[ ٣ / ٢٢ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -﵁- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ» قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَلَا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ -﵁- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ "
عرفنا ما يقول إذا أراد الدخول إلى الخلاء وأنه يستعيذ بالله -جل وعلا-، ويعتصم ويلتجئ إليه، ويلوذ به من شر هذه الشياطين التي تسكن هذه الحشوش، إذا خرج من الخلاء ماذا يقول؟ يقول كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل" وهو البخاري "قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل" في كثير من الطباعات بما فيها النسخة التي شرحها واعتنى بها الشارح، يقول: "حدثنا محمد بن حميد بن إسماعيل" محمد بن حميد بن إسماعيل، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا حميد قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، وكلاهما خطأ، كلاهما خطأ فإنه ليس في الشيوخ شيخ يدعى حميد، يعني من شيوخ البخاري، ويري عن مالك بن إسماعيل، كما أنه لا يوجد في شيوخ الترمذي من يدعى محمد بن حميد بن إسماعيل، والصواب ما أثبت وهو موجود في بعض النسخ المحققة الموثقة المقابلة المصححة.
[ ٣ / ٢٣ ]
"حدثنا محمد بن إسماعيل" وهو الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- "قال: حدثنا مالك بن إسماعيل" بن درهم النهدي ثقة متقن توفي سنة تسعة عشرة ومائتين "عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ" بن أبي إسحاق السبيعي المتوفى سنة ستين ومائة "عن يوسف بن أبي بردة" بن أبي موسى الأشعري "عن أبيه" أبو بردة بن أبي موسى واسمه: عامر، وأبو موسى اسمه: عبد الله بن قيس، فيوسف بن عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري "عَنْ عَائِشَةَ -﵁-" يوسف بن أبي بردة قال عنه الحافظ: إنه مقبول، مقبول، ومتى يقال للراوي مقبول؟ المقبول عن الحافظ ابن حجر وضع ضابط وقاعدة في المرتبة الخامسة، وهو من ليس له من الحديث إلا القليل، راوي ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حديثه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين، والكلام حول هذه القاعدة التي قعدها ابن حجر -﵀- كلام طويل قد لا ينتهي؛ لأنه حين يوصف الراوي بأنه مقبول فيه إشكال كبير، أن لا نحكم على الراوي إلا إذا وجدنا له متابع، فإذا استعرضنا مثلًا الضحاك في التقريب، التقريب موجود مع أحد منكم؟ الضحاك بن حمرة مثلًا مقبول، الضحاك المعافري لين، الضحاك بن نبراس ضعيف، هؤلاء الثلاثة الذين حكم علهم بالأحكام الثلاثة المتفاوتة الذي قال فيه: مقبول إذا لم يتابع صار عنده لين مثل الذي بعده، واللين هذا إذا توبع صار مقبول مثل الذي قبله، الضعيف إذا توبع صار مقبول أيضًا، إذا توبع وكان ضعفه يسير وتوبع صار مقبول وارتفع حديثه إلى الحسن، فإشكال كبير حول هذا التقعيد؛ لأن الأصل أن الكتاب للرواة لا للمرويات، فينظر في حال الراوي مجردًا عمن يتابعه أو يخالفه، الراوي الضعيف إذا توبع ارتفع حديثه، الراوي اللين إذا توبع من باب أولى يرتفع حديثه، الراوي المقبول إذا لم يتابع نزل حديثه، فهذا التقعيد فيه ما فيه عند الحافظ -﵀-؛ لأن أصل الكتاب إنما وضع للرواة لا للمرويات، وحينئذٍ ينظر في حال الراوي مجرد، مجرد عما يرويه، نعم إذا أردنا أن نحكم عليه في حديث خاص كما هنا ننظر في حاله نحكم عليه بما يليق به مجردًا ثم إذا وجد ما يتابعه وجد ما يشهد له نرقي حديثه، أما أن نحكم عليه بحكم بحيث
[ ٣ / ٢٤ ]
إذا توبع صار كذا، وإذا لم يتابع صار كذا ما نخرج بنتيجة.
