حدثنا علي بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا: ثنا الوليد ابن
مسلم ثنا الأوزاعي، أنبأ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي
ﷺ قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله/ﷺ
فاغتسلنا ". هذا حديث خرجه أبو عيسى (١) من حديث الوليد ثم قال: ثنا
هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عكرمة عن سعيد عن عائشة قال رسول الله
ﷺ: " إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل " (٢) . وقال: حديث عائشة حسن
صحيح، وقال في العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث. فقال: هذا
حديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، وروى
الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة شيئا من قولها فأخذ
الخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: وسألت القاسم بن محمد سمعت
في هذا الباب شيئا قال: لا، ورواه الشافعي عن الثقة عن الأوزاعي عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه، أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم، قال البيهقي:
كذا رواه الربيع بالشّك، ورواه المزني عنه فقال عبد الرحمن بن القاسم: بلا
شك، ولذلك قاله ابن خزيمة عن المزني، ورواه حرملة عن الشّافعي عن الوليد
بن مسلم، والوليد بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بغير شك، وعاب
أبو محمد الإشبيلي على الترمذي تصحيح حديث ابن زيد بقوله، وذكره
الترمذي من حديث ابن زيد وقال فيه: حسن صحيح، ولم يقل في علي: شيئا
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/ ٦٠٨) وأحمد (٢/١٧٨) وابن أبي شيبة (١/٨٩) وتلخيص (١/١٣٤) والبيهقي (١/١٦٣) وابن عدي في " الكامل " (٤/١٦٥٣) وتجريد (٦٩٩) والخطيب (١/٣١١، ٦/٢٨٢) ورواه الشافعي في اختلاف الحديث (٧/٩٠) عن إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن زيد بإسناده ورواه أيضا فيه وفي الأم (٧/٣١) عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: " أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين؟ فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: " إذا التقى الختانان، أو مس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل ". وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر، والشيخ الألباني.
(٢) انظر: الحاشية السابقة.
[ ٣ / ٨٠٣ ]
وأكثر الناس يضعفه، وقال أبو الحسن: عليه بأنه لم يصب في اعتراضه؛ لأن اعتلال
البخاري عليه بأنه يروى مرسلا بعلة فيه، ولا اتصال قول القاسم: أنه لم يسمع في
هذا الباب شيئا؛ فإنه قد يعنى به شيئا يناقض هذا الذي رويت لابُد من حمله على
ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه وهو الثقة المأمون والأوزاعي، أما
الوليد بن مسلم وإن كان مدلسا ومسوما، فأنه قد قال/فيه ذكر ذلك الدارقطني،
وذكر أيضا طريقا آخر عن الأوزاعي هو منه صحيح أيضا، قال أبو الحسن ثنا أبو
بكر النيسابوري، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، أبنا أبي قال: سمعت الأوزاعي قال:
ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: " إنما سئلت
عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا والنبي ﷺ فاغتسلنا جميعا "
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن فريد، ورواه بشر بن بكر وأبو
المغيرة وعمرو بن أبي سلمة، نا محمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب
وغيرهم موقوفا انتهى. الوليد ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي وكان
الأوزاعي، يقول: عليكم به فإن كتبه صحيحة أو كلاما هذا بمعناه، وقال
أيضا: ما عرض علي كتاب أصح من كتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح
الحديث وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض
فصح الحديث، وإن كان حديث الترمذي معترضا عنده من طريق الوليد بن
مسلم، فقد صح من طريق ابن فريد- رحمه الله تعالى- انتهى كلامه. وفيه
نظر من حيث إغفاله ما قاله علي بن عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان
على ما ذكر، ولهذا أن عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من
حديث الأوزاعي من عند النسائي محققا تصريح الترمذي لحديث ابن جدعان،
وأبو عيسى في ذلك كما قيل، ومالك حكاه لأبي محمد في فهمه لا
الترمذي بزعمه؛ لأنه لم يصحح حديثه كما صححه أبو علي الطوسي في
أحكامه من غير متابع ولا شاهد، ولذلك المعرى في شرح السنة، ولا قال ما
يؤذن بذلك إنما قال: حديث عائشة صحيح وهذا ما لا خلاف/فيه، ولو أراد
هذا الحديث لأشار كعادته، وقال: هذا وإن شئت لم أقل ذلك أيضا في
حديث الأوزاعي المبدأ بذكره عنده لا من طريق غيره المصححة؛ لما نقله عن
شيخه وهو في الغالب سمع كلامه حذر العدة بالعدة، ولا يقال: لعله صح
[ ٣ / ٨٠٤ ]
حديث ابن جدعان هذا ما عضده من الشاهد قبله تنصيصه على خطابه، والخطأ لا
يصلح عنده للشواهد، وفي المعرفة عورض الشافعي في هذه المسألة بمصعب بن
جدعان، وأنّ حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث فعارضهم برجوع إلى وأنّ
ذلك لا يكون إلا عن توفيق، قال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعا غير
أنّ حديث عائشة هذا ما ثبت من جهة أخرى، ولما رواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث عاصم عن عثمان بن مرة عن السّائب عن عروة عنها
مرفوعا قال: لم يروه عن عثمان إلا عاصم، فهذا رجل رفعه عنها الرواية الوليد
ابن مسلم وأغفل ذكره الدارقطني فلم يذكره حتى عدّد الواقعتين والدافعين،
وأمّا قول الحافظ التستري إنّ حديث الأوزاعي موقوفا لم يسنده عائشة بغير
صواب؛ لأنها قالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فهذا موضوع إجماعا، ولهذا
الحديث إسناد صحيح ذكره مسلم من جهة عبد الله فقال: ثنا محمد بن مثنى
ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن
أبي بردة عن أبي موسى وثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، وهذا حديثه ثنا هشام
ابن حسان عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي
موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال
الأنصاريون: لا يجب الغسل/إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: إذا
خالط فقد وجب الغسل، قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت
فاستأذنت على عائشة فقلت لها: يا أمّاه أو يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أسألك
عن شيء، وإنى استحييت فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا
أمك التي ولدتك، فإنّما أنا أمّك، قلت: فما يوجب الغسل على الحبير
سقطت؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: " إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس
الختان الختان فقد وجب الغسل " كذا خرجه مسلم (١) في صحيحه بلفظ
الشك أعني قوله: ولا أعلمه إلا من أبي بردة لم يذكر رواية الأنصاري هل
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الحيض، ح/٨٧،ْ ٨٨) والبخاري (١/٨٠) وأحمد (٢/٢٣٤) والدارمي (١/١٩٤) والدارقطني (١/١١٣) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (١ / ٤) والمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (١/٨٢) والخطيب (٢/٧٤) وتلخيص (١/١٣٤) والحلية (٦/ ٢٧٥) والإرواء (١/١٦٣) .
[ ٣ / ٨٠٥ ]
هي لهذه لفظا وشكا أو ليس مثلها؟ فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه
الشائبة، وليعلم هل يخاف هذه فيما يؤثر أم لا؟ يوجد نا أبو بكر بن خزيمة خرجها
بلفظ مسلم، وسواء عن ابن مثنى عنه، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده وأبو
نعيم الحافظ رحمه الله تعالى والبيهقي في سننه ولفظه: فأتيت عائشة فقالت: قال
النبي ﷺ: " إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان ". ولفظ أبو نعيم:
" إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل ". ورواه مسلم أيضا
من طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابي عن تابعية فقال: ثنا هارون بن معروف،
وهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن أمّ كلثوم
عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع
أهله ثم يكسل هل عليها الغسل؟ وعائشة جالسة فقال رسول الله/ﷺ: " إنى
لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل " (١) . وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير
عن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر
بالانقطاع، وإن كان عند مسلم فإنه ينفع في المناظرة لا في النظر؛ لأنه وقع لنا
طريق يصرح فيها بالسماع ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب فيما رويناه عنه في
كتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا
موسى بن داود ثنا عبد الله عن أبي الزبير أخبرني جابر به في الموطأ عن يحيى
بن سعيد عن ابن المسيّب أن أبا موسى سأل أنا عائشة فقال: " الرجل يصيب
أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان؛ فقد وجب
الغسل " (٢) . فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدا بعدك، وكذا ذكره
موقوفا، وقال في المعرفة: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف، ورواه أبو قرّة
موسى بن طارق عن مالك عن يحيى مرفوعا، قال أبو الحسن في الغرائب: لم
يسنده عن مالك غير أبي قرة، وفي مسند أبي قرة ذكر سفيان عن محمد بن
عجلان عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا مثله، وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن
المسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي من حديث
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم (٢٧٢) والبيهقي في " الكبرى " (١/١٦٤) وابن السني (ح/٦١٠) ومعاني (١/٥٥) وأبو عوانة (١/٢٨٩) .
