حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة -﵁- أن النبي -ﷺ- مسح أعلى الخف وأسفله.
قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق، وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
[ ٢٢ / ١٧ ]
قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي -ﷺ- ولم يُذكر فيه المغيرة.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفَلِه"
لأن الأعلى بدل من الخفين، بدل بعض والأسفل معطوف عليه، وعلى الخفين مجرور، كما هو معلوم الخفين مجرور، أعلاه وأسفله، ولو قال: أعلاهما وأسلفهما طابق الوصف أو البدل المبدل، تطابق المتبوع مع التابع، والمطابقة مطلوبة إذًا لا بد من تقدير، مع أنه جاء في بعض النسخ: "أعلاهما وأسفلهما" وهنا نحتاج إلى تقدير نقول: باب ما جاء في المسح على كل واحد من الخفين أعلاه وأسفله.
قال: "حدثنا أبو الوليد" أحمد بن عبد الرحمن بن بكار "الدمشقي" صدوق فيما قاله أهل العلم "قال: حدثنا الوليد بن مسلم" القرشي مولاهم، ثقة، مدلس، شديد التدليس "قال: أخبرني ثور بن يزيد" أبو خالد الحمصي، ثقة "عن رجاء بن حيوة" الكندي، ثقة فقيه "عن كاتب المغيرة" جاءت تسميته بأنه وراد، وهو ثقة أيضًا "عن المغيرة بن شعبة" وهو صحابي "أن النبي -ﷺ- مسح أعلى الخف وأسفله" وأخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد.
"قال أبو عيسى: وهذا -يعني مسح أعلى الخف وأسفله- قول غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ- كابن عمر والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق" وقال أبو حنيفة: لا يمسح إلا الأعلى.
قال المؤلف: "وهذا حديث معلول" معلول يعني فيه علة، والتعبير المفضل عندهم أن يقال: معل، لا معلول ولا معلل، إنما يقال: معل، والعلة سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة منها، "معلول لم يسنده -يعني يصله ويرفعه- عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم"
[ ٢٢ / ١٨ ]
"قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل البخاري" أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري "عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن مبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة وقال: حدثت عن كاتب المغيرة" وهنا عن رجاء عن كاتب المغيرة بدون واسطة، قال: "لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور" أن ابن المبارك جعل هناك واسطة مجهولة بين رجاء بن حيوة وكاتب المغيرة، بينا الوليد بن مسلم جعله عن رجاء عن كاتب بدون واسطة "قال: حدثت عن كاتب المغيرة بصيغة المجهول مرسل عن النبي -ﷺ- ولم يذكر فيه المغيرة" مرسل، حدثت عن كاتب المغيرة ولم يذكر فيه المغيرة، فهو مما يرفعه كاتب المغيرة إلى النبي -﵊- مع أنه روي عن رجاء بن حيوة بواسطة مجهول، قال: فالحديث ضعيف، فعلى هذا فالحديث ضعيف.
يقول الشارح المباركفوري: لم أجد في هذا الباب حديثًا مرفوعًا صحيحًا خاليًا عن الكلام، وصح خلافه عن علي وغيره كما سيأتي في الباب الذي يليه، الباب الذي يليه يقتصر فيه على مسح أعلى الخف، على ظاهر الخف.
سم.
عفا الله عنك.
قال -رحمه الله تعالى-: