٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّادُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".
• [رجاله: ٥]
١ - يحيى بن درست بن زياد الهاشمي -ويقال البكراوي- أبو زكريا البصري، روى عن حماد بن زيد وأبي عوانة ومحمد بن ثابت العبدي وإبراهيم بن عبد الملك القنّاد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه ويوسف بن موسى المروزي وعبدان الأهوازي والقاسم بن زكريا المطرز وغيرهم. وثقه النسائي.
٢ - أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد، روى عن يحيى بن
[ ١ / ١٥٩ ]
أبي كثير وقتادة، وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن درست ولوين وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، وقال العقيلي: يهم في الحديث، وقال ابن حجر -﵀-: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، وذكره أبو بكر الصقلي في الضعفاء. قال في الميزان: ضعفه الساجي بلا مستند، وقال ابن حجر: وأي مستند أقوى من ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء. قلت: يحتمل أن المراد بقول صاحب الميزان: (بلا مستند) عدم تبيين وجه الضعف. قال ابن حجر في التقريب: صدوق، في حفظه شيء من السابعة.
٣ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن المتوكل وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينار. روى عن أنس بن مالك وأبي سلمة وهلال بن أبي ميمونة ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي قلابة الجرمي، وأرسل عن أبي أمامة، وعنه ابنه عبد الله وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري -وهما من أقرانه- والأوزاعي -وروى هو أيضًا عنه- ومعمر وهشام بن حسان وهشام الدستوائي وخلق آخرون. قال أيوب: ما أعلم على وجه الأرض أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى. قال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، وقال أحمد: من أثبت الناس، إنما يُعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس، وقال يحيى بن سعيد: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بن أبي كثير بشيء مُرسل. مات سنة ١٢٩ وقيل ١٣٢، وذكر ابن حجر عن ابنه حبان أنه كان يدلس، وكلما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي. رحم الله الجميع.
٤ - عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبو إبراهيم ويقال أبو يحيى المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه ابناه ثابت ويحيى وسعيد بن أبي سعيد ويحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم وجماعة. وثقه النسائي، قيل: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٩٩، وقيل: ٧٩ وهو وهم ظاهر، قال ابن حجر: وفي
[ ١ / ١٦٠ ]
كتاب ابن سَعْدٍ توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، وقال البخاري: روى عنه ابنه قتادة بن عبد الله، وذكره في التاريخ والله أعلم.
٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني فارس رسول الله - ﷺ - وقيل: اسمه النعْمان وقيل عويد وقيل عمرو وقيل مراوح، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، روى عن النبي - ﷺ - وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب، وعنه ولداه ثابت وعبد الله ومولاه أبو محمَّد نافع بن عباس بن الأقرع وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن رباح الأنصاري وكبشة بنت كعب وجماعة من التابعين، ومناقبه معروفة في محلها - ﵁ -. توفي بالكوفة سنة ٥٤ وهو ابن ٧٠ سنة قال الواقدي: ولم أر بين علمائنا اختلافًا في ذلك، وروى أهل الكوفة أنه مات وعلي بها وصلى عليه، وحكى خليفة أن ذلك سنة ٣٥، وهو شاذ، والأكثر على أنه مات سنة ٥٤. قال ابن حجر: ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين، ثم روى أن مروان لما كان على المدينة من قبل معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي - ﷺ - وأصحابه.
• التخريج
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء بلفظ: (فلا يمس) وبلفظ (فلا يأخذ) ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة، ورواه الإِمام أحمد في المسند، وسيأتي للمصنف، وأخرجه الدارمي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (فلا يمس ذكره) الفاء واقعة في جواب "إذا" و"لا" ناهية، و"يمس" مجزوم بلا الناهية وحُرّك لالتقاء الساكنين، والذكر معروف، واليمين من اليمن وأصله البركة والخير والقوة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين﴾.
• الأحكام والفوائد
الحديث ظاهر في الدلالة على عدم جواز المس للذكر باليمين، وتخصيص هذه الحالة التي تدعو الحاجة إلى مسكه باليد أكثر يدل على أن
[ ١ / ١٦١ ]
غيرها من باب أولى وأحرى، فلا مفهوم لتخصيص حالة البول لأن ذكرها بالخصوص لما قدمناه. وقد استشكل العلماء رحمهم الله تعالى هذا النهي مع النهي عن الاستنجاء باليمين، فإن الإنسان إذا أراد أن يمسح ذكره لابد أن يقع في أحد الأمرين المنهي عنهما، وهما: التمسح باليمين أو مسك الذكر باليمين، لأنه إن مسك الذكر باليسار استنجى باليمين، وإن استنجى باليسار مسك الذكر باليمين، وأجابوا بأن التخلص منه بأن يجعل الآلة حجرًا أو غيره في يده اليمنى ويمسك العضو باليسار، ويسكّن اليمين والحجر فيها ويمسح العضو على الحجر وهو ثابت، فتكون حركة المسح باليسار، وقد قال ابن حجر في شرح ترجمة الباب عند البخاري: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال.
إن البخاري أشار إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين في الباب قبله، محمول على المقيد بحال البول فيكون ما عداه مباحا، ثم ذكر عن بعض العلماء نحو ما قدمنا أنه من باب أولى، ثم ذكر عن ابن أبي جمرة أنه استدل على الجواز بقوله - ﷺ - لطلق بن علي لما سأله عن مس الذكر: "إنما هو بضعة منك"، فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حال البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة. قال ابن حجر: والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن، وذكر -﵀- أنه قد يجاب عنه بأن حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه عند الأصوليين. قال: وقد استنبط منه بعض العلماء عدم جواز الاستنجاء باليد وفيها خاتم منقوش فيه اسم الله تعالى، لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب أولى، وقال: وما وقع في العتبية عن مالك من عدم كراهة ذلك أنكره حُذّاق أصحابه. قلت: ومقتضى النهي في الحديث التحريم، ولكن حديث طلق يصلح أن يكون دليلًا صارفًا له عن التحريم إلى الكراهة. والله أعلم.
٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".
[ ١ / ١٦٢ ]
• [رجاله: ٦]
١ - هناد بن السري بن مصعب بن بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زائدة بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وهشيم وأبي بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وجماعة، وعنه البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون -يعني من أهل الكتب الستة- وابن أخيه محمَّد بن السري وأحمد بن منصور الرمادي وأبو حاتم وجماعة آخرون. قال أحمد بن حنبل: عليكم بهناد، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان وكيع يعظمه، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. ولد سنة ١٥٢. ومات سنة ٢٤٣، والله أعلم.
٢ - وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي أبو سفيان الكوفي الحافظ، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وأيمن بن نابل وعبد الرحمن بن الغسيل وابن عون والأوزاعي ومالك وابن جريج وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى والثوري وخلق كثير، وعنه أبناؤه سفيان ومليح وعبيد ومستمليه البلخي وشيخه الثوري ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وخلائق آخرهم إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار. وقال أحمد: وكيع شيخ، وقال أيضًا: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ منه، قال: كان حافظًا أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا، وقال: ابن مهدي أكثر تصحيفا منه، ووكيع أكثر خطأ منه، أخطأ وكيع في خمسمائة حديث، وقال: ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أشبه بأهل النسك منه، وقال فيه: إمام المسلمين في وقته، وقال: الثبت عندنا بالعراق وكيع. وأثنى عليه غيره، قال إبراهيم بن شماس: كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد فضيل ورقّته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين بن علي الجعفي. وسأل علي بن حشرم وكيعا عن دواء الحفظ قال: ترك المعاصي، ما جربت مثله. قال له فضيل: ما هذا السمن وأنت راهب أهل العراق؟ قال: من فرحي بالإِسلام. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث حجة، وقال: كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث، والثناء عليه -﵀- كثيرٌ جدًا. ولد سنة ١٢٨، ١٢٧ وقيل ١٢٩ ومات سنة ١٩٦، وحجّ سنة ست وتسعين ومائة ومات في الطريق. وقيل مات ١٩٧
[ ١ / ١٦٣ ]
بعيد منصرفهِ من الحج، وقيل في يوم عاشوراء، قال ابن حبان في الثقات: كان حافظًا متقنًا -رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة-.
٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري واسم أبيه سنبر الربعي، كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء فنسب إليها، روى عن قتادة ويونس الإسكاف وشعيب بن الحبحاب وأبي الزبير وخلائق، وعنه ابناه عبد الله ومعاذ وشعبة -وهو من أقرانه- وابن المبارك وابن مهدي وجماعة كثيرون. قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله تعالى إلا هشامًا، وكان يقول: ليتنا ننجو منه كفافًا. قال وكيع: كان ثبتًا، وكان يحيى بن سعيد إذا سمع الحديث من هشام لا يبالي ألا يسمعه من غيره. قال أبو داود الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد: ما أرى يروون عن أحد أثبت منه. قال ابن معين: هشام عن يحيى فلا ترد به بدلًا، قال العجلي: بصري ثقة ثبت حجة إلا أنه يرى القدر. قال عبد الصمد بن عبد الوارث: كان بينه وبين قتادة في المولد سبع سنين، ومات سنة ١٥٢، وقال معاذ: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٥٣ أو ٥٤ ومائة، ﵀ وإيانا.
٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي: تقدم ٢٤.
٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.
٦ - أبو قتادة: تقدم ٢٤.
• الأحكام والفوائد
الحديث تقدم شرحه، وليس بين روايته هذه والسابقة إلا قوله هنا: (إذا دخل) وهناك (إذا بال) وهنا (لا يمس) وهناك (لا يأخذ) والمس أعم من الأخذ، ولكن المراد هنا بالمس هو الأخذ. والله أعلم.