(٢) تقدم في أحاديث الباب ص ٨٠٣.
[ ٣ / ٨٠٦ ]
أسد عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد قال ة ذكر أصحاب النبي:
" إذا التقى الختانان " فأتى أبو موسى عائشة فذكره، وقال البيهقي: لم يروه مرفوعا
غير ابن جدعان، وهو لا يحتج به، والله تعالى أعلم. وقال ابن عمر في
الاستذكار: وروى علي بن زيد عن سعيد قال: " نازع أبو موسى قوما من
الأنصار فقالوا: الماء من الماء. فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على عائشة ".
وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن/عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن
النعمان (١) عنها: " كان ﵇ إذا التقى الختانان اغتسل " (٢) . والأول
وإن لم يكن مسندا؛ فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر، وفي شرح السنة
هذا حديث حسن صحيح، لكن جريانه على توهمه كما بينا أنّ مثله لا يصح
سندها ورواه الحسن عن أبيه من طريق لا بأس بها فرفعه بنحوه، قال أبو
القاسم في الأوسط (٣): لم يروه عن سالم الخياط عن الحسن إلا الوليد بن
مسلم، وفي كتاب الطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن عباس بن
الوليد البرنام، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي
_________________
(١) قوله: " النعمان " وردت " بالأصل " " العمير " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) صحيح. رواه أحمد (٦/١٢٣، ٢٢٧) وبهذا اللفظ الذي ذكره المصنف عن عائشة صحيح، فقد رواه القاسم بن محمد عنها قالت: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ ". رواه الترمذي (١/٢٣) وابن ماجة (ح/٦٠٨) بسند صحيح عنها. ورواه مسلم (١/١٨٧) وغيره من طريق أخرى عنها عن النبي ﷺ مرفوعا من قوله ﷺ نحوه. ورواه الخطيب من طريق أخرى عنها عن النبي ﷺ مرفوعا من قوله ﷺ بلفظ الترجمة، وروايته (١/٣١١، ٦/٢٨٣) .
(٣) رواه الطبراني في " الأوسط " (١/٩/٢) وقال: " لم يروه عن عمرو إلا أبو حنيفة، ولا عنه إلا عبد الله " وهو وشيخه ضعيفان، ولكن للحديث زيادات منها ما هو حسن بمجموع طرقها عن عمرو بن شعيب. ورواه الطحاوي (١/٣٥) ورواه البيهقي (١/١٦٣) بإسناد صحيح، وهو عند مسلم (١/١٨٩) بنحوه، وفي صحيح سنن أبي داود (ح/٢٠٩) كلهم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة وبه زاد: " أنزل أو لم ينزل ".
[ ٣ / ٨٠٧ ]
حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: إني لجالس عند
عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتى النّاس
في الغسل من الجنابة برأيه. فقال عمر: أعجل به، فجاء زيد فقال عمر: قد بلغ من
أمرك أن تفتى الناس فقال له زيد: ما أفتيت برأيي، ولكن سمعت من أعمامي شيئا
فقلت به. فقال من أي أعمامك؟ فقال: من أبي وأبي أيوب ورفاعة بن رافع.
فالتفت عمر فقال: ما تقول في هذا؟ قال: فقلت: إنّا لكنّا نفعله على
عهد النبي ﷺ ثم لا نغتسل. قال أسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ قلت: لا.
قال علي بالناس فاتفق الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من
علي ومعاذ بن جبل فقال علي: لا أحدا أعلم بهذا من أزواج النبي ﷺ
فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل جد فخطب عمر وقال: لئن أخبرت بأحد
يفعله ثم لا/يغتسل فحكمه عقوبة " (١) ورواه أيضا من حديث ابن لهيعة عن
يزيد عن أبي وجيه سمعت عبيد بن رفاعة يقول: ثنا في مجلس عمر بغير
ذكر أبيه، ورواه أيضا عن روح بن الفرح عن يحيى بن بكير، عن الليث
حدثنى معمر عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، والله تعالى أعلم. وذكر هذه
القصة من حديث عبد الأعلى أيضًا الإمام أبو بكر محمد بن هارون في
مسنده عن يحيى بن إسحاق، ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن معمر وفيه فقال
عمر: " إنّ الأمر لا يصلح. وقال معاذ: يا أمير المؤمنين: إن هذا الأمر لا
يصلح " وذكر أحمد بن منيع في الروايات في مسنده باختلاف قريب وفيه:
فجاء زيد فكلما رآه عمر قال ابن عدي نفسه قد بلغت أن تفتى الناس برأيك،
_________________
(١) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٦٦) وعزاه إلى أحمد في " مسنده " والطبراني في " الكبير " ورجال أحمد ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وهو ثقة، وفي الصحيح طرف منه، زاد الطبراني في " الكبير " " ثم أفاضوا في العزل فقالوا: لا بأس فسار رجل صاحبه فقال: ما هذه المناجاة فقال أحدهما يزعم أنها الموؤدة للصغرى فقال علي: إنها لا تكون موؤدة حتى تمر بسبع تارات قال الله ﷿: (ولقد خلفنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) إلى قوله: (فتبارك الله أحمسن الخالقين) قال: فترقوا على قول علي بن أبي طالب انه لا باس به.
[ ٣ / ٨٠٨ ]
وفيه قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ فلم يأتنا من الله تحريم ولم يكن
من رسول الله ﷺ عني قال: ورسول الله ﷺ يعلم ذلك قال: لا أدرى وهو
معارض لما ذكره مالك عن يحيى عن عبد الله بن كعب عن محمود بن لبيد
أنه سأل زيد بن ثابت أن أُبيّا فرغ عن ذلك فبل أن يموت، وسيأتي في
صحيح البستي ثنا علي بن الحسين بن سليمان، ثنا إبراهيم بن يعقوب
الجرجاني، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، ثنا أبو مرة قال حدثنا الحسين بن
عمران عن الزهري سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل؟ قال: على الناس
أن يأخذوا الأمر من أمر رسول الله ﷺ حدثتني عائشة: " أن رسول الله ﷺ
كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر
الناس بالاغتسال " قال:/عن ابن مهران قالا: ثنا مبشر الحلبي عن محمد بن
غسان عن أبي حازم، وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول، خبرنا على طريقة
الفقهاء في صحة السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلا لولا ما قاله ابن أبي
حاتم وسأل أباه عنه فقلت: يعرف هذا الحديث، فقال: ما يعرف أصلا يعني
والله تعالى أعلم هذه الرواية لا أصل الحديث بدليل ما ذكره ابنه، سمعت
أبي وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب عن أبي
وأبي صالح وأبي سعيد، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي، وقال
الحازمي: يشتبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم وذكر البستي في
صحيحه شيئا شفي به النفس وأزال به اللبس أن هذا الخبر رواه معمر عن
الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل ورواه عمرو بن الأرت عن
الزهري فقال: حدثني بعض من أرضى عنه سهل، ويشبهه أن يكون الزهري
سمع الخبر من سهل كما قاله غندر وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل
فرواه مرة عن سهل ومرة عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الحديث
على أن أجد أحدا رواه عن سهل فلم أجد في الدنيا أحدا رواه إلا أبا حازم
يشبه أن يكون المبهم هو والله تعالى أعلم. وقال موسى بن هارون: قد روى
ابن حازم هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنه لم يسمعه
من سهل، وقد سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم فإنه
عدل رضى وبنحوه ذكره البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن
[ ٣ / ٨٠٩ ]
شهاب عن أبي حازم عن سهل، وهو حديث صحيح ثابت بنقول العدول الثقات
له ذكره في الاستذكار، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد/بن جعفر تفرّد
بقول الزهري أخبرني سهل، وليس كذلك كما ذكر أبو جعفر في كتابه الناسخ
والمنسوخ، نا أحمد بن يونس ثنا محمد بن شاذان ثنا يعلى بن المبارك عن يونس
عن الزهري حدثنى سهل، وكذا ذكره يعني: ابن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب، نا
ابن المبارك عن يونس به فيما ذكره أبو الحسن القطان وقال: إن صحّ ما ذكره كان
متصلا. وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس عن
الزهري عنه، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك: أنّ أبا داود قال: النّاس
كلّهم رووه عن الزهري عن سهل إلا عمرو ابن الحارث فإنّه أدخل بينهما
رجلا، ويرون أنّ الرجل أبا حازم، وأمّا قول ابن حبان: لم أر أحدا في الدنيا
رواه عن سهل إلا أبا حازم. فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح
الزهري بسماعه من سهل هذا الحديث، وفي لفظ الطحاوي مسنده إلى أبي
إنّما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمر نهي عنه، وقال
ابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ عن سهل عن أبىِّ، وقال
البيهقي: أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبا حمزة بن محمد بن العباس، ثنا الدوري
عن عثمان بن عمر، ثنا يونس الأيلي عن الزهري أنّ رجلا من الأنصار يتهم
أبا أيوب وأبا سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنّه ليس على من أتى امرأته
فلم ينزل غسل، فلما ذكر ذلك لعمر ولابن عمر وعائشة أنكروا ذلك وقالوا:
" إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " فقال سهل بن سعد- وكان قد
أدرك النبي ﵇ وهو ابن خمس عشرة سنة-: حدثنى أُبيِ بن كعب
فذكره، وقال الشّافعي: وإنّما بدأت بحديث أبي؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع
الماء من الماء من النبي/ﷺ ولم يسمع خلافه فقال به: ثم لا أحسبه تركه إلا
أنّ النبي ﷺ قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسناد ورواه أبو شيبة في
مصنفه عن سهل بن يوسف، نا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن
أبي الأسود الديلي عن عميرة بن شربي عن أبي بن كعب قال: " إذا التقى
متلقاهما من وراء الختان وجب الغسل " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الفضل
بن دكين عن هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي
[ ٣ / ٨١٠ ]
هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها
فقد وجب الغسل " هذا حديث أخرجوه (١) إلا الترمذي ولما رواه البخاري عن
معاذ بن فضالة ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم عن هشام قال: تابعه عمرو بن
مروان عن شعبة مثله يعني: المخرج عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة،
عن ابن أبي عدي وعن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن عمرو عنه
قال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان ثنا قتادة أنبأ الحسن مثله يعنى المخرج عند
البيهقي من حديث عثمان وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: " ثم أجهد نفسه فقد
وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " وهو أسلم من حديث مطر عن قتادة، ولفظ
أبي داود: " التزق الختان الختان ". ولفظ أبي عبد الرحمن: " بين شعبها ".
ورواه أيضا من حديث أشعث عن ابن سيرين، ثم ذكر أنّ شعبة وهشام وأبان
وأبا عوانة رووا يعنى كما تقدّم، ولذلك قاله يزيد بن صريح (٢) عن ابن أبي
عرفة عن قتادة وخالفه عبد الأعلى عن سعيد فأسقط أبا رافع، ووقفه ورواه
الليث عن قتادة مرفوعا لم يذكر أبا رافع وتابعه/سعيد بن بشير عن قتادة
ورواه حماد بن سلمة عن قتادة وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل عن الحسن
عن أبي هريرة موقوفا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعا لم يختلف
عليه، واختلف عن يونس بن عبيد فرواه نصر بن علي عن عبد الأعلى عن
يونس مثل رواية مطر، وخالفه حميد بن الحسن ومحمد بن مثنى فقالا: عن
عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا؛ ولذلك رواه يزيد بن
زريع وأبو مروان الغساني يحيى بن زكريا وشعبة تفرد به النّضر بن محمد عن
شعبة عن يونس مرفوعا لم يذكر أبا رافع، ولما ذكره ابن شاهين من هذه
الطريق قال فيه: صحيح غريب، قال أبو الحسن: ورواه الثوري مرفوعا بإسقاط
الحسن، ورواه جرير بن حازم بإسقاط الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه ابن
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٠) ومسلم في (الحيض، ٨٧، ٨٨) وأحمد (٢/٢٣٤) والدارمي (١/١٩٤) والدارقطني (١/١١٣) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (١/٤) والمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (١/٨٢) والخطيب (٢/٧٤) وتلخيص (١/١٣٤) والحلية (٦/ ٢٧٥) والإرواء (١ / ١٦٣) .
(٢) قوله: " صريح " وردت " بالأصل " " تصريع " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٣ / ٨١١ ]
جدعان وأبو هلال الراسبي وخالد بن رواح عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا،
وقال يحيى القطان والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبيِ هريرة
مرفوعا، وخالفهم عيسى بن يونس فرواه عن أشعث عن ابن سيرين مرفوعا،
ورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، ورواه عبد الأعلى
عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، وخالفه مخلد بن حسين فرواه عن
هشام عن محمد بن أبي هريرة عن عائشة وكلاهما وهم، والصحيح عن
الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي لفظ عنده من طريق صحيحة
رجحها ابن القطّان على طريق مسلم؛ لأنّ طريقه فيها نظر وهذه سالمة مه:
" إذا غشي الرجل امرأته فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل
أنزل أو لم ينزل " (١) . وفي كتاب الإسماعيلي وقاسم بن أصبع فيما ذكره عبد
الحق في الكبرى " والتزق الختان بالختان "، وفي لفظ لابن/أبي شيبة في
مصنفه: " إذا جلسها بين فروجها الأربع " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو
معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله
ﷺ: " إذا التقا الختانان، وتوارت الحشفة؛ وجب الغسل " (٢) . هذا حديث لو
قال قائل: إسناده جيّد لكان مصيبا؛ لما أسلفناه من حال حجاج بن أرطأة، وأنّ
العجلي قال فيه: جائز الحديث وأنّ ابن خزيمة قال: لا أحتج به إلا مما قال أنبا
وسمعت، وقال عطاء: هو سيد شباب أهل العراق، وقال الحاكم: وثقة شعبة
وغيره من الأئمة، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال: ابن
عدي: يكتب حديثه، لكن يعارض هذا القائل فإنّ جماعة قالوا عنه: كان
يدلس عن العزرمي عن عمرو بن شعيب، وهذا الحديث مخرجه من حديث
محمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو، فلعل ابن أرطأة: اشتبه عنه، ولو صح
_________________
(١) صحيح. رواه أحمد (٢/٢٨) والكنز (٤٤٨٥٩) والفتح (١/٣٩٥) وعبد الرزاق قلت: وهذه الروايات بألفاظ متقاربة المعنى. قلت: وطريق سند المصنف صحيحة من الضعف.
(٢) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٦١١) وأحمد (٢/١٧٨) وابن أبي شيبة (١/٨٩) . قلت: وعلْته الحجاج بن أرطأة فهو مدلس. ولكن له شاهد صحيح رواه مسلم وغيره من وجوه أخر.
[ ٣ / ٨١٢ ]
ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن شهاب عن محمد بن عبيد الله
عن عمرو بلفظ: سئل أنس ما يوجب الغسل فقال: " إذا التقى الختانان، وغابت
الحشفة؛ وجب الغسل أنزل أو لم ينزل " (١) فصار هذا حديث في غاية الضّعف؛ لما
ذكرناه من حال العزرمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد
ضعيف جدا، والصحيح حديث مسلم (٢)، وذكره الطبراني في الأوسط من
حديثه عن عبيد الله بن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد
الله بن مربع عن أبي حنيفة عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن
شعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد الله بن مربع، تفرّد به يحيى
بن غيلان انتهى كلامه. وفيه/نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله
تعالى أعلم، وفي الباب حديث رافع بن خديج: " أنّ النبي ﷺ مر به
فناداه؛ فخرج إليه فمشى السعة حتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل ثم رجع
فرآه النبي ﵇، وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﵇ عن غسله؟
فقال: سمعت بذاك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أخرج فاغتسلت فقال له
النبي ﵇: " إنّما الماء من الماء، ثم قال النبي ﵇: " ليس
ذاك إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " (٣) . رواه الطبراني في الكبير
من حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن حديج
عن أبيه به معاذ قال ﵇: " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب
الغسل ". ذكره الشيرازي من حديث غندر عن عبد القدوس بن الحجاج أنبأ
ابن أبي مريم ثنا حبيب بن عبيد عنه، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي
ﷺ: " يا رسول الله إذا خالطت أهلي فاختلفنا ولم أمن أغتسل؟ قال: نعم "
ذكره أبو القاسم في الأوسط (٤) وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن
السمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيرز، ولا عن ابن محيرز إلا علي بن أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف. نصب الراية (١/٨٤) .
(٢) قوله: " مسلم " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/ ٢٦٤. ١٦٥) وعزاه إلى أحمد في " مسنده " والطبراني في " الكبير " وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.
(٤) ضعيف. المصدر السابق (١/٢٦٧) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد=
[ ٣ / ٨١٣ ]
جبلة تفرّد به حمزة بن ربيعة، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة
قال: " إذا غابت المدورة فقد وجب الغسل " رواه في المصنف (١) عن ابن علية عن
حبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله
قال: " أمّا أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت " ثنا وكيع عن مسعر عن عبيد بن
خالد عن علي وعن غالب بن الهديل عن إبراهيم عن علي قال: " إن جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل "، ثنا حفص عن حجاج/عن أبي جعفر قال:
اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنّ ما أوجب الحدّ أو الجلد أو
الرجم أوجب الغسل، ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا كسل فلم ينزل قال: يغتسل، ثنا
ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا فإذا
خالطت أهلي اغتسلت، قال النووي: وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه
قال شريح وعبيدة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور
وأصحاب الرأي ومن تبعهم، ولا أعلم اليوم فيه من أهل العلم اختلافا وبه
نقول: قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛
لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء وهذا مجتمع عليه، روى
شريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال:
" الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة "؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام
إلا مع إنزال الماء، وهذا ما اجتمع عليه. روى شريك عن أبي الجحاف داود
بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: " الماء من الماء في الاحتلام " (٢) .
قال أبو عمرو: اختلف أصحاب داود في هذا فمنهم من قال بما عليه الجمهور،
_________________
(١) = بن إسماعيل بن علي الوساوسي وهو ضعيف.
(٢) قوله: " المصنف " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٣) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٨١. باب ما جاء أن الماء من الماء، (ح/١١٢) . وقال: سمعت ابن الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك. وقال: وفي الباب عن عثمان بن عفْان وعلي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد: عن النبي ﷺ أنه قال: " الماء من الماء ".
[ ٣ / ٨١٤ ]
ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإرسال الوضوء انتهى
كلامه. وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا
الأعمش وداود بن على الأصبهاني فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس من أصحاب
داود، وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله إيلاج الحشفة، أو إيلاج
مقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي
هو مخرج/المولد منها بحرام أو بحلال إذا كان تعمّد أنزل أو لم ينزل، وممن روى
عنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر
وزاد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو
الأنصاري، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل
وقال: وكذلك أبو أيوب وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديع، وفي صحيح الجعفي
قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخر إنّما بيّنا اختلافهم. قال ابن التين:
رويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول: هذا الأخر من
فعله ﷺ، فهو ناسخ لما قبله، وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري:
والغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن
رشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ.
وقيل: هو أن يكون الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ من الخلفاء
الأربعة، وقال ابن القصار: رجع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث:
" إذا التقى الختان ". وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف
قبله، ويصير ذلك إجماعا، وإجماع الإعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة،
قال النووي: ومنهم من حمل قوله: " الماء من الماء ". على ما إذا باشرها دون
الفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل:
الرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحي الفرج.
قوله. ثم جهدها، قال ابن العربي: هو من الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي:
يعنى حضنها، وقال غيره: بلغ مشقها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في
عمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة،/وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء
النكاح. ولذا ذكره ابن القطان في كتاب أسماء النكاح؛ من تأليفه، قال
القرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال بضم
[ ٣ / ٨١٥ ]
الياء وإسكان الميم وهي اللغة الفصيحة ويقال: فتح الياء وبضم الياء مع فتح الميم
وتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى منى إذا أنزل المنى قال تعالى: (أفرأيتم ما
تمنون)، والله ﷾ أعلم.
[ ٣ / ٨١٦ ]