حدثنا محمد بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوي عن
يحيى بن أبي بكر عن أبي سلمة عن أم بكر أنها أخبرته أنّ عائشة قالت: قال
رسول الله ﷺ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: " إنّما هي عرق أو
عروق " (١)، قال محمد بن يحيى/يريد بعد الطهر بعد الغسل، هذا حديث لما
ذكره الإسماعيلي الحافظ في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير، ورواه عن
الحسن بن سفيان، وابن أبي حسان، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم
الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن
عائشة به، قال: أدخل بعضهم في هذا إلا بحديث ابن أبي سلمة، وعائشة أم
بكر انتهى، ويقال: أم أبي بكر مجهولة الحال، والعين، وأبو سلمة صحيح
السماع من عائشة لا ينكره أحد فلو صرح هنا بالسماع لكان الحديث
صحيحا، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق ابنا معمر عن أيوب عن ابن
سيرين (٢) ابن عن أم عطية قالت: " لم نكن نرى للصفرة والكدرة شيئا " (٣) ثنا
محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا وهيب عن أيوب عن
حفصة عن أم عطية قالت: " كنّا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا " (٤) قال محمد
ابن يحيى وهيب: أولاهما عندنا بهذا. هذا حديث رواه البخاري (٥) في
صحيحه بالإسناد المتقدّم كما نراه موقوفا، وزاد أبو (٦) داود، وبعد الطهر،
_________________
(١) صحيح. رواه ابن ماجة في " سنه " (ح/٦٤٦) . في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ورواه البيهقي (١/٣٣٧) . وصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: " يريبها " أي يوقعها في الشك، والاضطراب.
(٢) قوله: " سيرين " سقطت من " الأصل "، وأثبتناه من " إسناد ابن ماجة ". (٤،٣) صحيح. رواه ابن ماجة موقوفا في: ١. كتاب الطهارة، ١٢٧. باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة، والكدرة، (ح/٦٤٧) . وصححه الشيخ الألباني.
(٣) صحيح. رواه البخاري في: الحيض، باب " ٢٥ ".
(٤) رواه أبو داود: (ح/٣٠٧، ٣٠٨) . إسناده ضعيف.
[ ٣ / ٩٠٧ ]
وهذه الزيادة لما خرّجها أبو عبد الله حكم بصحتها على شرط الشيخين، ولما
ذكره أبو نعيم في مستخرجه عن أبي عمر، وابن حدران عن الحسن بن سفيان
عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب عن أيوب موهما أن البخاري خرجه عن
حفصة، وقال: وعن محمد بن سيرين مثله، قال الأزدي: كذا قال مثله، ولم
يذكر النص، والحديث معروف عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر، وهو
الصحيح المشهور، وتكليف بعضهم الجواب عن عدم تخريج البخاري/لحديث
حفصة ما لا يجزئ شيئا قال: إمّا أن يكون لم تصل طريقه إليه من جهة
يرضاها، أو لأنّ طريق محمد أصحّ عندها وأما تخريج الحاكم حديث ابن
سيرين بلفظ البخاري في مستدركه فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه ولفظ
الدارقطني في السنن كما لا نرى التربة بعد الطهر شيئا، وهى الصفرة،
والكدرة، وفي كتاب ابن بطال بعد الغسل، وقال: رواه حماد بن سلمة عن
قتادة عن حفصة عنها، وفي الباب حديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-:
" ما لنّا بعد الصفرة والكدرة شيئا "، خرجه البيهقي (١) في الكبير من حديث
محمد بن كثير عن الزهري عن عروة عنها ثم قال: وهذا إسناد ضعيف ذكره
وروى بإسناد أمثل من ذلك ثم ذكره من حديث أبي النضر عن محمد ابن
راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عنها: " إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن
الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة فإذا رأت ذلك فلتغتسل، ولتصل فإذا رأت
بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو
كدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل، ولتصل " (٢) موقوف،
وذكره ابن حزم من حديث قاسم بن أصبع. ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن
معاوية، ثنا وكيع عن أبي بكر الهذلي عن معاذ عنها. ما كنا نعد الصفرة،
والكدرة حيضا " (٢)، وقال عبد الله بن أحمد حدثنى أبي، ثنا ابن مهدى عن
_________________
(١) رواه البيهقي: (١/٣٣٧) . وإسناده ضعيف.
(٢) قوله: " موقوف " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٣) صحيح. وتقدم من حديث عائشة. فلت: ورواه الدارمي من حديث أم عطية: (ح/٨٧١، ٨٦٥) وأبو داود (ح/٣٠٨.٣٠٧) والنسائي (١/١٨٦ - ١٨٧. " في كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة ".
[ ٣ / ٩٠٨ ]
حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة به، قال أبي: إنّما هي
حفصة عن أم عطية، وزعم بعض من ألّف شرط للبخاري أنّ أبا محمد بن
حزم ذكره في كتابه محتجا به، وقال هو في غاية الجلالة، ويشبه أن يكون
وهما منه على أبي محمد، وأتى له الاحتجاج به، ورواته عنده أبو بكر الهذلي
سلمى بن عبد الله بن سلمى، وهو كذاب متروك/ الحديث منكر لا يحتج به
قال ذلك غير واحد منهم غندر، والنسائي، وابن الجنيد، وإنّما قال أبو محمد
بن حزم ما نقله عنه في حديث أنس بن سيرين. " استحيضت امرأة من آل
أنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال: ما أمارات الدم! فإذا كان الحمراني فلا
تصل فإذا رأت الطّهر، وله ساعة من نهار فلتغتسل، وتصلى "، وحديث أبي
بكر ذكره في معرض الخلاف لا الاحتجاج، وفي البخاري (١) معلّقا: " وكن
النساء يجئن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرفس فيه الصفرة فتقول لا تعجلن
حتى ترين القصة البيضاء، وفي الموطأ نسبه صحيح من رواية علقمة بن أبي
علقمة أبي علقمة بلال عن أمه مولاة عائشة عنها، وأمّه اسمها مرجانة، ذكرها
أبو حاتم في كتاب الثقات وأمّا قول النووي: هذا صحيح لكونه تعليقا عند
البخاري بغير كتاب كما بينّاه للناس في التعليق من الخلاف: اللهم إلا أن
يضم إليه ما ذكرناه من بيان سنده، وصحته، والله تعالى أعلم، وأمّا قول
صاحب تقرا المدارك إثر سند مالك هكذا أخرجه البخاري يعني مسندا
فوهم لما أسلفناه، وأما ابن حزم فقال: قد خولفت أم علقمة من ذلك عن
عائشة بما هو أقوى من روايتها، وفي الموطأ (٢) بسند صحيح وهو عند
البخاري (٣) علّق أيضا عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن
_________________
(١) رواه البخاري تعليقا في: ٦. كتاب الحيض، باب " ١٩ " إقبال المحيض وإدباره غريبه: قوله: " القصة " بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة، أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. والقصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض، ويتبيّن بها ابتداء الطهر، واعترض على من ذهب إلى انه يعرف بالجفوف بأنّ القطة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض. قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر.
(٢) رواه مالك في: ٢. كتاب الطهارة، ٢٧. باب طهر الحائض، (ح/٩٨) .
(٣) رواه البخاري " تعليقا " في: ٦. كتاب الحيض، ١٩. باب إقبال المحيض وإدباره.
[ ٣ / ٩٠٩ ]
ثابت: أنّه بلغها أنّ نساءكُن يدعون بالمصابيح في جوف الليل، ينظرنّ إلى
الطهر: فكانت تعيب ذلك عليهنّ وتقول: ما كان النِّساء يصنعن هذا، عمّة
ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، قال ابن الحذاء: وإن كانت عمّة جدّه
فهي عمة له أيضا، وليشبه أن يكون لها صحبة، وقد روت عن النبي ﷺ
حديثا وذكرها أبو عمر في الاستيعاب، وابنه زيد ليشبه أن تكون أم سعد
المذكورة/عند ابن عبد البر في الصحابيات، وقد روى البيهقي ما يشدّه من
جهة محمد بن سليمان بن خلف عن علي بن حجر عن إسماعيل عن عبّاد
بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة: أنها كانت تنهى
النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في المحيض " الحديث، وهذان الأثران ذكرهما
أبو عمر كما في الموطأ، ولم يتعرض للكلام بشيء عليهما بشيء ألبتة،
وحديث زينب: " كنا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا " (١)، ذكره أبو حامد في
وسيطه، قال أبو عمر: اختلف قول مالك في الصفرة، والكدرة، ففي المدونة إذا
رأته في أيام حيضها، أو في غير أيّام حيضها فهو حيض، وإن لم تر ذلك دما،
وفي المجموع إذا رأته في أيّام الحيض أو في أيّام الاستظهار فهو كالدّم، وما
رأته بعد ذلك فهو استحاضة، وهذا قول صحيح إلا أنّ الأوّل أشهر، وقال
الشّافعي، والليث، وعبيد الله بن الحسن هما في أيام الحيض حيض، وهو قول
أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة حيضا إلا بأثر الدم،
وهو قول داود أن الكدرة، والصفرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله، قال
البيهقي: وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: " اعتزلن الصلاة ما رأيتن
ذلك حتى ترين البياض خالصا "، وهذا أولى مما روى عن أم عطية؛ لأنّ عائشة
أعلم بذلك منها، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا زادت على أكثر
الحيض، انتهى. قد روينا. عن عائشة موافقتها والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) تقدم من أحاديث الباب انظر ص ٨٩٩.
[ ٣ / ٩١٠ ]