١٢ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "الْفِطْرَةُ قَصُّ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ".
• [رواته: ٥]
١ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن ميناء وطاوس وعكرمة بن خالد والقاسم بن محمَّد ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وأخويه عبد الرحمن وعمر وجماعة، وعنه الثوري وحماد بن عيسى الجهني وابن المبارك وابن نمير ووكيع والقطان وابن وهب وغيرهم. قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديثه قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان وكان ثقة، وقال الجوزجاني عن أحمد: إنه ثقة ثقة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال: حنظلة وأخوه ثقتان ووثقه النسائي وأبو زرعة وأبو داود وقال: أبو داود وعثمان بن الأسود يقدم. عليه قال ابن أبي عدي: عامة ما روى حنظلة مستقيم إذا حدث عنه ثقة قال أحمد عن القطان: كان حيًا سنة ١٥١ يقال فيها مات، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: اسم أبي سفيان: الأسود، وهو الذي يروي عنه محمَّد بن فضيل ويقول: حدثنا حنظلة بن الأسود، وأورد له ابن عدي في الكامل حديثًا استنكره، قال ابن حجر: لعل العلَّة فيه من غيره.
[ ١ / ١٢١ ]
٤ - نافع مولى ابن عمر: الفقيه الجليل والتابعي النبيل، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، وقيل: إنه من سبي عين التمر، أبو عبد الله المدني، روى عن مولاه عبد الله وعائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وبني عبد الله بن عمر وهم، عبد الله وعبيد الله وسالم وزيد، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين والقاسم بن محمَّد وعبد الله، بن محمَّد بن أبي بكر وصفية بنت أبي عبيد وغيرهم، وعنه أولاده أبو عمر وعمر وعبد الله، وصالح بن كيسان وعبد الله بن دينار ويحيى وعبد ربه ابنا سعيد الأنصاريان، وأبو إسحاق السبيعي وموسى بن عقبة والزهري ومالك والأوزاعي وعبيد الله بن عمر العمري وأخوه عبد الله وغيرهم. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن عمر: لقد منّ الله علينا بنافع، وثقه ابن معين والعجلي وابن خراش، ووثقه النسائي وابن سعد وقال: كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، ويقال: إن روايته عن حفصة مرسلة وكذا عن عثمان، وقال أحمد: نافع عن عمر منقطع. قال الخليلي من أئمة التابعين في المدينة، إمام في العلم متفق عليه، صحيح الرواية لا يعرف له خطأ في جميع ما رواه، وقال أحمد بن صالح المصري: حافظ ثبت له شأن.
٥ - عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي المكي، أسلم وهو صغير مع أبيه، وهاجر معه وهو صغير، واستصغر يوم أحد وشهد الخندق وما بعدها، روى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وعمه زيد بن الخطاب وابن عمه سعيد بن زيد وبلال وزيد بن ثابت وحفصة وعائشة وغيرهم من الصحابة - ﵃ أجمعين. وعنه أولاده بلال وحمزة وسالم وعبد الله وعبيد الله وعمر، وابن ابنه أبو بكر بن عبيد الله وابن ابنه الآخر عبد الله بن واقد وابن ابنه الآخر زيد بن محمَّد وابن أخيه حفص بن عاصم وابن أخيه عبد الله بن عبيد الله بن عمر، ومولاه نافع ومولى أبيه أسلم وعروة وموسى بن طلحة وأبو سلمة وعامر بن سعد وخلق كثير. وهو أحد المكثرين من الحديث، قال مالك: أفتى ستين سنة، وقال جابر: ما منا أحد أدْرَك الدنيا إلا مالت به ومال بها إلا ابن عمر، وقال ابن مسعود: أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر، ومناقبه كثيرة - ﵁ -. هاجر وهو ابن عشر سنين، ومات سنة ٧٣ وقيل ٧٤ وهو أثبت، ﵁ وأرضاه، وجمعنا في جنات النعيم وإياه.
[ ١ / ١٢٢ ]
• التخريج
أخرجه البخاري في صحيحه في باب تقليم الأظفار من كتاب اللباس، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة عن نافع ولفظه: "من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب". وذكر الصنعاني في حاشيته على العمدة أن الإسماعيلي أخرجه بلفظ: (ثلاث من الفطرة)، وأشار له الترمذي.
• اللغة والإعراب والمعنى
(حلق العانة): إزالة الشعر النابت على المحل بالحلق بالحديدة، وعانة الإنسان إسبه والشعر النابت على فرجه، وقيل: منبت الشعر في ذلك المكان، واستعان: حلق العانة، قال الشاعر:
مثل البرام غدا في أصده لم يستعن وحوامي الموت تغشاه
وتعينَّ كاستعان: حلق عانته، وأصله الواو: فهو إما تعيون وزن تفيعل، أو مما عاقبت الياء الواو فيه، كالصياغ في الصواغ. والتعبير بالحلق مشعر بكونه هو السنة، وإلا فالإزالة تحصل بغيره، وقد تقدم.
• الفوائد والأحكام
فيه دليل على تأكد هذا الفعل الذي هو حلق العانة، ويسمى استحدادًا، وهو كالذي قبله من هذه الخصال سنة مؤكدة؛ لما في تركه من البشاعة والاستقذار، ودلت السنة على أنه يطلب حتى عند القتل، أو غيره من الأسباب التي يتحقق بها الإنسان الموت، أو يغلب على ظنه بها الموت. وأصل ذلك حديث خبيب في الصحيحين، وتقدم أن التعبير بالاستحداد يدل على أنه السنة، وقد كره بعض العلماء النتف لأنه يسبب استرخاء المحل. والله أعلم.