حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر -﵄- أن رجلًا سلم على النبي -ﷺ- وهو يبول فلم يرد عليه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء.
يقول: -رحمه الله تعالى-:
[ ٢١ / ٢٦ ]
"باب: في كراهة" في بعض النسخ: "كراهية"، "في كراهة رد السلام غير متوضئ" فيستحب الوضوء للذكر، وأن يذكر الله -جل وعلا- على طهارة، مع أنه ثبت عنه -﵊- أنه يذكر الله في جميع أحيانه وأحواله، هنا في هذا الحديث الصحيح المتفق عليه، النبي -﵊- تيمم لرد السلام.
قال: "حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا سلم على النبي -ﷺ- وهو يبول فلم يرد عليه".
هذا القدر من الحديث ليست فيه مطابقة للترجمة، إذا كان وهو يبول فقط ولم يرد عليه، وأنه رد عليه بعد أن فرغ من بوله ليس فيه ما يدل على أنه توضأ لرد السلام، ورد السلام يشتمل على دعاء بالسلامة، والسلام من أسماء الله الحسنى، فلا يذكر في هذه الحال، حال قضاء الحاجة، تمام الحديث: أن رجلًا سلم على النبي -ﷺ- وهو يبول، فسلم فلم يرد عليه حتى فرغ من حاجته، ثم وضع يده على الجدار ثم تيمم ورد عليه، أراد أن يذكر الله -جل وعلا- على طهارة، وهذا فيما لا تشترط له الطهارة، إذا كانت طهارة مشترطة لا يجزئ التيمم مع وجود الماء، لكن إذا كانت من باب الكمال وليست من باب الاشتراط فإنه يجزئ الوضوء.
[ ٢١ / ٢٧ ]
وعلى هذا لو وجدت جنازة لو وجدت جنازة وخشي من رفعها إن ذهب يتوضأ، يقول شيخ الإسلام: يتيمم، ولا يفوت هذه الجنازة؛ لأنها بالنسبة له مستحبة، والواجب قام بها غيره، وإذا ذهب يتوضأ رفعت هذه الجنازة فجوز التيمم في هذه الصورة، والجمهور يقولون: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ» وهذه صلاة، هل يتسامح في النوافل فتؤدى بغير طهارة يتيمم لها مع وجود الماء؟ لا، الحكم واحد، فما يشترط للفرض يشترط للنفل، أما ما لا يشترط للفرض، ما لا يشترط له مثل الذكر يشترط له الطهارة فيكفي فيه التيمم، لكن لو اشترطت الطهارة للذكر لا بد من الوضوء، سلم على النبي -﵊- فلم ينكر عليه كما سيأتي في كلام ابن العربي فدل على أن المشغول يسلم عليه، سواءً كان مشغول بقضاء حاجة مثلًا، أو مشغول بقراءة أو مشغول بصلاة، النبي -﵊- كان يسلم عليه وهو يصلي فيرد بالإشارة، لهذا لم ينكر النبي -﵊- على من سلم عليه، وإنما انتظر حتى فرغ من حاجته ثم تميم فرد ﵇.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري "وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك" لم يرد عليه وهو يبول؛ لأن السلام من أسماء الله -جل وعلا-، وهو دعاء بالسلامة أيضًا للمسَّلِم لا يذكر في هذه المواطن.
قال: "وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب".
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ" هذا عند أبي داود والنسائي وابن ماجه "وعبد الله بن حنظلة" عند الإمام أحمد في المسند "وعلقمة بن الفغواء" عند الطبراني في الكبير "وجابر" إن كان جابر بن عبد الله فهو عند ابن ماجه، وإن كان جابر بن سمرة فهو عند الطبراني، فهو مروي عنهما "والبراء" عند الطبراني في الأوسط.
ابن العربي يقول: في الحديث خمس مسائل:
[ ٢١ / ٢٨ ]
يقول: فيه الجري على سنة المار، وأنه يبدأ بالسلام، هذا الأصل أن المار يسلم، الماشي يسلم على الجالس، يسلم على الجالس، لكن إذا ما سلم المار تترك السنة أو يسلم الجالس؟ يعني هذا على سبيل الإلزام أو نقول: خيرهما الذي يبدأ بالسلام؟ وأن الماشي هو الأولى أن يسلم؟ يعني كما لو التقى كبير وصغير، الصغير يسلم على الكبير، لكن ما سلم الصغير ألا يسلم عليه الكبير؟ نعم؟
طالب: يسلم.
يسلم، كان النبي -﵊- يسلم على الصبيان، لكن الأولى بهذا أن الصغير يسلم على الكبير، والأولى بهذا أن الماشي يسلم على الجالس، الراكب يسلم على الماشي وهكذا، لكن إذا لم يسلم وفوت الأجر والفضل فإن خيرهما الذي يبدأ بالسلام.
وبعض الناس إذا مر مثلًا وهذه توجد أحيانًا مع العمال، العمال تجده جالس فإذا مر اللي يسمونه المواطن يعني السعودي أهل البلد قال العامل: السلام عليكم، يبادره بالسلام، يعني كأنه من منطلق، هذا من منطلق قوة وهذا ضعف، هذه أمور يعني ما جاء به شرع ولا عقل، لكن حاصلة يعني، فتجد العامل يبادر على ما قالوا المواطن بالسلام، كله من باب أن هذا وافد ومحتاج إلى التأليف بخلاف المواطن المتعزز بنفسه وبعشيرته وببلده، هذا ليس من أخلاق المسلمين، بل عليك أن تسلم على كل مسلم، وإذا سلمت لك الأجر، هذا بالنسبة للبداءة بالسلام سنة، والرد واجب، فإذا سلم عليك أن ترد، عليك أن ترك مطلقًا، في السلام تسلم على من يغلب على ظنك أنه مسلم، وقد لا تسلم على عاصي أو مبتدع من باب الهجر، إذا كان الهجر أنفع، لكن إذا سلم عليك لا بد أن ترد ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [(٩٤) سورة النساء] لا بد أن ترد السلام، إن كان مسلمًا فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن غلب على ظنك أنه غير مسلم تقول: وعليكم، كما كان النبي -﵊- يرد على اليهود، ويعامل المبتدع الذي يكفر ببدعته على هذا الأساس.
يقول: فيه الجري على سنة المار وأنه يبدأ بالسلام.
ثانيًا: أنه لم ينكر على من سلم حال البول حتى فرغ، ولو كان مكروهًا لما أقره عليه.
ثالثًا: ترك الكلام بذكر الله على قضاء الحاجة.
[ ٢١ / ٢٩ ]
رابعًا: التيمم لذكر الله على الطهارة وهو أفضل، لا سيما إذا كان دعاءً كما في قوله -﵊-: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» الصلاة تشمل اللغوية والشرعية، فاللغوية هي الدعاء، فإذا كان دعاء فيكون على طهارة، مع أن استعمال اللفظ في معنييه اللغوي والاصطلاحي فيه ما فيه يعني، فيه ما فيه؛ لأن الصلاة الشرعية يشترط لها الطهارة، والصلاة اللغوية التي هي الدعاء لا يشترط لها طهارة، فتناول اللفظ للأمرين اللغوي والاصطلاحي يرد فيه ما ورد من إطلاق اللفظ في أكثر من معنى، وكان مالك لا يقرأ عليه الحديث حتى يتوضأ.
يقول: خامسًا: تيممه -ﷺ- على الجدار وهو من حجارة أو من لبن، وفي ذلك رد على الشافعي في قوله: لا يتيمم إلا بتراب له غبار، وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى-.
سم.
عفا الله عنك.
قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: