حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان لرسول الله -ﷺ- خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، وفي الباب عن معاذ بن جبل.
[ ١٣ / ٨ ]
حدثنا قتيبة قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي -ﷺ- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه"
هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري، حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التمندل بعد الوضوء"
التمندل: استعمال المنديل بعد الوضوء والغسل لتنشيف الأعضاء من أثر الماء، والمنديل بالكسر والفتح منديل ومَنديل، ومِندَل كمنبر الذي يتمسح به، ويقال: تمندل أي تمسح، فالتمندل هو التمسح، يعني استعمال المنديل بعد الوضوء، بعد الوضوء، ومثله الغسل، وقد يكون التنشف بعد الغسل الحاجة تدعو إليه أكثر منه بعد الوضوء.
[ ١٣ / ٩ ]
قال -﵀-: "حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح" يقول الحافظ: كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بورّاقه، يعني بعض الناس تكون عنده الكتب من مروياته قد يضبطها ويتقنها ثم لا يحفظها بعد ذلك، فتتعرض للزيادة والنقص، فتتعرض للزيادة والنقص، ومنهم من يعير الكتب إلى غير ثقة، فغير الثقة هذا قد يزيد وقد ينقص، والكتب كما هو معلوم في السابق كتب خطية قلمية ليست مطبوعة، يتميز أصل الكتاب مما زيد فيه، كتب قلمية والتزوير قديم، تقليد الكتابة قديم، فقد يبتلى الإنسان بولد سوء، يزيد في كتبه وينقص، وقد يبتلى بربيب ابن الزوجة، وقد يبتلى بورّاق، يعني ممن يعينه على تحصيل العلم وتأديته، وتحمله وأدائه، ثم بعد ذلك يزيد وينقص، والتدخل من قبل الأتباع معروف، ولهم أثر حتى في وقتنا المعاصر تجد من حول الشيخ يؤثرون عليه، لا أقول: إنهم يؤثرون في علمه ويضللونه لا، لكن هناك أمور تقبل مثل هذا التأثير، يعني في المفاضلة بين أمرين مثلًا، يقدم أحدهما أو يؤخر فتجد من حول الشيخ يقدم ويؤخر، ويشير على الشيخ بأن هذا أهم أو ذاك، المقصود أن التأثير موجود، فمثل هذا الوراق الذي ليس بمأمون ولا ثقة أدخل في كتب سفيان بن وكيع وهو ابن الإمام وكيع ابن الجراح أدخل في كتبه ما ليس منها، نصح سفيان هذا وكأن ثقته بهذا الورّاق صارت أرجح من قول من نصحه فلم يقبل؛ لأن بعض الناس إذا اقتنع بشخص ما يسمع فيه الكلام، إذا اقتنع ما يسمع الكلام فيه مهما كان، وعلى كل حال هذا واقع سفيان بن وكيع، أدخل في حديثه ما ليس منه فترك سقط حديثه، وهذه هي القاعدة عند أهل العلم فيمن زيد عليه فلم يقبل، ومن لقن فتلقن كذلك، ومن أخطأ وبين له خطأه فأصر على الخطأ أيضًا يترك حديثه.
[ ١٣ / ١٠ ]
قال: " ح دثنا سفيان بن وكيع بن الجراح قال: حدثنا عبد الله بن وهب" بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة "عن زيد بن حباب" تقدم ذكره وأنه صدوق من التاسعة "عن أبي معاذ" واسمه: سليمان بن أرقم، سليمان بن أرقم ضعيف عند أهل الحديث كما قال الإمام الترمذي، "عن الزهري" الإمام العلم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري "عن عروة بن الزبير عن -خالته- عائشة -﵂ - أم المؤمنين قالت: "كان لرسول الله -ﷺ- خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
"كان لرسول الله -ﷺ- خرقة ينشف بها" أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب ونحوهما، يعني ذهاب أثره على الماء والثوب، ذهاب الرطوبة من الأرض أو الثوب، وذلك بالدخول في جوف الأرض، وأما بالنسبة للثوب فبذهاب الأثر من غير دخول؛ لأنهم يقولون: أصل النشف دخول الماء في الأرض والثوب، ما دام داخل في الثوب فإنه لم ينشف الثوب، أما إذا دخل في أعماق الأرض ويبس أعلاها يكون نشف.
وفي القاموس: نشف الثوب العرق كسمع ونصر شربه، نشف الثوب العرق كسمع، نشف ينشف، كسمع يسمع، ونصر نشف ينشُف، كنصر ينصر، شربه، ومثل هذا لا يحتاج إلى إطالة.
