حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: «للمسافر ثلاثة، وللمقيم يوم» وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن علي وأبي بكرة وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر وجرير.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح.
[ ٢٢ / ١١ ]
قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: عن منصور كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي -ﷺ- في المسح على الخفين، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي.
قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس.
قال أبو عيسى: والتوقيت أصح، وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم"
السفر كما جاء في الحديث الصحيح أنه قطعة من عذاب، ففيه المشقة، ومظنة المشقة حاصلة، فخفف عن المسافر في مسائل منها المسح، فجعل له ثلاثة أيام، بدلًا من يوم وليلة للمقيم، وأبيح له القصر والجمع والفطر في رمضان، المقصود أن أحكام المسافر تختلف عن أحكام المقيم، ومنها المسألة التي معنا.
"باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم"
قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا أبو عوانة" وضاح بن عبد الله اليشكري "عن سعيد بن مسروق" ذكرنا في درس سبق أنه قد يلتبس على بعض الطلاب بأبي عوانة الإسفرائيني صاحب الصحيح المسند، وأبو عوانة وضاح هذا الذي معنا متقدم، وأما بالنسبة لصاحب المسند المستخرج على صحيح مسلم فهو متأخر.
[ ٢٢ / ١٢ ]
"عن سعيد بن مسروق" الثوري والد سفيان وهو ثقة أيضًا "عن إبراهيم التيمي" ثقة أيضًا "عن عمرو بن ميمون" الأودي، ثقة عابد "عن أبي عبد الله الجدلي" الطائي، ثقة أيضًا "عن خزيمة بن ثابت عن النبي -ﷺ-" يقول: "عن خزيمة بن ثابت" بن الفاكه الأنصاري، ذو الشهادتين، بدري، شهد بدرًا، وجعل النبي -﵊- شهادته عن شهادة رجلين؛ لأنه شهد للنبي -﵊- في عقد لم يشهده، والقصة مشهورة "عن النبي -ﷺ- أنه سئل عن المسح على الخفين؟ " أي: عن مدته؟ "فقال: «للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة» " كما في رواية أبي داود، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأن السند رجاله كلهم ثقات "وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد".
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة والبزار "قال: "وفي الباب عن علي" أخرجه مسلم "وأبي بكرة" عند ابن خزيمة والدارقطني "وأبي هريرة" عند ابن أبي شيبة والبزار "وصفوان بن عسال" عند الترمذي، الحديث الذي يليه "وعوف بن مالك" عند أحمد في المسند والطبراني والبزار "وابن عمر وجرير" عند الطبراني، كلاهما عند الطبراني.
قال بعد ذلك: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي مولاهم، ثقة متقن، وجاء في ترجمته عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، وعن هذه تستعمل في غير الرواية، عن ذكر القصة، قصة أبي الأحوص، وليس المراد الرواية عن أبي الأحوص بعد ما قتل هذا لا يتصور.
[ ٢٢ / ١٣ ]
"عن عاصم بن أبي النجود" عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، القارئ المشهور، إمام في القراءة، تكلم في حفظه بالنسبة للرواية "عن زر بن حبيش" الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم "عن صفوان بن عسال" المرادي صحابي "قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفْرًا" جمع سافر، كصحب جمع صاحب، وركب جمع راكب، أي إذا كنا مسافرين، سفرًا من السفور وهو البروز عن البلد والخروج منه، ومنه السفور بالنسبة للنساء إذا أبرزن بعض أو شيئًا من بشرتهن سمي سفورًا "يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" يعني في الطهارة الصغرى في الحدث الأصغر في الوضوء يمسح على الخفين، وأما بالنسبة للغسل فلا يمسح على الخفين، ولكن من غائط وبول ونوم، عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، كما في رواية النسائي: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة، وعلى هذا حديث الباب فيه تقديم وتأخير.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الإمام الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وخرج في كثير من الدواوين إلا أنه لا يوجد في الصحيحين.
[ ٢٢ / ١٤ ]
"وقد روى الحكم بن عتيبة" وهو ثقة ثبت، حجة "وحماد" بن أبي سليمان "عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح" والسبب بينه الترمذي بقوله: "قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح" ففيه انقطاع، هناك عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي، حديث حسن صحيح، وهنا إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: لا يصح؛ لأن فيه انقطاع، قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: قوله: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح هل يدل على أنه لم يسمع منه مطلقًا؟ لا، لا يدل على أنه لم يسمع منه مطلقًا، ولو قيل بأن العبارة تدل على أنه سمع منه بعض الأحاديث إلا أنه لم يسمع منه حديث المسح لكان له وجه، وإلا لقال: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي، فيسكت أو يقول شيئًا، لكن لما قال حديث المسح يفهم منه أنه سمع غير حديث المسح.
"وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي" في بعض الروايات العكس: كنا في حجرة إبراهيم النخعي ومعنا إبراهيم التيمي "فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون" وهذه المسألة لا يترتب عليها شيء، سواءً كانوا في بيت أو في حجرة إبراهيم التيمي أو النخعي، المقصود أنهما موجودان معنًا "فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي -ﷺ- في المسح على الخفين"، "حدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين" فتبين أن هناك واسطة بينهما إبراهيم التيمي والنخعي عمرو بن ميمون.
"قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي" إذا كان هناك انقطاع بين إبراهيم النخعي وأبي عبد الله الجدلي فهناك أيضًا انقطاع آخر.
"قال محمد بن إسماعيل -وهو البخاري-: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي".
[ ٢٢ / ١٥ ]
وقال البخاري أيضًا: لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة، وقال يحيى بن معين: هو صحيح، صححه لما يشهد له، لا بمفرد إسناده، وإنما لما يشهد له، وأما البخاري فقد ضعفه بالانقطاع، وإن قال ..، الإمام البخاري يرى أن حديث صفوان هو أحسن شيء في هذا الباب، يعني في التوقيت، وأما حديث خزيمة ففيه انقطاع في أكثر من موضع.
"قال أبو عيسى: وهو - أي التوقيت - قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" وعلى هذا جمهور أهل العلم وهو الحق والصواب؛ لأن الدليل دل عليه.
"قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس" مالك لا يرى التوقيت، والليث بن سعد كذلك.
يقول ابن العربي في العارضة: سمع مطرف مالكًا يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، مطرف بن عبد الله سمع مالكًا يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور، التوقيت، لكن مثل هذا يدخله الابتداع؟ يعني أصل المسألة إذا كان الخلاف فيها مع مبتدعة، وهي في الأصل فرعية نقلت إلى مسائل الاعتقاد فصارت أصلية، أصل المسألة، مسألة المسح على الخفين، أما التوقيت فالخلاف فيها بين مالك وبين أئمة كبار، لهم أدلتهم فهي مسألة فرعية، فلا يمكن أن يبدع فيها، إلا على قول من يقول: إن كل مخالفة في العبادات بدعة، وهو الذي يميل إليه الشيخ الألباني -﵀-، لكن هذا القول يلزم عليه لوازم كثيرة أن كل من رجح قولًا مرجوحًا أو عمل بدليل ضعيف أو ارتكب مكروهًا، لو ارتكب مكروه صار مبتدع، فضلًا عن أن يرتكب محرم، وهذا مخالف لقول عامة أهل العلم في تحديد البدعة.
يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور.
[ ٢٢ / ١٦ ]
"قال أبو عيسى: والتوقيت أصح" ودليله ما ذكر في الباب، ودليل من يرى عدم التوقيت حديث أبي بن عمارة أنه قال: أمسح يا رسول الله على الخفين؟ قال: «نعم» قال: يومًا؟ قال: «نعم» قال: ويومين؟ قال: «نعم» قال: وثلاثة؟ قال: «نعم وما شئت» يعني فلا توقيت، أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي، وضعفه البخاري، وقال: لا يصح، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، وعلى كل حال لا يعارض به ما صح من أحاديث الباب.
"وقد روى هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم".
لأن عاصم فيه كلام لأهل العلم من جهة حفظه، فأراد الترمذي أن يبين أن عاصمًا لم يتفرد بالحديث بل توبع عليه، ولذلك صححه، يقول النووي: مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف، وهذا أيضًا معروف عند الحنابلة، من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس، ولا من حين المسح، وهو قول أبي حنيفة، ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد، أنهم قالوا: أن ابتداءها من وقت اللبس، أنه من وقت اللبس، إما من أول حدث أو من وقت اللبس، والمرجح أنه لا هذا ولا هذا، أنه من أول مسح؛ لأنه في الحديث قال: «يمسح المقيم» يمسح يوم وليلة، ما قال: يلبس المقيم، قال: «يمسح المقيم يومًا وليلة» فدل على أن العدد يبدأ من المسح، وهذا هو الراجح -إن شاء الله تعالى-.
سم.
عفا الله عنك.
قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: