والخاتم في الخلاء
حدثنا سويد بن سعيد، نا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه عن
خالد بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة:"أن رسول الله
ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه" (١) رواه الترمذي عن أبي كريب
ومحمد بن عبيد، نا يحيى عن أبيه، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث زائدة، وزعم بعض المتأخرين من العلماء أن في كلام الترمذي ما
يقتضي أن يحيى بن زكريا تفرد به عن أبيه، وليس كذلك؛ لأن إسحاق بن
يوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضا، قال: ولكنه يتخلى شهر. انتهى كلامه،
وفيه نظر من حيث أن الترمذي لم يتبيّن أي بني زائدة تفرّد به./
ويحيى وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة؛ فيحتمل أن يكون
المعنى به عنده بالتفرد زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك فليس
لنا أن نقول: أراد وأحلّ العينة إذ لم يبيّن هو نفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال
سقط الاستدلال، وفي قول الترمذي حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن
أبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحا لا حسنا؛ لأن تفرد أبي
زائدة لا نحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم؛ بل خرجه في
صحيحه، وأيضا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائما. حدثنا نصر بن
علي الجهضمي، نا أبو بكر الحنفي، نا همام بن يحيى عن ابن جريج عن
الزهري عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ:"كان إذا دخل الخلاء وضع
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه الترمذي (ح/٣٣٨٤) والبخاري (١/٨٣، ١٦٣) ومسلم في (الحيض، باب"٣٠"رقم"١١٧") وأبو داود (ح/١٨) وابن ماجة (ح/٣٠٢) وأحمد في "المسند" (٦/٧٠، ١٥٣، ٢٧٨) وإتحاف (٦/٢٨٧، ٧/١١٠) وكنز (١٧٩٨٠) والسنة للبغوي (٢/٤٤) والقرطبي في"تفسيره" (٤/٣١٠) والمشكاة (٤٥٦) وتغليق (١٧٢، ١٧٣) ومعاني (١/٨٨، ٩١) . وصححه الشيخ الألباني. الإِرواء (٢/٢٤٤) والصحيحة (ح/٤٠٦) .
[ ١ / ٨٠ ]
خاتمه" (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، صححه أبو حاتم
البستي في صحيحه، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرجا حديث نقش الخاتم فقط،
وزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث
منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن
النبي ﷺ: " اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه" (٢) والوهم فيه من همام، ولم
يرق إلا همتكم زاد في التفرد، يخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ،
وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه.
الثاني: قوله لم يروه إلا همام مردود برواته يحيى بن المتوكل. ذكره
الحاكم عن علي بن حماد (٣) ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب
الأنطاكي، ثنا يحمى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به، ورواه
أبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به، وقال
الحاكم، صحيح الإسناد وفيما قاله نظر، وذلك أن يحيى قال فيه:/أحمد
واهي الحديث، وقالَ يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن
المديني وعمرو بن علي والرازي والنسائي، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس
لها أصول من حديث رسول الله ﷺ، لا يرتاب المنمعر في الصناعة أنها
معمولة، وأطن- والله أعلم- أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن
قال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه، هذا حديث
غريب، والبيهقي في فوله: هذا شاهد ضعيف.
_________________
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/١٩) وابن ماجة (ح/٣٠٣) والبيهقي في"الكبرى" (١/٩٥) والقرطبي (١٠/٨٨) والكنز (١٧٨٧٢)، وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٦٣٦ ح/٤٣٨٩) ٠ انظر: (الضعيفة: ح/٤١٨٨) . وضعيف ابن ماجة (ح/٦١) وضعيف أبى داود (ح/٤) ومختصر الشمائل (ح/٧٥) .
(٢) انظر: رواية أبو داود في"الحاشية السابقة".
(٣) قوله: "حَماد" وردت "بالأصل" "حمشاد" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه
[ ١ / ٨١ ]
الثالث: على صحة ما يقوله من تفرد بهمام يوهم ضعفا فيه، وليس
كذلك؛ لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما، ولقول يزيد بن هارون: كان
همام قويا في الحديث، وقول أحمد: همام ثبت في كلّ المشايخ، وقول ابن
معين وأبي حاتم وأبي سعد فيه: ثقة؛ فظهر مجموع ما تقدّم ترجيح قول من
صحّحه على من ضعفه وأن ضعفه، يشبه أنَّ يكون ذلك عنده لتفرّد همام،
وقد بينا ذلك في قول الترمذي: حسن يوضح كذا لا تفرد والله أعلم، أو
يكون ظنا منهما أن الحديثين اللذين أشار إليهما أبو داود أساسهما على همام،
وليس بثقة؛ لأن ذلك إنما يتأتى من سوء الحفظ وليس همام، كذلك لما بين
الحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قراط
العذري: قالوا لابن جريج فقال: قال طارئ: إنما لبسَه يوما واحدا، والخاتم
فيه لغات: فتح التاء، وكسرها بالألف بعدها، ومن آخر الحروف قبلها عوضَا
عن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى وصهباء طاف
يهوديها وأبرزها وعليها ختم، قال الليلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير،
وجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو، والحديث أصل في استحباب رفع
ما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن:"خاتمه ﵇ كان نقشه؛
محمد رسول اللَّه " (١) وعلى ذلك ففيها الإِمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛
فأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتما فبإدارته قصد إلى الكف، وإن
كان درهما فبصيرة هذا الحديث/العذري هو نافع عن ابن عمر:"كان عليه
السلام يتختم في خنصره الأيمن فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه،
وإن كان في اليسرى جعله في اليمنى" (٢) وفد جاء ذلك مصرحا أيضا في
_________________
(١) صحيح. رواه ابن سعد في "الطبقات": (١/٢/١٦٤، ١٦٥) ولفظه: "كأن نقش خاتم رسول الله: محمد رسول الله". ورواه الترمذي في: ٢٥- كتاب اللباس، باب"١٧"، (ح/١٧٤٧) . وقال:"حديث حسن صحيح غريب".
(٢) صحيح. وبنحوه. رواه أبو داود (ح/٤٢٢٦) والترمذي (ح/١٧٤٤) وابن ماجة (ح/ ٣٦٤٧) والنسائي في (الزينة، باب"٤٥") وأحمد في"المسند" (١/٢٠٤، ٢٠٥) والطبراني في"الكبير" (٨/٢٩١) والمجمع (٥/١٥٣) وإتحاف (٧/١٢٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/٢٨٦) والمشكاة (٤٣٩١، ٤٣٩٢) والشمائل (٤٨) والفتح (١٠/٣٢٦) وابن سعد (١/٢/١٦٦) وشرح السنة (١٢/٦٧، ٦٨) والكنز (١٧٤٠٠، ١٧٤٠٢)
[ ١ / ٨٢ ]
حديث رواه علي بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزجاني: حديث
منكر، رفعت أيضا حديث ابن عمر وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة
الاستصحاب تنزيها، والله أعلم.
_________________
(١) وأخلاق (١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٩) وهامش المواهب (٦٨، ٦٩) والإِرواء (٣/٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣)، وكذا صححه الشيخ الألباني.
[ ١ / ٨٣ ]
كراهية البول في المغتسل
حدثنا محمد بن يحيى عبد الرزاق، نا معمر عن أشعب بن عبد الله عن
الحسن عن عبد الله بن مغفل، قال رسول الله ﷺ:" لا يبولن أحدكم في
مستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه" (١) هذا حديث صحيح خرجه أبو حاتم
البستي في صحيحه (٢) بلفظ:"فإن عامة الوسواس تكون منه"وقال
البخاري في تاريخه الصغير: رواه- يعني الحديث- ابن المبارك عن أشعث بن
عبد الله ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى. وهو يقتضي التفرقة
بينهما وليس كذلك للتذكرة بعد، وقال الحاكم (٣): صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه وفيما قاله نظر؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو
عبد الله الأعمى الجداني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئا في
صحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقا، وسبب ذلك: الاختلاف في
حاله فابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم يوثقونه، وقال العقيلي: في
حديثه وهم، ذكر البرقاني قلت لم يعن الدارقطني أشعث عن الحسن قال:
هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران
مولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد الله الجداني يعتبر به، يروى عن
الحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، وذكره ابن
الجارود في كتاب المنتفى، وأحمد بلفظ:"ثم يتوضأ فيه"وعلل برواية شعبة
عن قتادة عن ابن مغفل موقوفا:"البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس"،
وفي لفظ: أنّ ابن مغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله فقال: يخاف منه
الوسواس؛/ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذلك رواه يزيد بن
إبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل، أنه كان يكره البول في
_________________
(١) (١، ٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٣٠٤) وأبو داود (٢٧) والنسائي (١/٣٤) واحمد (٥/ ٥٦) والبيهقي (١/٩٨) وعبد الرزاق (٩٧٨) والمشكاة (٣٥٣) وإتحاف (٢/٣٣٨) وموضح (١/٢٤٠) والفتح (٨/٥٨٨) وابن حبان (١/٢٧٤- ٢٧٦) ولفظ ابن حبان:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم"من حديث أبي هريرة.
(٢) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك" (١/١٦٧، ١٨٥) وصححه.
[ ١ / ٨٤ ]
المغتسل، وقال: إنه منه الوسواس، وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال:
إنما يروى عن الحسن مرسلا، ويشبه أن يكوَن هذا مستند بن عيسى البُوْعي في
قوله: هذا حديث أشعث وليس ذلك بعلّة؛ لأن أشعث يحتمل رفعه الحديث،
تابعه عليه غيره خلافا له وللبخاري وأحمد في قولهما لا نعرف هذا الحديث
إلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما. عن أبي
بكر بن إسحاق أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع عن سعيد بن
أبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال:"نهى-
أو زجر- أن يبال في المغتسل" (١) وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة
على الرفع كما هو مقرر في هذا الفن، وما ذكره أبو القاسم الكبير في
معجمه بسند لا بأس به عن الحسين بن إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان
عن عليّ بن هاشم أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم، وأمّا
ما ذكره البيهقي من أن البخاري يروى أن أشعث هذا هو ابن جابر الجداني،
وقال معمر: أشعث بن عبد الله، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن
جابر؛ فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط فكلام لا حاصل
تحته؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الجدَّاني
البصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر،
وأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الحميلي وأحد، وفي كلام
البيهقي المذكور آنفا أشعثان ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه،
وتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما
هذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضا فهذا اختلاف في نسبه ليس
في نفسه ولا حاله، ولو كان مثل ذلك صار لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا،
وأيضا فقوله: فهذا الاختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين
سموه/بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن
أراد حفظه هو فليس بشيء أيضا لأنه هو لا يتهم في تسبب نفسه فلا يَنسبُّ
ذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك- والله أعلم- أنهم كانوا يحفظون ولا
_________________
(١) صحيح. رواه الحاكم في"المستدرك" (١/١٨٥) وصححاه. والبيهقي في"الكبرى (١/٩٨) .
[ ١ / ٨٥ ]
يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو
يكون كثير الرواية عنه فيبدثه أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد
اضطرابَا ولئن عددناه اضطرابَا؛ فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ لا إليه، والله أعلم،
وأمّا ما ذكره عبد الحق الأشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث عن
الحسن ولم يسمعه منه ما ذكره العقيلي عن القطان قال: قيل للأشعث:
أسمعته من الحسن؟ قال: لا نوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه
ابن المديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن: قيل لابن
ذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث
عنه. وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده وأمّا ما ذكره أبو القاسم في
الأوسط من أنّه لم يروه عن الأشعث إلَّا معمر؛ فحبذا معمر وما رواه، وهذا
هو الذي سيّره عند الترمذي غريبَا، والله أعلم، وقد روى عن جماعة من
الصحابة نحوه، منهم عمران بن حصين وعائشة وابن مسعود وأبو بكرة ورجل
له صحبة وحديثه عند أبي داود إسناده صحيح، وإن كان قد جعله بعضهم ما
لا يقدح فيه، والله أعلم، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عندنا عن النسوي
وابن عمر وحديثه في تاريخ الموصل وسيأتي في حديث ابن يزيد الجهني:
"نهى النبي أن يبال في الماء المجتمع المستنقع" (١) ذكره أبو موسى من حديث
بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحرث بن زياد عنه، المستحم
المغتسل مشتق من الحميم وهو الماء المسخن لملازمة المغتسل له غالبَا، وحكى
الأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي
الصحاح: الغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك قال الله تعالى: ﴿هذا
مغتسل بارد وشراب﴾ (٢) والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا
وعامة يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعَا، والوسواس بالفتح،
_________________
(١) بنحوه. رواه أحمد في فالمسند" (٢/٢٨٨، ٤٩٢، ٥٣٢، ٣٥٠الخطيب (٤/٢٥٢، ٢٧٨، ٩/١٩٣، ١٤/٢٧٨) والعقيلي (١/٢٤٢) ترجمة الحسن بن محمدالبلخي، قال العقيلي: منكر الحديث، يروى الموضوعات والأحاديث المقلوبة عن الثقات، وكل أحاديثه مناكير، الميزان (١/٥١٩)، والمجروحين (١/٢٣٨) . ولفظه:"نهى النبي﵇- أن يبال في الماء الراكد"قلت: والحديث على هذا النحو ضعيف جدا.
(٢) صورة ص: آية: ٤٢.
