[ ٢١ / ٢٣ ]
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- شرب لبنًا فدعا بماء فمضمض، وقال: «إن له دسمًا».
قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة.
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: في المضمضة من اللبن" وجاء: «توضئوا من اللبن، إن له دسمًا» ويحمل على هذا أنه تمضمض، اقتصر على المضمضة، والمضمضة لا شك أنها وضوء لغة، يعني غسل، غسل للفم، وضوء لغوي.
قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل" هو ابن خالد "عن الزهري" الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري "عن عبيد الله بن عبد الله -بن عتبة- عن ابن عباس -﵄- أن النبي -﵊- شرب لبنًا فدعا بماء فمضمض" في بعض النسخ: "تمضمض"، "وقال: «إن له دسمًا» الدسم: هو الدهن والودك، وهذه علة المضمضة مما يدل على استحباب المضمضة من كل شيء يبقى أثره وغسله من البدن والثوب لا سيما إذا كان مما ينبعث له رائحة.
"قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة".
"قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي "قال: وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن" ولا شك أن هذا من باب النظافة؛ لأن ترك هذه الأمور سواءً كانت في الفم أو في اليد أو في شيء من البدن، هذه الدهونات التي تبقى لا شك أنها إذا تراكمت انبعث منها روائح كريهة، تؤذي الجليس، تؤذي المصلي، تؤذي الملائكة.
يقول ابن العربي في العارضة: النظافة محبوبة شرعًا، محثوث عليها دينًا، فلذلك استحبها العلماء، ولم يوجبوها، إلا ما ورد من إيجاب الغسل والوضوء «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» فهو داخل في حيز النظافة، أما ما عدا ذلك فهو على الاستحباب.
[ ٢١ / ٢٤ ]
يقول: ولم يوجبوها، إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث، يعني مهنة تجعل الإنسان ملازم للوسخ والقذر فإن هذا لا ينبغي أن يغشى بيوت الله ويؤذي المصلين، ويؤذي الملائكة بروائحه، ويتسبب في تقذير المسجد والمصلين، لأن بعض الناس يحضر بثياب فيها أوساخ، يأنف المصلي أن يصلي بجانبه، وإذا سجد على الفرش لوثه، فمثل هذا لا يجوز له ذلك، لا يجوز له أن يغشى المسجد بهذه الثياب التي تؤذي المصلين، وتلوث المسجد، وبعض المساجد يوضع فيها سجاجيد صغيرة بقدر المصلي من أجل أن يصلي عليها العمال، لكن هذا يتلافى فيه تقذير المسجد، لكن ماذا عن المجاور؛ لأن النفس تأنف، يعني من الرواة من ترك الصلاة مع الجماعة، لماذا؟ قال: والله يصلي جنبي حمال وزبال وكذا وكذا، هذا لا يجوز له أن يترك صلاة الجماعة بسبب هذا، لكن الأذى لا بد من رفعه، أما أن تترك الجماعة بسبب هذا يقول: والله بجنبي حمال وإلا زبال الآن في يوجد من يصلي مع الناس وقد يتعذر ويترك الصلاة بهذا العذر هؤلاء أصحاب الصرف الصحي، أهل الوايتات الذين يسحبون البيارات -أكرم الله الجميع- هؤلاء يصل إلى ثيابهم وأيديهم وأبدانهم، ويقولون: لا نستطيع التغيير إلا أن نذهب إلى البيت، وتجدهم يزاولون هذه المهن والناس يصلون بحجة أنه لا يستطيع أن يصلي، فلا معنى لإيقاف العمل وقت الصلاة، إذا كان لا يستطيع أن يصلي وهو يريد أن يؤدي الصلاة في أقرب وقت يقول: يكمل ويمشي ويروح يغير ويصلي، لكن مثل هذا لا بد من إيقافه وقت الصلاة، ولا بد من إلزامه أن يتهيأ للصلاة قبل أن تقام، وإلا فتكون فوضى على هذا، كل من تعذر بشيء أو تذرع بشيء لا يؤمر ولا ينهى ثم يضيع الأمر، بل نجدهم بكثرة، يعني يمكن في هذا البلد قلة، لكن في الرياض ما تمر على شارع إلا وايت يسحب ووايت ما أدري إيش؟ ويتذرعون بملابسهم، وأنا لا نستطيع أن نصلي في المسجد الملابس نجسة، يا أخي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يجب عليك أن تتوقف قبل الصلاة وتتهيأ للصلاة بوقت كافي.
[ ٢١ / ٢٥ ]
يقول: إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث فتكره، فتكون إزالتها واجبة، والخروج عن الجماعة لأجلها فرض كالثوم والبصل يأكلهما المرء وكل ما يضر بالجليس فيمنع من الجماعات المشروعة، والمساجد المطيبة؛ لئلا تتأذى الملائكة وعَمَرَة بيوت الله وجلساء المسلمين، ولأجل عظيم كراهية النبي -ﷺ- للرائحة الخبيثة قال له أزواجه في حال الغيرة من شرب العسل عند زينب: أكلت مغافير، وهو نبت كريه الرائحة، فقال: «بل شربت عسلًا» فقلن له: جرست نحله العرفط، يعني أخذت وأكلت النحل هذه التي خرج من بطنها هذا العسل جرست العرفط، وهو أيضًا نبت كريه الرائحة فتعين يقينًا في الشريعة حسن المحافظة على النظافة من كل طريقة.
وهذا هو اللائق بالمسلم، الإسلام لا شك أنه دين الطهارة، ولذلك أوجب الغسل والوضوء وغسل النجاسات، وجعلها شرط لأعظم العبادات البدنية، ويذكر أن غسال ثياب في بلاد الكفر أعلن إسلامه من غير دعوة، ما دعي، فقيل له: ما الذي دعاك إلى الإسلام؟ قال: أنا غسال فتأتيني ثياب المسلمين ليس لها رائحة إن لم تكن مطيبة فأقل الأحوال ليس لها رائحة، وثياب الكفار منتنة؛ والسبب في ذلك هو الاستنجاء، المسلمون يستنجون، والكفار لا يستنجون، فالنجاسات ملازمة لهم، وهذا من محاسن هذا الدين العظيم.
سم.
عفا الله عنك.
قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: