حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب» وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- نحو هذا، ولم يذكر فيه: «إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة» قال: وفي الباب عن عبد الله بن مغفل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في سؤر الكلب" السؤر: هو بقية الشراب، يعني ما يبقى في الإناء بعد الشرب، هذا يقال له: سؤر.
[ ٢١ / ٣٠ ]
قال: "حدثنا سوار بن عبد الله العنبري" التميمي ثقة "قال: حدثنا المعتمر بن سليمان" التيمي، وهو أيضًا ثقة ثبت "قال: سمعت أيوب" بن أبي تميم السختياني، إمام "يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات» " ولغ: يعني شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه شرب أو لم يشرب «سبع مرات أولاهن أو أخراهن» (أو) هذه للشك أو للتخير، يعني إن شاء جعلها الأولى، وإن شاء جعلها الأخيرة، أو للشك هل قال النبي -﵊- أولاهن أو أخراهن؟ ورواية مسلم: «أولاهن» يقول ابن حجر: وهي رواية الأكثر وهي الأرجح؛ لأن تتريب الأخيرة يحتاج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وعلى هذا إذا خلط التراب بالماء في الغسلة الأولى ثم تواردت عليه الغسلات الباقية لا يحتاج إلى غسله قدرًا زائدًا على المأمور به شرعًا «أولاهن أو أخراهن بالتراب» التراب كما قال أهل الخبرة فيه ما يقضي على الجرثومة التي يفرزها الكلب مع لعابه، ولا يوجد ما يقوم مقام التراب في هذا، لا صابون ولا أشنان، ولا جميع المنظفات والمزيلات لا تزيل هذه الجرثومة؛ لأنها لا تزول إلا بالتراب "وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" وهذه الجملة ليست من المرفوع، وأول الحديث فيما يتعلق بالكلب رواه الجمعة، وأما ذكر الهرة فليس بمرفوع إنما هو موقوف.
"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" وإليه ذهب ابن عباس وعروة وابن سيرين وطاووس والأوزاعي ومالك وأبو ثور وأبو عبيد وداود.
[ ٢١ / ٣١ ]
مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ومن معهم يقولون: بأنه يغسل سبعًا على خلاف بينهم، هل غسله لنجاسته، كما في قوله: «طهور إناء أحدكم» أو لا لنجاسته بل الكلب عند الإمام مالك طاهر يغسل تعبدًا، ولو كان للنجاسة لكفى فيه ثلاث، كما يكفي في العذرة، أبو حنيفة يقول: يكفي غسله ثلاث مرات، ولا يلزم سبع؛ لأن أبا هريرة أفتى بالثلاث، والعبرة عندهم بما رأى لا بما روى؛ لأنه لو كان يراه ثابتًا أو يراه محكمًا غير منسوخ لما أفتى بخلافه، لكن هذا مردود؛ لأن أبا هريرة ثبت عنه الفتوى بالسبع، وهي أقوى وأرجح من الفتوى بالثلاث، والعبرة مع ذلك بما روى لا بما رأى.
احتج الحنفية بأن العذرة أشد في النجاسة ولم تقيد بالسبع، وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد في الاستقذار أن تكون أشد في تغليظ الحكم، وبأنه يرد عليهم أيضًا بأن هذا قياس مع وجود النص، والقياس مع النص فاسد الاعتبار.
ابن العربي أطال في تقرير مذهب مالك في قوله: بطهارة عين الكلب ولعابه وأن الغسل من ولوغه مجرد تعبد لا للنجاسة، والجمهور على أنه نجس، يستدلون بأدلة كثيرة منها: «طهور إناء أحدكم» الطهارة لا تكون إلا من حدث أو خبث ولا حدث هنا إذًا تعين الخبث، ومالك لهم أجوبة، لا سيما ابن العربي أطال في تقرير هذه المسألة وأنه طاهر، وأن المسلم يتوضأ ويغتسل وهو طاهر، يجب غسله بدنه وهو طاهر، والمسلم إذا مات يغسل وهو طاهر، ولا يقترن تقترن الطهارة الحكمية مع النجاسة العينية.
على كل حال عامة أهل العلم على أنه نجس، كما يستدل المالكية بأن ما صاده بفمه يؤكل من غير غسل، فدل على طهارته، وأن ما باشره بفمه ولعابه طاهر، والمسألة يعني البحث فيها طويل، والأدلة كثيرة من الطرفين، والمرجح هو قول الجمهور.
سم.
عفا الله عنك.
قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: