/ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، ثنا غندر محمد بن جعفر
عن شعبة عن الحكم عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ مر
على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطّر فقال: لعلنا أعجلناك.
قال نعم يا رسول الله. قال: " إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك،
وعليك الوضوء " هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١) فرواه البخاري عن
إسحاق نا النضر نا شعبة عن الحكم بلفظ: " إذا أعجلت أو أقحطت فعليك
الوضوء " تابعه وهيب قال ثنا شعبة ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء
، ورواه الإسماعيلي في صحيحه عن البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وثنا
القاسم بن زكريا ثنا ابن مثنى ومحمد بن بشار، بن عبد الكريم نا بن بندار
والبسري وأخبرني الحسن وعمران قالا. ثنا ابن بشار قالوا. ثنا محمد بن جعفر
عن غندر ثنا القاسم أيضا ابن مثنى، نا ابن أبي عدي عن شعبة، وقال غندر:
ثنا شعبة عن الحكم قال أبو بكر: وهما عندنا عن كله هو ولا كلّهم عن غندر
فيه الوضوح والله تعالى أعلم. ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، نا
غدر عن شعبة، وحديث ابن مثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا
شعبة ولفظه: " وعليك الوضوء "، واختلف في إسحاق هذا الذي رواه
البخاري عنه وأبو نعيم في المستخرج، ورواه من جهة إسحاق بن إبراهيم
وقال: رواه البخاري عن إسحاق الكوسج رواه عن النضر، وفي تقييد المهمل
لأبي علي في نسخة أبي محمد الأصيل ثنا إسحاق بن منصور ثنا النضر
والذي في أصل شيخ شيوخنا ابن الشيرازي / ما وضح هذا وبيّنه ولا يحتاج
_________________
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٥٦) والفتح (١/٢٨٤) ومسلم في الحيض، ح/ ٨٣) وابن ماجة (٦٠٦) وأحمد (٣/٢٦،٢١) ونصب الراية (١/٨١) والمنحة (٢١٦) ومعاني (١/٥٤) وابن أبي شيبة (٨٩١١) والكنز (٢٧٤١٤) .
(٢) انظر: الحاشية السابقة.
[ ٣ / ٧٩٤ ]
إلى التخرص والحسبان، ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج
المروزي، فلا معدل إذا عن هذا، وفي لفظ لمسلم وخرجه من حديث عبد
الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: " خرجت مع رسول الله ﷺ على باب
غسّان فصُرح به فخرج يجر إزاره.. " الحديث وفي مسند لسراج ثنا عبد
الجبار ثنا سفيان عن عمرو عن عروة بن عياض قال: قدم علينا أبو سعيد
الخدري فقال: " أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون: قالوا: لا
أخرج حتى يكون في نسك خرج ما قضى الله ورسوله، وفي لفظ: " أرأيتم
لو اغتسلت وأنا أعرف أنه مما يقولون " وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد
الرحمن عن أبي سعيد قال: " خرجت مع النبي ﷺ يوم الإثنين إلى قباء،
حتى إذا لحنا في بنى سالم وقف على باب غسان (١) أرأيت الرجل يعزل عن
امرأته ولم يمن ". وفي لفظ: " إذا قحط أحدكم " (٢) . حدثنا محمد بن
الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن السائب عن
عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب قال النبي ﷺ: " الماء من الماء " (٣) هذا
حديث إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب ويقال: ابن
السائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي- رحمه الله تعالى-، فإنّى
لم أر عنه راويا غير عمرو بن دينار إلا وكذا ابن سعاد ويقال: ابن سقاد، ولم
يتعرض أحد لذكر حالهما فيما علمت، وأمّا ما ذكره الدارمي في مسنده عن
عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن ابن سعاد وكان
_________________
(١) بياض " بالأصل ".
(٢) تقدم في أحاديث الباب ص ٧٩٤.
(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢١٧) والترمذي (ح/١١٢) والنسائي (١/١١٥) وابن ماجة
(٤) وأحمد (٣/٢٩، ٣٦، ٤/١٤٣، ٣٤٢، ٥/٤١٦، ٤٢١) والدارمي (١/١٩٤) والبيهقي (١/١٦٧) وابن خزيمة (٢٣٤) والطبراني (١٥٦١٤) وأبو عوانة (١/٢٨٦) وحبيب (١/٢٩) ونصب الراية (١/٨٠، ٨١) والخطيب (١/٣٥٢) والمعاني (١/٥٤، ٥٥) وصححه الشيخ الألباني. قلت: وهذا التخريج من طرق صحيحة ليس من طريق المصنف. أما ما ذكر سنده المصنف فقد أشار إلي ضعفه؛ لجهالة عبد الرحمن بن السائب.
[ ٣ / ٧٩٥ ]
مرضيا من أهل المدينة فلا ندرى من القائل أهو ابن السائب أم عمرو؟! فإن
كان ابن السائب/فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله، وإن كان عمرو
قاله فلا ندرى أراد ابن سعاد أو ابن السائب فلمّا اتهمّ الإمام سقط الاحتجاج
به، وأيضا فهذه لفظة لا تعطى توثيقا؛ لاحتمال أن يكون مراده الدين، وقد
وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين ذكرهما
البخاري في صحيحه، نا أبو معمر، نا أبو نعيم، نا عبد الوارث عن الحسين
ابن ذكوان المعلم البصري قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أنّ عطاء
ابن يسار أخبره أن زيد بن خالد الحمني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان فقال:
أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة
ويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ فسألت عن ذلك علي
ابن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب فأمروه
بذلك. فأخبرني أبو سلمة: أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك
من رسول الله ﷺ، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل: وفي هذا
الموضع وهم؛ لأنّ أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي ﵇، إنّما سمعه
أبي بن كعب من النبي قال ذلك هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن
أبي انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا أيوب قد قدمنا قوله: أنّه سمع ذلك من
النبي ﷺ على لسان أبي سلمة عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري
أيضا لا يؤثر فيما قلنا؛ لأنه يحتمل أنّه سمعه من أبي، ثم سمعه من المصطفى
ﷺ ولو لم يكن هذا لما جاز له أن يقول: سمعته من النبي ﷺ وأمّا قول/
القاضي أبي بكر (١) بن العربي- رحمه الله تعالى- في حديث أبي أيوب
هذا، والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في إيجاب الغسل
_________________
(١) ابن العربي العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي. جمع وصنف، وبرع في الأدب والبلاغة، وبعد صيته، وكان متبحرا في العلم، ثاقب الذهن، موطأ الأكناف، كريم الشمائل، مات بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. له ترجمة في البداية والنهاية (١٢/٢٢٨)، وشذرات الذهب (٤/١٤١) وطبقات المفسرين للداودي (٢/١٦٢) ونفح الطيب (٢/٢٥) .
[ ٣ / ٧٩٦ ]
بالتقاء الختانين (١) وبين حديث عثمان وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال؟
وحديث عثمان هذا ضعيف؛ لأنّ مرجعه إلى الحسين بن ذكوان رواه عن
يحيى بن كثير ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى؛ وإنّما نقله له يحيى؛
ولذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة وقد حوّلت حسين فيه
عن يحيى فرواه عنه غيره موقوفا على عثمان ولم يذكر فيه النبي ﷺ وهذه
علّة ثانية، وقد خولف أيضا أبو سلمة فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة أو أربعة من الصحابة فأمروه بذلك من غير
وقع، قال: وهذه علة ثالثة ففيه نظر أمّا العلة الأولى فلأنّ البخاري رواه في
موضع آخر عن سعد بن حفص عن شيبان عن يحيى، وقال أبو الحسن
الدارقطني: حدّث به عن يحيى حسين المعلم وشيبان وهو صحيح عنهما،
ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام أنا يحيى به، العلة الثانية: قوله:
إنّ البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن العلماء قالوا: ليس في
البخاري حديث منقطع شاهدا وسابقا فكيف بما ذكره الاحتجاج، وقد نص
العلماء على أنه قال: ذكر من غير قول أولت وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية
محمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء والسماع، وحسين ممن عرف
ذلك مه والله أعلم؛ ولذلك أنّ أصحاب الأطراف ذكروا موضع، وقال يحيى:
هي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم إخراجه في مسند أبي أيوب/ولذا أخرجه
مسلم والإسماعيلي وأبو نعيم بصيغة عن، وعلي رأى جماعة عن في صحيح
مسلم متصلة، فلأنّ عند البخاري بطريق الأول لما علم من شرط، وقد وقع
لك حديث حسين المعلم هذا مصرّحا فيه بالسماع من يحيى بن أبي كثير، نا
أبو بكر محمد بن إبراهيم الطرفي، أنا يحيى بن عبد الوهاب أنبأ محمد بن
جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد،
_________________
(١) وتمام لفظ الحديث: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ". رواه البخاري في " التاريخ الكبير " (٦/٢٨١) والتجريد (٦٩٩) والخفاء (١/٨٦) والخطيب (١/٣١١، ٦/٢٨٢، ١٢/ ٢٨٦) وإتحاف (٣/٣٨٣) وأحمد (٦/٢٣٩) والبيهقي (١١/٦٣) وتلخيص (١/١٣٤) والعلل
(٢) وابن عدي في " الكامل " (٤/١٦٣٥) .
[ ٣ / ٧٩٧ ]
حدثنى أبي حدثني أبي ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو
سلمة: أنّ عطاء بن يسار اخبره أنّ زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان قلت:
أرأيت إذا جامع امرأته ولم يمن؟! فقال عثمان: لا يتوضأ كما يتوضأ للصلاة،
ويغسل ذكره" سمعته من رسول الله ﷺ قال: وسألت عن ذلك علي بن أبي
طالب والزبير وطلحة وأبيا فأمروه بذلك، قال: وحدثني يحيى بن أبي كثير
عن أبي سلمة أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول
ذلك، وفي كتاب ابن شاهين، ثنا البغوي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد
الصمد ثنا أبي ثنا حسين المعلم بن أبي كثير فذكره، وكذا ذكره البيهقي في
السنن الكبير عن أبي بكر أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن عبد الله نا محمد
قال ثنا الحسن بن عيسى البسطامي، ثنا عبد الصمد نا أبي نا حسين حدثنى
يحيى به، وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا، وأمّا قول ابن
جرير في تهذيب الآثار، وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علّة فيه توهنه ولا
سبب يضعفه لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما
غير صحيح لعلّتين إحداهما: أنّ المعروف من رواية الثقات/عن عثمان أن
الختان إذا مس الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل، والأخرى: أنّه خبر قد
رواه بعضهم عن شيبان عن يحيى، فجعله عن عطاء عن عثمان لم يجعل
بيتهما أحدا، والثالثة: أنّ يحيى كان عندهم مدّلسا، والمدلس لا يقل عندهم
من خبره إلا ما قال، ثنا وشبهه بكلام لا يجزي شيئا كما بيّناه، والثالثة
قوله: إنّ أبا سلمة خالفه زيد فغير ضار ولا منافاة بين قولهما؛ لأن أبا سلمة
إمام حافظ زاد شيئا فتقبّل منه إجماع، ولأن الصحابة المذكورين أصحاب فتيا
فلمّا سئلوا أفتوا بما عندهم من حديث عن النبي ﷺ؛ لأنّ مثل هذا لا يؤخذ
بالآراء ونشطوا مرّة أخرى فتذكروا مستندهم إن قيل لهم في ذلك فذكروه
فصار جمعا بين الرواية والفتيا والله تعالى أعلم، ويوضح ذلك ما ذكره ابن
عبد البر في الاستذكار، قال أبو عمر: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد
به يحيى فليس فيه تصريح يجاوزه الختان الختان، وأنا فيه طامع ولم يمس
الختان الختان؛ لأنه مأخوذ من الاجتماع مكنى عن الوطء، وإذا كان لذلك فلا
[ ٣ / ٧٩٨ ]
خلاف حينئذ، ولو ذكر ما ذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه
لحديث يحيى ابن أبي كثير كان أولى ما تقدّم وهو قوله، قال أبو طالب: زيد
بن أخرم سمعت يحيى بن سعيد القطّان، وسئل عن حديث أبي أيوب فلم
يحدث به، وقال: نبأني عنه، عبد الرحمن، وقال أبو عمر في التمهيد:
وحديث أبي سلمة هذا حديث منكر لا يعرف من مذهب عثمان ولا علي
ولا من مذهب المهاجرين انفرد به يحيى وهو ثقة، إلا أنه جاء بما شذ به
وأنكره عليه، ونكارته أنّه محال أن يكون عثمان سمع من النبي ﷺ بما
يسقط الغسل من التقاء الختانين ثم يعني/بإيجاب الغسل، وذلك في حديث
مالك عن ابن شهاب عن سعيد أن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: " إذا
مس الختان الختان فقد وجب الغسل " (١) . وهو صحيح ولا أعلم أحدا قال:
بأنّ الغسل من التقاء الختاتين منسوخ، بل الجمهور أنّ الوضوء منه منسوخ
بالغسل ومن قال: بالوضوء منه أجازه وأجاز الغسل ولم ينكره، وقال يعقوب
بن أبي شيبة: سمعت ابن المديني وذكر حديث يحيى فقال: إسناد حسن به،
ولكنه حديث شاذ، وقال علي: قد روى عن عثمان وعلي وأبي بأسانيد جياد
أيهم أفتوا بخلافه، قال يعقوب: هو حديث منسوخ، وقال أبو بكر الأثرم:
قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير يعنى هذا
فيه علّة تدفعه بها قال: نعم ما روى خلافه عنهم قال أحمد المديني: إذا جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل، قيل له: قد كنت تقول غير هذا، قال: ما
أعلمني قلت: غير هذا قط قيل له: قد بلغنا ذلك عنك. قال: الله المستعان،
وفي صحيح الأسهل قال: ولم يذكر يعنى الراوي عليا ولم يقل أحد من الرواة
عن النبي غير الحماني إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا
الكتاب، وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث أبي هريرة- رضي الله
تعالى عنه- قال: " بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ
واحتبس فقال: ما حبسك قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب انظر ص ٧٨٩.
[ ٣ / ٧٩٩ ]
اغتسلت، ثم لم أحدث شيئا. فقال رسول الله ﷺ: الماء من الماء، والغسل
على من أنزل " رواه أبو جعفر في شرح الآثار (١) ومن جهة يزيد عن العلاء
بن محمد بن سنان، عن محمد بن عمرو عن أم سلمة عنه، وقال أبو القاسم
في الأوسط:/ورواه من حديث وقاء بن إياس الوالي سمعت سهيل وذكر أنّ
أبي صالح يذكر عن أبيه عن أبي هريرة لم يروه عن وقاء إلا أبو زهير تفرّد به
عبد الرحمن بن سلمة. وحديث رافع بن حديج قال: ناداني رسول الله ﷺ
وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل، واغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: لا
عليك الماء من الماء " قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل
رواه أحمد في مسنده (٢) من حديث رشيد بن سعد عن موسى بن أيوب
الغافقي عن بعض ولد رافع ولم يسمه، وقال البخاري: هذا حديث حسن وفيه
نظر؛ لأنّ رواية رشدين وحديثه لا يحسن وفيه رجل لم يسمه فهو منقطع،
وقد وقع لنا متابعا لرشدين وهو ابن لهيعة فيما ذكره ابن مساور عن موسى بن
أيوب وسمى الرجل المبهم سهلا؛ ولذا جاء في بعض الروايات مصرّحا باسمه
عن رشدين، ذكر ذلك الحافظ أبو الطاهر البغوي فقال: أنا الراوي عن أبي
الحسن أحمد بن محمد الحليمي سماعا عن أبي بكر المهندس سماعا، ثنا
محمد هو ابن زمان بن حبيب، ثنا أبو الطاهر، ثنا رشدين عن موسى بن
أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه فذكره، فلو حسّنه الحازمي هذه
الأمور يساغ له ذلك، والله تعالى أعلم. وحديث عائشة: " أنّ رسول الله ﷺ
كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر
الناس بالغسل " رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وسيأتي الكلام عليه بعد
وحديث جابر بن عبد الله قال مرّ النبي ﷺ برجل من الأنصار فخرج ورأسه
_________________
(١) ضعيف. رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١/٣٧٦) وأحمد في " المسند " (٣/١٥٠) والطبراني (١/٢٢٦) وعبد الرزاق (٢٠٥١٧) وإتحاف (٤/٤٩٨) ومطالب (٢٠٤) ومعاني (١/ ٥٤) والمجمع (١/٢٦٥) وعزاه إلى أبي يعلى والبزار وفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف.
