قال: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- كان لا يتوضأ بعد الغسل".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل.
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل"
[ ٢٣ / ٢٣ ]
قال: "حدثنا إسماعيل بن موسى" الفزاري، صدوق يخطأ "قال: حدثنا شريك" يعني ابن عبد الله القاضي صدوق، لكن تابعه زهير كما في رواية أبي داود "عن أبي إسحاق" السبيعي "عن الأسود عن عائشة -﵂ - أن النبي -ﷺ- كان لا يتوضأ بعد الغسل" يعني في حديثها السابق أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة قبل الغسل، في حديثها هذا أن النبي -﵊- كان لا يتوضأ بعد الغسل اكتفاءً بوضوئه الأول، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه، الماء وصل إلى جميع أعضاء الوضوء فلا داعي لتكراره بعد ذلك، وأما قبله فالسنة جاءت به، لكن لو طرأ ما يقتضي إعادة الوضوء بعد الغسل، توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل فمس ذكره أو انتقض وضوؤه بأي ناقض فإنه يلزمه إعادة الوضوء.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة.
"قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين أنه لا يتوضأ بعد الغسل".
بل لم يختلف فيه العلماء كما صرح بذلك ابن العربي، وابن العربي بحث هنا مسألة مهمة جدًا وهي هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ معروف أن الحدث هو الوصف القائم بالبدن الذي منه الأكبر والأصغر، الأكبر من الجنابة والحيض، والأصغر من البول والغائط والنوم، والأمور مختلف فيها، أما بالنسبة لما لا تشترط له الطهارة كالنوم مثلًا أو الأكل فإن مثل هذا الجنب يخفف، يخفف الحدث بالوضوء، لكن إذا أراد رفع الحدث ليزاول ما منع منه بسبب الحدث فهل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ بمعنى أنه لو غسل وجه ويديه في الوضوء هل يجوز له أن يمس المصحف بيده باعتبار أنه رفع الحدث عنها أو لا يجوز باعتبار أن الحدث لم يرتفع إلا بعد غسل الرجل اليسرى؟ نعم؟
[ ٢٣ / ٢٤ ]
ابن العربي أبطل الاحتمال الأول وهو أن الحدث يرتفع عن كل عضو بغسله، ولو لم يتم الوضوء، أبطله للإجماع على أن الرجل لو غسل وجه ويديه في الوضوء لم يجز له أن يمس المصحف، وإنما غسل الوجه وارتفاع الحدث عنه موقوف مراعًا فيه كمال الوضوء، فإن كمل الوضوء ثبت له الحكم وإن لم يكمل بطل، بدليل أن الموالاة من فروض الوضوء، يعني لو قلنا: إنه يرتفع قلنا: إذا غسل وجه ويديه ثم أجل مسح الرأس وغسل الرجلين، لا يحتاج إلى أن يعيده؛ لأنه ارتفع الوضوء عنهما، لا يحتاج إلى أن يعيد غسل الوجه واليدين لأن الوضوء ارتفع عنهما، ولكن هذا جارٍ عند من يقول: بأن الموالاة ليست من فرائض الوضوء، أما من يقول: أن الموالاة فرض من فروض الوضوء فإن مثل هذا الكلام لا يجري عنده.
[ ٢٣ / ٢٥ ]
قال: كركعة من الصلاة، يعني الصلاة ثلاثية أو ثنائية أو رباعية صلى منها ركعة هل نقول: يعتد بهذا الركعة؟ لا يعتد بها؛ لأنها موقوفة على تمام الركعة التي تليها، أو على تمام ما يريده من الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وهذا الكلام ينفعنا في مسألة الخف، فإذا غسل رجله اليمنى وأدخلها في الخف، ثم غسل اليسرى وأدخلها في الخف لم يصح عند الحنابلة وجمع من أهل العلم؛ لأنه لا يصح أن يكون أدخلها وهو طاهرة لا منفردة ولا مجتمعة، يعني هذه مسألة يحتاج إليها كثيرًا، يعني المنازعة من شيخ الإسلام وغير شيخ الإسلام الذين يقولون: إن مجرد خلع اليمنى ثم لبسها هذا عبث، نقول: لا هذا ليس بعبث «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» حتى لو غسل اليمنى ما نقول: طاهرة حتى يغسل اليسرى، الوجه ليس بطاهر حتى يغسل الرجل اليسرى، فلا يتحقق قوله: «فإني أدخلتهما طاهرتين» حتى تكمل الطهارة، لهذه المسائل التي لشيخ الإسلام فيها قول، وقد اطلع عليه طلاب العلم وعرفوه، ونصره من أهل العلم من يوثق بعلمه ويقتدى به، وتبرأ الذمة بتقليده يعني يحصل فيه مشادة من بعض الإخوان، يعني إذا قررنا مسألة ثم قال شيخ الإسلام يقول: لا يخفى علينا قول شيخ الإسلام ومن يقول بقول شيخ الإسلام، لكن كل إنسان ملزم بما يترجح عنده، ولذلك من الأمس واليوم كمسألة إذا نزع الخف، أو من أين يبدأ؟ أو إذا لبس خف قبل غسل الثانية، يعني كثر فيها السؤال فما له داعي يا الإخوان، كل إنسان يقرر ما يترجح عنده، وأما كون الإنسان يلزم بقوله غيره فهذا ليس بصحيح، يعني لا يظن أن الإخوان يبي يذكرونا بقول شيخ الإسلام، أو أننا بنرجع عن قولنا؛ لأن شيخ الإسلام قال، ما نرجع، إلا إذا ..، نعم شيخ الإسلام إمام، وقدوة، وتبرأ الذمة بتقليده
وإذا قالت حذامِ فصدقوها . . . . . . . . .
[ ٢٣ / ٢٦ ]
كثير من الناس إذا سمع لشيخ الإسلام قول خلاص أقفل ذهنه عن الاجتهاد هذا الكلام ليس بصحيح، شيخ الإسلام إمام، لكنه كغيره يخطأ ويصيب، يرجح الراجح في الغالب لكنه قد يرجح مرجوح، يعني مسألة الطهارة الأصلية والفرعية حينما يناقش فيها شيخ الإسلام فيمن خلع الخف واستمر على طهارته ويقيسه على شعر الرأس إذا مسحه ثم خلعه، لو تقرأ المسح على الخفين في الاختيارات رجعت عن هذا القول، وتفريق شيخ الإسلام بين الطهارة الأصلية والفرعية، في كتابه الاختيارات يفرق، ومع ذلك يقول: يقاس القدم على الرأس إذا حلق الشعر، فما أحد يلزم بقول أحد، كما أننا أيضًا لا نلزم الإخوان بترجيح ما رأينه أبدًا، المسألة لا حجر لمن لاح له شيء، ليس معنى هذا أن الإنسان إذا ترجح عنده قول أنه هو الصواب ما يلزم، نعم؟
أنا أقول هذا لأنه كثر السؤال يعني واحد يجلس واحد يقوم واحد يصلي معي وواحد يتبعني واحد على شان إيش؟ إحنا قررنا هذه المسائل في دروس كثيرة جدًا يعني، وكون الإنسان يقول لك: والله الشيخ فلان قال نعم الشيخ قال وهل يخفى علينا قول فلان أو علان؟ ما يخفى.
عفا الله عنك.