيمة (٢٣٢) والكنز (٣٦٥٥٤) والفتح (٧/٣٧٢) ومشكل (٣/ ٢٧٦) وابن كثير (٤/٤٣٧، ٥/٢٦٩) والقرطبي (٦١/٥٠) والبداية (٦/١٩٦) وأحمد (١/ ٢٧٨، ٣/٢٨٢) وعبد الرزاق (٤ لم٢٠) والقرطبي (٩١/٢١) والنسائي في (الطهارة، باب " ١٣٢ ") وابن ماجة (٦٠١) . وصححه للشيخ الألباني.
[ ٣ / ٧٨٣ ]
العبدي ثنا عبد الله بن عباس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله،/أجد ما
يرى أنها مع زوجها في المنام فقال: " إذا وجدت بللا فلتغتسل يا بسرة " (١)
وحديث أبي هريرة قال: سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم فهل عليها غسل؟
قال: " نعم، إذا وجدت الماء فتغتسل " رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن
أحمد بن الحسين، نا سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل، أنا محمد بن
عبد الرحمن البسري عن مسعر عن سعيد المقبري عنه، وحديث عائشة قالت:
" سألت امرأة النبي ﷺ هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ قال:
" نعم … ". الحديث ذكره أبو جعفر في المشكل (٣)، وقال: ليس بالقوى؛ لأنه
إنّما روى (٤) من طريق مصعب بن شيبة ليس هو عندهم بالقوى انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن مصعب ممن وثقة غير واحد وخرج له مسلم في صحيحه
بطريق الاحتجاج، وحديث سهلة بنت سهل أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت
المرأة إذا رأت في منامها الاحتلام أتغتسل؟! فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل "
ذكره في الأوسط (٥) وقال: لم يروه عن سهلة إلا ابن هبيرة يرويه ابن لهيعة،
وأما أمّ سليم فاخلتف في اسمها اختلافا كثيرا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ أبو
عبد الله محمد بن حسين الأنصاري المعروف بابن أبي إحدى عشرة في كتابه
الجمع بين الصحيحين سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: ربيعة، وقيل: مليكة، وقيل:
العميضاء وقيل: الرميصاء، زاد ابن سعد في طبقاته أنيقة، وقال أبو داود
السجستاني: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة، واسم أم سليم مليكة كذا
قاله ابن سعد وابن الكلبي وغيرهما، واختلف في إسلامها فذكرها أبو نعيم
الأصبهاني في كتاب/الصحابة من تأليفه مستدلا بها في مسلم عن إسحاق
_________________
(١) صحيح. المطالب (٢٠٦) والكنز (٢٧٧٦٦) وابن أبي شيبة (١/٨١) .
(٢) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٨) وعزله إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم: كان يكذب.
(٣) ضعيف. كما ذكر المصنف.
(٤) قوله: " يروى " وردت " بالأصل " " رأى " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(٥) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٨٠.
[ ٣ / ٧٨٤ ]
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن جدته مليكة، وعن رسول الله ﷺ
لطعام صنعه، فذكر حديث الصلاة على الحصير وخالفه غير واحد، وزعموا ان
الضمير في جدّته يعود على إسحاق لا على أنس، حتى ترجم أبو عمر من
الاستيعاب باسم مليكة جدة إسحاق، ولو استدل رحمه الله تعالى بما ذكره
الحافظ أبو الشيخ بن حيان في الحادي عشر من فوائد العراقين عن أبي بكر
محمد بن جعفر الشقيري ثنا مقدم بن محمد ثنا عمر بن عبيد الله بن عمر
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: " أرسلت
جدتي إلى النبي ﷺ واسمها مليكة، فلما حضرت الصلاة فقمت إلى حصيرة
لنا " (١) فذكره فكان أصرح دلالة من جدنه الذي ذكره والله تعالى أعلم، قال
الطحاوي: فلا تعارض بين هذه الأحاديث وبن قوله يدخل الملك على النطفة
بعدما تستقر في الرحم أربعين ليلة؛ لأن ذاك يكون على المني قبل أن يكون
نطفة فما قدر الله تعالى قال أبو عمر: فيه دليل ان النساء ليس كلهن يحتلمن،
ولهذا ما أنكرت عائشة وأم سلمة سؤال أم سليم، وقد يقوم الاحتلام في بعض
الرجال فالنساء أجدر أن يعدم ذلك فيهن، وقد قيل: إن إنكار عائشة لذلك إنما
كان لصغر سنها، وكونها مع زوجها؛ لأنها لم تحض إلا عنده ولم تفقده فقدا
طويلا إلا بموته ﷺ. قلت: لك لم تعرف في حياته الاحتلام؛ لأن الاحتلام
لا يعرفه النساء ولا أكثر الرجال أي: عند عدم الجماعة بعد المعرفة به فإذا
فقد/النساء أزواجهن احتلمن، والوجه الأوّل عندي أصحّ وأولى؛ لأنّ أم سلمة
فقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك، وأنكرت منه ما أنكرت فدل ذلك
على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقظة.
