حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بنِ محمد عن سهيل
ابنُ ابنُ.
عفا الله عنك:
قال: حدثنا عبد العزيز بنُ محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء ألا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.
وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانًا يقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق.
[ ١٧ / ٢٧ ]
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» قال: وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من الريح" من الريح التي هي إما أن تكون بصوت وتسمى حينئذٍ الضراط كما قال أبو هريرة، أو بدون صوت برائحة فقط، وهو ما يسمى بالفساء.
قال -﵀-: "حدثنا قتيبة وهناد" قتيبة بن سعيد وهناد بن السري "قالا: حدثنا وكيع" وهو ابن الجراح، "عن شعبة بن الحجاج عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا وضوء» " والمراد به الوضوء الواجب الذي هو شرط لصحة الصلاة لا الوضوء المستحب كالتجديد «إلا من -سماع- صوت أو -من شم- ريح» لا بد أن يتحقق ويتأكد؛ لأن الشيطان يتلاعب بمقاعد بني آدم، فيخيل إليهم أنه خرج منه شيء ولم يخرج.
والحصر بالصوت والريح لعله بحسب حال السائل، يعني السائل سأل عما يجده في صلاته مما يشبه خروج الريح فقيل له مثل هذا الكلام، والرجل يجد أو يسمع أو يخيل إليه في الصلاة ثم أجيب بهذا بحسب حال السائل، وإلا فالنواقض كثيرة، مقتضى الحصر لو كان حقيقيًا أنه لا يتوضأ من البول ولا من الغائط، إنما يتوضأ من الصوت والريح، لكنه حصر إضافي بالنسبة لحال السائل.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وكلام الترمذي في هذا الباب فيه تقديم وتأخير في بعض النسخ، وأخرجه أحمد وابن ماجه.
[ ١٧ / ٢٨ ]
قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد" هو الدراوردي "عن سهيل بن أبي صالح عن أبي عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا كان أحدكم في المسجد» " في المسجد لأن الأصل أن يصلى في المسجد حيث ينادى بها وهو مكان الصلاة «إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه» تثنية ألية بفتح الهمزة وهي العجيزة، وما ركبها من لحم أو شحم، وفي رواية مسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا ينصرف حتى يسمع الصوت أو يجد الريح» «فلا يخرج» من المسجد من أجل أن يتوضأ «حتى يسمع صوتًا» مصاحبًا للريح «أو يجد ريحًا» خرجت منه، والمراد أنه إذا كان على طهارة متيقنة لا يخرج ليتوضأ حتى يتيقن الحدث.
والمراد والمخاطب لهذا الحديث من يسمع ويشم، فماذا عن الأصم المتعطل حاسة الشم؟ إذا كان لا يسمع ولا يشم؟ هو يحس من تلاعب الشيطان بمقعده يحس، نعم يسأل من بجواره ويش يقول؟ شميت شيء؟ إحراج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لن يصل إلى يقين، لا يسمع صوت ولا
طالب:. . . . . . . . .
أو يقال له: إن كان هذا شيء قليل بالنسبة لك يعني ما يصل إلى حد الوسوسة فالاحتياط مطلوب؟ وإن كان يصل إلى حد الوسوسة فلا؟ على كل حال المسألة اجتهادية، يعني مثل هؤلاء ترى عددهم ليس بالكبير بحيث تأتي النصوص لعلاجهم، تأتي النصوص لعلاج العامة ثم بعد ذلك يخرج ما خرج عنها، فمثل هذا إذا كان باستمرار يتلاعب الشيطان بمقعده نقول: هذا لا تلتفت إليه؛ لأنه قريب من الوسواس، وإذا كان قليلًا وشيئًا يسيرًا مرة في الشهر أو مرة في السنة هذا يقال له: تأكد، يعني جدد الوضوء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
«حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال، ما في.
في الحديث دليل وعمدة لقاعدة كلية أن الشك لا يزال باليقين، الشك لا يزول باليقين، وعندهم في مثل هذا أنه لو ترجح أحد الاحتمالين ترجح احتمال أنه خرج منه شيء لا يخرج عن اليقين حتى يتيقن، فترجح أحد الاحتمالين وهو الظن داخل في الشك، يعني ما يرفع اليقين إلا بيقين مثله.
[ ١٧ / ٢٩ ]
قال: "وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد".
أما حديث عبد الله بن زيد المؤخر في كثير من النسخ حديث عبد الله بن زيد متفق عليه، وحديث علي بن طلق في الترمذي وأبي داود، حديث عائشة عند أحمد والبزار والطبراني، وحديث ابن عباس عند البزار والبيهقي، وحديث ابن مسعود عند الطبراني، وحديث أبي سعيد عند أبي يعلى.
وحديث الباب مخرج في صحيح مسلم.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج في مسلم.
على كل حال القاعدة الثانية من القواعد الكلية عند أهل العلم: اليقين لا يزال بالشك، قال السيوطي: ودليلها قوله -ﷺ-: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وأصله في الصحيحين.
وهذه القاعة قاعدة في غاية الأهمية، ولها فروع كثيرة جدًا، فالمطلوب من الإخوان أن يراجعوا هذه القاعدة في الأشباه النظائر، نعم يراجعوها قبل الحضور غدًا، ونكمل الكلام على الحديث، وعلى هذه القاعدة غدًا -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٧ / ٣٠ ]