حدثنا نصر بن علي وأحمد بن عبيد الله السليمي البصري قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح» هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد وقال بعضهم: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في النضح بعد الوضوء" والواضح من الترجمة أنه يأخذ قليلًا من الماء فيرش مذاكيره بعد الوضوء؛ ليتقي الوسواس، وهذا لا شك أنه علاج فيمن ابتلي بالوسواس، أو ظهرت مبادئه، ينضح على فرجه وعلى سراويله الماء ليحيل إليه ما يلقي الشيطان عليه، فإذا قال الشيطان: إنك خرج منك شيء بعد الوضوء قال: لا هذا من الماء الذي نضحناه، وقد يغلب على ظنه خروج شيء فإن كان نضح ورش لم يلتفت إليه، وإن كان لم ينضح ولم يرش فاختبر نفسه ووجد بالفعل أنه قد خرج منه لا شك أن هذا ناقض، لكن إذا كثر مثل هذا لا بد من النضح، ولا يمكن أن يتقى الوسواس إلا بمثل هذا.
[ ١٢ / ٢٤ ]
قال -﵀-: "حدثنا نصر بن علي –الجهضمي- وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي" البصري الوراق ثقة من العاشرة "قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة" الخرساني، قالوا: صدوق من التاسعة "عن الحسن بن علي -بن محمد بن علي بن ربيعة بن نوفل- الهاشمي" ضعيف جدًا، يقول البخاري: منكر الحديث -على ما سيأتي-، "عن عبد الرحمن -بن هرمز- الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ- قال: «جاءني جبريل فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح» يعني إذا فرغت من الوضوء فانتضح، إذا توضأت يعني إذا فرغت من الوضوء فانتضح، وعرفنا السبب والحكمة من هذا الانتضاح؛ ليحيل إليه ما يظن خروجه، فإذا ظن أنه خرج منه قال: إنه من هذا الماء المنضوح.
يقول ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول: معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا ولا تقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وعلى هذا يكون مفاد الحديث الإسباغ، إسباغ الوضوء، على العضو يعني جنس العضو المغسول من وجه أو يد أو رجل، إذا توضأت فصب الماء على العضو يعني المغسول صبًا، ولا تقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، والثاني: معناه استبرئ الماء بالنثر والتنحنح، وهذا لا شيء، هذا القول لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، بل نص أهل العلم على أن مثل هذا الفعل بدعة، الثالث: معناه إذا توضأت فرش لإزالة الذي يلي الفرج؛ ليكون مذهبًا للوسواس، وهذا ما ذكرناه سابقًا، الرابع: معناه الاستنجاء بالماء، الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، يعني لا تقتصر على الاستجمار، بل استنجي بعده، فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره.
وعلى كل حال الأكثر على الفهم الأول، وأن المراد به رش الماء على المذاكير والسراويل وما يلي المخرج.
[ ١٢ / ٢٥ ]
«إذا توضأت فانتضح» قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب" وأخرجه ابن ماجه، قال: "وسمعت محمدًا يقول –يعني محمد بن إسماعيل البخاري-: "سمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث" والبخاري إذا قال: منكر الحديث، يعني البخاري شديد الورع في أحكامه على الرواة فلا تجده يقول: كذاب ولا وضاع ولا دجال ولا متهم، إنما يكتفي بقوله: منكر، أو يقول: تركوه، أو متروك، أو نحو هذه العبارات، وعلى كل حال ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ضعيف لضعف الهاشمي هذا.
يقول الشارح: حديث الباب ضعيف وفي الباب أحاديث عديدة مجموعة يدل على أن له أصلًا، يدل على أن له أصلًا.
قال -﵀-: "وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان" عند أبي داود وابن ماجه، وعند أحمد في المسند أيضًا، وابن عباس عند عبد الرزاق في الجامع، وزيد بن حارثة عند ابن ماجه والدارقطني، وفي إسناده ابن لهيعة، وأبي سعيد الخدري قال الشارح: لم يقف عليه، وقال بعضهم -يعني بعض الرواة-: سفيان بن الحكم، وقال: "وفي الباب عن أبي الحكم ابن سفيان" قال بعض الرواة: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان -على الشك- واضطربوا في هذا الحديث.
في التقريب الحكم بن سفيان وقيل: سفيان بن الحكم، قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب، في حديثه اضطراب، هل الاضطراب في الحديث أو في اسمه؟
الاضطراب أن يروى الخبر على أوجه مختلفة متساوية فهل روي هذا الخبر بألفاظ مختلفة أوجه مختلفة متساوية؟ مختلفة من حيث المعنى متساوية من حيث الحكم بحيث لا يستطاع ترجيح بعضها على بعض؟ فيبقى الاضطراب؟ وإذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، أو الاختلاف في اسمه؟ كما اختلفوا في اسم عمرو بن حريث، أو أبو عمرو بن حريث، أو ابن عمرو بن حريث في حديث الخط، ومثلوا به للمضطرب، ففرق بين أن يكون مضطرب المتن، وأن يكون مضطرب السند، والاضطراب لا شك أنه موجب للضعف، لكن يبقى أن هذا شيء وذاك شيء آخر.
[ ١٢ / ٢٦ ]
هذه الأحاديث التي ذكرها الشارح مثل حديث أبي الحكم بن سفيان وحديث ابن عباس، وزيد بن حارثة وحديث أبي سعيد، وأيضًا في الباب عن جابر أخرجه ابن ماجه وعن أسامة بن زيد رواه أحمد، وفي إسناده رشدين بن سعد الذي تقدم ذكره، وعلى كل حال وجود هذه الأحاديث الذي يدل مجموعها على مشروعية النضح لرفع أو لدفع الوسواس، لرفعه إن كان موجودًا، أو لدفعه إن لم يكن موجودًا، لا شك أن مجموع هذه الأحاديث تدل على أن له أصلًا، وبعض الناس إنما ابتلي بالوسواس بهذا السبب، إذا توضأ قال: إنه خرج منه شيء، ثم إذا توضأ ثانية خيل إليه الشيطان أنه خرج منه شيء، والشيطان يلعب بمقاعد بني آدم بمذاكيرهم حتى يظن أنه خرج منه شيء وهو لم يخرج في الحقيقة، ولذا قال: «إذا أحس أحد أو أدرك أحد شيء من ذلك فلا ينصرف»، أو كما قال -﵊-: «حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» يعني حتى يتيقن؛ لأن الأصل الطهارة، نعم.
سم.
عفا الله عنك.