١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا".
[ ١ / ١٢٣ ]
• [رجاله: ٥]
١ - علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرخ بن خالد السعدي أبو الحسن المروزي، سكن بغداد قديمًا ثم انتقل إلى مرو فنزلها. روى عن أبيه وإسماعيل الخياط وإسماعيل بن علية وجرير بن المبارك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي وأحمد بن أبي الحواري وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم. قال محمَّد بن علي بن حمزة المروزي: كان فاضلًا حافظًا، وقال النسائي: ثقة مأمون حافظ، وقال الخطيب: كان صدوقًا متقنًا حافظًا اشتهر حديثه بمرو، وذكر الحافظ ابن حجر عن أبي بكر الأعين أنه قال: مشايخ خراسان ثلاثة: أولهم قتيبة والثاني محمَّد بن مهران والثالث علي بن حجر قال البخاري: مات سنة ٢٤٤ في جمادى الأولى وفيها أرّخه غير واحد، وذكر الباشاني أن مولده سنة ٥٤، قال الحاكم: كان فاضلًا ثقة، وفي الزهرة روى له البخاري خمسة أحاديث ومسلم ١٨٨ حديثًا. وقال ابن حجر: قال محمَّد بن حمدويه: سمعت علي بن حجر يقول: انصرفَت من القرآن وأنا ابن ثلاث وثلاثين فقلت: لو بقيت ثلاثًا وثلاثين أخرى فأروي بعض ما جمعته من العلم فقد عشت بعدُ ثلاثًا وثلاثين وثلاثًا وثلاثين أخرى وأنا أتمنى بعدُ ما كنت أتمنى. قلت: وهذه حالة ابن آدم والله المستعان.
٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب التيمي -وقيل: الضبي- أبو عبد الرحمن الكوفي المعروف بالحذّاء. قلت: هكذا قال ابن حجر، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه لم يكن حذاء، وإنما هو الظاعني، والحذّاء هو ابن أبي رائطة، وعبيدة بفتح العين. روى عن عبد الملك بن عمير وعبد العزيز بن رفيع والأسود بن قيس ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وحميد الطويل ومنصور ويوسف بن صهيب وغيرهم. وعنه الثوري -وهو أكبر منه- وأحمد بن حنبل ومحمد بن سلام وابنا أبي شيبة وابن حجر وقتيبة وأبو ثور. قال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه ورفع أمره. قال الفضيل بن زياد: قال أحمد: ما أحسن حديثه. وقال أحمد: ما أدري ما للناس وله، ثم ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس نجده عنده. قال ابن معين: ثقة، وقال أيضًا: ما به المسكين بأس، ليس له بخت، وقال: عابوه؛ أنه يقعد عند أصحاب الكتاب. قال عبد الله بن المديني:
[ ١ / ١٢٤ ]
أحاديثه صحاح وما رويت عنه شيئًا، وقال في موضع آخر: ما رأيت أصح منه حديثًا ولا أصح رجالًا. قال ابن عمار: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، صاحب نحو وعربية وقراءة للقرآن، قدم بغداد فصيّره هارون مع ابنه محمَّد فلم يزل معه حتى مات. قال الدارقطني: كان ثقة وكان من الحفاظ. قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يكن حذاء، وإنما كان يجلس إلى الحذائين فنسب إليهم. قال مطين وغيره: مات سنة ١٩٠، وأخبرت أنه ولد سنة ١٠٩. قال هارون بن حاتم: سألته عن مولده فقال: سنة ١٠٧ - ﵀-.
٣ - يوسف بن صهيب الكندي الكوفي، روى عن أبي بريدة والشعبي وحبيب بن يسار وغيرهم، وعنه جرير بن عبد الحميد ومعتمر بن سليمان وعبيدة بن حميد وعبد الله بن نمير ويحيى القطان وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وغيرهم. وثقه أبو داود وابن معين وعثمان بن أبي شيبة، وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.
٤ - حبيب بن يسار الكوفي الكندي، روى عن زيد بن أرقم وعبد الله بن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وسويد بن غفلة وزاذان الكندي، وعنه زكريا بن يحيى الحميري وأبو الجارود زياد بن المنذر ويوسف بن صهيب وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، أخرج له النسائي والترمذي حديثًا واحدًا في أخذ الشارب، وصححه الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه أبو داود، وأخرج ابن عدي هذا الحديث في ترجمة مصعب بن سلام عنه -أي عَنْ مصعب المذكور- عن الزبرقان السراج عن أبي رزين عن زيد بن أرقم قال: وأظن أبا رزين هو حبيب بن يسار.
٥ - زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري أبو عمرو، يقال: أبو عامر، ويقال: أبو عمارة، ويقال: أبو أنيسة، ويقال: أبو حمزة، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو سعيد، الصحابي الجليل، غزا مع النبي - ﷺ - سبع عشرة غزوة، ونزل الكوفة. روى عن النبي - ﷺ - وعن علي، وعنه أنس بن مالك كتابة، وأبو الطفيل والنضر بن أنس وأبو عثمان النهدي وأبو عمرو الشيباني وأبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم وأبو
[ ١ / ١٢٥ ]
إسحاق السبيعي ومحمد بن كعب القرظي وعبد خير الهمداني وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم. وهو الذي أنزل الله تصديقه في سورة المنافقين، لمّا كذبه بعض الناس في نقل كلام ابن أبيِّ إلى النبي - ﷺ -. شهد صفين مع علي، وكان من خواص علي -رضي الله عن الجميع- قال ابن السكن: أول مشاهده الخندق، مات على قول خليفة بالكوفة سنة ٦٦ في أيام المختار بن أبي عبيد، وقيل ٦٥، وقيل ٦٨. ﵁ وجمعنا به في جنات النعيم.
• التخريج
صحيح، أخرجه الإِمام أحمد والترمذي عن زيد بن أرقم، فرواه الإِمام أحمد أول مسند زيد بن أرقم عن يحيى بن سعيد القطان عن يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم، وهذا إسناد صحيح، وكذلك إسناده عن الترمذي: أحمد بن منيع حدثنا عبيدة بن منيع عن يوسف وقال الترمذي: حسن صحيح، ثم ساق إسناده من طريق أخرى: محمَّد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن يوسف به، وقال السيوطي: أخرجه الضياء في المختارة.
• اللغة والإعراب والمعنى
(من): شرطية، وجوابها (فليس منا) ويحتمل أنها موصولة وجملة (ليس منا) في محل رفع، والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط و(يأخذ شاربه) على حذف مضاف أي: من شعر شاربه، وهو الشفة كما تقدم. وقوله: (ليس منا) أي: ليس على سنتنا وطريقتنا، فهو في معنى التبرّي من هذا الفاعل كقوله: "من غشنا فليس منا". والعرب تقول إذا تبرّأ أحد منهم من شيء يقول: لست منه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وقول الشاعر في البيت المشهور الشاهد على تخفيف مني وعني:
أيها السائل عنهم وعني لست من قيس ولا قيس مني
وقول النابغة:
إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني
• الفوائد والأحكام
قوله: (يأخذ) المراد به القص كما بيّنته الروايات الأُخْرَى، كحديث
[ ١ / ١٢٦ ]
أبي هريرة السابق من رواياته الثلاث عن الزهري، فإن فيه لفظ (القص)، وفي رواية لابن عمر بلفظ (الجز) وهو القص. وفي الأثر عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾، قال: خمس في الرأس وخمس في الجسد، وذكر منهم قص الشارب، وقول ابن عمر عن النبي - ﷺ - "من السنة قص الشارب"، فهذا يدل على أن المطلوب فيه القص وأنه لا يحلق وحديث أبي هريرة عند مسلم: "جزوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المجوس"، ولمسلم من رواية أبي الزبير عن عائشة: "من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية"، ولأبي داود عن عمار بن ياسر أن رسول الله - ﷺ - قال: من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب.
وقد اختلف العلماء في السنة في ذلك: فذهب الكوفيون إلى استئصاله، وجوّز أحمد الأمرين، وروي عنه أنه كان يحفيه، وكره مالك إحفاءه وقال: إنه مُثلة، وروي عنه أن فاعل ذلك يؤدب، وأما الشافعي فلم يثبت عنه التصريح في ذلك بشيء، لكن رُوي عن المزني والربيع أنهما كانا يحفيان شواربهما، وقد نسب إليه بعض المالكية كما ذكره ابن القيم أن مذهبه في ذلك كمذهب أبي حنيفة. والذي رجحه النووي وقال إنه المختار: ترك الاستئصال والقص حتى يبدو طرف الشفة؛ فمن رجّح الإحفاء رأى أن رواية (احفوا الشوارب) فيها زيادة على رواية التقصير، ومن رجح رواية التقصير، فللتنصيص على ذلك في أكثر الروايات، ولأنه ثبت عنه - ﷺ - الأخذ من شاربه وهو يقتضي القص، وكذلك رواية: "من لم يأخذ من شاربه"، وقصُّه وجزُّه يقتضي عدم الاستئصال وكذلك الأخذ منه. ومن جوّز الأمرين رأى أن الكل ثبت فالكل جائز. والله أعلم، والذي يترجح عندي القص؛ لأنه المتفق عليه المروي من فعله - ﷺ -.