٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
• [رجاله: ٥]
١ - محمَّد بن منصور، وهذا محتمل لاثنين من مشائخ النسائي متعاصرين، أحدهما: محمَّد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد، استوطن بغداد، روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وأبي أحمد الزبيري ويعقوب بن إبراهيم بن سعد والقطان والحسن بن موسى وأبي المنذر
[ ١ / ١٥٢ ]
إسماعيل بن عمر الواسطي ومعروف الحضرمي وأبي بكر البزار وعباس الدوري وابن أبي الدنيا وابن ناجية وعبدان الأهوازي وابن جرير وابن خزيمة وغيرهم. سئل عنه أحمد فقال: لا أعلم إلا خيرًا، صاحب صلاة. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان من الأخيار، وذكره ابن حبان في الثقات مات ٢٥٤ وقيل ٢٥٦، قال ابن السراج: مات وله ثمانون سنة، وقال مسلمة: ثقة.
الثاني من شيخي النسائي المشتبهين: محمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبو عبد الله الجواز المكي، روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن عيينة والوليد بن مسلم وأبي سعيد مولى بني هاشم وزيد بن الحباب ومعاذ بن هشام ويعقوب بن محمَّد الزهري وبشر بن السري وعبد الملك بن إبراهيم وغيرهم، وعنه النسائي، وروى عنه أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة وعلي بن عبد العزيز وعبد الله بن صالح البخاري وأحمد بن علي الأبار وإبراهيم بن موسى الحواري وأبو بشر الدولابي والفضل بن محمَّد الجندي ويحيى بن محمَّد بن صاعد وآخرون. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الدولابي: مات سنة ٢٥٢، ووثقه النسائي.
فهذان الراويان يشتبه اسماهما لاتفاق الراوي عنهما وشيخهما فيهما، فإذا أطلق النسائي احتمل كلًا منهما إلا بتبيين.
قلت: بعدما كتبت هذه الحروف اطلعت على رواية سفيان بن عيينة لحديث المغيرة بن شعبة في الوضوء عن شيخه إسماعيل بن سعد وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وهو من رواية المصنف عن محمَّد بن منصور عن ابن عيينة أنه الخزاعي عند الإطلاق، لأنه سيأتي أنه إذا أطلق محمَّد بن منصور ويترجح بذلك أنه الخزاعي الجواز، والذي يترجح به أن سفيان هو ابن عيينة لأنه إذا أطلق عن الزهري فهو ابن عيينة. وستأتي رواية حديث المغيرة عن سفيان بهذا السند، وهو: محمَّد بن منصور عن سفيان عن شيخه إسماعيل بن سعد، وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وأما محمَّد بن منصور فالذي يترجح أنه عند الإطلاق عن ابن عيينة عن الزهري أنه الخزاعي، لأنه حجازي والله أعلم.
[ ١ / ١٥٣ ]
قلت: ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الهادي السبكي في طبقات الشافعية، في ترجمة الحافظ المزي أنه سئل عن مسائل سأله عنها الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، من جملتها قول النسائي في مواضع: أخبرنا محمَّد بن منصور، أخبرنا سفيان عن الزهري، وللنسائي شيخان كل منهما محمَّد بن منصور ويروي عن ابن عيينة، أحدهما: أبو عبد الله الجوّاز المكي، والثاني: أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه النسائي منهما؟ فأجاب المزي -﵀-: وأما محمَّد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه فهو المكي لا الطوسي، وعلل ذلك بما معناه أنه أخص به، كما علّل إطلاق سفيان عن عبد الرازق بأنه الثوري. قال: وقد روى النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر والحسن بن موسى الأسير ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وينسبه في عامة ذلك، ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئًا. اهـ.
قلت: فاتضح بذلك أن محمَّد بن منصور عند إطلاق النسائي له عن سفيان أنه الجوّاز، وسفيان هو ابن عيينة كما تقدم.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي أبو يزيد، -وقيل أبو محمَّد- المدني ثم الشامي، روى عن تميم الدَّاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي أيوب الأنصاري وحمران بن أبان وعبد الله بن عدي بن الخيار، وعنه ابنه سليمان والزهري وأبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك وأبو صالح السمان وسهيل بن أبي صالح وهلال بن ميمون الرملي وغيرهم. قال علي بن المديني: سكن الرملة وكان ثقة، وقال النسائي: أبو يزيد عطاء بن يزيد شامي ثقة قال ابن سعد: كناني من أنفسهم، توفي سنة ١٠٧ وهو ابن ٨٢ سنة، وهو كثير الحديث. وقال عمرو بن علي: توفي سنة ١٠٥، وكذلك قال ابن حبان في الثقات وهو ابن ٨٠ سنة.
٥ - أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري: تقدم ٢٠.
[ ١ / ١٥٤ ]
•التخريج
تقدم ما يتعلق بتخريج الحديث لأنه حديث أبي أيوب السابق، إلا أن الطريق مختلفة وهذه الرواية متفق عليها كما تقدم، وهي رواية الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، والأولى: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق.
وتقدم شرح الحديث وقوله: (أتى أحدكم الغائط) أي جلس له ليفعله وقوله: (ولكن) حرف استدراك وهي مخففة من الثقيلة، وإذا خففت أهملت لأنها حينئذ يبطل اختصاصها بالأسماء. وقوله: (شرقوا أو غربوا) أي ولَّوا وجوهكم إلى جهة المشرق أو المغرب وذلك في حال الجلوس، وهذا في حق أهل المدينة ومن في حكمهم ممن إذا شرّق أو غزب انحرف عن القبلة، بخلاف من في جهة المغرب من القبلة أو المشرق فالأمر فيه بالعكس، لأنه إذا شرّق وهو في المغرب استقبلها وإذا غرّب وهو في المشرق استقبلها كما لا يخفى، فالمراد الأمر بالانحراف عنها.
وفيه دليل على جواز استقبال النيّرين واستدبارهما، خلافًا لمن قال بكراهة ذلك.