حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا شريك عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر: أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نعم.
وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر: أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة؟ قال: نعم، حدثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت، وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط، وثابت بن أبي صفية هو أبو حمزة الثمالي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا".
[ ١١ / ٢٣ ]
يعني إذا كان الباب الأول للوضوء مرة مرة، في جميع أعضائه، والثاني: مرتين مرتين في جميع الأعضاء، والثالث ثلاثًا ثلاثًا على جهة الاتساق في جميع الأعضاء ما عدا الرأس على ما تقدم، فإن هذا الباب معقود للوضوء الملفق، وكلمة التلفيق يعني تستعمل لما يختلف فيه أجزاؤه، وليست بكلمة مذمومة أو مرذولة كما هو الاستعمال الشائع، إذا قيل: هذا ملفق معناه أنه لفظ يوحي بالذم، لا، لا يلزم منه الذم، لا يلزم منه الذم، كما أن التعبير بكلمة مشوش لا يعني منه الذم، ولا يفهم منها الذم، يعني في كلامهم في كلام أهل العلم اللف والنشر المرتب، واللف والنشر المشوش، هذا جاء في القرآن وهذا جاء في القرآن، لف ونشر مرتب جاء في القرآن ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ. . . . . . . . . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ﴾ [(١٠٥ - ١٠٨) سورة هود] مرتب، ولف ونشر مشوش ناس يفهموا من هذه الكلمة أنها ذم، ليست بذم، ما يفهم منها الذم، إنما هو في مقابل المرتب، وجاء في آية آل عمران: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] هذا غير مرتب يقولون: مشوش ولا يضر مثل هذا التعبير إذا كان سائغ وموجود في لغة العرب لا يفهم منه أنه مفضول، لا، ما دام ثابت في لغة العرب، واستعمل بإزاء النصوص، بل في أفصح الكلام لا يؤثر مثل هذا الكلام، وهنا في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا يعني ملفقًا عضو مرة وعضو مرتين وعضو ثلاث.
يقول السندي: أي باب الحديث الذي ورد فيه الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، يعني لا يراد بذلك الوضوء كامل مرة مرة، ولا يراد بذلك الوضوء كاملًا مرتين مرتين، ولا يراد بذلك الوضوء كاملًا ثلاثًا ثلاثًا لماذا؟ لأنه بهذا الاعتبار تقدمت أبوابه، فلا يحتاج إلى إعادة؛ ولأنه لو كان المراد الوضوء مرة كاملًا ومرتين كاملًا وثلاثًا كاملًا لقال في الترجمة: باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، على ما تقدم ذكره، لكنه في الوضوء الواحد يغسل عضوًا مرة وعضوًا مرتين وعضوًا ثلاثًا.
[ ١١ / ٢٤ ]
يقول السندي: أي باب: الحديث الذي ورد فيه الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، يعني في الحديث الواحد في الوضوء الواحد المشتمل على ثلاث أوصاف، وصف مرة، ووصف مرتين، ووصف ثلاث، يعني لو أريد به ثلاث، وضوء ثلاث مرات مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا لكرر المرة والمرتين والثلاث على ما تقدم، ولكان تكرارًا مع الأبواب السابقة.
قال -﵀-: "حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري" الكوفي أبو محمد، صدوق يخطئ، وقد رمي بالرفض، قال: "حدثنا شريك عن ثابت بن أبي صفية" الثمالي، وهو كوفي رافضي ضعيف جدًا، "قال: قلت لأبي جعفر" أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، وهو من ثقات التابعين، مخرج له في الصحيح، وإن كان ممن افتري عليه، وكذب عليه من قبل أشياعه وأتباعه، لكنه عندنا ثقة، وأهل السنة أهل عدل وإنصاف، لا يعني أن كونه إمام يقتدى به عند غيرنا وافتري عليه، وادعيت له العصمة، لا يعني أن هذا قدح فيه، هذا من قبل غيره، وإلا فعيسى عبد من دون الله وهذا لا يضيره "قلت لأبي جعفر: حدثك جابر -بن عبد الله-: أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة" مرة مرة: يعني توضأ تارة مرة مرة "ومرتين مرتين" يعني وتارة مرتين مرتين، وتارة "وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نعم".
[ ١١ / ٢٥ ]
الآن الترجمة تدل على الوضوء الملفق، وهذا الحديث الذي ذكره يدل على أنه توضأ مرة مرة وضوءًا مستقلًا، ومرتين مرتين وضوءًا مستقلًا، وثلاثًا ثلاثًا وضوءًا مستقلًا، يعني خلاف ما قررناه في الترجمة، خلاف ما قررناه في الترجمة، والترجمة توحي بأنه وضوء واحد مشتمل على التنوع في الأعضاء، لا أنه يدل على التنوع في الوضوء الكامل، "قال: نعم" قوله: نعم إجابة لقوله: حدثك جابر؟ والأصل أنه استفهام أحدثك جابر؟ فالجواب بنعم إنما هو لقوله: حدثك، وإذا سكت الشيخ لو قال: حدثك جابر أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا وسكت، إذا سكت الشيخ ولم يجب بنعم فإن دلت القرائن الظاهرة على الإقرار فإنه لا يشترط النطق بنعم، على الصحيح الذي جزم به جماهير أصحاب الفنون، واشترط بعض الشافعية والظاهرية النطق، يعني أنه لا بد أن يقال: نعم، إذا لم يقر فإنه لا ينسب إليه الخبر، ولكن الجماهير أنه إذا قيل: حدثك وسكت ودلت القرائن على الموافقة أنه يكفي.
الحديث يرويه المؤلف -رحمه الله تعالى- عن طريق أو من طريق موسى بن إسماعيل الفزاري، وهو صدوق يخطئ، ورمي أيضًا ببدعة وهي الرفض، وشريك القاضي شريك بن عبد الله النخعي، معروف أن في حفظه شيء، وتأتي الإشارة إلى ما فيه من كلام المؤلف، عن ثابت بن أبي صفية وهو رافضي ضعيف، قلت لأبي جعفر عرفنا أنه الباقر وهو ثقة عن جابر وهو صحابي.
"قال أبو عيسى: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر: أن النبي -ﷺ- توضأ مرة مرة؟ قال: نعم، وحدثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية" يعني إلى هذا الحد هذا الحديث مكرر مع في الأبواب السابقة، مع ما أورده المؤلف في الأبواب السابقة.
"قال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث شريك؛ لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط، وثابت بن أبي صفية هو أبو حمزة الثمالي" ضعيف جدًا على ما تقدم، والحديث حسنه القاري في المرقاة، ولعله لما جاء في معناه وإلا فهو ضعيف جدًا، لحال ثابت، وفي الباب أحاديث صحيحة.
[ ١١ / ٢٦ ]
الحديث السابق ذكرنا أنه مختلف مع الترجمة، والوضوء ملفقًا الذي تدل عليه الترجمة لإفراد المرة والمرتين والثلاث، إضافة إلى ما قاله السندي لا شك أنه مكرر مع الأبواب الثلاثة السابقة، الوضوء بالتلفيق دلالته الظاهرة في الباب الذي يلي هذا، وعلى هذا الباب الذي ذكرناه آنفًا -الباب الأخير وفيه الحديث الضعيف- لا داعي لذكره، والمؤلف كغيره من أهل الحديث قد يذكر الخبر لبيان ضعفه، ولذا قال: "وشريك كثير الغلط" وحفظ له من الأخطاء في حديث الإسراء فقط عشرة أخطاء، بينها ابن القيم في زاد المعاد، وبينها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وعلى كل حال هو كثير الغلط، في الباب الذي يليه بيان الوضوء ملفقًا، نعم.
عفا الله عنك.