حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب البصري، قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم، فإن رسول الله -ﷺ- كان يفعله".
وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي هريرة.
[ ٦ / ٢٤ ]
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الاستنجاء بالماء"، يقول: "حدثنا قتيبة" يعني ابن سعيد "ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب -الأموي- البصري " صدوق من كبار العاشرة "قالا: حدثنا أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري "عن قتادة" بن دعامة السدوسي "عن معاذة" قتادة ثقة ثبت، لكنه يدلس وهنا بالعنعنة، ولا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث، خلا ما في الصحيحين من ذلك "عن معاذة" بنت عبد الله العدوية البصرية العابدة، ثقة "عن عائشة -﵂- قالت –للنساء-: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء" أن يستطيبوا يعني: يستنجوا، والاستنجاء هو الإستطابة "بالماء فإني أستحييهم" يعني أستحيي منهم "فإن رسول الله -ﷺ- كان يفعله" تعني الاستنجاء بالماء، وورد في أحاديث أنه كان يذهب لقضاء الحاجة فيتبع بإدارة فيها الماء -﵊-.
أولًا: الحديث فيه عنعنة قتادة، لكن يشهد له حديث جرير وأنس وأبي هريرة، فيه أيضًا قول عائشة للنساء: "مرن أزوجكن أن يستطيبوا بالماء" الأمر بالأمر بالشيء يعني لو أن النبي -﵊- قال هذا الكلام "مرن أزواجكن" أو قال للأزواج: "مروا زوجاتكم" مسألة الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أو لا؟ مسألة خلافية معروفة عند أهل العلم "مرن أزواجكن" هل معنى هذا أن عائشة تأمر الأزواج فقط أو يدخل فيه النساء؟ يعني أمر الرجال يدخل فيه النساء أو لا يدخل؟ الأصل أن يدخل النساء؛ لأن النساء شقائق الرجال، وكأن عائشة -﵂- لما كلفت النساء بأمر الأزواج كأنها استغنت عن أمر النساء أنفسهن.
[ ٦ / ٢٥ ]
"مرن أزواجكن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم" أستحييهم بيائين لغة قريش، ولغة تميم ياء واحدة، ويظهر أثر ذلك في الجزم، إذا أدخلنا على المضارع جازم بقيت ياء في لغة قريش، وحذفت ياء، وعلى لغة تميم لا يبقى شيء، «إذا لم تستحي» كسرة وإلا ياء؟ قريش ياء «إذا لم تستحي»، وعلى لغة تميم «إذا لم تستحِ» بكسرة؛ لأن على لغة قريش حذفت ياء وبقيت ياء ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [(٢٦) سورة البقرة] بيائين، في البخاري الترجمة: "باب: إذا لم تستحِ" بكسرة على لغة تميم، والحديث بياء على لغة قريش.
«فإني استحييهم، فإن رسول الله -ﷺ- كان يفعله" والأمر هنا للاستحباب؛ لأن مجرد الفعل لا يقتضى الوجوب، وتعني بذلك الاستنجاء بالماء.
قال: "وفي الباب عن جرير" بن عبد الله البجلي، وخرجه في صحيح ابن خزيمة "وعن أنس" وهو في الصحيحين في البخاري ومسلم في حديث أنس: "فأنطلق أنا وغلام نحوي" والخلاف في الغلام هل هو ابن مسعود أو غيره معروف "وأبي هريرة" عند أبي داود والترمذي وابن ماجه في قصة أهل قباء، وأن النبي -﵊- سألهم لما أثنى الله عليهم قالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، والحديث ضعيف.
[ ٦ / ٢٦ ]
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد والنسائي "وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء" لأنه أنقى "وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء، ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق" يقول العيني في شرح البخاري: مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدم الحجر أولًا، ثم يستعمل الماء فتخف النجاسة بالاستنجاء بالحجر، وتقل مباشرة اليد بها، ولكونه أبلغ في النظافة، فإذا أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين دون الأثر، وعرفنا أن القدر المجزئ في الاستنجاء أو في الاستجمار بالحجارة يعني ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وأما ضابط الإزالة بالماء فعود خشونة المحل كما يقول أهل العلم، والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه متفق عليه، وتصح الصلاة معه، وجاء عن حذيفة أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إذًا لا يزال في يدي نتن، يعني رائحة، وعن ابن عمر أنه كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم، وما دام ثبت عن النبي -ﷺ- فلا كلام لأحد كائنًا من كان، ثم حصل الإجماع عليه، نعم.
عفا الله عنك.