حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن سعيد بن عروبة عن/
قتادة عن معاذة عن عائشة: أن امرأة سألتها أتقضى الحائض الصلاة؟ قالت لها
عائشة: أحرورية أنت قد كنا نحيض عند النبي ﷺ ثم نطهر ولم يأمرنا
بقضاء الصلاة ". هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة (١) بلفظ: " فكنا
نؤمر بقضاء الصوم ولم نؤمر بقضاء الصلاة "، وفي كتاب البخاري: ثنا موسى
بن إسماعيل ثنا همام ثنا قتادة قال: حدثتني معاذة فهذا يوضح لك صحة
سماع قتادة من معاذة، خلافا لمن أنكره وهو شعبة وأحمد وابن معين كما
أسلفناه قبل، وفي صحيح مسلم ما يوضح أنّ السائلة هي معاذة نفسها، وفي
الباب حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الصحيحين (٢) مرفوعا وفيه:
" أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلنا بلى قال: فذاك من نقصان دينها "
وحديث ابن عمر مرفوعا من عند مسلم (٣) بنحوه وفيه: " تمكث الثلاثة والأربع
لا تصل "، وقال فيه حسن صحيح غريب، قولها: أحرورية تعني: الخوارج،
ويسمون المرأة والمحكمة والمارقة، قال الإمام أبو الحسن بن أحمد بن إسحاق
البشري في كتابه افتراق الأمة: وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب " ٢٠ "، ومسلم في (الحيض، ح/٦٨) وأبو داود (ح/ ٢٦٢) والترمذي (ح/ ١٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الحيض، باب " ١٧ ")، والصيام، باب " ٦٤ ")، وابن ماجة (ح/٦٣١)، والدارمي (ح/٩٨٨)، وأحمد ٠٦/٣٢، ٩٤، ٩٧، ١٢٠، ١٤٣، ١٨٥، ٢٣١) . غريبه: قوله: " أحرورية أنت " أي خارجية أنت. والحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء، وهو موضع قريب من الكوفة وكان عندهم تشدّد في أمر الحيض. شبهتها بهم في تشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتفننهم بها. وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا عنها أ. هـ السندي.
(٢) صحيح. رواه البخاري في (الحيض، باب " ٦ "،، والصوم، باب " ٤١ ") .
(٣) لم أقف في مسلم هذا اللفظ. ولكنه في (الإيمان ح/١٣٢) بلفظ: " تمكث الليالي ما تصل ". وأورده ابن حجر في الفتح (٤/١٩٢) وتلخيص (١/١٦٣) .
[ ٣ / ٨٧٢ ]
بالمسارقة (١) فإنها تأباه وهم الذين خرجوا على علي﵁-
بحروراء ممدودة، وحكى بعضهم القصر أيضا بعد مناظرة ابن عباس إيّاهم
ورجوع الغين فقال: على ما نسميكم قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء،
قال أبو العباس في الكامل: والنسبة إلى مثل حروراء حروراوى وأحكم،
ولذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه ينسب إلى البلد
يجدن الزوائد فقيل الحروري، قال الصلتان العبدي: يعنى فيما أرى أمه شهرت
سبقها وقد زيد في شرطها الأصبحي،/وحرورية وأزرق يدعو إلى الزرقي،
فمثلنا ابنا مسلمون على دين صديقنا والنبي وذكر الشهرستاني أنهم كانوا
بحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن الكوار عتاب بن الأعور،
وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم، وحرقوص بن
زهير البجلي، وكذا ذكر جماعة من العلماء: أنّ حروراء قرب الكوفة منهم أبو
الحسن بن المدائني في كتاب أخبار الخوارج، وأبو جعفر الطبري، وابن أعثم في
كتاب الفرج تأليفه، وأبو محمد الرباطي، وابن أبي حازم وابن الخزار، وزاد
السمعاني على ميلين من الكوفة، وأمّا ما ذكره إمام الإسلام أبو القاسم
عبد الرحمن بن محمد في كتاب الفرق بين الفرق من أنّ حروراء موضع
بالشّام فيشبه أن يكون وهما لما أسلفنا من كلام الأئمة، وتفرده فيما أعلم هذا
القول؛ ولأنّ عليا إنّما كان بالكوفة وقتالهم له كان هناك ولم يأت أنّه قاتلهم
بالشام؛ ولأنه بعد فراغه إنّما كان يرسل إليهم رجلا بعد آخر ليظهر لهم
شبهتهم والله تعالى أعلم، وأمّا قول الشهرستاني أن رأسهم كان ابن الكوار
وغيره فهو غير صواب لما ذكره من أسلفنا قوله كان رئيسهم ابن الكوار
وحرقوص، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسا في قومهم كبارا، قال الشهرستاني:
وكبار فرقهم ستة الأزارقة، والصغرية، والنجدات، والفجاردة، والإماضية،
والثعالبة والباقون فروع وهم البيهية، والضليّة، والميمونية، والحمرية، والخلفية،
والأطرافيّة، والشّيعية، والحازمية، والأحبشة، والمعتدية، والراشدية، والشيبانية،
والمكرمية، والمعلومية، والحفصية، والحارثية، واليزيدية، والزيادية، ويجمعهم القول
_________________
(١) كذا ورد هذا السياق " بالأصل ".
[ ٣ / ٨٧٣ ]
عن عثمان/وعلي ومقدمون ذلك على كل طاعة يصححون المناكحات إلا
على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف
السنة، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا وإن احتيج إليه فيجوز أن
يكون عبدا أو حرا أو نبطيا، أو فارسيا، وحكى القرطبي أنهم يرون على
الحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها في كتاب الله تعالى على أصلهم في
ردّ السنة على خلاف بينهم في هذه المسألة، وقد أجمع المسلمون على
خلافهم وأنه لا صلاة تلزمها، ولا قضاء عليها، وقيل: أنّ عائشة إنما قالت لها
ذلك لمخالفتهم السنة وخروجهم عن الجماعة، فخافت عليها عائشة فقالت لها
ذلك؛ لأنّ السنّة بخلاف ما سألت، وحكى عن سمرة أّنه كان يأمر أهله
بقضاء الصلاة في الحيض فأنكرت عليه أم سلمة، وذكر النووي ﵀
تعالى إنّها لا تقضى في زمنه الحيض شيئا إلا ركعتي الطواف.
[ ٣ / ٨٧٤ ]