حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا".
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج.
حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل».
قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي -ﷺ- من غير وجه: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل».
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
عندك واو، مثل سفيان ها؟
طالب: نعم؟
مثل
[ ٢٣ / ٢٧ ]
طالب: مثل سفيان الثوري.
في واو؟ نعم؟
طالب: عفا الله عنك.
مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"
والختان بالنسبة للرجل معروف، وهو واجب لأن الطهارة لا تتم إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا مختلف في وجوبه، وأما بالنسبة لختان المرأة ويقال له: الخفاض فمسالة مختلف فيها، فمنهم من أوجبه وأما استحبابه فلا إشكال فيه «إذا التقاء الختانان وجب الغسل» ختان وخفاض فقيل: الختانان من باب التغليب، كما يقال: العمران، والقمران، والأبوان.
قال: "حدثنا أبو موسى محمد -بن موسى أبو موسى بن- المثنى" المعروف، العنزي، ثقة، من شيوخ الأئمة، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم" بن محمد بن أبي بكر، وهو ثقة "عن أبيه" القاسم بن محمد، أحد الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة السبعة.
فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
الفقهاء السبعة.
"عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان" يعني إذا حاذى أحدهما الأخر، والمراد الجماع، وهو تغيب الحشفة "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" يعني الاغتسال من هذه الجنابة، يعني ولو لم ينزل.
"قالت عائشة -رضي لله عنها- فعلته" أي ما ذكر من مجاوزة الختان الختان "أنا ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا" والتصريح بمثل هذا لا ينافي الأدب؛ لأن المصلحة راجحة، لكن حينما لا يكون هنالك مصلحة فالتصريح بمثل هذا مخل بالأدب، ومذموم في النصوص، وهو من الرفث الذي جاء النهي عنه، لكن قراءة مثل هذا الحديث في نهار رمضان أو في الحج مثلًا هل هو مخل بالصيام أو مخل بالحج أو لا يخل بهما؟ يقرأ في سنن الترمذي أو في الصحيحين أو في غيرهما؟ يقرأ مجموعة من الشباب حاجين يقرؤون في عرفة مثل هذا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٢٣ / ٢٨ ]
تقول: ليس من الرفث، ابن عباس يخص الرفث بما تواجه به النساء، يعني لو كان الكلام بين الرجال ما يضر، لكن إذا وجهت به النساء فإنه يسمى رفث، مع أنه الرفث ينظر فيه إلى الكلام ذاته، ولو لم يكن بحضرة نساء، فالإسفاف في الكلام رفث، وما يتعلق بأمور النساء وما يقع بينهن مع رجالهن مع أزوجهن كلها رفث، وإن قال ابن عباس ما قال، وذكر عنه في كتب التفسير وكتب اللغة البيت المعروف الذي لا يقال في حال السعة فضلًا عن حال النسك، يذكر هذا عن ابن عباس، والنكارة فيه ظاهرة، يعني يثبتونه، الأئمة كلهم يثبتونه عن ابن عباس.
وهن يمشين بنا هسيسا . . . . . . . . .
البيت، بيت كله رفث، يعني ما يقال في حال السعة فضلًا عن مثل هذه الأوقات.
"إن تصدق الطير" هذا تطير بعد هذا مخالف للمعروف من النصوص، فقراءة مثل هذه الأحاديث يعني إن لم تكن الحاجة داعية إليها فيفضل أن يقرأ غيرها من أبواب العلم في وقت الصيام وفي وقت الحج، وإن دعت إليها الحاجة تقرأ؛ لأنه ليس المقصود الرفث إنما المقصود العلم.
"فعلته أنا ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا" والضمير ضمير المتصل (أنا) يؤتى به لتجويز العطف على ضمير الرفع المتصل، لو قالت: "فعلته ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا هنا لا يجيزون العطف على ضمير الرفع المتصل إلا بفاصل.
وإن على ضمير رفع متصل عطفت ففصل بالضمير المنفصل
يعني كما هنا.
أو فاصل ما وبلا فصل يرد في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد
على كل حال هنا جاءت بضمير الفصل على الجادة، قد يقول قائل: إنها فصلت بضمير نصب المتصل، فصلت بين ضمير الرفع المتصل والمعطوف عليه بضمير نصب "فعلته ورسول الله" يكفي وإلا ما يكفي؟ لأنه يقول: "أو فاصل ما" أي فاصل، يعني ما تقول: جئت وزيد، تقول: جئت أنا وزيد وتقول: جئت اليوم وزيد هذا فاصل، لكن ضمير النصب كما هنا يكفي وإلا ما يكفي؟ "فعلته ورسول الله -ﷺ- فاغتسلنا" مقتضى قوله: "أو فاصل ما" أنه يكفي؛ لأنه وجد الفصل بين ضمير الرفع المتصل وما عطف عليه.
[ ٢٣ / ٢٩ ]
"قال: وفي الباب عن أبي هريرة" وهذا مخرج في الصحيحين والمسند "وعبد الله بن عمرو" عند ابن ماجه "ورافع بن خديج" عند الإمام أحمد.
قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد" بن جدعان، وهو ضعيف عند جماهير أهل العلم، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، فقد وثق مجموعة من الضعفاء في حواشيه على المسند، وعلى الترمذي أيضًا يعني في الجزأين وثق أكثر من عشرين جمهور أهل العلم على ضعفهم، ومنهم على بن زيد، ومنهم ابن لهيعة، ومنهم ابن إسحاق، وجمع من الرواة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والإفريقي محمد تقدم هذا عبد الرحمن بن زياد، المقصود أن عشرين أو يزيدون قليلًا أو ينقصون كلهم وثقهم وجماهير أهل العلم على ضعفهم.
"عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي -ﷺ-: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل».
يقول الشوكاني: ورد الحديث بلفظ المحاذاة وورد أيضًا بلفظ الملاقاة، وبلفظ: المجاوزة كما هنا، وبلفظ الملامسة، وبلفظ الإلصاق، والمقصود من ذلك كله أنه إذا أولج فقد وجب الغسل وقد وقت الملاقاة.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأصله في صحيح مسلم بلفظ: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جاهدها فقد وجب الغسل» وفي بعض الروايات: «وإن لم ينزل» يعني الغسل مرتب على مس الختان الختان الذي يعبر به عن الإيلاج.
"قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي -ﷺ- من غير وجه: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل».
وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ-، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقاء الختانان وجب الغسل".
[ ٢٣ / ٣٠ ]
يقول النووي: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم يكن معه إنزال، يعني كان الخلاف بين الصحابة معروف، قال: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم يكن معه إنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين، وأردف الترمذي هذه الترجمة بالترجمة: "ما جاء أن الماء من الماء" وكان هذا في صدر الإسلام فهو منسوخ، ونقرأه لصلته بحديث الباب، نعم.
عفا الله عنك.
قال -رحمه الله تعالى-: