حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا شجاع بن الوليد عن علي بن عبد الأعلى
عن أبي سهل عن مُسة الأزدية عن أم سلمة قالت: " كانت تجلس النفساء على
عهد رسول الله/ﷺ أربعين يوما، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف "،
هذا حديث رواه أبو داود (١) من حديث ابن المبارك عن يونس بن نافع عن
كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية قالت: " حججت فدخلت على أم سلمة
فقالت يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض
فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين
ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس " (٢)، قال محمد بن حاتم: اسمها
مسّة، وتكنى أم بسة، وقال فيه أبو عيسى: لا يعرفه إلا من حديث أبيِ سهل
عن مسّه الأزدية عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وقال محمد بن
إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد الحديث
إلا من حديث أبيِ سهل، زاد في العلل: ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث،
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، ولا أعرف في معناه
غير هذا يعني حديث الأزدية قال: وشاهد بابناه أبو جعفر فذكر حديث مسّه،
وفي قوله: ولا أعرف في معناه غير نظرات أراد شيئا لما ذكره بعد هو من
الأحاديث، وإن أراد الصحة فالصحيح، والله تعالى أعلم، قال أبو علي
الطوسي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، ولما ذكره البيهقي اتبعه تحسينا
بحاله، وكذلك الخطابي، وقال في الخلافيات: أبو سهل لي له ذكر في
الصحيحين، وذكره ابن حبان في المجروحين واستحب بجانبه ما انفرد به، وقال
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣١١) من طريق زهير. وابن ماجة (ح/٦٤٨) من طريق شجاع ابن الوليد. وكلاهما من حديث أم سلمة ﵂. والترمذي (ح/١٣٩) ورواه أحمد (٦/٣٠٣) وشرح السنة (٢/١٣٦) والإرواء (١/٢٢٢) وأصفهان (٢/٩٣) . غريبه: قوله: " الورس " نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه صباغ الوجه. و" الكلف بفتح الكاف واللام. شيء يعلو الوجه كالسمسم.
(٢) حسن. رواه أبو داود في. ١. كتاب الطهارة، ١١٩. باب ما جاء في وقت النفساء، (ح/٣١٢) .
[ ٣ / ٩١١ ]
الأزدي: حديث مسة أحسنها يعني الأحاديث التي في الباب وعاب ذلك عليه
أبو الحسن القطان بقوله: أم مسة لا يعرف حالها ولا عينها، ولا يعرف في
غير هذا الحديث غيرها، وهذا ضعيف الإسناد وهى علّته/ومنكر المتن فإنّ
أزواج النبي ﷺ ما منهنّ من كانت نفساء أيّام كنّ معه إلا خديجة وزوجيتها
كانت قبل الهجرة (١) فإذن لا معنى لقولها: " كانت المرأة من نساء النبي-
﵊- تقعد في النفاس أربعين ليلة "، إلا أن تريد بنسائه غير
أزواجه من مات، وقريبات، وسرية، مارية- انتهى كلامه، وفيه نظر في
مواضع: الأوّل: قوله: أنّ مسّه لا يعرف عينها، وليس هو بأبي حذرة هذا
القول فقد سبقه إلى ذلك ابن حزم، وهو قول مردود بقول ابن حبان روى
عنها غير واحد منهم الحكم بن عيينة، وفي الخلافيات: روى عنها العزرمي،
وزيد بن علي بن الحسين، الثاني: عصبة الجنابة برأس مسّة، وسكوته عن
غيرها، وهو أبو سهل وإن كان ابن معين وثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به فقد
قال أبو حاتم بن حبان حين ذكره في كتابه يروى عن الحسن وأهل العراق
مقلوبات، الثالث: ما ادّعاه في مسّة من النكارة فمردود بمجيئه من غير طريقها
كما سنذكره بعد- إن شاء الله تعالى-، وفي لفظ الدارقطني (٢): " أنّ أم
سلمة سألته﵊- كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين
يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "، رواه من حديث العزرمي عن الحكم عن
مسّه، ورواه ابن وهيب في مسنده عن الحارث بن نبهان عن محمد عن أبي
الحسن عنها، وفي كتاب الضعفاء لابن حبّان: روى كثير بن زياد عن الحسن
عن أم سلمة: " كان النساء يقعدن على عهد النبي﵇- بعد
نفاسهن أربعين ليلة وأربعين يوما، وكنّا نطلى على وجوهنا الورس من
الكلف " (٣)، وهو إسناد جيد، أو سلم من انقطاع ما بين الحسن وأم سلمة فإنّ
_________________
(١) قلت: بل في الجاهلية قبل الوحي.
(٢) رواه الدارقطني: (١/٢٢٠) من طريق زهير عن علي بن عبد الأعلى، ورواه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شجاع بن الوليد.
(٣) قلت: وقد زعم ابن حزم في المحلى (٢/٢٠٣) أن أكثر النفاس سبعة أيام فقط، وقاس ذلك على أيام الحيض، وإن لم يعترف انه قياس، بل أغرب فزعم أن دم النفاس دم حيض!! =
[ ٣ / ٩١٢ ]
أبا حاتم شكّ فيه، وكثير تقدم الكلام عليه،/حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا
المحاربي عن سلام بن سليم عن حميد عن أنس قال: " كان رسول الله ﷺ
وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك " (١) . هذا حديث رواه
أبو أحمد بن عدي عن سلام، وقال: هو متروك الحديث، وقْال عبد الحق هو
حديث معتل بسند متروك، وقال أبو الحسن الدارقطني في سننه: لم يروه عن
حميد غير سلام، هذا وهو سلام الطويل، وهو ضعيف يعني سلام بن سلم،
ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سالم أبو عبد الله التميمي السعدي الخراساني
الطويل ساكن المدائن، وإن كان أبو عبد الله قد قال فيه: ثقة، وصحح حديثه
في مستدركه فقد قال فيه يحيى ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس
بشيء، وفي رواية ابن أبي شيبة عنه له أحاديث مناكير، وضعفه ابن المديني
جدا، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري، والرازي: تركوه، وقال
عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي، وعلي بن الجنيد،
والأزدي متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبّان: يروى عن الثقات
الموضوعات كأنه كان المتعمّد لها، وفي كتاب ابن العرب: قال أبو الحسن:
سلام ضعيف الحديث لا يكتب حديثه، وفي كتاب العقيلي عن الأعين قال:
سمعت أبا نعيم يضعفه، وذكره السيرفي في الضعفاء وكذلك الساجي، وأبو
القاسم البلخي، وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه،
وذكره الفسوي فيمن يرغب عن الرواية عنهم، ولما ذكر ابن الجوزي هذا
الحديث في علله ردّه بسلام، وكذلك أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة،
وفي الباب حديث عائشة- رضى الله تعالى عنها- قالت: " وقت رسول الله
ﷺ للنفساء أربعين يوما/إلا أن ترى الطهر قبل ذلك " (٢)، ذكره أبو الفرح
البغدادي في كتاب العلل من حديث حسين ابن عكوان عن هشام عن أبيه
عنها، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: حسين يضع على هشام وغيره لا يحل
_________________
(١) = وهذا الذي قاله لم نجد مثله عن أحد من العلماء.
(٢) رواه الحاكم (١/١٧٦) والبيهقي (١/٣٤٣) والمجمع (١/٢٨١) من حديث جابر، وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه أشعث بن سوار، وثقة ابن معين واختلف في الاحتجاج به.
(٣) انظر: الحاشية السابقة
[ ٣ / ٩١٣ ]
كتب حديثه، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: " وقت رسول الله ﷺ
للنساء في نفاسهن أربعين يوما " (١) ذكره أحمد بن عدي، وقال: لا يصح فيه
أبو بلال، وعطاء بن عجلان وهما متروكان، وذكره أبو الحسن الدارقطني من
رواية عمر بن هارون عن أبي بكر الحنفي عن الحسن أن امرأة عثمان لما
خرجت من نفاسها تزيّنت فقال عثمان. أخبرك أن النبي ﷺ: " أمرنا أن نعتزل
النساء أربعين يوما " (٢) . ثم قال. رفعه عمر بن هارون، عنه وخالفه وكيع يعني:
فرواه موقوفا، وكذلك رواه أشعت ويونس، بن عبيد، وهشام، واختلف عن
هشام، ومبارك بن فضالة فرووه عن الحسن عن عثمان موقوفا، وكذلك روى
عن عمرو بن عباس، وأنس وغيرهم من قولهم، ولما ذكره في منتقاه موقوفا ثم
قال: وأسنده أبو بكر الهذلي عن الحسن، وقال الحاكم هذه سنة غريبة فإن
سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنّه مرسل فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن
أبي العاص، وله شاهد بإسناد مثاله، وقال عبد الحق: حديث معتل بإسناده
متروك، وحديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: " لا نفاس دون أسبوعين
ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت، وصلّت
ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين " (٣)، خرجه أبو أحمد من حديث محمد بن
سعيد المصلوب في الزندقة عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال الدارقطني: لم
يروه غير ابن سعد، وهو متروك الحديث يريد الدارقطني/هذا المتن بطوله، وإلا
فقد رواه من طريق آخر مختصرا من غير رواية، ورواه الحاكم من حديث
محمد بن عبد السلام، ثنا بقية أخبرني الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن نسى
عن ابن غنم به ثم قال: قد استشهد مسلم، وفيه: وأمّا الأسود فإنه شامي
معروف، والحديث غريب في الباب وحديث عائشة أن النبي﵇-
قال: " وقّت للنفساء أربعين يوما " (٤)، خرجه أحمد بن حنبل في كتاب الحيض
عن حبار بن علي عن شيخ قد سمّاه عن ابن أبي مليكة عنها، وحديث
_________________
(١) تقدما من أحاديث الباب.
(٢) مرسل. رواه الدارقطني: (١/٢٢٠) .
(٣) ضعيف جدا. نصب الراية: (١/١٩٢) .
(٤) صحيح. رواه الدارقطني: (١/٢٢١) .
[ ٣ / ٩١٤ ]
عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ: " تنظر النفساء أربعين يوما
فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهرة، فإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة
المستحاضة تغتسل وتصلّى فإن بان عليها الدم توضأت لكل صلاة " (١)، ذكره
ابن عدى وردّه بابن علامة وغيره، ولما ذكره الحاكم قال عمرو بن حصين،
وابن علامة ليسا من شرطنا، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدا متعجبا، وقال أبو
محمد الأزدي حديث معتل بسند متروك، وحديث عابد بن عمرو، وكان ممن
بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة: " أن امرأته نفست، وأنها رأت الطهر بعد
عشرين ليلة، فتطهرّت، ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت،
قال: فضربها برجله. وقال: إليك فلست بالذي تقربيني عن ديني حتى يمضى
لك أربعون ليلة "، ذكره الدارقطني (٢) من حديث الجلد بن أيوب، وهو ضعيف
عن أبي إياس عن معاوية بن قرّة عنه، وحديث جابر بن عبد الله قال: " وقت
للنفساء أربعين يوما "، ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) عن أحمد بن حامد، ثنا
عبيد بن حيان، ثنا سليمان بن حبان أبوّ خالد الأحمر عن الأشعث بن سوار
عن أبي الزبير عنه، وقال: لم يروه/عن أشعث إلا ابن خالد، وحديث عمر بن
الخطاب بمثله، قال ابن حزم: في إسناده جابر الجعفي، وهو كذاب، وأثر عن
ابن عباس قال: " تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها "، ذكره الدارمي (٤) في
مسنده بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن
يوسف بن ماهك عنه، وبنحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه، وعن عطاء قال
إن كانت لها عادة وإلا جلست أربعين ليلة، وعن الحسن أنه قال: في النفساء
ترى الدم تتربص (٥) أربعين ليلة ثم تصلى، وفي أحكام أبي على الطوسي أجمع
أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّ النفساء تدع الصلاة
_________________
(١) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٢١) .
(٢) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٢٢) .
(٣) تقدم من أحاديث الباب. والحديث ضعيف ص ٩١٤.
(٤) صحيح. رواه الدارس في: ١. كتاب الوضوء، ٩٨. باب وقت النفساء وما قيل فيه، (ح/
(٥) قوله: " تتربص " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
[ ٣ / ٩١٥ ]
أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنّها تغتسل وتصلى فإذا رأت الدم
بعد الأربعين، فإنّ أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول
أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، ويروى عن الحسن أنه
قال: أنّها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تر الطهر، ويروى عن عطاء بن أبي
رباح ستين يوما، وهو قول الشّافعي، وفي كتاب الإجماع لابن المنذر: وأكثر
النفاس عند أصحابنا شهران، وإن طهرت ليومين أو أقل من يوم اغتسلت
وصلّت، وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: " النفساء إذا تطاول بها الدم
تمسك أربعين ثم تغتسل " ذكر البيهقي في الخلافيات (١) وقال: إسناده ضعيف،
وقال: وروى من وجه آخر ضعيف، وفي لفظ: أنّ النبي ﷺ قال: " أكثر
الحيض عشرة وأقلّه ثلاثة ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء (٢) ورُدّ بالحسين
ابن عكوان، وحديث زيد بن ثابت قال رسول الله ﷺ " لا يكون الحيض
أقل من ثلاثة وأكثر من عشرة " ذكره الدارقطني في السنن (٣)، وحديث/معاذ
ابن جبل قال رسول الله ﷺ " لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشرة "
ذكره العقيلي، وردّه محمد بن الحسن الصدفي بأنه مجهول وحديثه غير
محفوظ، وذكره ابن عدى أيضا من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وفي
كتاب السنن الكبير البيهقي من حديث الأسود عن عبادة بن ليث عن
عبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعا: " إذا مضى للنساء سبع ثم رأت الطهر
فلتغسل ولتصل " (٤)، وفي رواية بقية، ثنا علي عن الأسود، وهو أصح وإسناده
ليس بالقوي، قال ابن مندة: واستدل بعضهم لقول النبي- عليه الصلاة
والسلام- قال الحافظ القشيري: وأما الذي يذكره الفقهاء من قعودها في رواية
أبي سعيد الخدري شطر عمرها أو شطر دهرها لا تصل فقد طالبته كسرا فلم
_________________
(١) ضعيف راجع الخلافيات للبيهقي.
(٢) ضعيف، انظره المجروحين (١/٢٤٥) وابن القيسراني في " الموضوعات " (١٣٧) ونصب الراية (١/١٩٢) .
(٣) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٠٩) .
(٤) ضعيف رواه الحاكم (١/١٧٦) والدارقطني (١/٢٢١) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ١٠١، ح/٧٠٤) . وانظر: (الضعيفة: ٦٣٣) .
[ ٣ / ٩١٦ ]
أجده في شيء من الكتب الحديثة، ولم أجد له إسنادا بحال، ولما ذكره ابن
عدى حديث سليمان بن عمرو عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول
الحيض عشر، وحدّثنا آخر قبله، وهذان الحديثان رفعهما سليمان بن عمرو،
وإن كان إبراهيم كاتب ابن زكريا راوي الحديث الثانى فيه ضعف فإنّه خير
من سليمان بن بكير، وحديث مكحول عن زيد بن ثابت يرفعه لا يكون
الحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشر، ذكره البيهقي في الخلافيات، وقيل:
عن مكحول، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ " الحيض
ثلاث وأربع " (١) ذكره سعيد بن عمرو البردعي في سؤاله لأبي زرعة. قلت:
هارون بن زياد الفسوي، قال: لا أعرفه، قلت: روى عن الأعمش عن إبراهيم
عن علقمة عن عبد الله فذكر هذا الحديث فقال: هذا باطل، وروى حديث
العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي/الدرداء وأبي هريرة مرفوعا: " تنتظر
النفساء أربعين يوما "، ذكره ابن عدي (٢)، وردّه بالإرسال، وحديث عبد الله
بن عمرو قال﵇-: " الحائض تنتظر ما بينها، وبن عشر فإن رأت
الطهر، فهي طاهر، وإن جاوزت العشر، فهي مستحاضة تغتسل وتصلى "،
ذكره أبو القاسم عن الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن عبدة بن أبي لبابة يعني
عن عبد الله بن ماهان عن ابن عمرو إلا ابن علامة تفرد به عمرو بن حصين،
وأمّا أقلّ الحيض، وأكثره ففيه أحاديث منها حديث مكحول عن أبي أمامة
الباهلي، قال رسول الله ﷺ: " لا يكون الحيض للجارية والثيّب التي قد
يئست من الحيض قال: من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم
فوق عشرة أيام فهي مستحاضة فما زاد على أيام أقرائها مضت، ودم الحيض
أسود قاتم، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فان بان عليها فلتحشى كرسفا "، رواه
الدارقطني (٤) من حديث عبد الملك عن العلاء بن كثير، وقال عبد الملك:
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن عدى في " الكامل ": (٢/٥٩٨) .
(٢) مرسل رواه ابن عدى في " الكامل " (٥/١٨٦١) والحاكم (١/١٧٦) ونصب الراية (١/٢٠٥، ٢٠٦) .
(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١/٢٨٠) وعزاه إلى الطبراني في " الأوسط " وفيه عمر بن الحصين وهو ضعيف.
(٤) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٠٩) .
