١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الإِبْطِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
[ ١ / ١٢٧ ]
• [رجاله ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري مولى ابن الحريش، كان ينزل في ضبيعة فنُسِبَ إليهم. روى عن ثابت البناني والجعد أبي عثمان ويزيد الرشك وحميد بن قيس الأعرج وابن جريج ومالك بن دينار وغيرهم، وعنه الثوري -ومات قبله- وابن المبارك وابن مهدي وعبد الرزاق وسيار بن حاتم ويحيى بن يحيى النيسابوري وصالح بن عبد الله الترمذي وقطن بن نسير وغيرهم وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به وكان يتشيع، وقيل: كان يحيى بن معين لا يكتب حديثه. قال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف، وحسَّنَ أحمد القول فيه. قلت: روي عنه كلام قبيح في حق أبي بكر وعمر، ولكن قالوا: إنه كان يعني جارين له، فالله أعلم، فإن صح عنه فلا خير فيه. قال أحمد: هو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه، قال: وقد روى في فضل الشيخين أحاديث وقال البخاري في الضعفاء: يخالف في بعض حديثه. قال ابن حبان: كان من الثقات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن داعية إلى مذهبه، وقال ابن المديني: ثقة عندنا.
قلت: ثناء هؤلاء الأئمة عليه يدل على أن ما نسب إليه في حق الشيخين غير صحيح، فإن شخصًا وثقه ابن معين وأحمد وابن المديني لا يصح أن يكون بهذه المثابة من الرفض، والله تعالى أعلم. مات في رجب سنة: ١٧٨. وبالجملة فالرجل فيه تشيّع، ولكن لم يثبت أنه داعية إلى مذهبه، ولم يتهمه أحد بالكذب في الحديث، وإنما ذكر بعضهم أن في حديثه مناكير، فهو ممن يثبت به النقل، وتوثيق من تقدم من الأجلاء النقاد يدل على ذلك، ويدل أيضًا على أنه لم يثبت عندهم ما نسب إليه في حق أبي بكر وعمر -﵄-، والله أعلم.
٣ - عبد الملك بن حبيب أبو عمران الجوني الأزدي -ويقال: الكندي- البصري، أحد العلماء الأجلاء، رأى عمران بن حصين وروى عن جندب بن عبد الله البجلي وأنس وربيعة بن كعب الأسلمي وعائذ بن عمرو المزني وعبد الله بن رباح الأنصاري كتابة وغيرهم، وعنه ابنه وسليمان التيمي وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة والحمادان وغيرهم. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح وقال النسائي:
[ ١ / ١٢٨ ]
ليس به بأس. مات ١٢٨ وقيل ١٢٩، وقال ابن حبان - في الثقات: سنة ١٢٣، ثم قال: وقد قيل ١٢٨. قال ابن سعد: كان ثقة. وقال الحاكم: لم يصح سماعه من عائشة وصح سماعه من أنس، قال ابن معين: حديثه عن زهير بن عبد الله: "من مات فوق إجَّارٍ" مرسل. وفي الطبراني بسند صحيح كما قال ابن حجر: عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني: بايعت ابن الزبير على أن أقاتل أهل الشام فاستفتيت جندبًا، إلخ. قلت: فهذا يدل على أنه روى عن ابن الزبير وجندب والله أعلم.
٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ومسلم، لكن رواية مسلم (وُقِّتَ لنا) بالبناء للمجهول.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (وُقّت) أي جعل وقتًا لنا لذلك وحدد، وقوله: (أن لا نترك) دليل على أكثر مدة الترك، والمصدر إما في محل نصب بتقدير: حدد لنا عدم الترك، ويحتمل أن يكون في محل جر بحرف جر محذوف بتقدير: أمرنا بعدم الترك. والتوقيت: تعيين الوقت للشيء.
• الأحكام والفوائد
تقدم أن التحديد المذكور لأكثر مدة الترك، وأن الأخذ لا حدَّ لوقته دون هذه المدة، وفعل ذلك موكول إلى رغبة الإنسان. قال ابن العربي: (ذكر بعضهم أن أصلها مناجاة موسى). اهـ قلت: ولم أعرف لذلك وجهًا، لأنه شيء لا يدرك إلَّا بالنص ولا نص، ثم ذكر أن الصحيح خروجها عن التوقيت إلى حد ما يرى المؤمن نفسه من نظافة أو قذارة، يعني موكول إلى نظر الإنسان فيما يليق بحاله والله أعلم.