٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
• [رجاله: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني القاضي، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر بن ربيعة وواقد بن عمرو بن سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنعمان بن أبي عياش وجماعة، وعنه الزهري ويزيد بن الهاد وابن عجلان ومالك وابن إسحاق وابن أبي ذئب والأوزاعي والسفيانان وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتًا، وقال جرير بن عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه، وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: "ما رأيت أقرب شبهًا بالزهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن". وثناء الأئمة عليه كثير وعدّه الثوري في الحفاظ. مات سنة ١٤٣، وقيل ١٤٤، وقيل ١٤٦.
٤ - محمَّد بن يحيى بن حبان -بفتح الحاء- بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار الأنصاري النجاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه، روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج وأنس وعباد بن تميم ويحيى بن عمارة بن حسن والأعرج ومالك بن بحينة -إن كان محفوظًا- ويوسف بن عبد الله بن سلام -على خلاف فيه- وغيرهم، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد ربه بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وربيعة بن عثمان التميمي وعبيد الله بن عمر ومالك والليث وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في
[ ١ / ١٥٧ ]
الثقات، وقال الواقدي: كانت له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتي وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١١٢ وهو ابن أربع وسبعين سنة -﵀-.
٥ - عمه واسع بن حَبان بن منقذ بن عمرو النجاري الأنصاري المازني المدني، روى عن رافع بن خديج وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني وعبد الله بن عمرو بن سعد بن المنذر وأبي سعيد وجابر وغير هؤلاء، وعنه ابنه حبان وابن أخيه محمَّد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وذكره البغوي في الصحابة وقال: في صحبته مقال، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وزعم العبدوي أنه شهد بيعة الرضوان.
٦ - عبد الله بن عمر - ﵁ -: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، ومسلم في كتاب الطهارة، وابن ماجه فيه، والدارمي في الصلاة، والطهارة، والترمذي وأبو داود في كتاب الطهارة، وأحمد في المسند وابن الجارود في المنتقى، والدارقطني في السنن، ومالك بعد النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ارتقيت) يعني صعدت وعلوت، وفي القاموس: رقى إليه كرضي رقيا ورقيا: صعد، كارتقى وترقى، والمرقاة بالكسر الدرجة. اهـ.
و(المقدس) فيه لغتان مشهورتان: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مع التخفيف، وضم الميم وفتح القاف مع التشديد للدال، ومعناه بالتشديد: المطهر، وبالتخفيف يحتمل أنه يكون مصدرًا أو أن يكون اسمًا للمكان. وفاء (فرأيت) للعطف وتحتمل السببية لأن الرقي سبب للرؤية، وقوله: (على ظهر بيتنا) وفي رواية: "بيت حفصة" وإضافَتُه إليهم لأنها أخته فهو بمثابة بيتهم، وقوله: (على لبنتين) أي جالسًا فهو حال، وكذلك "مستقبل بيت المقدس" واللبنتان تثنية لبنة معروفة و(لحاجته) أي لقضاء حاجته والمراد بها التبرز، كما تقدم أنه يكنى عن هذا الفعل كراهية اسمه لقبحه عندهم، وهذا من ابن عمر كان على سبيل الاتفاق، وهو محمول على أنه رآه جالسًا من غير نظر للعورة.
[ ١ / ١٥٨ ]
• الأحكام والفوائد
تقدم أن الحديث احتج به مالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق ومن وافقهم، على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار مخصوص بالفضاء دون البنيان، ورأوا أن هذا الحديث مخصص لأحاديث النهي، وقاسوا الاستقبال على الاستدبار وحملوا حديث جابر المتقدم على أنه في البنيان أو مع ساتر، وجعلوهما معًا دَالَّينْ على التخصيص وقد تقدم هذا قبل حديثين، كما تقدم أن القائلين بالجواز مطلقًا يحتجون بهما وبما ورد في معناهما وتقدم تضعيفه، كما احتج المدعون لخصوصية الجواز بالنبي - ﷺ - به، ورأى القائلون بأن النهي للكراهة أن هذا الحديث دليل صارف للنهي عن التحريم، والذين قالوا بأن الجائز في البنيان إنما هو الاستدبار دون الاستقبال يستدلون به، وتقدمت المسألة مبسوطة في شرح حديث أبي أيوب السابق. ويستفاد من الحديث جواز قضاء الحاجة في البيوت ولو كانت في غير مرحاض، على شرط أن يكون يملك ذلك فيها بملك أو كراء أو نحو ذلك، وبشرط أن لا يضر ولا يؤدِّي إلى إبداء العورة للناس. والله أعلم.