حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قال: أنبأ أبو أسامة عن عبيد الله
بن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: " سألت امرأة النبي ﷺ
فقالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، ولكن دعى قدر الأيام
والليالي التي كنت تحيضين " قال أبو بكر في حديثه: " وقدرهنّ من الشّهر ثم
اغتسلي، واستنفري بثوب وصلّى " (١) هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة
فيه، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه ولم يتكلّم إلا على رواية إذا خلفت
ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل، قال: وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول،
وأنا أعلم غفر الله له أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية لا سيّما
وهو على كتاب أبي داود يتكلم وأبو داود هو المعلل للحديث يبيّن لك ذلك؛
ليسوق لفظه ثنا عبد الله بن سلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار
عن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ
فاستفتت/لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: " لتنظر عدد الليالي والأيام التي
كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك
من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستنفري بثوب ثم لتصل " (٢) . ثنا
قتيبة ويزيد بن خالد بن عبد الله نا وهب ثنا الليث بن سعد عن نافع عن
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١١٥. باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدى أيام إقرائها قبل ان يستمر بها الدم (ح/٦٢٣) . وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: " واستنفري " الاستنفار: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها. فتمنع بذلك سيل الدم. وهو مأخوذ من ثفر الدابة، الذي يجعل تحت ذنبها.
(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٧٤) والنسائي في (الطهارة، باب " ١٣٣، والحيض، باب " ٣ ") وأحمد (٦/٣٢٠) والدارمي (١/٢٠٠) والبيهقي (١/٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤) والدارقطني (١/٢٠٧، ٢١٧) وشرح السنة ٢/١٤٢) وشفع (١١٤) والمشكاة (٥٥٩) وتلخيص (١/١٦٩) والحلية (٩/ ١٥٧) والشافعي (٢١٦، ٣١١) .
[ ٣ / ٨٣٥ ]
سليمان بن يسار: " أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم فذكر
معناه قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل ". ثنا عبد الله بن سلمة ثنا
أنس الناس- يعني: ابن عياض- عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن
رجل من الأنصار: " أن امرأة كانت تهراق الدماء- قدر يعني: الليث- قال: فإذا
خلفهن وحضرت الصلاة فلتغتسل ". وساق معناه ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن
مهدي، ثنا صخر بن جرير به عن نافع إسناد الليث بمعناه، قال: " فلتترك الصلاة
قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتسد فرجها بثوب ثم تصل ". ثنا
موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن سليمان عن أم سلمة بهذه القصة
قال فيه: " فلتدع الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك تسد فرجها بثوب وتصل "،
قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحاضت حماد بن زيد عن أيوب في
هذا الحديث قال: فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما رواه أبو داود (١) من أن
الحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه
منها فيختص بعض أنقاطه لعلة هي شاملة له كله لا وجه له والله تعالى أعلم،
وهذا هو الاصطلاح في الحديثين فإن الحكم للزائد؛ ولهذا أن أبا عمر لما ذكر
حديث مالك رواية/الليث في الصواب، وقال البيهقي: هذا حديث مشهور
أودعه مالك في الموطأ إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة، وقال الطحاوي:
هو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما حدثه عنها به
رجل مجهول، وفي علل الدارقطني: رواه عبيد الله ومالك عن سليمان عن أم
سلمة، ورواه موسى بن عقبة وابن أخيه عن إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عنه
أن رجلا أخبره عن أم سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى عن عقبة
عن مرجانة عن أم سلمة، وقال لصخر بن جويرية عن نافع عنه عمن لم يسمه
عن أم سلمة، ورواه ابن أرطأة عن نافع عنه مرسلا ورواه حماد بن زيد وابن
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٠٧. باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، (ح/٢٧٥) . قلت: وعلته: (١) الانقطاع فيما فين سليمان وأم سلمة.
(٢) وأن سليمان لم يسمع من أُم سلمة.
[ ٣ / ٨٣٦ ]
علية عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة، ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي
حبيش أسنده عنها عن النبي ﷺ، وفي سننه رواه عبد الوارث عن أيوب عنه بغير
واسطة قال: ورواه وهب عن أيوب كذلك، وكذا ذكره ابن الحصار في تقريب
المدارك. وحديث هشام عن أبيه (١) عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش
أصح من هذا، وأمّا قول الدارقطني: عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله: ورواه
ابن عقبة، وابن أخيه عن رجل مميزا بين اللفظين وإن كان لعلهما واحدا، فقد
وقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد ثنا بن مهدى عن
صخر ابن جويرية عن نافع عن سليمان: أنه حدّثه رجل عن أم سلمة فذكره،
وبنحوه ذكره ابن الجارود. وأما قوله: أنّ موسى أدخل في حديثه عن نافع
رجلا فقد أبى ذلك أبو العباس السراج، فذكره في مسنده/عن إسحاق بن
إبراهيم قال: قلت لأبي قرة: اذكر موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن أم
سلمة الحديث فأقر به؟ وقال: نعم، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن
الجيّار الحافظ واستظهرت (٢) شيخه أخرى قديمة، والذي في سنن قرة
السكسكي كما قاله الدارقطني، والله تعالى أعلم. قال البيهقي: وحديث
هشام عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا يعني:
قول أبي داود هما حماد والمرأة فاطمة، قال له البيهقي: وفيه دلالة على أنّ
المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة
في حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة يميز فيها
بين الزمنين، وحالة لا تميز فيها بين الزمنين، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها
دون التسمية أنبأ أبو عبد الله ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن إسحاق
ثنا إسحاق بن محمد العزرمي أنبأ عبد الله بن عمر عن النّضر عن أبي سلمة
عنها عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: " تنظر عدد الأيام التي كانت
تحيضهن ثم تغتسل وتصلى " (٣) . وبنحوه قال الخزرجي في كلامه على الموطأ،
_________________
(١) قوله: " أبيه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٢) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب (١٠٧)، (ح/٢٧٤) .
[ ٣ / ٨٣٧ ]
وذكر القشيري: أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك، ورواه أسد أيضا
عن أبي خالد الأحمر عن ابن أرطأة عن نافع كذلك، وهو مخالف لما أسلفناه عن
حجاج من عند الدارقطني، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا، وعبيد الله روياه عن
نافع عن سليمان عنها، فقد ذكر ابن الجارود: أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا
مناكير عبيد الله، وذكر ابن وهب في مسنده ثنا مالك والليث بن سعد وابن
سمعان عن نافع عن سليمان عن أم سلمة/فذكره، وذكر الحربي في علله: أنّ
تسعة من أصحاب نافع رووه، فأدخل ليث وجرير به وصخر وموسى بن عقبة
ابن سليمان وأم سلمة رجلا مجهولا، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله ومالك
وحجاج وجرير، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن
أم سلمة- إلا وهب وابن أبي عروبة- وأرسله الباقون، ولم يسمعه سليمان
من أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم إلا أنهم ذكروا الإقراء- وجعلوه
حيضا وذكرو الأسفار، وأمّا قول ابن ماجة: وقال أبو بكر في حديث إلى
آخره، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه عن المصنف والمسند عن ابن
نمير وأبي أسامة ثم قال: إلا ابن نمير وأنه قال: أنّ أم سلمة استفتت النبي
فقالت: امرأة تهراق الدم فقال: " تنظر قدر الأيام والليالى التي كانت تحيض أو
قدرهن من الشهر ". ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة حدثنا علي بن محمد وأبو
بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن
الزبير عن عائشة قالت: " جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت:
يا رسول الله إنّى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ ما إنّما ذلك عرق
وليس بالحيضة فاجتنبي الصلاة أثر محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة
وإن قطر الدّم على الحصير " (١) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٤) ومسلم في الحيض، ح/٦٢) وأبو داود (ح/ ٢٨٢) والترمذي (ح/١٢٥) والنسائي (١/١٢٤، ١٨٤، ١٨٦) وابن ماجة (٦٢١) وعبد الرزاق
(٢) وابن أبي شيبة (١/١٢٥، ١٢٦) ومعاني (١/١٠٣) والحاكم (٤/٥٦) وشفع (١١٥) وتلخيص (١/١٦٧) وابن سعد (٨/١٧) والحميدي (١٦٠) والجوامع (٧٧٠٠) وأبو عوانة (١/ ٣١٩) والموطأ (٦١) والصحيحة (٣٠١) . غريبه: قوله: " استحاض " الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه. وانه يخرج من عرق يقال له: العاذل. و" عرق " هذا العرق هو المسمى بالعاذل. و" أدبرت " المراد بالإدبار=
[ ٣ / ٨٣٨ ]
موسى ثنا شريك عن أبي القطان عن عديّ بن ثابت عن أبيه عن جدّه عن النبي
ﷺ قال: " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة
وتصوم وتصلى ". هذان الحديثان لماّ خرجهما أبو داود (١) قال: وحديث
عدي،/والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء- يعني: عن ابن شبرمة- عن
امرأة مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث حبيب كلها ضعيفة لا
تصحّ، ودلّ على ضعف حديث الأعمش عن حبيب؛ أنّ هذا الحديث أوقفه
حفص ابن غياث، وأنكر حفص بن غياث هذا الحديث مرفوعا، وأوقفه أيضا
أسباط عن الأعمش موقوفا على عائشة، ورواه أبو داود عن الأعمش مرفوعا
أوّله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كلّ صلاة، ودلّ على ضعف حديث
حبيب هذا؛ أنّ رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل
صلاة في حديث المستحاضة، وروى أبو اليقظان عن عدى عن أبيه عن أمّه،
وفي كتاب ابن العبد: ورواه أبو اليقظان عن أبيه وهو ضعيف جدا وعمار
مولى بنى هاشم عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة
وفراس ومجالد عن الشعبي حديث قمير (٢) عن عائشة تتوضأ لكل صلاة.
ورواه داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة تغتسل كل يوم. وروى
هشام عن عروة عن أبيه: " المستحاضة تتوضأ لكل صلاة " " (٣) . وهذه الأحاديث
كلها ضعيفة زاد ابن العبد أحاديث الوضوء- إلا حديث قمير وحديث عمار
مولى ابن هشام وحديث هشام بن عروة عن أبيه- والمعروف عن ابن عباس
الغسل، وفي موضع آخر قال يحيى ابن سعيد لرجل: احك عنى أنّ هذا
_________________
(١) انقطاع الحيض. قلت: وقد علق الشيخ الألباني في " ضعيف الجامع " (ص ٨٤، ح/٦٢٤) وقال: " صحيح " إلا قوله: " وإن قطر … " انظر: الإرواء ٢٠٨، وصحيح أبي داود ٢٨٠، ٣١٢: ق.
(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٨١) من حديث طويل. وابن ماجة (ح/٦٢٥) وابن عدي في " الكامل " (٤/١٣٢٧، ٥/١٨١٤) والمجمع (١/٢٨١) ونصب الراية (١/٢٠١، ٢٠٢) . وصححه الشيخ الألباني. قوله: " إقرائها " أي أيام حيضتها.
(٣) قوله: " قمير " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٤) مسند ابن حبيب (٢/٤٠) ونصب الراية (١/٢٠٢) .
[ ٣ / ٨٣٩ ]
الحديث لا شيء يعنى حديث حبيب عن عروة، ولما خرج أبو عيسى (١) حديث
عدي قال: هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمدا عن هذا
الحديث فقلت: جدّ عدى ما اسمه، فلم/يعرف محمد اسمه وذكرت له قول
يحيى بن معين أنّ اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال في التاريخ الأوسط: حديث
عدي عن أبيه عن جدّه وعن أبيه عن على في المستحاضة لا يصح، وقال أبو
زرعة البصري في تاريخ دمشق: عمرو بن أخطب هو جدّ عدي بن ثابت
وعروة بن ثابت، وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: لا أعرفه- إلا من
هذا الوجه وقلت لابن معين: هو عدى بن ثابت بن دينار فلم يعرفه ولم يعدّه
شيئا، وفي كتاب الاستيعاب: دينار الأنصاري أفرد الرواية عنه ثابت وهو جدّ
عدى بن ثابت حديث في المستحاضة يضعفونه، وفي كتاب الطوسي: جدّ
عدي مجهول لا يعرف، ويقال اسمه دينار ولم يصح، قال الحافظ ضياء
الدين: وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان، وفي كتاب
الطهارة لابن أبي داود قال: حديث عدى بن ثابت معلول، وفي أفراد
الدارقطني تفرد به شريك عنه، وفي إيضاح الأشكال لأبي الفضل المقدسي أنبا
أبو سعد أنبا البرقاني (٢) قال: قلت لأبي الحسن شريك عن أبي اليقظان عن
عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه كيف هذا الإسناد قال: ضعيف قلت من
جهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف، قلت: فترك، قال: لا يخرج ورواه الناس
قديما قلت له: عدي بن يزيد الخطمي وثابت من قال قد قيل ابن دينار، وقيل:
انه، يعني جدّه أبو أمّه عبد الله بن يزيد الخطمي، لا يصح من هذا كلّه شيء،
قلت: فيصح أنّ جدّه أبا أمّه هو عبد الله، بن يزيد الخطمي قال: كذا زعم
ابن معين. انتهى كلامه، ويفهم منه تفرد ابن معين بما ذكره وليس كذلك
لمتابعته على قوله من ذلك أنّ ابن حبان لما ذكره قال عدي بن/ثابت
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٢٦) وابن ماجة (ح/٦٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى. والدارمي (١/٢٠٢) عن محمد بن عيسى. وأبو داود (١/١٢٠.١١٩) عن محمد بن جعفر بن زياد وعثمان بن أبي شيبة: كلْهم عن شريك، وهو شريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة. وصححه الشيخ الألباني.
(٢) قوله: " البرقاني " وردت " بالأصل " " البراني " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٣ / ٨٤٠ ]
الأنصاري: يروى عن البراء إلى أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم عدي بن
ثابت الأنصاري وجده أبي أمّه عبد الله بن يزيد ومعهما على ذلك غير واحد.
منهم الباجي والكلاباذي، وأما قول ابن الجسد فيما ذكره أبو موسى المدني في
كتاب الصحابة من تأليفه عندما يرجم بابن ثابت وقال: هو عدي بن ثابت بن
عازب بن أخي البراء بن عازب فلم يصنع شيئا؛ لأنه لم يجد له متابعا، ولأنّ
جماعة مثيرة في بنى طفر من ولد قيس بن الخطيم الشّاعر كذا ذكره الكلبي
وأبو عبيد بن سلام وابن حزم وأبو عمر والمبرد، وزعم أبو نعيم الحافظ: أن
اسم جده قيس الخطمي وهو على مخالفة الحماء الفقير أقرب إلى الصواب،
وأما ذكره الحافظ المنذري أنّه لا يعلم جدّه قال: وكلام الأئمة يدل على ذلك
فغير صواب، وأمّا ما قاله الحافظ الدمياطي أنّ صوابه عدى من أبان بن ثابت
فلعمري يحتمل أن يكون جيدا لولا قول ابن سعد في كتاب الطبقات، وولد
ثابت بن قيس بن الخطيم أبانا وأمّه أم ولد وعمر أو محمد أو يزيد قتلوا يوم
الحرة جميعا، وليس لهم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانا لا
عقب له، وبمثناه ذكره ابن الكلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديا
في طبقات الكوفيين وسمى إياه ثابت إلا الجماعة، وخرج ابن ماجة حديثا في
كتاب الصلاة عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه، وقال: أرجو أن يكون
متصلا وهذا قال الحربي في كتاب العلل ليس لجد عدى بن ثابت صحة،
وقال السرى في تاريخه: لم نجد من يعرف جدّه معرفة صحيحه ذكر بعضهم
أنّه عدى بن ثابت بن قيس بن الخطمي وقيس لا يعرف له/إسلام، وقيل: إنّ
جدّه لأمه عبد الله بن يؤيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغي أن
ينسب إلى جدّه لأمّه، فينبغي أن يوقف وينسب ويترك الحديث على ما روى
والله تعالى أعلم، ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقولين لا يتطرّق إليه
الاحتمال، ويشبه أن يكون الموضع له رواية عن أبيه عن جدّه، وجدّه على هذا
يكون قيسا الشاعر ولم يسلم هو أيضا عدل، يعارضه قول ابن سعد المذكور،
وأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا رواية، ويؤيّده عدم وجداني أبانا في كتاب من
الكتب مذكورا، والذي يتجه من هذه الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم أو
قول ابن معين كلاهما، ولأن قيسا الخطمي معروف في الصحابة ويعرب بجد
[ ٣ / ٨٤١ ]
عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر وابن رافع وابن أبي حاتم الرازي وفي
كتاب الحيض لأحمد أنبأ شريك عن أبي اليقظان عن عدى عن أبيه عن على
مثله، وكذا هو في كتاب المصنف، وفي سؤالات مهنأ سألت أبا عبد الله عن
حديث الأعمش عن حبيب عن عروة في المستحاضة فقال ليس بصحيح، قال
قلت: من قبل من الخطأ، قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبا لم يحدّث عن
عروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد هو شبه لا
شيء، قال: نعم هو كذلك، وقال الدوري: سمعت يحيى قال أبو بكر بن
عياش بالكوفة- إلا ثلاثة أنفس حبيب وحماد بن أبي سليمان- قلت ليحيى:
حبيب قال: نعم. إنّما روى حديثين أظن يحيى يريد معد ويعني المستحاضة
والقبلة، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي، وأمّا رواية حبيب في شأن فاطمة
فإنها ضعيفة، وقال في المعرفة: وهذا حديث ضعيف ضعّفه يحيى بن سعيد
القطّان وابن المديني وابن معين وسفيان الثوري (١)، وحبيب لم يسمع من عروة
بن الزبير شيئا، وقد تقدم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأنّ
أبا داود ثبت لحبيب سماعا/من عروة بن الزبير عن عائشة، ولذا شبه وكيع
عند ابن ماجة عن الأعمش وإن ثبت هذا فيكون إسناده صحيحا على شرط
الشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: أن فاطمة سألت النبي ﷺ فقالت:
" إنى استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة. قال: لا إنّ ذلك عرق ولكن دعى
الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى " (٢) . وفي لفظ:
" ما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب
قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى ". وذكر الدارقطني أنّ محمد بن عمرو بن
علقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه وهو قوله: " ان دم الحيض دم
أسود يعرف " (٣) . وفي كتاب المسائل لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان
ابن أبي عدي ثنا بهذا عن عائشة ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث
_________________
(١) قوله: " للثوري " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٢) صحيح. متفق عليه. وقد تقدم من أحاديث الباب.