"ينشف بها بعد الوضوء"، "ينشف بها بعد الوضوء لإزالة الماء الباقي على الأعضاء بعد تمام الوضوء.
قال أبو عيسى: "حديث عائشة ليس بالقائم يعني ضعيف، ولا يصح عن النبي -ﷺ- في الباب شيء" والحديث صححه الحاكم في المستدرك، لكن المرجح ضعفه على ما قال أبو عيسى: "ولا يصح عن النبي -﵊- في هذا الباب شيء" يعني في اتخاذ المنديل للتنشيف.
[ ١٣ / ١١ ]
"وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث" الشيخ أحمد شاكر -﵀- له كلام حول كلام الترمذي هذا، والشيخ -رحمة الله عليه- في الغالب إنما يتعقب الترمذي؛ لأن الترمذي قد يضعف الحديث، وقد يضعف الراوي ويتعقبه لتقوية الحديث والراوي، فالشيخ -رحمة الله عليه- معروف بالتساهل، معروف بالتساهل، لكن هذا التساهل لم يأتِ من فراغ، ليس بمجرد ميل واسترواح فقط، وإنما هو مبني على أصل يؤول إليه، وعلى كل حال بمجموع تعليقاته -رحمة الله عليه- يحكم عليه بشيء من التساهل.
يقول: أولًا: في التقريب، سليمان بن أرقم البصري أبو معاذ ضعيف من السابعة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك، يعني انتهى كلام ابن حجر إلى قوله: من السابعة، وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو داود والدارقطني: متروك.
ننظر ما كتب الشيخ أحمد شاكر معلقًا على كلام الترمذي: "وأبو معاذ يقولون" يعني ما نسب إلى نفسه، يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث.
يقول الشيخ أحمد شاكر -﵀-: إسناد المؤلف هنا فيه سفيان بن وكيع بن الجراح، وهو في نفسه ثقة، صادق، إلا أن وراقه أفسد عليه حديثه فأدخل عليه ما ليس منه، ونصح بتغييره فلم يقبل فضعف حديثه باختلاطه بما ليس منه، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب، يعني فيكون ابن عبد الحكم متابع لسفيان بن وكيع، ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره من طريق عبد الحكم، وقد ضعف الترمذي هذا الحديث من أجل سليمان بن أرقم فإنه ضعيف، ولكن الترمذي لم يجزم بأن أبا معاذ هو سليمان بن أرقم، بل قال: يقولون، والبيهقي تبع الترمذي في ذلك غير أنه جزم بأنه سليمان، وكذلك ابن حجر جزم بأنه سليمان بن أرقم، غير أنه جزم بأنه سليمان، وأما الحاكم فقال: أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، أبو معاذ هذا هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه، وبذلك يكون إسناد الحديث صحيحًا، إسناد الحديث صحيح، والفضيل بالتصغير، ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة الفضل بالتكبير، وهو خطأ مطبعي.
[ ١٣ / ١٢ ]
يعني لا شك أن قول الترمذي: "أبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم" لا شك أنه يدل على أن الترمذي لم يجزم بأنه هو سليمان بن أرقم، لكن جزم به البيهقي، وجزم به أيضًا الحافظ ابن حجر، الحاكم جعل الحديث عن أبي معاذ الفضيل بن ميسرة، فسره بقوله الحاكم: أبو معاذ هو الفضيل بن ميسرة، بصري روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، ويحيى بن سعيد معروف أنه لا يروي إلا عن ثقة، متشدد في هذا الباب، وأثنى عليه، وأقره الذهبي على ذلك فلم يتعقبه فيه، لكن هل الذهبي صرح بالإقرار أو مجرد سكوت؟ إذا كان مجرد سكوت فدلالتها على الإقرار ضعيفة، وبذلك ما دام التردد بين راويين أحدهما: ضعيف والثاني قوي في الجملة، يميل إلى التوثيق، فلا شك أن الشيخ أحمد شاكر يميل إلى التقوية في الغالب، لا سيما وأن الترمذي ما جزم بأنه سليمان بن أرقم، قال: يقولون: سليمان بن أرقم، وأما بالنسبة لسفيان بن وكيع المضعف بإدخال ما ليس من حديثه فيه، فقد توبع على ذلك من قبل محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، وعلى هذا يصح الحديث، إسناد الحديث صحيح عند الشيخ أحمد شاكر، وضعفه الإمام الترمذي وغيره.
قال: "وفي الباب عن معاذ بن جبل" وهو الآتي بعده برقم أربعة وخمسين، قال الشارح: وفي الباب أيضًا عن سلمان الفارسي، عن سلمان الفارسي، أخرجه ابن ماجه أن النبي -﵊- مسح وجهه بجبة صوف كانت عليه، وحسنه الألباني، وعن أبي بكر أخرجه البيهقي وأنس ورجل من الصحابة -﵄-، ومنيب بن مدرك الأزدي قال الشارح: وكلها ضعيفة إلا حديث رجل من الصحابة فإنه قواه العيني وغيره.
ثم قال: "حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم" الإفريقي، ورشدين تقدم ذكره، والتنصيص على ضعفه من قبل الأئمة، أما الإفريقي فاسمه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ضعيف أيضًا في حفظه، وإن كان صالحًا في نفسه.
[ ١٣ / ١٣ ]
"عن عتبة بن حميد" الضبي، وثقه ابن حبان، وضعفه أحمد، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام "عن عبادة بن نسي" وأيضًا ثقة فاضل "عن عبد الرحمن بن غنم" الأشعري، مختلف في صحبته "عن معاذ بن جبل قال: "رأيت النبي -ﷺ- إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه" أي نشف أعضاء الوضوء، يعني نشف وجهه بطرف ثوبه.
"قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث" وللشيخ أحمد شاكر أيضًا كلام في رشدين وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
أولًا: الشيخ أحمد شاكر -رحمة الله عليه- وثق في حاشيته على الترمذي أكثر من عشرين راويًا الأئمة على تضعيفهم، الأئمة على تضعيفهم.
قال -﵀-: أما رشدين بن سعد فإن ضعفه محتمل، فقد روى الميموني أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: رشدين بن سعد ليس يبالي عن من روى، لكنه رجل صالح، قال: فوثقه الهيثم بن خارجة وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، يعني ضعفه محتمل، فيحتمل في ..، تقبل رواياته في أحاديث الرقاق في الترغيب والترهيب، وما أشبه ذلك، هذا عند الإمام أحمد، أما في الأحكام فلا، وقال أحمد: أرجو أنه صالح الحديث، وقال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا، لا يشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، وتكلمنا على إطلاق غفلة الصالحين فيما تقدم.
[ ١٣ / ١٤ ]
ومثل هذا يكون حديثه حسنًا -هذا كلام الشيخ أحمد شاكر- ومثل هذا يكون حديثه حسنًا، إذا لم نوقن بأنه أخطأ فيه، وأما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فإنه ثقة، ومن ضعفه فلا حجة له، قال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم، قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس في الإفريقي وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار فقيل له: أين رأيته؟ قال: بإفريقية، فقالوا له: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط، يعنون البصري، ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: أبو عثمان الطنبذي، وكان الإفريقي رجلًا صالحًا، وقال أبو العرب التميمي في كتاب طبقات علماء إفريقية: سمع من جلة التابعين، وكان قد ولي قضاء إفريقية، وكان عدلًا صلبًا في قضائه، وأنكروا عليه أحاديث، ثم ذكر الأحاديث الستة التي أنكرت عليها.
وروى أبو العرب عن عيسى بن مسكين عن محمد بن سحنون، قال: قلت لسحنون: إن أبا حفص الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فقال سحنون: لم يصنعا شيئًا، عبد الرحمن ثقة، وأهل بلد الرجل أعرف به، والذي ظهر لي بعد التتبع أن كثيرًا من علماء الجرح والتعديل من أهل المشرق كانوا أحيانًا يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر وما يليها إلى الغرب، وبهذا يكون الشيخ -﵀- قد قوى شأن الإفريقي، وإن كان الجمهور على تضعيفه، وممن نص على ضعفه الإمام الترمذي كما سمعتم.
"ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث.
[ ١٣ / ١٥ ]
وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء" في التمندل بعد الوضوء، رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- كعثمان والحسن بن علي، وأنس، وبشير بن مسعود، ومن بعدهم كالحسن وابن سيرين، وعلقمة والأسود، ومسروق والضحاك رخصوا في التمندل بعد الوضوء، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا، لا يرون به بأسًا، "ومن كرهه -ومن كره التمندل- إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن" إن الوضوء يوزن، فتكره إزالته بالتنشيف، يعني نظير دم الشهيد، فلا يغسل الشهيد؛ لأن دمه يأتي اللون لون الدم، والرائحة رائحة المسك، فلا ينبغي أن يزال مثل هذا، يعني وكما قالوا في خلوف فم الصائم: لا ينبغي أن يزال بالسواك ولا بغيره، مع أن الصواب أن النبي -﵊- كان يستاك بعد الزوال وقبل الزوال ويحث على السواك مع كل وضوء، ومع كل صلاة، إن الوضوء يوزن فتكره إزالته بالتنشيف، وقيل: لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء، وقيل: لأنه نور يوم القيامة، وقيل: لأنه إزالة لأثر العبادة.
"وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري" وكره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي، وابن المسيب، ومجاهد وأبو العالية، ثم ذكر خبر الزهري الذي أشار إليه.
قال: "حدثنا محمد بن حميد -بن حيان- الرازي" حافظ، لكنه مضعف "قال: حدثنا جرير" وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، "قال: حدثنيه علي بن مجاهد" بن مسلم القاضي متروك "عني"، "حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير قال: حدثنيه علي بن مجاهد عني" يعني جرير بن عبد الحميد يرويه عن علي بن مجاهد عن نفسه، كأنه حدثه به ونسيه، ثم لما ذكّره به لم يذكره فصار يحدث عنه عن نفسه، قال: "وهو عندي ثقة" وأهل العلم على أنه متروك "عن ثعلبة" بن سهل التميمي الطهوي الكوفي "عن الزهري قال: إنما أكره المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن" هذا يدل كله على عدم التنشف، تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.
وفي البخاري من حديث ميمونة في غسل النبي -ﷺ- وفيه: "فناولته ثوبًا فلم يأخذه، وانطلق وهو ينفض يديه"، وانطلق وهو ينفض يديه.
[ ١٣ / ١٦ ]
استدل بهذا على كراهة التنشيف بعد الغسل، ومثله الوضوء، وقال الحافظ ابن حجر: لا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، واقعة حال يمكن هذا الثوب فيه ما يقتضي الامتناع من التنشف فيه، إما لكونه محرمًا على الرجال كالحرير مثلًا، أو لكونه فيه شيء من الوسخ، فالتنشيف به لا يسوغ، المقصود أن الاحتمال يتطرق إلى هذا الخبر.
وقال التيمي: إتيانها بالثوب، إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف، إتيانها بالثوب دليل على أنه كان يتنشف.
وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على ألا كراهة في التنشيف؛ لأن كل منهما إزالة، يعني نفض اليدين لينزل الماء منهما مثل التنشيف، قال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كل منهما إزالة.
أقول: العلة في عدم التنشيف من وجهة نظري هي ما جاء في ثاني أحاديث الكتاب، ثاني أحاديث الكتاب في أوله الحديث الثاني، الحديث الثاني في الكتاب هذا هو العلة الحقيقية.
"باب: ما جاء في فضل الطهور" ثم قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء» التنشيف لا يحقق مثل هذا، بل الأولى أن يترك الماء يتقاطر ليخرج كل خطيئة مع آخر قطرة من هذا الماء «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، وإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًا من الذنوب».
[ ١٣ / ١٧ ]
هذه العلة الحقيقية في عدم التنشف، لكن هذه العلة هل تقتضي تحريم؟ لا، لا تقتضي تحريم، بل لو قيل: إنها لا تقتضي ولا كراهة، وإنما تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، تقتضي أن يكون التنشف خلاف الأولى، وإذا كانت الكراهة تزول بأدنى حاجة الكراهة تزول بأدنى حاجة فمن باب أولى أن يزول خلاف الأولى بأدنى منها، فإذا وجدت الحاجة للتنشف الجو بارد يتوضأ ولا يستطيع أن يخرج من البيت وهو يتقاطر منه الماء، أو اغتسل والأمر أشد في الشتاء وأراد أن يتنشف لا أحد يمنعه من ذلك، ولو قيل بأن هذا لا سيما إذا كان الضرر يغلب على الظن بل قد يوجب التنشف، إذا كان الضرر غالبًا على الظن، يعني إذا اغتسل وخرج في الشتاء وغلب على ظنه أنه يتضرر يجب عليه أن يتنشف، وعلى كل حال المسألة مسألة حاجة، فإذا وجدت الحاجة فلا مانع من التنشف البتة، وإذا انتفت هذه الحاجة فلا شك أن التنشف خلاف الأولى؛ ليترك الماء يتقاطر من أعضاء الوضوء ليخرج من ذنوبه نقيًا، لتخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وهذا هو المتجه في مثل هذا.
سم.
عفا الله عنك.