[ ٣ / ٩١٧ ]
مجهول، والعلاء ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا،
وقال البخاري: العلاء عن مكحول ينكر الحديث، وفي المعرفة: وروى من
أوجه كلّها ضعيفة، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مكحول إلا
العلاء وحديث مكحول عن واثلة قال رسول الله ﷺ: " أقل الحيض ثلاثة
أيام وأكثره عشرة أيام " (١) رواه أيضا، وقال حماد بن المنهال يعني راويه
مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وحديث أنس بن مالك أنّ
رسول الله ﷺ قال: " الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية
وتسعة، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة "، ذكره ابن عدى في كامله (٢) من
جهة الحسن بن شبيب عن أبي يوسف/عن الحسن بن دينار عن معاوية بن
قرّة عنه، وردّه بالحسن بن شبيب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث
باطل، ورواه الدارقطني في سننه من حديث الجلد بن أيوب موقوفا، قال
المرادي: سئل أبو عبد عن حديثه هذا فضعفه وقال: هذا من قبيل الجلد ابن
أيوب قيل ده: فإن محمد بن إسحاق رواه عن أيوب عن أبي قلابة قال: لعلّه،
وليس هذا حديث الجلد ما أراده سمعه إلا من الحسن بن دينار، وقال
إسماعيل بن إبراهيم: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدا إلا يوم أن ذكره عنده
الجلد، فقال أنس: حديث الجلد وما الجلد ومن الجلد، وفي سؤالات حرب:
ورأيت أحمد لا يصحح حديث الجلد بن أيوب في الحيض، وكذلك كان
إسحاق يضعف (٣) هذا الحديث ولا يذهب إليه ولا يذهب إليه، وقال ابن
المديني: قال حماد بن زيد: فإنّ هنا شيخ يعني الجلد لا يدري من الحائض من
المستحاضة حتى صحّ الحديث، وقوله: الثلث والخمس إلى العشر، وفي
سؤالات الميموني: قلت لأبي عبد الله ثبت عن أحد من أصحاب رسول الله
_________________
(١) ضعيف، وتقدم. رواه الخطيب: (٩/٢٠) والمجمع: (١/٢٨٠) ونصب الراية: (١/١٩١، ١٩٢) والمنثور: (١/٢٥٨) والطبراني: (٨/١٥٢) والمتناهية: (١/٣٨٤) .
(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في: " كامله ": (٥/١٨٦١) .
(٣) قوله: " يضعف " غير واضحة " بالأصل "، وكذا أثبتناه.
[ ٣ / ٩١٨ ]
ﷺ أنه قال: " في الحيض عشرة أيام أو خمسة عشر " (١)؟ قال: لا يثبت عنه،
قلت: حديث أنس قال أمر يش قال سفيان بن عيينة حديث الجلد محدث لا
أصل له، وفي المعرفة للبيهقي، روى حديث الجلد من أوجه ضعيفة أخرى: عن
أنس مرفوعا وموقوفا، وليس له عن أنس أصل إلا من جهة الجلد، وفيه سرقة
هؤلاء الضعفاء، وقال الشّافعي لمن يناظره: نحن وأنت لا نثبت بمثل حديث
الجلد، ويستدل غلط من هو أحفظ منه بأقلّ من هذا، وفي تاريخ أبي زرعة:
أنّ أمّ ولد لأنس بن مالك استحيضت قال أنس بن سيرين: فأمروني أن أسأل
ابن عباس قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن صالح يحتج هذه القصة، ويرد
بها/ما يروى عن أنس ما رواه الجلد، وقال: ولو كان هذا صحيحا عن أنس
لم يؤمر ابن سيرين أن يسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن أحمد
فحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحيض صحيح، فلم يره صحيحا إذ ردّوا
المسألة إلى ابن سيرين ليسأل ابن عباس، ولم يدفع لقاء أنس بن سيرين،
وسؤاله ابن عباس وفي كتاب الدارمي (٢)، ثنا محمد بن يوسف قال سفيان:
بلغني عن أنس أنه قال: " أفي الحيض ثلاثة أيام "؟ فسأل عبد الله أنأخذ بهذا؟
قال: " نعم إذا كان عادتها "، وفي كتاب حرب قال إسحاق: معناه وإن لم
يكن الإسناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره، أنّه جعل الغالب من إقراء الحيض
دون العشر، وسيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أيضا الحيض عشر أو
لكن جعل ذلك اختيارا على معنى الاحتياط، وكتب في حديث الجلد على
ضعفه لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة له يسر عليه فإنه
قال: تغتسل وتقوم بعد العشر، ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا
حائض، ولما ذكر ابن الخدري من كتاب التعليق حديث أنس بن مالك، وأتى
أمامة وواثلة بن معاذ بن جبل قال: ليس فيها ما يصح، وحديث أبي سعيد
وعلي يرفعانه أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة
عشر ذكرها الخطيب من حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعا أنه قيل له
أي شيء تعرف في أقلِّ الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله
_________________
(١) قال المصنف: لا يثبت لا أصل له. قلت: يعني موضوع.