"عن أبيه عن عائشة -﵂-" أبوها أبو بردة بن موسى الأشعري، ثقة، واسمه: عامر، على ما سيأتي "عن عائشة -﵁-" عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق الصحابية الجليلة الفاضلة الفقيهة المحدثة الراوية "-رضي الله تعالى عنها- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ» " قال: «غفرانك» مفعول مطلق اغفر غفرانك، أو منصوب بفعل مقدر أي أسألك وأطلبك غفرانك، وهذا الاستغفار وطلب المغفرة مثل ما قيل في الاستعاذة قاله ليعلم أمته الاستغفار، وقد أثر عنه عليه -﵊- أنه كان يستغفر في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، ثبت عنه أنه قال: «إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة» فالنبي -﵊- يكثر من الاستغفار، والاستغفار: هو طلب المغفرة، شأنه عظيم، حتى جاء في حق من لزمه أن الله -جل وعلا- يجعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، وهذا ديدن الصالحين، وشأن الأوابين المتقين، وشيخ الإسلام -﵀- قد ذكر في بعض المواضع أنه قد يستغلق عليه فهم مسألة ثم يكثر من الاستغفار فتنحل له، ولا شك أن هذا من المخرج الذي أشار إليه الحديث.
وعلى كل حال كونه يستغفر -﵇- لأنه مكث مدة يقضي فيها الحاجة لا يذكر الله -جل وعلا-، فمثل هذا في حق المسلم ينبغي أن يجبر، وهو إن لم يكن ذنب لكنه تقصير؛ لأن الأصل في حياة المسلم أن تعمر بالعبودية بطاعة الله، بذكر الله -جل وعلا-، هذه الفترة انخرم فيها هذه الأصل، فيعوض عنها عن هذا الأصل بالاستغفار، الذي يجبر ما وقع من تقصير في الذكر الذي ينبغي أن يكون الديدن، وأيضًا تقصير شكر الذي أخرج هذه المادة الضارة من البدن فيطلب في المغفرة للتقصير في الأمرين.
[ ٣ / ٢٥ ]
"قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ" هذا الحدث أخرجه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال النووي في شرح المهذب: حسن صحيح، والإمام أبو عيسى يقول: هذا حديث حسن غريب، حديث حسن غريب، كما أستشكل الجمع بين الحسن والصحة استشكل الجمع من الحسن والغرابة، لأن الترمذي يعرف الحسن بأنه:
. . . . . . . . . وقال الترمذي: من الشذوذ مع راوٍ ما أتهم
ما سلم بكذب ولم يكن فرد ورد . . . . . . . . .
حديث ليس بشاذ، ولا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، لا بد أن تتوافر هذه الشروط الثلاثة عند الترمذي ليكون الحديث حسنًا، غير شاذ، وأيضًا لا يكون في رواته من يتهم، ويروى من غير وجه، فكيف يوصف الحديث الذي يروى من غير وجه بأنه غريب؟ هذا إشكال؛ لأن الحكم له بالحسن إثبات بأنه روي من غير وجه، والحكم عليه بالغرابة دليل على أنه تفرد به راوي، ولا شك أنه تفرد به إسرائيل كما نص على ذلك الإمام، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، فكيف يصفه بأنه حسن وقد اشترط للحسن أن يرى من غير وجه ومع ذلك قال: لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة؟ لعل الحسن بالنسبة للنظر للمتن، والغرابة بالنسبة إلى السند، ويمشي مثل هذا التعليل عندهم بانفكاك الجهة، بانفكاك الجهة، لكن الحسن أيضًا الترمذي يقرنه بالسند، المراد بالحسن حسن السند، بأن لا يكون المتن شاذ، ويرى من غير وجه، وهذا مهم عند الترمذي إذا روي من غير وجه استحق أن يوسف بالحسن وأيضًا لا يكون في رواته من يتهم بالكذب، فالنظر إلى الإسناد للوصف بالحسن معتبر عند الإمام الترمذي فكيف يقال: إن الحسن منصب إلى المتن؟ قالوا: إن الترمذي إنما يطبق الشروط الثلاثة التي اشترطها للحسن حينما يحكم على الحديث بأنه حسن فقط من غير وصف أخر، أما إذا أردفه بوصف أخر فلا يشترط له تعدد الطرق، لا يشترط أن يروى من غير وجه، فإذا أردف الحسن بالصحة لا يشترط أن يروى من غير وجه إذا أردف الحسن بالغرابة لا يشترط أن يروى من غير وجه، ويكون هناك ما يجبروا هذا الشرط الذي اختل عنده.
