٣٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَزْهَرُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْصَى إِلَى عَلِي، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ وَمَا أَشْعُرُ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى؟ قَالَ الشَّيْخُ: أَزْهَرُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - أزهر بن سعد السمان أبو بكر الباهلي البصري، روى عن سليمان
[ ١ / ١٨٤ ]
التيمي وابن عون وهشام الدستوائي ويونس بن عبيد، وعنه ابن المبارك -وهو أكبر منه- وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس وأبو مسعود الرازي الكديمي قال ابن سعد: ثقة وأوصى إليه عبد الله بن عون، وتوفي وهو ابن ٩٤ سنة، وقال غيره: مات سنة ٢٠٣. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حبان: مولده سنة ١١١، وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال البخاري: أزهر أروى عن ابن عون وأعرفهم به، وقال: لم يكن أحد أثبت في ابن عون من أزهر، وبعده سليم بن أخضر قال ابن معين: ثقة.
٣ - عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون البصري، رأى أنس بن مالك، وروى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وأنس بن سيرين وموسى بن أنس بن مالك ومجاهد والحسن والقاسم بن محمَّد وغيرهم، وعنه الأعمش وداود بن أبي هند -وهما من أقرانه- والثوري وشعبة والقطان وأزهر السمان ويزيد بن هارون وغيرهم. قال ابن المديني: جمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه، سمع بالمدينة من القاسم بن محمَّد وسالم، وبالبصرة من الحسن وابن سيرين، وبالكوفة من الشعبي والنخعي، وبمكة من عطاء ومجاهد، وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة، ومات سنة ١٥١. قال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا بمصر مثل هؤلاء: أيوب ويونس والتيمي وابن عون، ومناقبه كثيرة وثناء الناس عليه كثير. قيل إنه ولد سنة ٩٦.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، روى عن خاليه: الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق وعلقمة وأبي معمر وهشام بن الحارث وشريح القاضي وسهم بن منجاب وجماعة غيرهم، وروى عن عائشة ولم يثبت سماعه منها، وعنه الأعمش ومنصور وابن عون وزبيد اليامي وحماد بن سلمة ومغيرة بن مقسم الضَّبي وجماعة. قال العجلي: رأى عائشة رؤيا، وكان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلًا صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف، مات وهو مختف من الحجاج. قال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي، وقال الشعبي: ما ترك أحدًا أفقه منه مات سنة ٩٦ وهو ابن ٤٩، وقيل: ابن ٥٨.
٥ - الأسود بن يزيد النخعي أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن، روى
[ ١ / ١٨٥ ]
عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي وعمارة بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بردة بن أبي موسى وجماعة. قال أحمد: ثقة من أهل الخير، ووثقه إسحاق، وابن سعد قال: له أحاديث صالحة. توفي بالكوفة سنة ٧٥ وقيل: ٧٤، وذكر ابن أبي خيثمة أنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان، وقيل: كان يصوم الدهر وذهبت عينه من الصوم، وقال العجلي: كوفي جاهلي ثقة رجل صالح. قال ابن حبان: كان فقيهًا زاهدًا. والله أعلم.
٦ - عائشة أم المؤمنين -﵂- تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري في باب الوصايا، ومسلم كذلك في الوصايا ولكن بدون لفظ "يبول"، وأخرجه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في الجنائز وليس فيه لفظ البول.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (يقولون): أي الناس، وقائلو هذه المقالة هم الشيعة بأن (النبي - ﷺ - أوصى) وجملة "أن النبي - ﷺ -" إلخ في محل نصب مقول القول، والهمزة مكسورة كما هي القاعدة فيها إذا كانت محكية.
وقولها: (إلى علي) أي عهد إليه، ولهذا -أي تضمين أوصى معنى عهد- عدّي بإلى، وقولها: (لقد) اللام للتوكيد وهي للقسم، وقد للتحقيق.
وقولها: (دعا) أي طلب، وعليه فالباء زائدة لأنه يتعدى بدونها، أو تكون دعا بمعنى أمر. و(الطست) أصله الطس بالسين لكنهم أبدلوا من السين الثانية تاء، وهي مؤنثة عند طيء، وهذا على سبيل التخفيف كما قالوا في لص: لصت، وإذا جمع أو صغر عادت السين للفصل بالألف أو الواو في الجمع، فقالوا: طساس أو طسوس أو طسيس؛ في التصغير، وربما جمعوه باعتبار اللفظ فقالوا: طسوت، وفيه وجه بالتذكير، وقد قيل إنها أعجمية دخيلة في كلام العرب، وقيل بالشين المعجمة أعجمية فعرّبوها بالسين المهملة، وهي آنية من الأواني معروفة تكون من الصفر
[ ١ / ١٨٦ ]
وغيره. واللام في (ليبول) لام كي أو لام التعليل، أي: لأجل البول فيه.
وقولها: (انخنثت) انخنث الشيء أي انثنى وانكسر، ومنه الحديث في النهي عن اختناث الأسقية، والمعنى: أنه انثنى بدنه وسقط، ولم يتمكن من شيء يفعله أو يقوله، وأن ذلك آخر حاله، فهو يدل على أنه لم يوص، وهي أعرف الناس بذلك لما أكرمها الله به من اختصاصها بتمريضه. وقولها: (وما أشعر) أي ما أعلم، من: شَعَرَ بالشيء إذا علم به، وقد تقدم ٤. وقولها: (فإلي من أوصى؟). أي: فإذا كان ذلك آخر عهده فكيف أوصى، فلهذا جاءت بالاستفهام المشعر بالإنكار.
• الأحكام والفوائد
والحديث فيه كالذي قبله جواز البول في الطست، وفيه جواز بول المريض بحضرة أهله لأنها حالة ضرورة، وقد تقدم أنه يجوز أن يبول وحوله رفيقه أو خادمه ونحو ذلكَ، وعلى جواز البول في الإناء وقد تقدم، وفيه الرد على الرافضة وغيرهم من غلاة الشيعة الذين يزعمون أنه - ﷺ - أوصى إلى علي.