(٢) ضعيف. رواه أحمد (٤/١٤٣) والمجمع (١/٢٦٥، ٢٦٦) وعزاه إليه وإلى الطبراني في " الأوسط " وقال عن سهل بن رافع عن أبيه، وفيه رشدين بن سعد وهو سيء الحفظ.
[ ٣ / ٨٠٠ ]
يقطر فقال:/ " لعلنا أعجلناك " قال: أجل يا رسول الله. قال: " إذا عجل
أحدكم أو أقحط، فلا يغتسل " رواه أبو جعفر (١) وشاهين في كتاب الناسخ
والمنسوخ عن أبيه عن الباغندي، ثنا أبو نعيم ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم
عن أبي صالح عنه. وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " الماء من
الماء " (٢)، رواه أيضا عن أحمد بن عمرو ثنا عبيد الله بن أسامة الحلبي، ثنا
يعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عنه. وحديث
عبد الله بن عباس قال: أرسل النبي ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه
فقال: ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة فقمت واغتسلت فقال: وما عليك
ألا تغتسل ما لم تنزل قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك " (٣) رواه ابن أبي داود
في كتاب الطهارة تأليفه عن عبد الله بن سعيد ثنا طلحة عن أبي سعيد عن
عكرمة عنه، وحديث زيد ابن ثابت الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث
رفاعة قال أبو عمر: وفعله إذا أعجل أحدكم أو أقحط تقتضى أن يكون جوابا
لمن أقحط أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين، ولذلك حديث ابن شهاب عن
أبي سلمة رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله الماء من الماء لا يدفع أن يكون الماء
من التقاء الختانين، والله تعالى أعلم. وحديث صالح السالمي الأنصاري قلت
للنبي ﵇: هتفت وأنا مع المرأة قد خالطها، فلمّا أن سمعت صوتك
أجبتك منها فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى اغتسل. فقال رسول
الله ﷺ: " الماء من الماء ". رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من جهة ابن
إسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن أبيه عن جدّه أبي
سعيد/قال خرجنا مع النبي إلى مسجد ابن عمرو بن عوف، فمن تفرد به عن
سالم فذكره ثم قال: رواه ذكوان عن أبي سعيد ولم يسمه الرجل، وكذلك
أبو هريرة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- لم يسمياه، وحديث عبد الله
(١) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٥) وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات الا أبا إسرائيل الملائي فإنه ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقة بعضهم.
(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٩٤.
(٣) تقدم من أحاديث الباب
[ ٣ / ٨٠١ ]
بن غسان قال: قلت: يا رسول الله إني كنت مع أهلي فلما سمعت صوتك
أعجلت فاغتسلت فقال ﵇: " الماء من الماء " رواه أيضا من حديث
كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه، وحديث أبي عثمان الأنصاري
قال: " دق علي رسول الله ﷺ وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج إليه
حتى أغتسل فأبطأت عليه فلحقته فأخبرته، فقال: أكنت أنزلت قلت: لا.
قال: أما إنه لم يكن عليك إلا الوضوء " (١) . رواه أيضا من حديث عمر بن
محمد بن الحسن، ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن أبي
سلمة عنه، ومرسل عبد الله بن عبد الله بن عقيل قال: " سلم النبي ﷺ
على سعد بن عبادة ثلاثا فلم يأذن له، كان على حاجة فرجع النبي- عليه
السلام- فقام سعد سريعا فاغتسل، ثم تبعه فقال يا رسول الله: إني كنت
على حاجة فقمت فاغتسلت، فقال ﵊: " الماء من الماء ".
رواه معمر بن راشد في جامعه عنه.
_________________
(١) بنحوه. أورده الهيثم في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٤) وعزاه إلى أحمد في " مسنده " وإسناده حسن. ولفظه: قلت يا نبي الله: إني كنت مع أهلي، فلما سمعت صوتك أقلعت فاغتسلت. فقال رسول الله ﷺ: " الماء من الماء ".
[ ٣ / ٨٠٢ ]