حدثنا محمد بن أبان البلخي؟ ثنا عبد الرزاق ثنا إسرائيل عن عمرو بن
خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي قال: " انكسرت إحدى
زندي فسألت رسول الله ﷺ: فأمرني أن أمسح على الجبائر " (١) هذا حديث
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل لا أصل له وعمرو
ابن خالد متروك الحديث، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن حديث
عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، عن
حديث المسح على الجبائر، فقال: باطل، ليس هذا بشيء من حدّث بهذا؟
قلت: ذكروه عن صاحب الزهري، تكلّم فيه بكلام غليظ في سؤالات
عبد الله. سمعت رجلا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي
إسحاق عن علي عن النبي ﷺ: " أنه مسح على الجبائر " (٢) . فقال: هذا
حديث باطل، ما حدّث به معمر قط، وسمعت يحيى يقول على بدنة مجللة
مقلّدة: إن كان معمر حدّث هذا فهذا باطل، ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان
حلال الدم. من حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: محمد بن يحيى قال: لا
والله ما حدّث به معمر، وعليه حجة، من هذا يعني المسير إلى مكة، إن كان
معمر حدّث بهذا قط. قال عبد الله: وهذا الحديث يرويه أيضا إسرائيل عن
عمرو بن خالد: وهو لا يرى حديثه شيئا، وقال أبي: متروك وروى عن زيد
مع الجبائر، وقال العقيلي وذكر هذا الحديث: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به،
_________________
(١) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١٣٤. باب المسح على الجبائر، (ح/ ٦٥٧) . في الزوائد: في إسناده عمر بن خالد. كذبه الإمام أحمد وابن معين. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال قال وكيع وأبو زرعة: يضع الحديث وقال الحاكم: يروى عن زيد عن علي الموضوعات. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤١) .
(٢) باطل. رواه الدارقطني (١/٢٠٥)، والخطيب (١١/٥١١) بلفظ: " أن النبي ﷺ كان يمسح على الجبائر " انظر: كلام علاء الدين مغلطاي المذكور في المتن.
[ ٣ / ٩٢٩ ]
وفي تاريخ نيسابوري: وقال العلائي سئل ابن معين وأنا حاضر، أتحفظ (١) عن
معمر عن أبي إسحاق عن الحرب عن علي في المسح على الجبائر؟ فقال
يحيى: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما حدّث معمر بهذا قط، فقال له/
الرجل: ثنا به محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: فثبت
يحيى على قوله، وقال الحاكم. ذكرت هذا على العجب فإنّا لا نعرفه من
حديث محمد بن يحيى عن عبد الرزاق، ولا يحفظ في الجبائر من حديث
عمر بن خالد عن زيد عن أمامة، وفي الخلافيات: هذا حديث لا يثبت وقال
ابن حزم: هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنه انفرد به أبو خالد
عمرو بن خالد، وهو مذكور بالكذب وقال عبد الحق: هذا حديث لا يصح،
قال أبو الحسن: لم يرد في تعليله على هذا، أو أنه لكان عند من يعلم حال
عمرو، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنّه أحد الكذابين،
قال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذّاب غير
ثقة، ولا مأمون، يعني: أبا خالد القرشي الهاشمي مولاهم، أصله كوفي انتقل
إلى واسط، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: متروك الحديث
ليس بشيء، وفي رواية كذّاب، يروى عن زيد بن علي عن الزبان نسخه
موضوعة بكذب، وقال الدارقطني: كان كذابا وفي رواية الزبان عنه متروك،
وقال وكيع: كان في جوارنا، يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط،
وقال أبو زرعة: كان وضّاعا، وفي كتاب الأجري: سألت أبا داود عن عمرو
ابن خالد فقال: ليس بشيء، وقال الساجي: هو منكر الحديث، وقال: كان
يحيى بن سعيد قرب أمر الحسن بن ذكوان، قال: أظنّه ليس به بأس كأنه ورقة
عن عمر، وفى (٢) كتاب العقيلي قال أبو عوانة: كانه يشترى الكتب من
الصيادلة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: متروك الحديث ليس ثقة ولا يكتب
حديثه، وفي الباب حديث رواه ابن عمر أنّ النبي ﷺ " كان يمسح على/
الجبائر " ذكره الدارقطني (٣) من حديثه عن أبي بكر الشّافعي نا أبو عمارة
_________________
(١) قوله: " أتحفظ " غير واضحة " بالأصل " وكذا أثبتناه.
(٢) قوله: " وفى " وردت " بالأصل " " روق " وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.
(٣) ضعيف جدا. رواه الدارقطني: (١/٢٠٥) والخطيب (١١/١١٥) .
[ ٣ / ٩٣٠ ]
محمد بن أحمد بن المهدي نا عبدوس بن مالك العطار ثنا شبابة ثنا ورقة عن
أبي نجيح عن مجاهد عنه، ثم قال: ولا يصح مرفوعا وأبو عمارة ضعيف جدا،
وبنحوه قاله أبو الفرج في علله المتناهية، قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر
سنة، ونال أبو يوسف ومحمد فرض للحديث، ولأنه قد عفي عن غسل ما
تحته، فخرج ملحفة فنزع الجبائر فيتحول إليه حكمه، كما في الخسف، إلا أنّ
أبا حنيفة، يقول: الوضوء ثابت بكتاب الله تعالى، ولا يمكن الزيادة عليه إلا
بمثله؛ لأن الزيادة تجرى مجرى النسخ عندنا، ولأنه شطر من الوضوء، والوضوء
بنفسه ثابت متيقن، ولا يمكن إثبات شطر منه بخبر الواحد والقياس، وإنما أثبتنا
الخف محلا للمسح بأخبار مشهورة قريبة من التواتر؛ وأبو حنيفة يأمر بالمسح
على الجبائر عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بتركه هذا، كالطواف بالبيت
يؤمر فيه بالطهارة عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بدونها، ذكره أبو زيد
في الأسرار، قال ابن المنذر: هو قول ابن عمر وعطاء وعبد الملك بن عمير
والنخعي والحسن ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور المزني.
[ ٣ / ٩٣١ ]