حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عائشة
قالت: قال لي رسول الله ﷺ: " ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إنى حائض
فقال: ليست حيضتك في يدك ". هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه
وخرّج أيضا حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " يا عائشة ناوليني
الخمرة " (٢) الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث ثابت بن عبيد
عن القاسم عنها/أنّ النبي ﷺ قال: " ناوليني الخمرة " قال ورواه البيهقي عن
عائشة فقال حديث ثابت عن القاسم أحب إلي، وذلك أن البيهقي يدخل بيته
وبين عائشة عروة، وربّما قال: حدّثتني عائشة وبين البيهقي لا يحتج بحديثه
وهو مضطرب الحديث حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يدنى رأسه إلي
وأنا حائض وهو مجاور تعنى معتكفا فأغسله فأرجّله ". هذا حديث خرجه
الجماعة (٣) في كتبهم من حديث الزهري عن عروة حدثنا محمد بن يحيى ثنا
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٢) والنسائي (١/١٤٦، ١٩٢) وابن ماجة (ح/ ٦٣٢) وحبيب (٢/٣٨) . وصححه الشيخ الألباني.
(٢) المصدر السابق لمسلم: (ح/١٣) . غريبه: قوله: " الخمرة " قال الهروي وغير هذه هي السجادة، وهو ما يضع عليها الرجل جزء وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص. وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلى. وسميت خمر لأنها تخمر الوجه، أي: تغطيه. وأصل التخمير التغطية، ومنه خمار المرأة. والخمر؛ لأنها تغطى العقل.
(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، ح/٢،، والاعتكاف، باب ٣،٢٥ "،، ولباس، باب " ٧٦ " ورواه مسلم في (الحيض، ح/٦، ٧، ٩) وأبو داود (ح/ ٢٤٦٩.٢٤٦٧) والترمذي (ح/ ٨٠٤) وصححه. والنسائي في (الحيض، باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد، وباب غسل الحائض رأس زوجها)، ومالك في (الطهارة، باب " ٢٨ "، ح/ ١٠٢) وابن ماجة (ح/ ٦٣٣، ١٧٧٨) واحمد (٦/٢٦٢) والطبري (٦/١٠٢) وابن كثير (١/ ٣٢٥) وابن أبي شيبة (٠٢/٢١) والتمهيد (٨/٣٢٢) والمسانيد (٢/٧٤٨) .
[ ٣ / ٨٧٥ ]
عبد الرزاق أنبأ سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: " كان
رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن ". هذا حديث
خرجاه في صحيحهما (١)، وفي الباب حديث ميمونة بنت الحارث: " كان
رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فتتلو القرآن وهي حائض ويقوم
إحدانا لخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض ". رواه أبو عبد الرحمن من
حديث سفيان عن منبوذ بن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان الموثق عبد بن
معين البستي (٢) عن أمه وهي مجهولة الحال لم يرو عنها غير ابنها فيما أعلم،
ولفظ أبي قرة السكسكي في مسنده: ذكر ابن جريج في حديثه أخبرني منبوذ
عن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس: " أي بني وأين
الحيضة من اليد كانت إحدانا ". الحديث وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ
" كان في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت: إني/حائض فقال: إن
حيضتك ليست في يدك " (٣) . ذكره في المحلى من حديث يحيى بن سعيد عن
يزيد بن كيسان وأبي حازم عنه وصححه، وحديث أم سلمة قالت: " دخل
رسول الله ﷺ صرحه بالمسجد مناديا بأعلى صوته إنّ المسجد لا يحل لجنب
ولا حائض ". ذكره ابن ماجة (٤) بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد
فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي عيينة
عن أبي الخطاب الهجري عن مجدوح الهذلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم
سلمة به وذكرته هنا اختصارا، وهو حديث قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا
زرعة وذكره بلفظ: " لا يصلح هذا الجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وعليّ
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب " ٣ ") ومسلم في (الحيض، ح/١٥) وأبو داود (ح/ ٢٦٠)، وابن ماجة (ح/ ٦٣٤)، وأحمد (٦/٦٨، ٢٥٤)، وعبد الرزاق (١٢٥٢) والمسانيد (٢/٤٥٣)، والكنز (٢٧٤٤٥) .
(٢) قوله: " البستي " وردت " بالأصل " " البنى " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(٣) تقدم من أحاديث الباب ص ٨٦٧.
(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة في " سننه " (ح/٦٤٥) . في الزوائد: إسناده ضعيف. محدوج لم يوثق، وأبو الخطاب مجهول. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٣٧)، وضعيف أبي داود (ح/٣١) .
[ ٣ / ٨٧٦ ]
وفاطمة ". قال: يقولون: عن خيرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة، قال أبو
محمد: وقد روى قلت عن جدّه عن عائشة غير أنه لم يذكر النبي وأزواجه،
وقال البخاري في تاريخه: محدوج عن جسرة فيه نظر، وقال ابن جرير: أما
محدوج فساقط يروى المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب، مجهول فسقط
هذا الجند، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا معلى بن
أسد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا إلا قلت ابن خليفة. حدثتني جسرة بنت
دجانة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه
شارعة في المسجد فقال: " دعوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي عليه
السلام فلم يصنع القوم شيئا وجاء أن ينزل فيهم رخصه، فخرج إليهم فقال:
دعوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ". ولما
رواه أبو داود (١) قال: هو فليت العامري، ورواه محمد في تاريخه الكبير/عن
موسى ثنا عبد الواحد عن فليت أبي حسان عن جسرة بزيادة إلا لمحمد وآل
محمد، وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن فليت العامري، وقال ابن
مهدي: عن سفيان عن فليت سمع جسرة ودهثمة وعند جسرة عجائب، وقال
عروة: عن عائشة عن النبي ﵊: " سدوا الأبواب إلا باب أبيِ
بكر " (٢) . وهذا أصح، وقال ابن حزم: فليت غير مشهور ولا معروف بالثقة،
وفي موضع آخر وحديثه بمعنى هذا باطل، وقال أبو سليمان الخطابي وضعفوا
هذا الحديث فقالوا فليت روايته مجهولة، ولا يصح الاحتجاج بحديثه (٣)، وقال
البغوي في شرح السنة: بحديثه، وقال البغوي في شرح السنة: ضعف أحمد
هذا الحديث؛ لأن رواية فليت وهو مجهول انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لرواية
الثوري وعبد الواحد اللذين سبق ذكرهما عنه، وقال الإمام: ما أرى به بأسا،
وهو معارض لما ذكره البغوي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال البرقاني: وقلت له
يعنى الدارقطني: فليت بن خليفة عن جسرة، قال: من أهل الكوفة صالح،
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٢. باب في الجنب يدخل المسجد، (ح/ ٢٣٢)
(٢) رواه ابن أبي عاصم (٢/٥٧٩) وتغليق (١٠٨٥، ١٠٨٦) .
(٣) قوله: " بحديثه " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٣ / ٨٧٧ ]
وذكره ابن حبان في كتاب الثقات فهاتان الجهالتان الحال والعين قد زالتا ولله
الحمد، وقال أبو محمد الأشبيلي: وذكر حديث عائشة لا يثبت من قبل
إسناده، قال ابن القطّان: ما رآه عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا فليت، وذكر
بعض ما أسلفناه من تحسين حاله، وجسرة وثّقها الكوفي فقال تابعية ثقة، وقول
البخاري: عندها عجائب لا يكفي لمن يسقط بها ما روت، ويجئ على نظر
أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية اثنين عنها فليت وقدامة بن عبد الله
العامري الهزلي، ولم أقل فيه صحيح، وإنّما أقول إنّه حسن، وكلامه يعطى أنّه
ضعيف فاعله انتهى وزاد عبد الغني بن سرور في/الرواة عنها محدوجا،
وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات فهو إذا صحيح على شرطه أيضا والله
تعالى أعلم، وأما قول البزار أثر حديث: " إن تعذّبهم فإنهم عبادك " (١) . ومن
حديث قدامة العامري عن جسرة عن عائشة لا تعلم حدّث عن جسرة غير
قدامة مردود بما قدّمناه، ودجانة بكسر الدال المهملة لا غير قاله ابن حبيب في
كتاب العقل من الزمخشري في كتابه المستقصى في الأمثال، بخلاف النظائر
فإنه مثلث الدال حكاه الليلي، وحديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله
أن رسول الله ﷺ قال: " لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمرّ فيه إذا
كان جنبا ". ذكره ابن حزم وضعّفه بمحمد بن الحسن من رمى له وكثير بقوله
هما مذكوران بالكذب، وليس كما زعم أبو محمد؛ لأنّ كثيرا ممن وثّقه أبو
زكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي حمزة وفي رواية معاوية بن صالح،
وخرّجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثا في صحيحه وكذلك الحاكم، وقال
محمد بن عبيد الله بن عمار: هو ثقة، وذكره البستي في الثقات، وخرّج له
حديثا في صحيحه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسا، وقال
أبو الحسن فيما نقله عنه أبو العرب: حجازي ثقة ولم أر أحدا رماه بكذب،
ولا شدُّوا القول فيه والّذي رمى به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه وذكره
وهو ضعيف، وقال أبو زرعة: ليّن، وفي رواية عن ابن معين ليس بشيء، وفي
رواية: ليس بذاك القوي، وقال ابن جرير الطبري هو عندهم لا يحتج بنقله،
_________________
(١) صحيح. رواه الطبراني (١٠/١٧٧) والمسير (٢/٥٦٦) وشرح السنة (٤/٢٦) .
[ ٣ / ٨٧٨ ]
وحديث أنس بن مالك قال النبي ﷺ " سدوا هذه الأبواب فإني لا أحل
المسجد " (١) … الحديث وفيه فقال بعض الناس: " سدوا الأبواب إلا باب أبي
بكر " (٢)،/فقال: " إنى رأيت على أبوابهم ظلمة وعلى باب أبي بكر نورا قال:
فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى " (٣) . ذكره ابن عدى من حديث
كاتب (٤) الليث وهو منكر الحديث عنه عن يحيى بن سعيد عن أنس، وقد
جاءت أحاديث معارضة هذه: منها حديث عائشة: " أن سعدا رمى في الحلة
فضرب له النبي﵇- جنبا في المسجد ليعوده من قرب، وإنّ دمه
سال من خرجه حتى دخل حيا القوم " (٥) . وحديثها عن وليدة " كان لها في
المسجد جنبا أو خفش " وهما في الصحيح، وكذا حديث ابن عمر: " كنت
شابا عزبا وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي ﵇ "، وحديث
عثمان ابن أبي العاص: " أنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأتى لهم
المسجد حتى تكون أرق لقلوبهم ". خرجه ابن خزيمة (٦) في صحيحه، وكذا
حديث جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: (إنما المشركون نجس فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (٧) . إلا أن يكون عبد الواحد من أهل
الذمة، وحديث عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال عليه
الصلاة والسلام: " لا يصلح في المسجد مقيما ولا ضيفا ". ذكره الحافظ أبو
نعيم في كتاب المساجد (٨) من تأليفه، وحديث: " المؤمن لا ينجس جعلت لي
الأرض مسجدا وطهورا ". وقد تقدم (٩) ذكرهما، وذكر زيد بن أسلم: أن
الصحابة كانوا يجنبون وهم في المسجد، ذكره ابن المنذر، وعن عطاء بن يسار
_________________
(١) (١، ٢) تقدما من أحاديث الباب.
(٢) انظر: الكنز: (٣٥٦٨٦) .
(٣) أورد المصنف " كلمة " تحت هذا الرقم " غير واضحة " وقال: هذا منكر.
(٤) قوله: " القوم " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٥) وكذا قوله: " ابن خزيمة " كما سبق في حاشية " ٣ ".
(٦) سورة التوبة آية: (٢٨) .
(٧) انظر: كتاب المساجد لأبي نعيم.
(٨) تقدم في بابه.
[ ٣ / ٨٧٩ ]
قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد مجنبون
فيتوضئوا وضوءهم للصلاة، وعن جابر قال: كان يمر أحدنا في المسجد جنبا
محتارا، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه، وحديث ثمامة وقال: " /وربطه
مشركا في المسجد "، عند مسلم: " وأنّ أهل الصفة كانوا يبيتون في المسجد "،
ولا شك أنّ فيهم من يحتلم، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك وفي المصنف ثنا
هشيم، عن العوام: " أنّ عليا كان يمِر في المسجد وهو جنب "، وعن أبي
عبيدة يمِر ولا يجلس فيه ثم فسر: " ولا جنبا إلا عابري سبيل " وعن هشام
الجنب والحائض يمران في المسجد، وقال بكر: قلت للحسن: تصيبني الجنابة
فاستطرق المسجد أو آخذ من قبل دار عبد الله بن عمر قال: بل استطرق إذا
كان أقرب، وفي الأشراف: ورخّص في المرور ابن مسعود وابن عبّاس وابن
المسيّب وابن جبير، وهذا هو الملجى لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول
المسجد وكذلك النفساء، قال أبو محمد؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من
ذلك، وأمّا الشافعي ومالك وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقا، قال أبو حنيفة: وإن
اضطروا إلى ذلك تيمموا ومروا، وقال أحمد وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا
بأس أن يجلس في المسجد.
[ ٣ / ٨٨٠ ]