حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة
عن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهيجامي عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:
" من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما
أنزل على محمد ﷺ ". هذا حديث لما خرجه أبو عيسى (١) قال: لا يعرف
إلا من حديث حكيم عن أبي تميمة عن أبي هريرة، وإنّما معنى هذا عند أهل
العلم على التغليظ، فقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: " من أتى حائضا
فليتصدق بدينار " (٢)، فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة،
وضعّف محمد هذا الحديث من جهة إسناده، وقال في العلل: سألت محمدا
عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف الحديث جدا، وقال
البخاري في التاريخ الكبير وذكر حكيما بهذا الحديث وهذا حديث لم يتابع
عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة، وفي كتاب العقيلي: هذا
رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة موقوف، وقال
الطوسي في أحكامه: هذا حديث يضعف من قبيل إسناده، وقال/عبد الحق
في الكبرى: لا يصح، وقال أبو أحمد بن عدي: حكيم يعرف بهذا الحديث
وليس له غيره إلا اليسير، وقال البزار: حكيم بصرى حدّث عنه عوف وابن
سلمة ولكن في حديثه شيء؛ لأنه حدّث عن حماد بحديث منكر، قال ذلك:
في مسند عياض بن حماد، وقال محمد بن يحيى: قلت لابن المديني: حكيم
الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا، وفي رواية عنه: لا أدرى من أين هو؟ روى
عنه عوف الأعرابي وسعيد بن عبد الرحمن، وفي كتاب ابن المرقى عن ابن
_________________
(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٣٥) . وقال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة. وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. وابن ماجة (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨، ٤٧٦)، والدارمي (١/٢٥٩)، والترغيب (٣/٢٩١)، والمشكاة (٥٥١)، وإتحاف (٥/٣٧٥٦)، وتلخيص (٣/١٨٠)، والمنثور (١//٢٦٠) وابن كثير (١١/٣٨٦)، والقرطبي (٣/٩٥) . قلت: والحديث إسناده متصل. وصححه الشيخ الألباني.
(٢) انظر: سنن الترمذي: عقب الحديث السابق.
[ ٣ / ٨٨٩ ]
معين: هو ضعيف، رأى ذلك البستي فذكره في كتاب الثقات، وسمّى إياه
أيضا حكيما ونسبه بصريا وضعه بالرواية عن الحسن الهناد ذكر حديثه في
الصحيح وكذلك ابن الجارود، وفي كتاب الآجري سألت أبا داود عن حكيم
الأثرم فقال: ثقة حدّث يحيى بن سعيد عن حماد بن سلمة عنه، وقال
النسائي في كتاب التمييز: ليس به باس ولو سلم الحديث من شائبة الانقطاع
لكل قول من صححه صحيحا والله تعالى أعلم على أنّ ابن سعد يؤخذ من
كلامه اتصاله، وذلك؛ أنه لماّ ذكر طريق بن مجالد في الطبقة الثانية من
البصريين الذين رووا عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبي بن كعب وأبي
موسى وصفه بالثقة، وقال توفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن
عبد الملك ومن أدرك مثل هؤلاء فلا يبعد سماعه من أبي هريرة، على أنّ
البخاري لم يجزم بعد سماعه منه حرصا منه على قاعدته مع أنه ليس مدلسا،
ولقبه له ممكن فعنعنة تحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحا والله
تعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله تعالى شواهد ومتابعات في كتاب النكاح
وكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث فإنه غيره.
[ ٣ / ٨٩٠ ]