حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم -ﷺ- كل شيء حتى الخراءة فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه.
قال أبو عيسى: حديث سلمان حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
[ ٥ / ٢١ ]
"باب: الاستنجاء بالحجارة" تقدم الكلام على الاستنجاء، وأن أهل العلم خصوه بقطع أثر الخارج بالماء، وأما الحجارة فيقال لها: استجمار، وهي استعمال الجمار التي هي الحجارة في قطع أثر الخارج، وقد يستعمل هذا في مقام هذه والعكس، يعني يستعمل الاستنجاء بدل الإستجمار والعكس، وهنا استعمل الاستنجاء بالحجارة، قال -﵀-:
[ ٥ / ٢٢ ]
"حدثنا هناد" بن السري تقدم "قال: حدثنا أبو معاوية" الضرير محمد بن خازم، ثقة معروف من رجل الكتب الستة "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن إبراهيم" بن يزيد النخعي الفقيه "عن عبد الرحمن بن يزيد" بن قيس النخعي الكوفي ثقة "قال: قيل لسلمان" الفارسي الصحابي الجليل، والقائل لسلمان هم المشركون، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء كما في رواية مسلم: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم -ﷺ- كل شيء حتى الخراءة هذا استهزاء، لكن هل في هذا منقصة أن يكون الإنسان على علم تام بما يلزمه في دينه؟ هذا من تمام التبليغ الذي أمر به النبي -﵊-، فقد بلغ الأمانة، وأدى الرسالة على أكمل وجه -﵊-، بلغ البلاغ المبين، ولم يترك لأحد قول ما لم يقله -﵊- أو يقل أصله الذي يستنبط منه "علمكم نبيكم -ﷺ-" يعني هذه مزيدة من قول المسلمين وإلا فالسائل ما يقول هذا الكلام "كل شيء حتى الخراءة" بكسر الخاء ممدود الألف، المراد به أدب التخلي، والقعود عند الحاجة، وأما نفس الحدث فبحذف الفاء مع فتح الخاء وكسرها "فقال سلمان: أجل" أجل حرف إيجاب بمعنى نعم، كما في حديث ابن مسعود في الصحيح: "إنك لتوعك يا رسول الله وعكًا شديدًا" قال: «أجل إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم» قال ابن مسعود: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: «أجل» فهي جواب حرف جواب بمعنى نعم "فقال سلمان: أجل، نهانا -يعني النبي -﵊- أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" نستقبل القبلة بغائط أو بول، وهذا تقدم الكلام فيه وفي مذاهب العلماء، في حكم الاستقبال والاستدبار، وأن نستنجي باليمين، وهذا تقدم أيضًا في الباب السابق، فإذا نهي عن مس الذكر باليمين فلئن ينهى عن الاستنجاء باليمين من باب أولى، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهرين وإن لم يستعمل الماء، الاستنجاء بالحجارة كافي وهو أحد الطهرين، ولا شك أن الماء أنقى منه، وإن جاء عن بعض السلف النهي عن الاستنجاء بالماء، وأنه لا يجزئ، لكن ثبت من فعله -﵊- فلا كلام
[ ٥ / ٢٣ ]
لأحد معه، وقد أجمع العلماء على إجزاء الاستنجاء بالماء، الأحجار إذا اقتصر عليها لا بد أن تكون ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فالجمهور على اشتراط العدد الثلاثة، وأنه لا يجزئ أقل من ذلك، والحنفية اشترطوا الإنقاء فقط، اشترطوا الإنقاء، وحديث الباب دليل للجمهور "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فيدل على أن أقل ما يستنجى به ثلاثة أحجار، وسيأتي ما في الاستنجاء بالحجرين في الباب اللاحق، والحنيفة يرون الإنقاء، وإن كان بحجر واحد، فإذا تم الإنقاء انتهى، والحديث رد عليهم، حديث: «من استجمر فليوتر»، «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» هذا يستدل به الحنفية على أن الحجرين كافيان؛ لأن الاستجمار بالوتر سنة «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» يعارضون به هذا الحديث، حديث الباب وما جاء في معناه، فمن استجمر بحجرين يكفي عندهم؛ لأنه لا حرج فيه، لكن الحديث مجمل يبينه حديث الباب، وأن المراد بقوله -﵊-: «من استجمر فليوتر» «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» فيما زاد على الثلاثة، يعني إن لم ينقِ بثلاثة واحتاج إلى رابع يزيد خامس ليقعطه على وتر، إن فعل هذا فقد أحسن ولم لا فاقتصر على الأربع فلا حرج، لكن الحد الأدنى للاستنجاء ثلاثة أحجار "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" فعلى هذا لا بد من ثلاثة أحجار، وفي حكم الأحجار الأعيان الخشنة التي تزيل الخارج، إذا كانت مناديل خشنة أو خشب بحيث لا يتضرر بها، فإنها تقوم مقام الأحجار؛ لأن العبرة بالمعنى، العبرة بإزالة الأثر، وهذه تزيل الأثر، فمنهم من يقول: لا يزيله إلا الأحجار؛ لأن الأصل أن طهارة الاستجمار طهارة حاجة، وطهارة الحاجة يعفى فيها ما لا يعفى في غيرها، ولذا يقولون: الضابط في الإنقاء في الاستجمار ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، هذا الضابط في إنقاء الأحجار، أن لا يبقى في الموضع إلا شيء لا يزيله إلا الماء، يعني الحجر يرجع في أخر مرة لا شيء عليه، لكن هل معنى هذا أن المكان طهر مائة بالمائة؟ لا، لا يعني هذا، ولذا لو وجد مثل هذا في غير موضع الخارج ما أجزأ إلا الماء، يعني لو وقعت نجاسة على اليد مثلًا هل نقول:
[ ٥ / ٢٤ ]
يزيلها بالأحجار؟ ولو ذهبت عينها ما يزيلها إلا الماء، هذا الضابط في الإنقاء بالأحجار، وأما بالنسبة للماء فيقولون: عود خشونة المحل، إيش معنى عود خشونة المحل؟ أن يعود المحل خشن؛ لأنه مع وجود المادة ما ذهبت خشونته، يبقى في شيء من اللزوجة، يعني كمن يغسل بالصابون أو بالشامبو، ما دام الصابون موجود نعم فالخشونة مفقودة، فإذا ارتفع جميع ما على اليد من أثر الصابون أو الشامبو تعود اليد خشنة، فإذا عادت اليد خشنة عرفنا أن الصابون انتهى، وهذا يعرفه كل إنسان من نفسه، يعني إذا كانت اليد أنت تغسل بصابون وما زالت اليد لزجة هل معنى هذا أن الصابون انتهى؟ لا، أبدًا حتى تعود خشونة اليد، وقل مثل هذا في الاستنجاء بالماء حتى تعود خشونة المحل "أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار" منهم من يقول: إن الاستنجاء بالأحجار طهارة حاجة وضرورة فلا تتعدى موضعها، وقد يكون في الأحجار مثلًا أو مما يشبهها على وجه الأرض من الأشياء التي تقاوم ما في هذا الخارج من قاذورات أو جراثيم أو ما أشبه ذلك؛ مثل ما قيل في التراب بالنسبة لغسل ما يلغ فيه الكلب، قد يقال هذا فتتعين الأحجار فلا يكفي مناديل ولا يكفي أخشاب، أما الشيء اللزج مثل الزجاج وما أشبهه فهذا لا ينقي اتفاقًا، ولا يحصل الإنقاء.
[ ٥ / ٢٥ ]
"أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" نستنجي برجيع، الرجيع هو الروث، روث الدواب، والعذرة أيضًا يقال لها: رجيع، لماذا؟ لأنه رجع عن حالته الأولى، يعني لما دخل إلى الجوف على حال فلما خرج من مخرجه رجع عن حالته الأولى، ولذلك سمي رجيع "أو نستنجي برجيع أو بعظم" الرجيع هو الروث، والروث جاء فيه أنه زاد أو علف دواب إخواننا من الجن فلا نفسده عليهم، ومن باب أولى إذا كان هذا علف دواب الجن فينهى عن الاستنجاء بعلف دواب الإنس من باب أولى، أو بعظم كما في جاء في الحديث: أن العظم يعود أوفر ما كان، وهو طعام وزاد إخواننا من الجن، هذا إذا كان رجيع ما يؤكل لحمه، وإذا كان عظم ما يؤكل لحمه، فهو زاد إخواننا من الجن، وامرأة ..، وهذا يوجد عند بعض الناس بعض العظام تكون لينة وبعض الناس مغرم بقضمها، بعد ما يأكل ما عليها من اللحم يقضم هذه العظام، هذا موجود عند بعض الناس، امرأة أصيبت بمس فلما قرئ عليها رقيت تكلم الجني وقال: إنها مسلطة علينا لا تترك لنا شيئًا من زادنا، تقضم العظام، فمثل هذا يتقى.
[ ٥ / ٢٦ ]
في حديث الذكاة وأنها تكون بكل ما أنهر الدم خلا السن والظفر «ليس السن والظفر» وقال -﵊-: «أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» التعليل بكونه عظم السن، وهو سن الآدمي بكونه عظم ولا يلوث بالدم المسفوح كما أنه لا يستنجى بالعظم الذي هو زاد إخواننا من الجن، يعني إذا أردنا أن نربط بين السن والعظم الذي نهي عنه بهذا الحديث، كلامهما عظم، وبغض النظر عن العلة، العلة مختلفة، السبب مختلف أما ما في حديث الباب فلأنه زاد إخواننا من الجن، لكن بالنسبة للسن والتعليل بكونه عظم، هل نقول: إن العلة تعبدية؟ أو نقول: إن الدم المسفوح نجس وحرام لا يجوز أن يباشره الإنسان؟ فلماذا لم يعلل به؟ يعني مقتضى كونه عظم قد يقول قائل: وبعدين صار عظم، هذا كل هذا بعد الرضا والتسليم والإذعان والاستسلام عما جاء عن النبي -﵊-، لكن المسألة مسألة بحث، يعني كون الإنسان بسنه يذكي الصيد، لا شك أن الدم المسفوح محرم إجماعًا، قد يقول قائل: أنا أغسل فمي وكونه عظم ويش يعني؟ هل هذه علة يمكن أن يعلق ويناط بها الحكم؟ فكل عظم لا يجوز التذكية به، لا تجوز التذكية به لأنه عظم؟ وإذا حصلت التذكية به يجزي فيأكل أو لا يجزئ؟ يجزئ فيأكل مع التحريم أو لا يجزئ أصلًا؟ النبي -﵊- استثناه من كل ما أنهر الدم، ليس السن والظفر، فعلى هذا التذكية به لا تجزئ، لكن العلة هل هو كونه عظم أو لمباشرة النجاسة التي هي الدم المسفوح؟ العلة الوردة في هذا الحديث لا يمكن أن ترد هناك، لا يمكن أن ترد، لا يمكن أن يقال: إن السن إذا طاح يصير زاد إخواننا من الجن، لا يمكن أن ترد، النبي -﵊- قال: «أما السن فعظم» وعلى هذا كل عظم لا تجوز التذكية به، والعلة كونه عظم، العلة كونه عظم؛ لأن النبي -﵊- علل بذلك بعض النظر لو قال مثلًا: أنا لا أباشر، وأغلف العظم هذا الذي هو السن، ما عندي شيء أذكي به هذا الصيد، وإذا تركته مات، وما عندي إلا السن أو الظفر، النبي -﵊- ذكر أن هذا لا يجزئ ولا يحل الذبيحة، طيب التعليل كونه عظم لأننا نباشر النجاسة نغلف، في شيء اسمه غلاف فلا
[ ٥ / ٢٧ ]
نباشر النجاسة، يعني من وراء حائل يستطيع أن يذبح، فهل يجزي هذا؟ نقول: لا يجزي، ونقف عند النص، ولو ذكى بسنه قلنا: ميتة، وكذلك الظفر لأنه مدى الحبشة، وهل مقتضى كونه من مدى الحبشة كون الظفر من مدى الحبشة أننا لا نستعمله في التذكية ظاهر؟ لكن لا نستعمله بجميع ما تستعمل فيه المدية؟ نعم؟ أنت عندك مثلًا جزر وعلى هذا الجزر طبقة وسخ وتبي تزيله ولا عندك سكين تزيله بظفرك وإلا لا؟ من مدى الحبشة؟ لأن هذا مما يستعمل فيه المدية والظفر من مدى الحبشة وقد نهينا عن مشابهتهم، فهل نزيل ما على الجزر أو ما على الخيار بالظرف وإلا لا؟
طالب: نزيله.
نعم لكن التعليل عموم العلة يشمل جميع ما تستعمل فيه المدية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بس عموم العلة يطرد عند أهل العلم، عموم العلة كونه الظفر مدى الحبشة وتستعمله فيما تستعمل فيه المدية، لو استعملته فيما يستعمل فيه الماء مثلًا أزلت شيئًا وقع على ثوبك نقول: ما تستعمل المدية هنا ما في إشكال، لكن ما تستعمل فيه المدية –السكين- نطرد وإلا ما نطرد بعموم العلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ٢٨ ]
يعني نستعمل العلة في أعم من حقيقتها، الحقيقة يعني الذي ورد فيها النص المنع والتحريم، كوننا نستعمل نص واحد في أكثر من استعمال في التحريم أحيانًا وفي الكراهية أحيانًا وفي خلاف الأولى أحيانًا هل هذا مطرد عند أهل العلم؟ أو يستعملونه مرة واحدة ثم يخرجون ماعدا ذلك في نصوص أخرى؟ ما أدري الإخوان معنا وإلا ما هم معنا؟ لأن المسألة مهمة، يعني كون الظفر مدى الحبشة هل معنى هذا أننا لا نستعمل الظفر لأنه مدى الحبشة في جميع ما تستعمل فيه المدية أو نقول: نقتصر على ما ورد فيه النص وهو التذكية، وماعدا ذلك الأمر فيه سعة؟ يعني العلة التي علل بها النبي -﵊- أن الظفر مدى الحبشة، مقتضى هذه العلة أن الظفر لا نستعمله فيما يستعمل في المدية، التي هي السكين، ما يحتاج إلى السكين ما ننيب الظفر مكان السكين؛ لأنها مدى الحبشة، هذا ما تقتضيه العلة والتعليل، فهل هذا مراد أو ليس بمراد؟ يعني مثلما قلنا في السن: إنه مثلًا لئلا يباشر الدم المسفوح وهو نجس، وعلى هذا يمنع بالسن كل ما كان فيه مباشرة نجاسة، نعم الضرورات تقدر بقدرها هذا أمور أخرى، لكن يبقى أن عموم العلة، عموم التعليل بكونه مدى الحبشة ألا نستعمله في جميع ما تستعمل فيه المدية، هذا ما يقتضي عموم العلة، ما الذي يخرج غير الذبح من هذا؟ لأن عموم العلة معتبر عند أهل العلم، إلا إذا عورض هذا العموم بما هو أخص منه، فحينئذٍ يقدم الخاص، في جواب وإلا ما فيه؟ وإلا تراجع المسألة؟ تراجع، لعلها تراجع إلى السبت.
"أو أن نستنجي برجيع أو بعظم" وعرفنا العلة في ذلك بحديث رويفع: «لعل الحياة تطول بك يا رويفع، فأخبر الناس أن من» إلى أن قال: «أو استنجى برجيع دابة أو عظم» كل هذا محرم -نسأل الله السلامة والعافية-.
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عائشة" وهو مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي "وخزيمة بن ثابت" عند أبي داود وابن ماجه "وجابر" عند أحمد "وخلاد بن السائب عن أبيه" عند الطبراني في الكبير والأوسط بسند ضعيف.
[ ٥ / ٢٩ ]
"قال أبو عيسى: حديث سلمان في هذا الباب حسن صحيح" وهو صحيح مخرج في صحيح مسلم "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم، رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ" لأنه ثبت عن النبي -﵊- الاكتفاء به، وما ورد في مدح الجمع بين الماء والحجارة كما في قول عائشة: "مرن أزواجكن فإن أستحييهم أن يتبعوا الحجارة الماء" وما جاء في قصة أهل قباء، وأن الله مدحهم بأنهم من المتطهرين، وأنهم يتبعون الماء الحجارة، لا يسلم هذا من مقال، لكن لا شك أن إتباع الماء الحجارة أكمل، وأن الاستنجاء بالحجارة فقط مجزئ، وهو متفق عليه، وأن الاستنجاء بالماء مجزئ وهو محل إجماع.
"وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، ومن بعدهم رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول" إذا أنقى بهذا الشرط، أما إذا لم ينقِ بالحجارة فلا بد من الماء، أيضًا إذا تعدى الخارج محله فلا بد من الماء؛ لأن هذه طاهرة ضرورة وحاجة يقتصر بها على موضعها، فلو تلوث ما حول الخارج لا بد من الماء، أما الخارج يكفيه الحجارة، إذا أنقى أثر الغائط والبول "وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" وعامة أهل العلم على هذا، ومن يخالف فيرى أن الماء وحده لا يكفي، وهذا موجود في الصدر الأول قالوا: لأنه طعام ولا يجوز الاستنجاء بالطعام، وما دام ثبت عن النبي -﵊- أنه يذهب إلى المذهب الذي هو محل كما سيأتي في حديث ابن مسعود وحديث أنس: "فأنطلق أنا وغلام نحوي بإداوة من ماء يستنجي به النبي -﵊-" ولا كلام لأحد معه، ثم حصل الإجماع على الماء، والحجارة أيضا ثبتت عنه -﵊- من قوله وفعله، الاستنجاء بالحجرين تكلم وأطال عنه الكلام -﵀-، وفيه علل، وفيه أشياء تحتاج إلى مزيد من البسط، نتركه إلى يوم السبت -إن شاء الله تعالى-.
نشوف أسئلة وردت يقولون من النساء، هذه أسئلة النساء.
[ ٥ / ٣٠ ]
يقولن: لو سمحت نود أن تكون قراءة الأسئلة بعد الشرح لأن جميع الأسئلة التي طرحناها لم نسمع إجابتها بسبب التأخر في المجيء، وإن لم يتيسر ذلك نود أن تعيد إجابة سؤالنا في يأجوج ومأجوج؟
في يأجوج ومأجوج أظن السؤال في كونهم ينقبون ثم يعاد إلى أن يريد الله -جل وعلا- خروجهم فلا يعاد، مع أن الحديث -حديث زينب- في الصحيح: «ويل للعرب من شر قد اقترب» قلت: أنا استظهرت في إجابته أنهم ينقبون شيئًا لا يستطيعون الخروج معه، أو يستطيعون الخروج معه ثم يعاد لئلا يخرجوا، وأما ما فتح في عهده -﵊- فإنه مثل هذه مثل الحلقة الصغيرة.
الرفاعي يقول: إنه لا يبقى منقوبًا ألا أن يقول صاحبه: إن شاء الله فيبقى منقوبًا فيخرجون للدنيا، وهل هناك فتحة لم تسد وهي التي يقصد بها الرسول. . . . . . . . .؟
نعم هناك فتحة هي التي أخبر عنها النبي -﵊-، لكنهم لا يستطيعون الخروج معها.
من كبر وهو حامل النجاسة وأثناء الصلاة تذكر أو رأى النجاسة ثم أزالها؟
كبر وهو حامل يعني صف يصلي دخل في الصلاة وهو حامل النجاسة ولم يتذكرها إلا وهو في أثناء الصلاة، هذه يتخلص منها إن استطاع أن يتخلص منها إن استطاع إن كانت في نعلين في شماغ، في شيء لا يشترط لصحة الصلاة، أما إذا كان في السترة المشترطة للصلاة فلا يستطيع أن يتخلص منها، إذا كانت في خمار المرأة، أو كانت على عورة الرجل لا يمكن التخلص منها إلا بقطع الصلاة، أما إذا استطاع أن يتخلص منها فالنبي -﵊- خلع نعله لما أخبره جبريل أن فيها نجاسة.
تقول: حبذا لو اختصرتم الحديث عن رجال الإسناد وبعض علوم الحديث الأخرى؟
يعني ميزة الكتاب -ولهذا اخترناه- أن فيه الكلام على أكثر أنواع علوم الحديث.
يقول: لو ركزتم على المسائل الفقيه والشرعية المتعلقة بذكر الأحاديث والأقوال وأدلتها والترجيح وسبب الترجيح وغير ذلك؟
على كل حلال أهمية هذه الأمور على حد سواء.
عند قضاء الحاجة في غير البنيان هل يقال: غفرانك؟
نعم يقال: "غفرانك".
ما رأيكم في السفر إلى الخارج وخاصة المرأة تسافر بحجة الذهاب مع زوجها وتقول: لا نذهب إلى الأماكن الحرام والفتنة؟
[ ٥ / ٣١ ]
على كل حال الذهاب إلى الخارج أمره عظيم، وخطره على الدين واضح، وخطره على النساء والذراري أوضح، وكل إنسان يقدر المصلحة والمفسدة المتعلقة به.
ما حكم تحويل النافلة إلى فريضة أو العكس؟
تحويل النافلة إلى فريضة لا يصح في القول المرجح عند أهل العلم، وأما العكس فقالوا: إذا قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز.
هل يجوز للإنسان أن يصلي بعد الأذان مباشرة وخاصة وقت الفجر أو الظهر وعليه أن ينتظر للإقامة وهذا للنساء. . . . . . . . .؟
الأصل أن يكون الأذان إعلام بدخول الوقت، فإذا دخل الوقت تصلى الراتبة القبلية ثم تصلى الفريضة، لكن مع ما يثار من كون التقويم متقدم على الوقت لا سميا في صلاة الصبح فالاحتياط أن تؤخر الصلاة.
ما حكم لو كان الإنسان مضطجعًا واستقبل القبلة برجليه يعني مدهما إلى جهة القبلة؟
لا شيء في أن يمد رجليه إلى جهة القبلة.
تقول هذه: عند العامة دائمًا ما يقولون عبارة: "انثبر" بمعنى اصمت عن الكلام، فهل هي دعاء بالثبور أو الهلاك؟ وهل يجوز قولها؟
لا هي تسكيت، يعني اسكت، لكنها من الكلام المرذول الذي ينبغي أن يترفع عنه المسلم لا سيما من له عناية بالعلم.
تقول: في وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [(١١٠) سورة الكهف] قيل: من قرأها بنية أن يقوم في ساعة محددة من الليل وذلك قبل المنام فإن الله يعينه على القيام في الساعة التي حددها؟
قيل ذلك لكن ليس له أصل.
ما رأيكم في ألعاب الأطفال ذات الصور سواء على شكل إنسان أو حيوان؟ وهل هناك فرق بين ألعاب البنات والأولاد؟
[ ٥ / ٣٢ ]
جاء في النصوص في الصحيحين وغيرهما لعب البنات وأنها موجودة في عصر النبي -﵊- وأنه كان يراها، لكن لعب البنات الموجودة في عصره -﵊- عبارة -كما قال الشراح- عن وساد كبير في رأسه وساد صغير لا أكثر ولا أقل، ويتعلمون بهذه اللعب المشروحة تربية الأطفال، وهذا معروف ومتوارث إلى عهد قريب، ثم جاءت الصور المجسمة المجمع على تحريمها، الذي أجمع أهل العلم ..، هذه صور، الموجودة الآن الصور الدقيقة وفيها مضاهات لخلق الله -جل وعلا-، إذا أوقفت فتحت عينيها، إذا أنيمت غمضت العين، بعضها إذا صُفق له رقص، وبعضها في يدها مكبر وتدور وتغني هذه لا يشك أحد في تحريمها، وقد جرت من ورائها ..، مسألة خطوات شيطان أول ما جاءت على أشكال صغيرة ثم أكبر إلى أن جاءت بحجم بني آدم، ولو قيل وقد ذكر هذا من بعض الإخوان الذين يعملون في الحسبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه وجد أحجام بقدر النساء وبقدر الرجال، ووجد من يستعملها من الجنسين، وهذه خطوات الشيطان فلا شك في منعها وتحريمها.
إذا كانت المرأة في سفر فهل الأولى لها قصر الصلاة وترك النوافل حتى ولو طالت المدة لمدة شهر أو أسبوعين؟
على كل حال الجمهور على التحديد، تحديد المدة، والأكثر على أربعة أيام، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٥ / ٣٣ ]