(٣) ضعيف. رواه النسائي (١/١٢٣، ١٨٥) ومشكل (٣/٣٠٦) والدارقطني (١/٢٠٧) والبيهقي (١/٣٢٥) بلفظ: " ان دم الحيضة أسود ".
[ ٣ / ٨٤٢ ]
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه
الرواية، وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظ
محمد بن عمرو عن الزهري عن فاطمة: " إنها كانت تستحاض ". فهو على هذا
منقطع؛ لأنّه قد حدّث مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة
وفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني. أن يحدّث به من
حفظه مرسلا ومن كتابه متصلا، فأمّا هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنّما ساق
الرواية المنقطعة؛ فإنّه ساقه عن فاطمة فالمتصلة إنما هو عن عائشة أنّ فاطمة، وإذا
نظر هذا في كتاب أبي داود وتبيّن منه أنّ عروة إنّما أخذ ذلك عن عائشة/لا من
فاطمة، هذا ولو قد رأى أنّ عروة يسمع من فاطمة، وقد يظن به إسماع منها
بحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبيد الله عن المنذر عن
عروة أنّ فاطمة حدّثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم فقال لها:
" إنما ذلك عرق ". الحديث، وهذا لا يصح فيه سماعه منها؛ للجهل بحال
المنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول ليس بالمشهور، ذكره
هكذا أبو داود وهو عند غيره معنعن لم يقل عنه أنّ فاطمة حدّثته، ولذلك
حديث سهل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة أنها
أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة الحديث فإنه مشكوك في
سماعه إياه من فاطمة أو أسماء وفي متن الحديث ما أنكر على سهل وعدمها
ساقه حفظه وطهر أثر بغيره عليه وكان قد تغيّر ذلك أنه أحال فيه على الأيام،
وذلك أنّه قال: فأمرها أن تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم
والقروء عن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأن التي حدّثته بنى أسماء
رواها علىّ بن عاصم عن سهيل عند الدارقطني فيرى قصتها إنّما يرويها عروة
أما عن عائشة وإمّا عن أسماء، وقد قلنا أنه ولو صح أنّ عروة بينها وبينه فيه
عائشة، وزعم ابن حزم: أنّ عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن يسمعه من حاله
ومن ابن عمه، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه،
وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب ابن أسد وعروة بن الزبير بن العوام بن
_________________
(١) = قلت: وقد ذكره المصنف قوله ابن القطان في هذا الحديث وقوله: أنه يرى أنه حديث منقطع الإسناد.
[ ٣ / ٨٤٣ ]
خويلد بن أسد فهي في تعدد (١) الزبير انتهى كلامه وفيه نظر من حيث غصبه
الجناية برأس سهيل في الإحالة/على الأيّام وليس هو بمنفرد بذلك لما في
صحيح البخاري (٢) ثنا أحمد بن أبي رجاء أبو أسامة سمعت هشام بن عروة
أخبرني عن عائشة أنّ فاطمة سألت وفيه: " تدع الصلاة قدر الأيّام التي كنت
تحيضين فيها ". الحديث … فهذا كما ترى الإحالة على الأيام من غير رواية فلا
مدخل لسهيل في هذا السند، وأمّا حجّه ابن حزم فليست جيدة؛ لأنه لم يرد
الحقيقة لتعزرّها والله تعالى أعلم، وفي رواية عند أبي داود عن أسماء قالت:
" قلت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت ". الحديث قال أبو
داود (٣) . رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين
الصلاتين وفي سؤالات أبي طالب قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال
﵇ لفاطمة: " وفي الصلاة أيّام اقرائك " (٤) . فقال: هذا خطأ، كل من
روى أيام اقرائك فقد أخطأ، وعائشة تروى عن النبي ﵇ اقرائك،
ومعنى الإقراء: الإطهار، وإّنما روى علقمة على ما سمع من عمرو أن أهل
الكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله فجعلوه الإقراء، والأعمش كان يضبط هذا
كأنّ الحيض عندهم الاقراء فرووه، وأمّا أهل المدينة فلا يقولون الاقراء إّنما
يقولون أيام حيضك: " وما كانت تحبسك حيضتك " (٥) . وأمّا ما زعمه ابن
عساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما: من أنّ ابن ماجة خرج
حديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام عن أبيه عنها في الطهارة فيه
_________________
(١) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
(٢) تقدّم من أحاديث الباب ص ٨٤٢.
(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١١٠. باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا، (ح/٢٩٦) . قال أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد.
(٤) تقدم. رواه القرطبي في " تفسيره " (٢/١٠) وتلخيص (١/١٧٠) وابن كثير (١/٣٩٧) وكشاف (١٩) وشرح السنة (٩/٢٠٧) والدارقطني (١/٢١٢) .
(٥) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٦٥، ٦٦) وأبو داود (ح/٢٧٩) والنسائي في (الطهارة، باب " ٣٣١ "،، والحيض، باب " ٣ ") .
[ ٣ / ٨٤٤ ]
نظر؛ لأنّ ابن ماجة/يخرج فيه إلا حديث حبيب عن عروة المذكور قبل، وقال
ابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روى في هذا الباب، وقاله أيضا أبو محمد
الإشبيلي، وقال ابن مندة في صحيحه بعد إخراجه/من حديث مالك عن هشام:
هذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام صحيح رواه
أيوب والثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى وكلّها مقبولة على ذم
الجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة: يغتسل الغسل الأول، ثم
يتوضأ لكل صلاة، ولفظ أبي عوانة: " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب
قدرها فاغسلي عنك الدم " (١) . وفي لفظ لابن مندة: " اغتسلي وصلى " (٢) . وعند
الترمذي قال أبو معاوية في حديثه فقال: " توضئ لكل صلاة حتى يجيء ذلك
الوقت " (٣) . وقال فيه: حسن صحيح، وعند الدارقطني: " فإذا أدبرت فاغسلي
عنك الدم ثم اغتسلي " (٤) . زاد أبو معاوية قال هشام قال لي ثم: " توضئ لكل
صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ". وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: " فإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم وتوضئ، فإنما ذلك عرق وليس بالحيضة ". قيل له: فالغسل،
قال: ذلك لا شك فيه، وفي لفظ البيهقي: " فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئ ".
وضعف هذه اللفظة لمخالفة سائر الرواة عن هشام قال: ولم يذكر أحد عن
هشام وتوضئ إلا حماد بن زيد، وفي موضع آخر: ليس محفوظة، وفيه نظر لما
_________________
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٤، ٨٧، ٩٠) ومسلم في (الحيض، ح/٦٢) وأبو داود في (الطهارة، باب " ٩ ") والنسائي (١/١١٧) وأحمد (٦/٨٣ ن، ١٩٤) والبيهقي (١/ ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٠، ١٣٦، ١٧٠، ٣٣١، ٣٤٣) والحاكم (١/١٧٤) وتلخيص (١/١٣٣) وإتحاف (٢/٣٨٤) والشّافعي (٣١٠) ومعاني (٠٣/١١) وابن أبي شيبة (١/١٢٥) .
(٢) فتح الباري: (١/٤٢٥) .
(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٢٥) . وقال: هذا حديث حسن ورواه مالك في الموطأ (١/٧٩ ٨٠٠) والبخاري من طريق مالك (١/٣٠٨) . ورواه ابن سعد (٨/١٧٨) عن وكيع بن الجراح، والدارمي (١/١٩٨) عن جعفر بن عون. ورواه البخاري أيضا من طريق ابن عيينة وأبي أسامة وزهير بن معاوية (١/٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦٣) كلهم عن هشام بن عروة. ورواه مسلم بأسانيد من طريق هشام (١/١٠٣) . ورواه أبو داود (١/١١٤.١١٣) من طريق زهير ومالك عن هشام. ورواه النسائي (١/٤٥، ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبدة ووكيع وأبي معاوية.
(٤) رواه النسائي (١/١٨١) ونصب الراية (١/٢٠٣) وإتحاف (٢/٣٨٤) .