(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٩١٦.
[ ٣ / ٩١٩ ]
أكبر حدثنى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ وثنا أبو
طوالة عن أبي سعيد وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه، وأمّا الورس فهو
نبت يزرع باليمن زرعا، ولا يكون بغيرها، ولا يكون شيء منه بريا، ونباته
مثل نبات السمسم فإذا جف عِنْد/ أدركه تفتت سنابله وهى خرائطه وأمكنته
فينفض منه الورس، ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت
ويثمر، وأجوده حديثه، وسمّى الباردة، وهي التي لم يعتق شجرها، والعتيقة منه
ما تقادم شجره قال الشاعر:
يصف القطا كدر كان عيونها … يداس بها روس حديث وكركم
فبين جودة حديثه، ومنه جنس يسمى الحبش، وفيه سواد، وهو أخر الورس
وللعرعر، ورس ولا يكون إلا في عرعرجفت من ذاقها فتؤخذ بين لحائها
وللصميم (١) ورس إذا فرك أنفرك ولا خير فيه، ولكنه يغشى به الورس
وللرمث (٢) ورس وذلك في آخر الصيف إذا انتهى منتهاه اصفر صفرة شديدة
حتى يصفر منه ملابسة فيقال أورس الرمث فهو وارس، ولم يقولوا: ورس كما
لم يقولوا: مورس، وكان المراد بوارس أنه ذو ورس كما قيل في ذى التمر
تامر، وقد قيل: وريس كما قيل: وارس، قال الشاعر: "في مزبلات روحت
صفرته " بنواضح يقطرن غير وريس أي غضة حديثه النبات، وإنما يورس إذا بلغ
نهاية، وقال الأصمعي: أورس الشجر إذا ورق، وأنقل المرضع فهو ناقل، ولم
يعرف غيرهما، وزعم بعض الرواة أنه يقال: أورس فهو مورس، وهذا غير
معروف إنّما هو قياس، وقال بعض الثقات: ورس فهو وارس، وقال أبو عبيدة:
بلد عاشب، ولا يقولون أعشب، وناقل الرمث، وقد أنقل وأورس الرمث وقد
أورس فيقولون في النعت على فعل، وفي الفعل على أفعل وهكذا كما
تكلّمت به العرب قاله أبو حنيفة: وفيه نظر لما نذكره بعد ففي كتاب القانون
للشيخ الرئيس: هو شيء أحمر قاني شبيه بسحيق الزعفران، وطبعه حارا يابس
ينفع من الكلف والنمش، وفي كتاب الجامع / لابن البيطار، قال إسحاق بن
عمران: الورس صنفان حبشي وهندي فالحبشي أسود وهو مرذول والهندي
_________________
(١) (١، ٢) الصميم والرمث: نباتات يخرج منهما الورس.
[ ٣ / ٩٢٠ ]
أحمر قان، ويقال: أن الكركم عروقه يؤتى بها من الصين، ومن بلاد اليمن،
وله حب كحب الماش، وأجوده الأحمر الجيّد القليل الحب اللين في اليد القليل
النخّالة، وما كان على لون البنفسج الجيّد الخارج عن الحمرة القليل شمه،
والشّم: شيء دقيق ليّن يتعلّق باليد إذا دخلت في وعائه، وقال: غير الورس
حار يابس في أوّل الثانية قابض له قوة صابغة، وصبغه أصفر بحمرة، ويجلو
وينقع الكلف إذا طلى به ومن البهق الأبيض، وقال غيره: كأنه نشارة روس
البابونج، لونه لون زهر العصفر، وأخبرني الثقة ممن سكن بلاد الحبشة أنه ينزل
على نوع من الشجر لم يعرفه، ويجمعونه في أوانه لقطا، ويستعملونه، وليس
بنبات مزروع كما زعم، والورس عندهم يأتي به الحبشان إلى مكة، ولا
يعرفون الورس في بلاد المغرب ألبتة، وإن الذي يسمى بالورس ببلاد الأندلس
وما والاها فليس من الورس سبب، ولا بسبب وإنّما هو شيء يتكوّن من خرائر
البقر.
[ ٣ / ٩٢١ ]