[ ١ / ٨٦ ]
حديث النفس، فَال في المطالع هو ما/يلقيه الشيطان في القلب، وفَد يطلق
ويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت علي بن
محمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة فأمّا القوم فلمغتسلاتهم الجصّ
والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به، الجص بكسر الجيم،
حكاه ثعلب، وحكى ابن عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح فتح الجيم
أيضا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضا: الصُّرّاج والقَصة، زاد ابن هشام،
والفَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو الجير الذي تعمل به
الحمامات، قال الجواليقي: هو البؤرة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض وهو
فارسي معرب، وكذلك كله فيما حكاه وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة
واحدة من كلام العرب. قاله الجوهري وصاحب الجمهرة وآنفا قال أبو حنيفة:
هو شجر مرٌ قال بشر بن أبي حازم: يسومون الصلاح بذات كهف وما فيها
هم سلعٌ ونار، وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه إذا كان أمر، وفي
الجامع القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في
الصحاح، وبنحوه ما قاله الطنافسي: قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن
حنبل، وقال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء كان
حدد أو غيره: ابن سيرين والقاسم بن محمد.
[ ١ / ٨٧ ]
ما جاء في البول قائما
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك وهشيم ووكيع عن الأعمش عن
أبي وائل عن حذيفة:"أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال عليها " (١)
فإنما أخرجوه في كتبهم بزيادة فدعاني، حتى كنت عند عقبة: رواه الطبراني
في الأوسط من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه وزاد:"لم ينحت (٢)،
ثم أتى بماء فتوضأ ومسح على حقبه " وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا،
ولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليمان الفروبي، وفي
مسند المجري تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول القاسم
عبيد الله/ابن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ "قبول الأخبار
معرفة الرجال " أن حديث حذيفة فاحش منكر لا نراه الأمر قبل بعض الزيادة
فيه كلام سوءٍ دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم، ورواه في
الأوسط أحمد بن سليمان الغواري، حدثنا إسحاق بن منصور، نا أبو داود، نا
شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن الغيرة بن شعبة:"أن رسول الله ﷺ أتى
سباطة قوم فبال قائما "قال شعبة: قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه
عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصور فحديثه عن أبي وائل
عن حذيفة:"أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما"هذا حديث أخرجه
الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المحرمي، نا
يونس بن محمد، نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم ابن
بهدله عن أبي وائل فذكره بلفظ "ففج رجليه"، وحديث أبي وائل عن
حذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة باب (١٢) البول قائما، (ح/٢٣) . وابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، (١٣) باب"ما جاء في البول قائما، (ح/٣٠٦) . وصححه الشيخ الألباني. قوله:"سباطة"أي كناسة.
(٢) كذا في"الأصل""ينحت".
[ ١ / ٨٨ ]
بسماع قاسم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ،
وبنحوه قاله البرنقي، ويشبه أن يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب
لصحة إسناده وعدالة راويه، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين،
وأن الاثنين رأيا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين
عنهما فسمعه منه جماعة فإذا كل ما سمعه وقْد روى فعله ذاك ﷺ جماعة
غير من تقدّم، منهم سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في
صحيحه، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو خرج بما نصه عند
الحاكم، وقال: رواته كلّهم ثقات، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح./وفيما
قالاه نظر؛ لأنّ حماد بن غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك
ضعف به الدارقطني هذا الحديث وكذلك البيهقي، وقال: إسناده لا يثبت،
وأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك
العرايب وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر، وقيل
أيضا عن علي وسعيد بن عبادة وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب
الأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة عن إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن
عاصم عن أبي وائل وعن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن سفيان عن
عاصم عن المغيرة به ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزني؛ فلم
أر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجة، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي:
فعل ﵇ ذلك ة لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت
العرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك، وقال
عياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره
البول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمتها، وأقام حذيفة يستره عن
الناس، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل
الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر: البول قائما أحصن للدبر الجلوس،
ويحتمل أنه ﵇ فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول
المنذري: أو لعله كان فيها نجاستان رطبة وهي رخوة فخشى أن تتطاير عليه،
فليس ظاهر الكون قائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني،
ظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له
[ ١ / ٨٩ ]
الإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري، فأشار إلى طريق الجمع أن
قولَه/دعاني يعني بالإِشارة، وكذا قوله: لم ينجس إن كانت صحيحة فيكون
إنكارَا بالإِشارة أيضَا، أو يقول أنه جعل الإِشارة تأكيدَا للفظ والسباطة الموضع
الذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرففا وقيل: السباطة الكناسة نفسها،
وكانت بالمدينة، جاء ذلك، في حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن
الأعمش، وهو مضعف لقول من قال: أن المسح على الخف لا يكون إلَّا في
سفر، وعلى ذلك بكونها للناس عامة أو لأنها كانت مواتَا مباحة، وأضيفت
للقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصَا به لعدم كراهية
الناس، لذلك قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة. روى وكيع عن زائدة
عن عبد العزيز بن عبد الله عن مجاهد قال: ما قال ﵇ في كتيب
أعجبه. انتهى حديث حذيفة، والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كتيب، فدلّ
على العداد.
* * *
[ ١ / ٩٠ ]