حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قال النبي -ﷺ-: «إذا توضأت فخلل الأصابع».
قال: وفي الباب عن ابن عباس والمستورد، وهو ابن شداد الفهري، وأبي أيوب الأنصاري.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء، وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي.
حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك».
[ ١٠ / ١٨ ]
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد الفهري قال: رأيت النبي -ﷺ- إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في تخليل الأصابع" والأصابع جنس يشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين.
"قال: "حدثنا قتيبة وهناد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان" وهو الثوري، وذكرنا من القواعد التي يميز بها بين السفيانين أن يكون بينه وبين الأئمة راويان، أما إذا كان راوي واحد فالذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة، "عن سفيان" الثوري "عن أبي هاشم" إسماعيل بن كثير الحجازي المكي ثقة "عن عاصم بن لقيط بن صبرة" العقيلي ثقة أيضًاَ "عن أبيه" لقيط بن صبرة صحابي مشهور، وهو أبو رزين العقيلي، فيما رجحه جمع من أهل العلم، والأكثر على أنهما اثنان، أبو رزين العقيلي غير لقيط بن صبرة، قاله ابن حجر "قال: قال النبي -ﷺ-: «إذا توضأت فخلل الأصابع» " توضأ فعل ماضي، وعرفنا أن الماضي يطلق ويراد به الفراغ كما هو الأصل في كونه ماضيًا بمعنى أن الحدث حصل في الزمن الماضي هذا الأصل، فهل معنى هذا أنه إذا توضأت وفرغت من الوضوء خلل بين الأصابع؟ كما يقال: إذا أكلت فخلل بين أسنانك؟ تخلل ما بين أسنانك أثناء الأكل أو إذا أردت الأكل أو إذا فرغت من الأكل؟ نعم؟ إذا فرغت، هنا إذا توضأت فخلل الأصابع، يعني إذا فرغت؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم: إذا أردت أو إذا شرعت يعني في أثنائه؟ في أثنائه بلا شك.
"قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس" مخرج في المسند وابن ماجه والترمذي، "والمستورد بن شداد" المستورد هو ابن شداد مخرج عند الأربعة "وأبي أيوب الأنصاري" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف.
[ ١٠ / ١٩ ]
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ومخرج في المسند وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي وابن القطان، إسناده ما فيه إشكال إلا من جهة من؟ قتيبة وهناد وسفيان ووكيع أئمة، أبو هاشم هذا إسماعيل بن كثير الحجازي ثقة أيضًا، وعاصم بن لقيط ثقة، فيه إشكال وإلا ما في إشكال؟ نعم؟ لا أحتمل الأئمة تدليسه، سفيان احتمل الأئمة تدليسه لإمامته وندرت تدليسه بالنسبة لما رواه، احتمل الأئمة تدليسه، ما في إشكال -إن شاء الله تعالى-.
"قال: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج أيضًا عند الإمام أحمد في المسند وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وصححه البغوي وابن القطان، ما يظهر فيه إشكال -إن شاء الله تعالى- "والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء" رجليه، الآن الحديث: «فخلل الأصابع» والأصابع تشمل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، يقول: "والعلم على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه عند الوضوء، وبه يقول أحمد، وإسحاق" قال ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الضوء، الآن الأمر: "خلل" والأصل في الأمر الوجوب، يقول ابن سيد الناس: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، وقال: هذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل فحينئذٍ يجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب التخليل، تعقبه الشوكاني في نيل الأوطار بأن الأحاديث صرحت بوجوب التخليل، يعني جاءت بالأمر ولا صارف، جاءت بالأمر: «خلل أصابع» ولا صارف، قد صرحت بوجوب التخليل ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين أو بعدم وصول الماء لا دليل عليه "وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه في الوضوء" وهذا هو الراجح للإطلاق في حديث الباب، "وأبو هاشم اسمه: إسماعيل بن كثير المكي".
[ ١٠ / ٢٠ ]
قال: "حدثنا إبراهيم بن سعيد هو الجوهري" أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد، ثقة حافظ، قال: "حدثنا سعد" يعني "ابن عبد الحميد بن جعفر" الأنصاري، أبو معاذ المدني، صدوق، له أغاليط، قال: "حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد" المدني، صدوق، فقيه، ما حدث به في المدينة فصحيح، وما حدث به في بغداد والعراق فمضطرب "عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة" موسى بن عقبة مولى آل الزبير، ثقة، إمام في المغازي، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة "عن صالح مولى التوأمة" صدوق اختلط، لكن سماع موسى بن عقبة منه قبل الاختلاط "عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» ".
وهذا نص في ، نص مفسر، يعني الحديث الأول نص مجمل، وهذا نص مفسر، فهو حجة على من قال أو من خص التخليل بأصابع الرجلين فقط دون اليدين، وجاء في بعض الأحاديث ذكر الرجلين فقط، يعني جاء في بعض الأحاديث خلل أصابع رجليك، يعني جاء التنصيص على الرجلين فقط، لكن هل هذا يقتضي تخصيص؟ هذا تنصيص على بعض أفراد العام، وإذا جاء اللفظ بصيغة العموم، وجاء ما يدل على الخصوص بحكم موافق لحكم العام هذا لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم؛ لأنه تنصيص على بعض أفراد العام بالحكم الموافق، وهذا لا يقتضي التخصيص عندهم.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب" قال الشوكاني: فيه صالح مولى التوأمة ضعيف، وحسنه البخاري لأن سماع موسى بن عقبة من صالح قبل الاختلاط.
قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي" ثقة أيضًا، ويزيد بن عمرو المعافري صدوق "عن المستورد بن شداد الفهري" الذي أشار إليه الترمذي سابقًا بقوله: "وفي الباب" "قال: رأيت النبي -ﷺ- إذا توضأ دلك" أي خلل "أصابع رجليه بخنصره" هذا التنصيص على الرجلين، نعم هذا التنصيص على الرجلين، وهذا تنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، بخنصره يعني خنصر يده اليسرى.
[ ١٠ / ٢١ ]
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة" لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، يعني حديث هذا الصحابي لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة، وأما ما جاء عن غيره من الصحابة فهو معروف من طرق، على ما ذكره الترمذي في هذا الباب.
قال ابن سيد الناس: شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليث وعمرو ابن الحارث، فالحديث إذًا صحيح سالم عن الغرابة، قاله في النيل، ولا مفر ولا محيد بعد سماع ما ذكر من تخليل الأصابع، سواء كانت ملتفة أو يمكن وصول الماء إليها، ويستوي في ذلك أصابع اليدين والرجلين، نعم.
عفا الله عنك.