حدثنا عبد الله بن الجراح ثنا أبو الأحوص عن عبد الكريم عن عبد الرحمن
ابن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: " كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها
النبي ﷺ أن تأتزر في فور حيضها ثم يباشرها، وأيكم ملك أربه كما كان
رسول الله ﷺ يملك أربه " (١) . وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا
عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن
منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: " كانت إحدانا إذا حاضت/
أمرها النبي ﷺ أن تأتزر بإزار ثم يباشرها ". هذا حديث خرجه الأئمة
الستة (٢) في كتبهم، ولفظ محمد: " كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء
واحد كلانا جنب فكان يأمرني أن أأتزر فقلت: تأمرني وأنا حائض، وكان
يخرج رأسه وهو معتكف واغتسله وأنا حائض " (٣)، وفي لفظ: " أن تتزر في
فور حيضها ثم يباشرها، وفي لفظ أبي داود: (٤) " ثم يضاجعها "، ولما ذكره ابن
عساكر أغفل ما صدر به ابن ماجة، وذكر السندين بعده وهو في جماعة من
الأصول كما تراه والله تعالى أعلم، ولما خرج أبو عبد الله في مستدركه:
" وأيكم يملك أربه " (٥) . الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن
_________________
(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب " ٥ "، والصوم، باب " ٢٣ ")، ومسلم في (الحيض، ح / ٢٧٣)، وأبو داود (ح / ٢٧٣) وفيه " يأمرنا في فوح حيضنا " والفوح: بفتح الفاء وسكون الواو وآخره حاء مهملة. قال الخطابي: فوح الحيض: معظمه وأوله. والترمذي (ح / ١٣٢) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وابن ماجة (ح/٦٣٥، ٦٣٦)، وأحمد (٦ / ٤٠، ٤٢، ٤٤، ٩٨، ١١٣، ١٢٦) . غريبه: قوله: " أربه " بكسر فسكون أو بفتحتين بمعنى الحاجة. أي: إنه كان غالبا لهواه أو شهوته.
(٢) انظر: الحاشية السابقة.
(٣) رواه أبو عوانة: (١ / ٣١٣) .
(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٦)، (ح / ٢٦٨) ولفظه: " كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يُضاجعها زوجها، وقال مرة يباشرها.
(٥) قلت: وهذه لفظة من " حاشية الحديث " رقم " ١ " المتفق عليها.
[ ٣ / ٨٨١ ]
الشيباني عبد الرحمن عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة: " كان النبي ﵊ يأمر إحدانا إذا كانت
حائضا أن تتزر ثم يضاجعها " (١) . وما شعر أن مسلما روى هذا اللفظ من
حديث علي بن مسهر، أنبأ أبو إسحاق عن عبد الرحمن، به سواء في كتاب
ابن حزم عنها من طريق ضعيف: " كانت تنام مع النبي ﵊
وهي حائض وبينهما ثوب" (٢)، وفي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ سئل عما
يحل للرجل من امرأته قال: " ما فوق الإزار " (٣)، وفي الأوسط من حديث قُرة
عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: " طرقتنى الحيضة وأنا مع النبي
ﷺ على فراشه فانسللت حتى وقفت بالأرض فقال: ما شأنك؟ فأخبرته إنى
حضت فأمرني أن أشد على إزاري إلى أنصاف/فخذي وأن أرجع " (٤) وفيه
من حديث ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عنها قالت: " جاءت امرأة إلى
النبي ﵊ فسألته ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض،
فقال: ما فوق السرة " (٥)، وقال: لم يروه عن ابن خيثم يعنى عن ابن أبي
مليكة إلا القاسم تفرد به مقدم بن محمد، وفي كتاب الدارمي من حديث
يزيد بن السرى عنها: " كان النبي ﵊ يتوشّحني وأنا حائض
ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب " (٦)، وفي كتاب التمهيد من حديث ابن
لهيعة أنّ قرط بن عون سألها: أكان النبي ﵊ يضاجعك
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٦٨) والنسائي في (الطهارة، باب " ١٧٧ "، والحيض، باب " ١٢ ") وأبو عوانة (١/٣٠٩) ومعاني (٢/١٦٥، ١٦٦) وابن عدي في " الكامل " (٢/٦٤٩) والكنز (٢٧٧١٣) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عبد البر في: " التمهيد ": (٣/١٦٦) .
(٣) صحيح. أورده الهيثم في " مجمع الزوائد " (١/٢٨١) وعزله إلى أبي يعلى ورجاله رجال الصحيح.
(٤) صحيح. رواه أحمد بنحو (٤/٦٥، ٥/٦٤، ٣٧٨) وله شواهد صحيحة.
(٥) صحيح. رواه الخطيب في " تاريخه " (٦/١٣٩) . وله شواهد صحيحة.
(٦) صحيح. رواه أحمد (٦/ ١٨٧، ٢١٩) والبيهقي (١/٣١٢) . وله شواهد صحيحة.
[ ٣ / ٨٨٢ ]
وأنت حائض، قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا
فراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله ﷺ " (١) ثم قال:
لا يروى إلا من طريق ابن لهيعة، وليس بحجة، وفي الموطأ (٢) عن ربيعة: " أن
عائشة كانت مضطجعة مع النبي ﷺ في ثوب واحد، وإنها وثبت وثبة
شديدة فقال لها النبي ﷺ: مالك لعلك نفست … " الحديث قال ابن الحصار:
هذا مقطوع لا تعذر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ
للنسائي (٣): " تزر بإزار واسع ثم تلتزم خدرها وندبيها "، وفي الأوسط: " كنت
أغطّى سفلى ثم يباشرني " (٤)، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة ولا عن
حجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث، وفي حديث آخر " يضاجعني
وأنا حائض ثم نغتسل جميعا من إناء واحد " (٥)، وقال: لم يروه عن يحيى السقا
إلا الحارث بن مسلم/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا
محمد بن عمرو ثنا أبو سلمة قال، عن أم سلمة قالت: " كنت مع رسول الله
ﷺ في لحافة فوجدت ما يجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال
رسول الله ﷺ: أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة قال: ذاك
ما كتب على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت فقال
رسول الله ﷺ تعالى فادخلي معى في اللحاف، قالت: فدخلت معه ". هذا
حديث خرجاه في صحيحهما (٦)، وفي كتاب الدارمي زيادة " وكانت هي
_________________
(١) قلت: ذكره المصنف وعزاه إلى " التمهيد " وهو معلول؛ بابن لهيعة. انظر: التمهيد (٣/١٦١) .
(٢) صحيح، متفق عليه. رواه مالك (ص ٥٨، ح/٩٤ من كتاب الطهارة والبخاري في ) الحيض، باب " ٤ " ومسلم في (الحيض، ح/٥) . قول: " مالك " أي: أي شيء حديث لك حتى وثبت.
(٣) رواه النسائي في: ١. كتاب الطهارة، ١٨٠. باب مباشرة الحائض ٠١/١٥١) .
(٤) ضعيف. تاريخ أصفهان: (١/٢٦٨) .
(٥) ضعيف. رواه ابن عبد البر في " التمهيد " (٣/١٦٢)، ولفظه: " كان يضاجع أم سلمة وهي حائض ". وراجع: سنن الدارمي (١/٢٦٠، ح/١٠٤٥) .
(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح / ٢٩٨، ٣٢٢، ٣٢٣)، ومسلم في (الحيض، ح/ ٦٢)، والنسائي في (الطهارة، باب مضاجعة النساء) .
[ ٣ / ٨٨٣ ]
والنبي ﵇ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة وكان يقبلها وهو
صائم ". حدثنا الخليل بن عمرو ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن
يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن
أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع
رسول الله ﷺ في الحيض قالت: " كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض
تشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ (١) .
هذا حديث إسناده صحيح، وفيه طريقة ثلاثة من الصحابة يروى بعضهم عن
بعض، الخليل كتب عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون
الفلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا وهاشم بن زكريا، ومحمد بن سلمة حديثه
في صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له، وإن البستي: وثقة وفي
الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: " كان النبي ﷺ إذا/أراد أن
يباشر المرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض " (٢) . وقع لنا عاليا أنبأ به
الإمام تاج الدين بن دقيق العيد أنبأ ابن الحميري، أمّا السلمي أنبأ الثقفي ثنا
ابن مأثومة ثنا محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن سمعان نا أسباط بن
محمد عن الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عنها، وهو مخرج في الصحيح،
وفي كتاب النسائي (٣) من حديث ندبة عن مولاتها ميمونة وهي مرسية
بالجهالة: " إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين يحتجز به "، ولما
ذكر الحافظ ضياء الدين حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنّه عند
أحمد وأبي (٤) داود والنسائي، وكذلك المنذري وغفلا عمّا أسلفناها وحديث
_________________
(١) رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١٢١. باب: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا، (ح/٦٣٨) . قال السنديْ: الحديث صحيح معنى، وإن بحث في الزوائد هذا الإسناد بأن فيه محمد بن إسحاق، وهو يدلس، وقد رواه بالعنعنة.
(٢) صحيح. رواه البخاري (١/٨٣)، وأبو داود (٢١٦٧)، وأحمد (٦/٣٣٦)، والبيهقي (١/ ٣١١، ٧/١٩١)، والطبري ٠٢/٢٢٧)، وابن كثير (١/٣٧٩)، والمنثور (١/٢٥٩)، والتمهيد (٣/١٦٩، ٥/٢٦٢)، والكنز (١٨٣٤٠) .
(٣) رواه النسائي في: ١. كتاب الطهارة، ١٨٠. باب مباشرة الحائض (١/١٥١. ١٥٢) .
(٤) رواه أبو داود في ١. كتاب الطهارة، باب قوله: " ندبة " بفتح نون ودال جميعا آخره=
[ ٣ / ٨٨٤ ]
عمير مولى عمر بن الخطاب قال: " جاء نفر من أهل العراق إلى عمر فقال لهم
عمر: أيأذن خيثم قالوا: نعم. قال: ما جاء بكم؟! قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث،
قال: وما هن، قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي؟ وما يصلح للرجل
من امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: لقد سألتموني عن
ثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن، أما
الحائض: فما فوق الإزار وليس له ما تحته "، وذكر يأتي في الحديث وفي لفظ:
" ألا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر "، رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في
مسنده (١) وهو ضعيف، كذا قاله ابن حزم وهو غير صحيح؛ لأنه ممن وثقة
العجلي وأبو حاتم البستي وصحح أبو عيسى له حديثا، وخرّج له ابن الجارود
في منتقاه من طريق ضعيفه، ومن طريق أخرى منقطعة يقرّ على ذلك ابن
حزم، وحديث حكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد أنّه سأل النبي ﷺ
ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض قال:/ " لك ما فوق الإزار ". ذكره أبو
داود (٢) وأصله عند ابن ماجة. وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ
" كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا ". رواه أبو داود (٣) إسناد
صحيح عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيوب عنه، وحديث عبد الله بن
عباس: " أنّ رسول الله ﷺ كان يباشر أم سلمة وعلى قبلها ثوب يعنى وهي
حائض ". أنبأ به المسد المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري
أنبأ أم أحمد زينب الحرانية قرات عليها وأسمع أنبأ ابن طراز وأنبأ أبو غالب
إلينا أنبأ أبو الغنايم بن المأمون أنبأ أبو القاسم أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان
_________________
(١) = موحدة، وقيل بسكون الذال، وحكى: بضم النون وسكون الدال. وقال ابن حزم في المحلى: أبو داود يروى هذا الحديث عن الليث فقال: ندبة بفتح النون والدال، ومعمر يرويه ويقول: ندبة بضم النون وإسكان الدال، ويونس يقول: بدية بالباء المضمومة والذال المفتوحة والياء المشددة، وحكى المزي في التهذيب قولا آخر: أنها بدنة بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها نون.
