حدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عبد الله بن الأرقم قال رسول الله ﷺ: " إذا أراد أحدكم الغائط وأقيمت
الصلاة فيبدأ به " (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه من حديث
مالك عن هشام بلفظ إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة وقال أبو
عبد الله وخرجه من حديث زهير عن هشام هذا حديث صحيح عن شرط
الشيخين ولم يخرجاه وله شهود بأسانيد صحيحة فذكر حديث ثور عن يزيد
بن شريح/عن أبي هريرة. وحديث عائشة المذكور في الصحيح، ولا معنى
لذكره عنده بإسناده إلا أن وهم فيه ولو أراد التنبيه عليه لذكره مقطوعا
كعادته، وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح من جملة ما قدّمت ذكره
من تفرد التابعي عن الصحابة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح،
وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: رواه وهب عن هشام عن أبيه عن
رجل عن ابن الأرقم فكان هذا أشبه عندي، قال أبو عيسى: رواه مالك وغير
واحد من الثقات عن هشام عن أبيه عن ابن الأرقم لم يذكروا فيه عن رجل،
وفي سنن أبي داود روى وهب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو حمزة هذا
الحديث عن هشام عن عروة عن رجل حدّثه عن ابن الأرقم، وأكثر الذين
رووه عن هشام قالوا كما قال زهير يعني: لسقوط الرجل، وقال أبو نعيم
الحافظ: رواه السخستياني والثوري وشعبة والحمادان ومعمر وابن عيينة وابن
إسحاق وهمام وزهير وزائدة ومرجا بن رجاء وأبو معاوية وحفص وابن نمير
وأبو شهر ووكيع وأبو أسامة ومحمد بن بشر وعبدة وأبو ضمرة في آخرين
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦١٦) وتجريد (٦٥٤) والموطأ (١٥٩) وابن خزيمة (١٦٥٢) ومشكل (٢/٤٠٣) والأخيرين بلفظ: " إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة ". وصححه الشيخ الألباني.
[ ٣ / ٨٢٨ ]
مثله عن هشام، ورواه وهيب وشعيب بن إسحاق وابن جريج في بعض
الروايات عنه فقالوا: عن رجل. قال: ورواه أيضا أبو الأسود عن عروة بلفظ:
" إذا حضرت الصلاة وكان بأحدكم الغائط فليبدأ به، ثم ليصل بعد ولا يأتي
الصلاة وهو يدافع " (١) . رواه عن سليمان نا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى
ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود به وخرجه إمام الأئمة في صحيحه من حديث
أيوب عن هشام بغير واسطة، ولفظه عن عبيد الله بن أرقم وكان يؤم قومه فما
قد/أقيمت الصلاة فقال: ليصل أحدكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" إذا حضرت الصلاة وحضر الغائط فابدأو بالغائط " (٢) . ورواه أبو علي في
أحكامه عن محمد بن عبد الله المقري عن ابن عيينة بلفظ: " وكان يؤم
أصحابه في سفر إلى مكة فأقيمت الصلاة ". وصححه ورجحه أبو حاتم الرازي
في كتاب العلل وصححه أيضا ابن حزم، وفي التمهيد لم يختلف عن مالك
في إسناده ولفظه، واختلف فيه عن هشام وبايع مالكا جماعة، وقال البزار: لا
نعلم ابن أرقم روى عن النبي ﷺ إلا هذا، ورواه بغير واسطة أبو القاسم في
الأوسط من حديث زفر بن سليمان عن الثوري، وقال: لم يروه عن زفر إلا
عبيد الله بن أبي عنان من حديث قيس بن سعد عن هشام، وقال: لم يروه
عن قيس إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا ابنه وهب تفرد به محمد بن
عبد الكريم العبدي، وأمّا ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب الأطراف من
قوله: رواه ابن ماجة في كتاب الصلاة عن محمد بن الصباح أنبأ سفيان وقرره
على ذلك المزمى فيشبه أن يكون وهما منهما لما أسلفناه ولأني لم أر لهذا في
كتاب الصلاة، ذكر والله تعالى أعلم. حدثنا بشر بن آدم ثنا زيد بن الحباب نا
معاوية بن صالح عن السفر بن بشير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة أنّ
رسول الله ﷺ " نهى أن يصلى الرجل وهو حاقن " (٣) . هذا حديث إسناده
_________________
(١) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٥٧، ٣٥٢، ٤/٦٦)، وابن خزيمة (٩٣٢)، والكنز (٢٠٠٦٤) .
(٢) انظر: الحاشية السابقة.
(٣) صحيح. وتقدم.
[ ٣ / ٨٢٩ ]
صحيح على شرط ابن حبان يزيد بن شريح روى عنه حبيب بن صالح
ومحمد بن الوليد الزبيدي وأبو الراهوية وثور بن يزيد الكلاعي ويزيد بن
الحمصي،/قال: بقية بن الوليد هو من صالحي أهل الشام وثقة ابن حبان، وقد
تقدّم تصحيح الحاكم إسناد حديثه ولفظه عند أبي الحسن: " ولا يدخل بيتا إلا
بإذن، ولا يؤمن إمام فيخص نفسه بالدّعاء " (١) . والراوي عنه روى عنه عبد الله
ابن رجاء الشيباني أيضا، وإن كان الدارقطني قال: لا يعتبر به فقد وثّقه ابن
حبان وباقي من فيه حديثهم في الصحيح، وأمّا قول الدارقطني وسئل عنه
خالفه يعني: السفر ثور بن يزيد فرواه عن يزيد بن شريح عن أبي حيى يعني:
المؤذّن عن ثوبان عن النبي﵇- والله تعالى أعلم بالصواب. فليس
ترجيحا لأحد القولين على الآخر، ولو رجّح أحدهما على الآخر قلنا: يحتمل
أن يكون يزيد عنده في هذا حديثان، وإنّما ترجيح أبي عيسى حديث أبي حيى
على حديث السفر بقوله أثره، وقد روى هذا عن معاوية بن صالح عن السفر
عن يزيد عن أبي أمامة، وروى عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة، وحديثه عن
أبي حيى أجود إسنادا وأشهر فليس حكما منه على حديث معاوية بضعف ولا
وهن كاله قال: هما جيّدان وأحدهما أجود من الآخر، وهذا موضوع اللغة
والعرف، ولكن لا جودة في إسناد الترمذي لكنه من حديث إسماعيل بن
عياش وإن كان من حديث عن الشّاميين، وقد قدّمنا ذكر من جوّد هذا
الحديث وسيأتي تكملته إن شاء الله تعالى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو
أسامة عن إدريس الأدوي عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: " لا
يقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى " (٢) . هذا حديث رواه أبو داود مطولا عن
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود: (ح/٠٩) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ٣٧٩، ح/٢٤٦٥) . وقد عزاه الألباني إلى أبي داود والترمذي من حديث ثوبان. انظر: المشكاة ١٠٧٠، وضعيف أبي داود ١١.
(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦١٨) في الزوائد: رجال إسناده ثقات وابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٢) والكنز (٢٠٠٦٠) . وصححه الشيخ الألباني.
[ ٣ / ٨٣٠ ]
محمود/ بن خالد ثنا أحمد بن علي ثنا ثور عن يزيد بن شريح عن ابن حيي
المؤذن عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: " لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفّف " (١) . قال: " ولا يحل لرجل يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن
فعل فقد خانهم " (٢) . وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشر لهم فيها أحد،
وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث شعيب بن إسحاق عن ثور عن
يزيد عن أبي هريرة مختصرا وصحح إسناده كما تقّدم، وفي الاستذكار زيادة
وهو حاقن جدا، قال أبو عمر: هو حديث ضعيف؛ لضعف إسناده منهم من
يجعله عن أبي هريرة ومنهم من جعله عن ثوبان، وأظن أبا عمر إنما رقى بحال
أبي حيي المؤذن، ويوضح ذلك ما قاله في التمهيد وروى يزيد بن شريح عن
أبي حيي عن أبي هريرة الحديث، وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم
بالحديث. وحديث أبي عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط،
والعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على
هذا؟! اللهم إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حيي وهو الأشبه، والله تعالى
أعلم. وفي الباب حديث عائشة قالت: " كان النبي ﷺ يصلى وهو يجد في
بطنه شيئا ". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن أبي معشر-
_________________
(١) تقدم. قبل الحاشية السابقة ص ٨٢٨.
(٢) تقدم. قبل الحاشية السابقة ص ٨٢٩.
(٣) ضعيف. بلفظه. العلل (٢٣٧) وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٨٩) بلفظ: " كان رسول الله ﷺ لا يصلى وهو يجد من الأذى شيئا ". وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وعلته أبو معشر السندي وهو: نجيح أبو معشر السندي، مشهور، عن أصحاب أبي هريرة مشهور، ليس بالعمدة قال ابن معين: ليس بالقوي، كان أميا يُتقى من حديثه بالسند، وقال أحمد: " كان بصيرا بالمغازي ". وقال ابن مهدي " تعرف وتنكر ". وقال النسائي والدارقطني: " ضعيف ". وقال البخاري " منكر الحديث ". وروى عنه محمد بن بكار، وقال: تغير حتى كان يخرج منه الريح ولا يدرى. وقال ابن معين: " ليس بشيء ".