[ ٣ / ٨٤٥ ]
ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أبي حمزة فذكر حديث أبو عوانة عنه
بها، ورواه من حقه أبي حمزة عن هشام به ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول ابن
عمر: أن هذه اللفظة تفرد بها أبو حمزة، فذكر حديث أبو عوانة عنه بها، ورواه من
حفظه أبي حمزة السكرى عن هشام عن أبيه مرسلا بلفظ " فاغتسلي عند طهرك
وتوضئ عند كل صلاة " (١) . وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة عن أبي حنيفة عن
هشام مرفوعا، قال البيهقي: والإشكال فيما حكاه عنه ابن الجوزي في التحقيق،
والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة مستدلين/بقول هشام قال: أي بم يتوضأ،
وليس ذلك بينّ في الأدراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتي بعد
من عند الدارمي أيضا مقرون لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو كان
لفظه: ثم يتوضأ لكل صلاة، ولم يقل توضئ مشاكلا لما قبله من لفظ الأمر والله
تعالى أعلم، ويفهم من قول البيهقي وروى اللؤلؤي تفرده بذلك، وليس الأمر على
توهمه كلامه فقد تابعه عن أبي حنيفة المقري " وأبو نعيم فيما ذكره الطحاوي
بلفظ: " فاغتسلي لطهرك ثم توضئ عد كل صلاة " (٢) . وزر بن الهذيل فيما
ذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهاني عن سالم بن عصام عن عمه
محمد بن المغيرة عن الحكم بن أيوب عنه، وتابع أبا حنيفة عليها أيضا يحيى
بن هاشم ورواه الحارث بن أبي أسامة عنه ثنا هشام وقال أبو عمر في التمهيد:
ورواية أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا لرواية يحيى بن هاشم
سواء، قال أبو عمر في التمهيد: " وتوضئ لكل صلاة " ولذلك " رواه حماد بن
سلمة عن هشام أيضا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثبت، وفي موضع آخر:
وحديث فاطمة فيه ردّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أحدثت
المستحاضة (٣) حدثا معروفا لعقاد لزمها له الوضوء وأما دم استحاضتها فلا
يوجب وضوءا لأنه لدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا
ينقطع، ومن كانت هذه من سلس البول والمذي لا يرتفع لوضوئه حدثا؛ لأنه
_________________
(١) رواه البيهقي: (١/٣٤٤) .
(٢) الإرواء: (١/١٤٦) .
(٣) قوله: " الاستحاضة " وردت " بالأصل " " الإحاضة " وهو تحريف والصحيح ما أثبتناه.
[ ٣ / ٨٤٦ ]
لا يتهمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب انتهى كلامه، وفيه تناقض لما
أسلفنا من قوله: أن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف
حديث عائشة المذكور فلا يزداد/على من قال به والله تعالى أعلم، وأمّا قول
البيهقي أنّ أبا حمزة السكرى رواه عن هشام مرسلا فيشبه أن يكون وهما؛
لأن البستي ذكره في صحيحه فقال: ثنا محمد بن على بن الحسن سمعت
أبي ثنا أبو حمزة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنّ فاطمة بنت أبي حبيش
فذكرها وفيه " فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئ لكل صلاة ". ثم قال: وروى ذكر
الحسين المرخص قول من زعم أنّ هذه اللفظة تفردّ بها أبو حمزة وأبو حنيفة،
أنبأ محمد بن أحمد بن النصر في عقب خبر أبي حمزة ثنا محمد بن علي
بن سفيان سمعت أبي ثنا أبو عوانة هشام عن أبيه عن عائشة سئل عليه
الصلاة والسلام عن المستحاضة فقال: " تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلا
واحدا ثم تتوضأ عند كل صلاة " (١) . وفي لفظ الإسماعيلي في صحيحه فإذا
أقبلت الحيضة فلتدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وتتوضئي لكل صلاة
ولفظ الدارمي وخرجه في مسنده عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة:
" فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئ وصلى ". قال هشام وكان أبي
يقول: " تغتسل الغسل الأوّل ثم ما يكون بعده ذلك فإنها تطهر وتصلى "، وفي
لفظ لأحمد (٢): " ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة وصلى ". وأمّا قول الشّافعي
ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظا كان أحب إلينا من
القياس، ذكره البيهقي وقال: هو كذلك ففيه نظر لما أسلفناها ولما في الأوسط
لأبي القاسم نا محمد بن المرزبان ثنا محمد بن حكيم الرازي نا هشام بن
عبيد الله نا ابن معاذ خالد البلخي عن محمد بن عجلان عن هشام عن أبيه
عن عائشة قال ﵇: " المستحاضة تغتسل مرة ثم تتوضأ يعنى لكل
_________________
(١) تقدّم. رواه الترمذي (ح/١٢٦) والبيهقي (١/٣٤٦) والمشكاة (٥٦٠) ونصب الراية (١/ ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤) والطبراني في " الصغير " (٢/١٤٩) والمسير (١ / ٢٥٨) . ولفعل: " تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتُصلى " وبلفظ المصنف. انظر: الكنز (٢٦٧٤٧) .
(٢) رواه أحمد: (٦/٢٠٤) .
[ ٣ / ٨٤٧ ]
صلاة " (١) . وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا ابن معاذ تفرد به هشام، قال أبو
عمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي لم ﷺ
لا يأمرها بغيره، وفيه ردّ لمن رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد،
والمغرب والعشاء بغسل واحد، ويغتسل للصبح؛ لأنّ النبي ﷺ لم يأمر حابش
من ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثا وأقل أو
أكثر، غريبه أمّا القرء فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه
الطهر، وفي مذهب العراقيين: إلى أنه الحيض، وكل واحد من القولين شاهد
من الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روى عن عمر
وعثمان وعائشة وزيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهم- أنهم قالوا: الاقراء
الاطهار، وأمّا حجتهم من اللغة فقول ميمون:
وفي كل عام أنت جاسم … غزوة تُشد لأقصاها غيرهم
غير إنكار مورثه مالا وفي الحي … رفعة لما ضاع فيها من قروء لنا
وأمّا حجة العراقيين من الحديث بقول النبي ﷺ للمستحاضة: " اقعدي عن
الصلاة أيّام اقرائك". وأما حجتهم من اللغة فقول الزاجر: مأرب ذى ضعن
على فارض له قروء كقروء الحائض، قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكين
وغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا
حاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر
والحيض معا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شيت سيت القصر
عقر بيني شليل إذا هبت لقاربها الرياح، وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم
بقوله تعالى: (ثلاثة قروء) فأثبت لها في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد
الاطهار، ولو أراد الحيض فقال ثلاث قروء فأثبت لها في ثلاثة فدّل ذلك على
_________________
(١) رواه ابن عدي في " الكامل ": (٦/٢٤٣١) بلفظ: " المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر ". والطبراني في " الصغير " وفيه " من قرء إلى قرء ". وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " بلفظ الطبراني (١/٢٨١) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " و" الصغير " من حديث ابن عمرو بن العاص، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس. وقوله: " القرء " من الأضداد، يقع على الطهر وعلى الحيض، ولذلك اختلف الفقهاء فيه.
[ ٣ / ٨٤٨ ]
أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض لقال تعالى ثلاث قروء من الحيض مؤنثة،
وهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه/وإنما لم يكن
فيه حجة؛ لأنه لا شكّ أن يكون القرء لفظا يذكر يعنى به المؤنث، ويكون
يذكر ثلاثة محلا على اللفظ دون المعنى، كما يقول العرب: جاء في ثلاثة
أشخاص وهم يعنون نساء العرب فحمل الكلام تارة على اللفظ وتارة على
المعنى ألا ترى إلى قراءة " القرابلي قد جاءتك أيأتي بكسر القاف وفتحها، وفي
كتاب الأضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: فقال دفع فلان إلى فلان
خازت مقبرها مشدّد مهموز يعنى أن تحيض عنده ويطهر للاستبراء وجمعه:
قروء، قال الأصمعي: ومنه يقال أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز
يقولون: ذهبت عنك القرء مخففة بغير همز يريدون وقت المرض، قال: ومن
جعله الطهر، احتج لقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، وفيه
قروء المرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدّم عند الطهر، لأنها خرجت من
الحيض إلى الطهر كما خرجت النجوم بين الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما
قرأت الناقة مدّا قط مقصور بغير ألف، ومنه قرأ ومن ذلك قرء المرأة فيمن زعم
أنه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الاقراء أن يقرى
الحية سمها، وذلك إنّما تصونه أي تجمعه شهرا فإذا وفي لها شهرا قرأت
ومحت سمها، ولو أنها لدغت شيئا في أقرائها لم يظنه ولم يبل سمّها،
ويقال: قد أقرأ سُمّها إذا اجتمع وقوله: يستنفر قال الجوهري: استنفر الرجل
بثوبه إذا ردّ طرفه بيّن رجليه إلى حجرته واستنفر الكلب بدنه أي: جعله بين
فخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذباب على من لا كلاب له/ويبقى
مريض المستنفر الحامي، وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق
طرفها من حقب تشدّه على وسطها بعد أن تحثي كرسفا فيمنع بذلك الدم،
ويحتمل أن يكون مأخوذا من نقر الدابة تشدّه كما يشدّ الثفر تحت الذنب،
ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر يريد به فرجها وإن كان أصله للسباع فإنه
استعير والله تعالى أعلم، وفي الإلباس أثفر الدابة مثفار يرمى لسرجه (١) إلى
[ ٣ / ٨٤٩ ]
مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة تلجمت، قال ابن عباس: والاستحاضة
هو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق يقال له العازل بخلاف
الحيض لخروجه من قعر الرحم.
_________________
(١) قوله: " لسرجه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٣ / ٨٥٠ ]