(٢) بنحوه أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٨١) مختصرا، وعزاه إلى أبي يعلى من حديث عاصم بن عمر. ورجاله رجال الصحيح.
(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢١٢) والموضح (١/١١١) وإتحاف (١٠/٢٣٠) والمنثور (١/ ٢٥٩) والبيهقي (١/٣١٢) . قلت: وأصله عند ابن ماجة.
(٤) إسناد صحيح. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب: " ١٠٦ "، (ح/٢٧٢) .
[ ٣ / ٨٨٥ ]
بن الأشعث ثنا هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى
ابن أبي كثير عن عكرمة عنه، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحمن بن
سليمان عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس، أنه سئل عما يحل من
المرأة الحائض لزوجها فقال: سمعنا والله تعالى أعلم إن كان قاله رسول الله
ﷺ فهو كذلك " يحل له ما فوق الإزار "، ورد لعدم تحقق ابن عباس إسناده
وما أسلفناه يقضى عليه والله تعالى أعلم، وحديث معاذ سألت رسول الله
ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: " ما فوق الإزار والتعفف
عن ذلك أجل "، رواه أبو داود (١) من حديث بقية عن سعد الأفطس، وقال:
ليس بالقوي، وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح؛ لأنه عن بقية وليس بالقوى
عن الأعطش، وهو مجهول، ورواه أبو القاسم في الكبير (٢) من حديث
إسماعيل بن عياش، قال حدثنى سعيد بن عبد الله/الخزاعي عن عبد الرحمن
ابن غنم عن معاذ به فخرجا من الإسناد، وحديث كريب مولى اين عباس قال
سمعت أم المؤمنين تقول: " كان رسول الله ﷺ يضطجع معى وأنا حائض
وبيني وبينه ثوب " (٣) . ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة عن أبيه
عنه. وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: " كنت أتزر وأنا حائض، ثم
أدخل مع النبي ﵇ في لحافه ". رواه الدارمي في مسنده (٤) بإسناد
صحيح عن عبد الصمد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عنه، وحديث زيد بن أسلم
أنّ رجلا سأل النبي﵊- ما يحل لي من امرأتي وهي
حائض، قال: " ليشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها " ذكره مالك في الموطأ (٥)
(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٢١٣) والمشكاة (٥٥٢) والكنز (٤٤٨٩٦) والمنثور (١/٢٦٠)
وابن كثير (١/٣٧٩) قلت: وعلته بقية بن الوليد.
(٢) قلت: ورواية الطبراني معلولة أيضا بإسماعيل بن عياش.
(٣) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٤) والبيهقي (١/٣١١) وأبو عوانة (١/٣١٠) .
(٤) صحيح. رواه الدارمي في: كتاب الوضوء، ١٠٧. باب مباشرة الحائض، (ح/ ١٠٤٨) .
(٥) ضعيف. رواه مالك في: ٢. كتاب الطهارة، ٢٦. باب ما يحل للرجل من امرأته وهي
حائض، (ح/ ٩٣) . قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا؛ ومعناه صحيح
ثابت.-
[ ٣ / ٨٨٦ ]
وقال أبو عمر في التمهيد: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ،
ومعناه صحيح ثابت والله تعالى أعلم، قوله: أنفست بفتح النون يعني. حضت
هكذا الرواية، قال الحري: نفست المرأة ونفست إذا ولدت ونفست بالفتح
أيضا لا غير حاضت، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون
إذا ولدت، ونفست ونفست بضم النون وفتحها إذا حاضت، وكذا حكاه ابن
القوطية أيضا، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة
تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وإخواته وليس ذلك
بمعروف، فقال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله من الشقق والانصداع،
فقال: تنفست القوس إذا تشققت، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح: إنمّا
سُمّى الدم نفسا لنفاسه في البدن وقوام الروح والبدن به، وحكى ابن عدليس
أنّ الحائط يقال لها نفسا، وبوّب البخاري على هذا باب من سمّى النفاس
حيضا ورد عليه،/وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمّى الحيض نفاسا،
وكأنه أراد حكم هذا الحكم هذا في منع الصلاة أو لاشتراكهما لغة، كما
تقدّم قولها: إذ انسللت، قيل: لأنها خافت وصول شيء من الدم إليه، أو
تعددت نفسها ولم ترضها للمضاجعة ﵇، أو خافت نزول الوحي
وسفله يحركها عمّا هو فيه فلهذا أخفت انسلالها، والأرب فيه لغتان قال
الجوهري: أرب، وأربة، وإرب، ومأربه، وهي: الحاجة، زاد القزاز والجمع: آراب
ومشارب، ومنه قول عائشة: كان أملككم لاربه أي لحاجته، ولا رتبة وهي
الحاجة أيضا، زاد اللحياني في نوادره: والماربة بفتح الراء وكسرها وضمها
الحاجة، اختلف العلماء في مباشرة الحائض، فأجاز مالك وأبو حنيفة والشّافعي
في أصح الأقوال ما فوق الإزار، وهو قول ابن المسيب وسالم والقاسم وطاوس
_________________
(١) وقال الزرقاني: رواه أبو داود عن عبد الله بن سعد الأنصاري. ورواه أبو داود بإسناد فيه ضعيف في: ١. كتاب الطهارة، باب (٨٢)، (ح/٢١٣) . وتقدمت رواية أبي داود.
[ ٣ / ٨٨٧ ]
وشريح وقتادة وسليمان بن يسار والأوزاعي، وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن
الحسن وداود وأصبع وبعض أصحاب الشافعي: ليستمتع منها بما دون الفرج،
وهو قول ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن وعكرمة والثوري معلّقا- بقوله
﵊- حديث أنس الذي في الصحيح: " اصنعوا كل شيء إلا
النكاح " (١) . قال ابن حزم: وأما حديث عائشة: " كنت إذا حضت نزلت عن
المثال إلى الحصير فلم تغرب رسول الله ﷺ ولم يدن منى حتى أطهر "، فخبر
ساقط وقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) (٢) . والمحيض في اللغة: قد
يكون موضع الحيضة، وهو الفرج وهذا فصيح معروف، فتكون الآية حينئذ
موافقة لخبر أنس، وهذا هو الذي صح عمن جاء عنه في ذلك شيء من
الصحابة، قال مسروق: سألت عائشة: ما يحل لي من/امرأتي وهي حائض
قالت: " كل شيء إلا الفرج ". وعن علي وابن عباس وأبي طلحة: " فاعتزلوا
النساء في المحيض " قال اعتزلوا نكاح فروجهن، وهو قول أم سلمة ومسروق
وعطاء وغيرهم، وأما مؤاكلة الحائض ومضاجعتها وقبلتها، فأمر مجمع عليه
فيما حكاه محمد بن جرير في كتاب تهذيب الآثار إلا ما شهد به عبيدة
السلماني.
_________________
(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٦)، وابن ماجة (ح/٦٤٤)، والمشكاة (٥٢٥)، وأحمد (٣/١٣٢)، وتلخيص (١/١٦٤)، وابن عساكر في " التاريخ " (٣/٥٨)، وابن كثير (١/ ٣٧٨)، ومعاني (٣/٣٨)، والكنز (٤٤٨٩٤) . وصححه الشيخ الألباني.
(٢) سورة البقرة آية: ٢٢٢.
[ ٣ / ٨٨٨ ]