حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن
عبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة أنّ النبي ﷺ دخل عليها،
فاختبأت مولاة لها، فقال النبي ﷺ " حاضت "؟ فقالت: نعم. قال فشق لها
من عمامته فقال: اختمري بهذا " (١) . هذا حديث إسناده جيد، ولولا ما في
عبد الكريم بن أبي أمية من الكلام، لكان صحيح التوثيق أبو حاتم البستي
عمر، والله تعالى أعلم، وقال ابن أبي حاتم. وسأل أبا زرعة فقال: روى ابن
أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن عمرو عن عائشة إذا حاضت فقال أبو
زرعة: هما يرويه الثوري أصح، وسألت أبي عنه فقال: هو عمرو بن سعيد
المعلي، ولما ذكر ابن عساكر عمرا هذا نسبه أبي العاص، وتبعه على ذلك
الشيخ جمال الدين وكانّ ما قال، أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله فهو رجل
مجهول لا يعرف حاله. حدّثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن
سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن
النبي ﷺ أنه قال: " لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار " (٢)، هذا حديث لما
خرجه أبو عيسى (٣) بلفظ: الحائض المرأة البالغ " قال: حديث عائشة حسن/،
ولفظ ابن خزيمة (٤)، وخرّجه في صحيحه: " لا يقبل الله صلاة امرأة قد
حاضت إلا بخمار "، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، وصححه ابن حزم،
_________________
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٦٥٤) . في الزوائد: في إسناده عبد الكريم، وهو ابن المخارق. ضعفه الإمام أحمد بن حنبل وغيره؛ بل قال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٠) وحجاب المرأة (ص ٤٥) . قوله: " اختمري هذا " أي غطى رأسك به.
(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٦٤١) وابن ماجة (ح/٦٥٥) وابن أبي شيبة (٢/٢٣٠) والتمهيد (٦/٣٦٨) وشرح السنة (٢/٤٣٦) وتلخيص (١/٢٧٩) ونصب الراية (١/٢٩٥) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٢١٤، ٢٩٥، ٣٠٣) .
(٣) رواه الترمذي في: أبواب الصلاة، ١٦٠. باب ما جاء: " لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار "، (ح/٣٧٧) . وقال: " هذا حديث حسن ". وقال: وقوله: " الحائض " يعني المرأة البالغ، يعني إذا حاضت.
(٤) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٧٧٥) .
[ ٣ / ٩٢٣ ]
وخرجه ابن حبان باللفظين جميعا وحسنه الطوسي، وقال أبو داود: رواه سعيد
بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن بلفظ عن النبي ﷺ زاد في كتاب التفرّد،
وحديث ابن سيرين عن عائشة عن النبي﵇- بلفظ آخر، ولفظه
عن الطوسي عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة نزلت على صفية أم طلحة
الطلحات فرأت بنات لها فقالت: " أنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي
جارية فألقى لي حقوة فقال: شقّيه شقّين فأعطى هذه نصفا والفتاة التي عند
أم سلمة نصفا فإنى لا أراهما إلا قد حاضتا، أو إنّى لا أراهما إلا قد حاضتا "،
فقال أبو داود (١): وكذلك رواه هشام عن ابن سرين انتهى، وابن سيرين لم
يسمع من عائشة شيئا قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، ولما ذكر الأزدي حديث
صفية قال: هكذا رواه حماد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفا،
وأمّا قول عبد الحق صفية بنت طلحة فخطأ، والصواب أم طلحة، كذا هو في
كتاب أبي داود الذي نقله منه رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن واشة، وعاب أبو
الحسن عليه بسكوته عنه قال: وقد نظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التمري
بإبرازه سنده وليس كذلك، وما ذكره إلا لتستقم له الاختيار عن عائشة، وفي
لفظ للبيهقي (٢) عنها أنها قالت: " ما ظهر منها الوجه والكفان " (٣)، وفي الباب
حديث رواه قيس بن الربيع عن الأعمش، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع
عن الحسن عن أمّه أنها قالت: دخلت على أم حبيبة بنت أبي سفيان وهى
تصلى في درع وخمار فلما أن صلّت قالت: هاتى الملحفة يا جارية " قال أبو
حاتم: هذا/خطأ إنما هو دخلت على أم سلمة وكانت خادما لها " والخطأ ليس
من قيس؛ لأنه لا يعلم أبا سفيان روى عن الحسن شيئا، وقصة أم حبيبة عندي
أنّ الخطأ لعلّه من الأعمش، وفي الموطأ (٤) عن محمد بن زيد بن معد عن أمه
أنها سألت أم سلمة ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب فقالت: تصلى في الخمار
_________________
(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٤٢) . وقال أبو داود: وكذلك رواه هشام عن ابن سيرين. والبيهقي (٦/٥٧) وابن أبي شيبة (٢/٢٢) وأحمد (٦/٩٦، ٢٣٨) .
(٢) رواه البيهقي: (٢/٢٢٦) .
(٣) المصدر السابق.
(٤) رواه مالك في: ٨- كتاب صلاة الجماعة، ١٠. باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار، (ح/٣٦) قال ابن عبد البر في الاستذكار: هو في الموطأ موقوف ورفعه عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة.
[ ٣ / ٩٢٤ ]
والدرع السابغ الذي يحجب ظهور قدميها "، قال أبو عمر: هذا هو الصحيح
من قول أم سلمة، وقد ذكره أبو داود (١) مرفوعا إلى النبي ﷺ وحديث أبي
قتادة قال ﵇: " لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا
من جارية بلغت المحيض حتى تختمر " رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن
محمد بن أبيِ حرملة؟ ثنا إسحاق ابن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا
عمرو بن هاشم التستري الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم تفرد به إسحاق.
وحديث يحيى بن جابر أنّ النبي ﷺ قال: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم
رؤوسهم " (٣)، فذكر الحديث قال: " وامرأة قامت إلى الصلاة وأذنها بادية "
ذكره أبو داود في المراسيل، وحديث عبد الله بن عمر، وقال رسول الله ﷺ:
" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع
النساء بذيولهن قال: " يرخين شبرا " (٤)، فقالت: إذا تنكشف أقدامهنّ قال:
" فترخيه ذراعا لا يزدن عليه "، قال فيه الترمذي (٥): حسن صحيح، وحديث
عن ميمونة: " أنها كانت تصلى في الدرع والخمار ليس عليها إزار "، رواه
_________________
(١) حسن. ورواه أبو داود في: ٢. كتاب الصلاة، ٨٢- باب في كم تصلى المرأة، (ح/٦٤٠) قال أبو داود: روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن جعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة لم يذكر أحد منهم النبي ﷺ، قصروا به على أم سلمة ﵂. غريبة: قوله: " الدرع " درع المرأة قميصها، وهو مذكر. و" السابغ " الساتر.
(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢/٥٢)، وعزاه إلى الطبراني في " الصغير " و" الأوسط " وقال تفرد به إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون.
(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٦٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد صححت هذا الحديث؛ لأن أبا غالب ثقة، فقد وثقة موسى بن هارون الحمال والدارقطني وغيرهما، وفي التهذيب: " حسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها ". والبيهقي (٣/١٢٨) وضعف أبا غالب. والطبراني (٨/٣٤١، ٣٤٣)، والمنثور (٢/١٥٤)، وشرح السنة: (٣/٤٠٤)، وابن أبي شيبة (٤/٣٠٧)، والترغيب (١/٣١٤)، ٣/٢٩) وللكنز (٤٣٧٩٧، ٤٣٩٢٤) .
(٤) مرسل. كما ذكر المصنف في عزوه لأبي داود.
(٥) صحيح. رواه الترمذي: (ح/ ١٧٣١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ومسلم في (الزينة، باب تحريم جر الثوب خيلاء) والنسائي: (٨/٢٠٩)، وأحمد: (٦/٦/٣١٥)، والفتح: (٠١/ ٢٥٩)، وإتحاف: (٨/٣٤٧)، وعبد الرزاق: (١٧٣١) .
[ ٣ / ٩٢٥ ]
مالك (١) عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بشر بن سعيد
عن عبيد الله الخولاني، وكان في حجر ميمونة عنها، وزعم الدارقطني أنّ الثقة
هذا هو/ليث بن سعد، وقد أخطأ من رفعه، وحديث أسامة بن زيد: أنه كسا
امرأته قبطية. فقال له النبي ﷺ " مرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخشى أن
ينصف غطائها " (٢)، ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن عقيل عن محمد
ابن أسامة عن أبيه، وحديث عطاء قال: " إذا صلّت الأمة غطت رأسها وعينيها
بخرقة أو خمار "، كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله ﷺ، ذكره
عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه قال: ثنا الثوري عن جابر به وعن أم
ثور عن زوجها بشر قالت قلت لابن عباس: في كم تصل المرأة من الثياب؟
قال: " في درع وخمار " وعن الأوزاعي عن مكحول عمن سأل عائشة في كم
تصل المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل علي بن أبي طالب ثم ارجع إلي
فأخبرني فأتى عليا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ فرجع إلى عائشة
فأخبرها فقالت: صدق " (٣)، وفي المصنف لأبي بكر عن مجاهد: " أيما امرأة
صلّت ولم تغط شعرها لم يقبل الله لها صلاة "، وفي الاستذكار: " لا تصلى
المرأة في أقل من أربعة أثواب "، وهذا لم يقله غيره فيما علمت، وعن ابن
جريج قال: تقنع الأمة رأسها في الصلاة، وعن سليمان بن موسى إذا حاضت
المرأة لم يقبل لها صلاة حتى تختمر وتوارى رأسها، قال أبو عمر: وروى ذلك
أيضا عن عروة وعكرمة وجابر بن زيد وإبراهيم والحكم وحماد، وهو قول
فقهاء الأمصار، قال ابن حزم: لم يخف علينا ما روى عن عمر- رضى الله
تعالى عنه- في خلاف هذا، وعن غيره يعني من التفرقة بين الحرّة والأمة،
ولكن لا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ بين الحرّة والأمة، ولكن لا
حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ، وإذا تنازع السلف وجب الردّ إلى
ما افترض الله الرّد إليه من القرآن والسنة/وليس فيهما فرق بينهما؟ والله تعالى
أعلم، قال أبو عمر: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق؛ أنّ على المرأة
أن تغطى جسمها كلّه بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها فإنّها كلّها عورة إلا
_________________
(١) صحيح. رواه مالك في: ٨. كتاب صلاة الجماعة، ١٠. باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار، ٣/٣٧) . وقد روى موقوفا.
(٢) صحيح. رواه الطبراني: (١/١٢٣) .
(٣) صحيح. رواه البيهقي: (٢/٢٣٢) .
[ ٣ / ٩٢٦ ]
وجهها وكفيها، واختلفوا في ظهور قدميها فقال مالك، والليث بن سعد:
تسترهما في الصلاة، قال مالك: فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت،
وقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة فإن انكشف ذلك منها في
الصلاة أعادت، وقال أبو حنيفة: قدمها ليس بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة
لم تعد، وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال:
كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها، وقال به غيره إلا أحمد بن حنبل في
رواية انتهى كلام ابن عمر، وفيما نقله عن الشافعي نظر؛ لما ذكره الترمذي
عنه، قال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفان صلاتها جائزة.
[ ٣ / ٩٢٧ ]