انتهى، ولقائل أن يقول: أن أم سلمة لم تمكث بعد زوجها زمانا يتأتى لها فيه
طلب الرجال، لا سيما هي- رضى الله تعالى عنها- وشغلها بالعبادة والصوم
أو تكون قالته إنكارا على أم سليم كونها واجهت بذلك اللفظ المصطفى
ﷺ ويدل عليه فقالت أم سليم: وغطت وجهها، وفي قوله: تربت يمينك
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب " ١٦١ ") ومسلم في (المساجد ح/ ٢٦٦) ومالك في (السفر، ح/٣١) وأحمد (١/٣٩١، ٣/ ١٠، ٥٢، ٥٩، ١٨٤، ٦/٤٢، ١٣٧، ٢٠٤، ٢٦٢) .
[ ٣ / ٧٨٥ ]
وجهان: قال أبو عمر: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك أو يمينك كانه
يعرض لها بالجهل لما أنكرت مالا ينبغي أن تنكره بخاطبها تقيد المعنى تنبيها،
وقيل في قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (١) وكما يقول لمن
كف عن السؤال عما جهله أما أنت واستغنيت، عن أن تسأل عن مثل هذا
أي: لو اتصفت نفسك ونصحت لها لسألت، وقال غيره: هو كمال الشاعر
إذا أحاد قائله الله وأخزاه الله أحاد ومنه الحديث: " ويل أمة مسعر حرب " (٢)
وهو يريد مدحه، وهذا كله عند قول من قال هذا القول فرارا من الدعاء على
زوجته ﵇ تصريحا وأن ذلك غير ممكن من النبي ﷺ عندهم، وأكثر
أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء بالواو ولو كانت
بمعنى الاستغناء بالواو لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي يقال: أترب الرجل
إذا استغنى وترب إذا افتقر،/وقالوا: معنى قوله: يمينك أي افتقرت من العلم بما
سألت عنه أم سليم، قال أبو عمر: إذا تربت يمينك فمعلوم من دعاء العرب
بعضهم على بعض مثل قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى حلفي ولليدين والفم
وغير هذا، والشبه لغتان انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن أترب يستعمل
في الغناء، وليس كذلك بل يستعمل في الفقر أيضا حكاه كراع في المجرد
وابن سيده في المحكم، قال: أترب الرجل: إذا كثر ماله وأترب أيضا ولصق
بالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواص
تأليفه، وأبو العلاء المصري في كتاب الأمل والوصول فيما رآه بخط الشاطبي
﵀. والله تعالى أعلم-، قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم
أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا إذا لا غسل
عليه، واختلفوا فيمن رأي بللا ولم يذكر احتلاما، فقالت طائفة: يغتسل روينا
ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وقال أحمد: أحب
إلي أن يغتسل إلا رجل به، وقال إسحاق: يغتسل من النطقة، وروينا عن
_________________
(١) صورة الدخان آية: ٤٩.
(٢) صحيح. رواه البخاري (٣/٢٥٧) وأبو داود في (الجهاد، باب " ١٦٧ ") وأحمد (٤/٣٣١) والبيهقي (٨/٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٢٨) والنبوة (٤/١٠٧، ٦٣٧) والمنثور (٦/٧٨) وبداية (٤/١٧٦) وعبد الرزاق (٩٧٢٠) وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٥٩) .
[ ٣ / ٧٨٦ ]
الحسن البصري أنّه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من أوّل الليل فوجد من ذلك
بللا؛ فلا غسل عليه وإن لم يكن، كذلك اغتسل وفيه قول ثالث: وهو أن لا
يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا قال مجاهد: وهو قول قتادة، وقال مالك
والشافعي ويعقوب: يغتسل إذا علم بالماء الدّافق والله تعالى أعلم، وسيأتي له
زيادة أيضا فيما بعد إن شاء الله تعالى.
[ ٣ / ٧٨٧ ]