[ ٣ / ٨٣١ ]
يعني عن هشام بن عروة عن أبيه عنها- إلا محمد بن بكار الزبرقان، وحدث
المسور بن مخرمة قال رسول الله ﷺ " لا يصلين أحدكم وهو يجد من الماء
شيئا ". يعني: الغائط والبول. رواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث
الزهري/عن عبد الله بن عبيد الله عنه قال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه
محمد بن عبيد الله تفرد به الواقدي. وحديث ابن موسى موقوفا: " لا يدافعن
أحدكم الغائط والبول " (٢) . قال ابن أبي حاتم: أتاه عنه وابن أبي بكر بن عياش
رواه عن سليمان التيمي عن أسلم قال: قعد أبو موسى بحد سنذكرها فقال
أبي: أبو بكر يخطىء في هذا الحديث، إنما هو أسلم العجلي عن أبي قال:
فرأيته جعل أبو موسى يعلّم الناس سننهن ودينهم فقال: فرأيته (٣) ولا يدافعن
أحدكم في بطنه غائطا ولا بولا فذكره مطولا، أنبأ به الشيخان فخر الدين
المعاري ونور الماراني قراءة عليهما، أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه أنا
جدي الحافظ قرأة عليه أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه،
أنبأ أبو علي الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا ابن علية فذكره. وحديث عمران
القطان عن هشام عن ابنه قال: أقام عبد الله بن عمر ذات يوم الصلاة فقال
لرجل من القوم: تقدّم فصلّ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كان
أحدكم زر فلينصرف فليتوضأ " (٤) . ذكره أيضا وقال: لم يروه عن عمران إلا
محمد بن بلال. وحديث ثوبان عند أبي داود، ومن حديث حبيب بن صالح
عن يزيد بن شريح عن أبي حيي عنه بنحو حديث أبي هريرة وقال فيه
الترمذي: حسن. وقال في كتاب الفرد: الذي تفرد به من هذا الحديث أن
_________________
(١) ضعيف أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٨٩) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه الواقدي وهو ضعيف.
(٢) بنحوه رواه ابن عدي في " الكامل ": (٦/٢٤١٣) .
(٣) قوله: " فرأيته " وردت " بالأصل " " قرأته " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتاه.
(٤) صحيح. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٨٩)، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " و" الصغير " ورجاله موثقون. غريبه: قوله: " زرا " أي: الذي حبس بوله.
[ ٣ / ٨٣٢ ]
يخص نفسه بالدعاء، ورواه ثور عن يزيد عن أبي هريرة عن النبي- عليه
السلام، ورواه معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد عن أبي أمامة. وحديث
أنس بن مالك/أن رسول الله ﷺ قال: " لا يصل أحدكم وهو يدافع
الأخبثين " (١) . ذكر أبو عمر في التمهيد: أنه روى عن مالك عن الزهري عنه
مناكير، وهو حديث لا أصل له من حديث مالك وهو باطل موضوع الإسناد.
وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: " من وجد في بطنه زرا
فلينصرف حتى يفرغ من حاجته ثم يعود إلى صلاته ". ذكره الإمام أحمد في
مسنده (٢) وقال ابن أبو حاتم: أما أرضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف،
وقال أبو القاسم في الأوسط لا يروى عن على ولا هذا الإسناد تفرّد به ابن
لهيعة. وحديث سلمان قال: " من وجد في بطنه زرا من بول أو غائط
فلينصرف غير متكلم ولا واغ ". ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: وقال: هو
إسناد مقلوب، قال أبو عمر: اختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن فقال ابن
القاسم- عن مالك-: إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإنى أحبّه أن يعيد في
الوقت وبعده، وقال الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن: يكره أن يصلى
وهو حاقن، وصلاته مع ذلك جائزة إن لم يترك شيئا من فراغها، وقال الثوري:
إذا خاف ألا يسبقه البول قدم رجلا وانصرف، وقال الطحاوي: لا يختلفون
انه لو شغل عليه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة، وكذلك إذا
شغله البول، قال أبو عمر: أحسن شيء روى مسندا في هذا حديث ابن أرقم،
وحديث عائشة يعنى: " لا يصلى أحدكم بحضرة طعام " (٣) وسيأتي في موضعه
إن شاء الله تعالى، قال: وحديث أبي حيي المؤذن- إن صحّ- كان معناه حاقنا
_________________
(١) رواه البيهقي (٣/٧٢) والكنز (٢٠٠٧٢) . ورواه أبو داود (ح/٨٩) وحسنه. بلفظ " لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يُدافعه الأخبثان ".
(٢) العلل: (١٨٥، ٥٩٠) . وراجع الحاشية قبل السابقة.
(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٦٧) والبيهقي (٣/٧٣) والفتح (٢/٢٤٢) والمشكاة (١٠٥٧) وتلخيص (٢/٣٢١) ونصب الراية (٢/١٠١) وإتحاف (٣/٨٩، ٣٩، ٩٨، ١٨١) والفتح (٢/١٦٠، ٩/ ٢٤٧) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٥٦)، ١٧٥) والمسير (٩/١٦٧، ١٩٧)
[ ٣ / ٨٣٣ ]
جدا لم يتهيأ له أكمل صلاته على/وجهها، وقد أسلفنا قبل من عنده نقطة
حاقنا جدا فلا حاجة إلى التحرص، وعن ابن عباس قال: لئن صلى وهو في
ناحية مني أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه، ذكره الترمذي وجاءت فيه
رخصة عن النخعي وطاوس وقال ابن عمر: الذي يقول به أنه لا ينبغي لأحد
أن يفعله فان فعله وسلمت له صلاته أجزأت عنه وبئس ما صنع، والله تعالى
أعلم.
[ ٣ / ٨٣٤ ]