[ ٣ / ٢٦ ]
"حديث حسن غريب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَلَا نَعْرِفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ عَائِشَةَ -﵂- عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-" يعني ما يقال إذا خرج من الخلاء لا يعرف إلا هذا الحديث، طيب في أحاديث كثيرة، الباب فيه أحاديث كثيرة، منها حديث أنس قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه، ومثله لأبي ذر عند النسائي ونحوه عند الدارقطني من حديث ابن عباس، وجاء حديث سهل بن أبي حثمة ذكره ابن الجوزي في العلل، وحديث ابن عمر عند الدارقطني «الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى علي قوته، وأذهب عني أذاه» هذه أحاديث تقال بعد الخروج، والترمذي يقول: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، ومن حق الترمذي أن يقول هذا الكلام؛ لأن هذه الأحاديث ضعيفة، يعني لا نعرف في هذا الباب مما يثبت إلا حديث عائشة، كونه يرد في الباب من الأحاديث التي لا تثبت لا يرد على نفي الترمذي، فلا يرد عليه إلا لو وجد حديث ثابت يستدرك عليه، أما أحاديث ضعيفة لا تستدرك على الترمذي في نفيه وتعميمه عدم المعرفة لغير هذا الحديث، والله الباب هذا باب: النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول لا ينفك عن الباب الذي يليه، الرخصة في ذلك، فكونه يترك مع الباب الذي يليه وننظر في بعض الأسئلة ليكون الدرس القادم خاليًا عن الأسئلة.
هذا يقول: أعاني من مشكلة النعاس أثناء الدرس وضعف التركيز فهل هذا يدل على أني لست بأهل لطلب العلم؟ وما الحل عندكم؟
[ ٣ / ٢٧ ]
في الحديث جاء أن المصلي إذا نعس فليرقد، فلعله يريد أن يدعو لنفسه فيدعو عليها، لكن إذا كان ديدن الإنسان النعاس ماذا يصنع يرقد؟ إذا فتح المصحف نعس، إذا سجد نعس، إذا جلس في درس نعس فهل هذا حل أنه كلما نعس يرقد؟ هذا ليس بحل، بل يعالج هذا النعاس، أولًا: ينام النوم الكافي، ويتخفف من الشواغل التي تذهب نشاطه وقوته وتفكيره التي لا تفيده ولا تعينه على أمر دين ولا دنيا، كثير من الناس يشغل الذهن بأمور لا تنفعه في دينه ولا في دنياه بحيث إذا جاء إلى أمر ينفعه ما استطاع أن يستحضر القلب ولا التركيز ولا ينظر في ما يقال، حتى ولو كان يقرأ قرآن ما يدري ما يقرأ لأنه استغرق ذهنه فيما لا ينفع، ومع الأحداث التي تعيشها الأمة تجد كثير من طلاب العلم ينشغل بالقيل والقال، وينشغل بالأخبار، وينشغل بالصحف ووسائل الإعلام ينشد ذهنه مع هذه الأمور وتشغله عما هو بصدده من تحصيل العلم النافع الذي ينفعه في دينه ودنياه، مثل هذه الأمور لا شك أنها شواغل وصوارف ينبغي لطالب أو يتعين عليه أن يتخفف منها، ولا يؤخذ منها إلا بقدر البلغة، نعم هو يحتاج إلى أن يعرف ما يدور حوله لكن لا يؤخذ عليه هذا كل الجهد، فعلى طالب العلم أن يحرص على الاستعداد للدرس، يحرص على أن يستعد للدرس، ويتجه بكليته وهمته، ويترك الشواغل والصوارف التي تصرفه عن الاهتمام بالدرس والعناية به، والإقبال عليه، وحينئذٍ يعالج وضعه، بعض الناس مبتلى بكثرة النوم مثل هذا الحجامة فيها شئ من التخفيف.
يقول هذا: أحب الإنفراد في السفر الذي هو داخل المنطقة وأشغل بعض الوقت في الدعاء وأسمع بعض الأخبار، وأقرأ أحيانًا القرآن، وأنا منقطع من كثير من المجالس، ومنفرد من أهلي، فهل مثل هذا منهي عنه؟ أو من أسباب تسلط الشياطين على الإنسان؟
[ ٣ / ٢٨ ]
على كل حال من شغل وقته بذكر الله وطاعة الله، وأنس بالله، هذا الإنفراد خير له من الاجتماع، الإنفراد خير له من الاجتماع، أما إذا لم يشغل وقته بما يرضي الله -جل وعلا-، ولم يكن وقته معمور بذكر الله وشكره والإنس بالله فمثل هذا تسلط عليه الشياطين والوساوس كثيرة، والأمراض النفسية، والأزمات يشكو منها ويعاني منها كثير من الناس، لكن إذا وجد الأنس بالله فلا يعدله شيء، فلا يعدله شيء، في السفر يعني لا يلزم أن يكون الثلاثة في سيارة واحدة، يعني إذا وجد في الطريق سيارات تمشي ولو كان مفردًا بسيارته هذا ليس بمنفرد، إذا كان الطريق معمور سالك للناس كلهم فمثل هذا ليس بمنفرد، كما أن من ركب دابته وبجواره أخر على دابته وثالث على دابة ثالثة هؤلاء ركب، ولا يلزم أن يركب الثلاثة كلهم على دابة واحدة وكذلك السيارة
[ ٣ / ٢٩ ]