٣٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرٍ". قَالُوا لِقَتَادَةَ: وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
• [رواته: ٥]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة: تقدم ١٥.
٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله -واسمه سنبر- الدستوائي البصري، سكن اليمن ثم البصرة، روى عن أبيه الرازي وابن عون وشعبة وأشعث بن عبد الملك وبكر بن أبي السميط ويحيى بن العلاء الرازي وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وابن عون وابن معين وبندار وأبو موسى وغيرهم. قال ابن عدي: لمعاذ عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غيره أحاديث صالحة، وربما غلط في الشيء بعد الشيء. وأرجو أنه صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. قال عثمان الدارمي:
[ ١ / ١٨٧ ]
قلت ليحيى بن معين: معاذ بن هشام أثبت عندك في شعبة أو غندر؟ فقال: ثقة، وثقه قال ابن قانع: ثقة مأمون. مات سنة ٢٠٠.
٣ - هشام الدستوائي: تقدم ٢٥.
٤ - قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس أبو الخطاب السدوسي البصري، وُلد أكمه، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وصفية بنت شيبة، وأرسل عن سفينة وأبي سعيد الخدري وسنان بن سلمة وعمران بن الحصين، وروى عن سعيد بن المسيب وعكرمة وأبي الشعثاء جابر بن زيد وحميد بن عبد الرحمن والحسن البصري وخلائق غيرهم، وعنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وجرير بن حازم وشعبة ومسعر ويزيد بن إبراهيم التستري ومعمر وجمع كثير غير هؤلاء. روى عنه معمر أنه قال: أقمت عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال لي في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني، فلما أكثر في السؤال قال له سعيد: كل ما سألتني عنه حفظته؟ قال: نعم. سألتك عن كذا فقلت فيه كذا. وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن: كذا، حتى رد عليه حديثًا كثيرًا، فقال سعيد: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك، وقال فيه: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة وهو أحفظ الناس. وقال لسعيد بن أبي عروبة: خذ المصحف، فعرض عليه سورة البقرة فلم يخطئ فيها فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم. فقال: لأنا لصحيفة جابر أحفظ مني لسورة البقرة. قال مطر الوارق: ما زال قتادة متعلمًا حتى مات، وكان طاوس يفر منه وكان قتادة يرمى بالقدر، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول: أترك كل من كان رأسًا في بدعة، قال: كيف تصنع بقتادة وابن أبي عروبة وعمر بن ذكوان، وذكر قومًا، ثم قال يحيى: إن تركت هذا الضرب تركت ناسًا كثيرًا. وعن شعبة أن قتادة إذا جاءه ما سمع قال: حدثنا، وإذا جاءه ما لم يسمع قال: قال فلان. قال ابن مهدي: قتادة أحفظ من خمسين من حميد الطويل، قال أبو حاتم: صدق ابن مهدي وقال قتادة: ما قلت لمحدث قط أعد علي، وما سمعت أذناي شيئًا قط إلا وعاه قلبي قال أبو داود في السنن: لم يسمع قتادة من أبي رافع. وهو محمول على نفي السماع في حديث مخصوص، لأنه ثبت في صحيح البخاري
[ ١ / ١٨٨ ]
التصريح بالسماع منه. قال أبو حاتم: سمعت أحمد ذكر قتادة وجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير، ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قلّما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل، وكان أحفظ أهل البصرة لم يسمع شيئًا إلا حفظه، قُرِئَتْ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، وكان له ٥٥ سنة يوم مات، وقيل: ولد سنة ٦١ ومات سنة ١١٧، وكان موته بالطاعون بواسط بعد الحسن بسبع سنين، قيل: كان عمره ٥٧ أو ٥٦. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وقال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه وحفاظ أهل زمانه وكان مدلسًا. وتقدم أنه كان يرمى بالقدر. قلت: وقد ذكر صاحب التهذيب عن جماعة من المحدثين نفي سماعه من كثير ممن حدث عنهم، ونفى الحاكم سماعه من أحد من الصحابة غير أنس، والله ﷾ أعلم.
٥ - عبد الله بن سرجس المزني -وقيل: المخزومي- حليف لهم، سكن البصرة، روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر وأبي هريرة، وعنه عاصم الأحول وقتادة وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف.
• التخريج
أخرجه أحمد وأبو داود، وابن الجارود في المنتقى، والحاكم والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
(الجحر) بالضم: كل شيء تحفره الهوام لأنفسها أو السباع، والجُحران أيضًا كثعبان. والجَحْر بالفتح: الغار البعيد القعر، وجعله بعضهم خاصًا بالضم وفي غيره مجازًا، وجمعه جحرة وأجحار. والجَحْرَة بالفتح: السنة الشديدة المجدبة، قال زهير:
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ونال كرام المال في الجحرة الأكل
(لا) ناهية و(يبولن) فعل مؤكد بنون التوكيد الثقيلة، وقول قتادة (يقال: إنها مساكن الجن) تعليل للنهي بذلك، وإذا كان كذلك صح أن يقال إنها قرينة صارفة للنهي عن التحريم، لكنها ليست من نص الحديث.
• الأحكام والفوائد
فيه عدم جواز البول في كل جحر، وإن عُلّل بالعلة السابقة صح أن يقال
[ ١ / ١٨٩ ]
إنه مكروه، وإلّا بقي على ما هو الأصل في النهي الصريح أنْ يدل على التحريم لعدم وجود ما يصرفه عنه، وفيه شفقته - ﷺ - على الأمة وحرصه على إرشادهم إلى الخير. والتغوط الظاهر أنه من باب أولى لاسيما إن اعتبرت العلة، ويجوز أن تكون علة النهي خشية أن يخرج منه ما يؤذي الإنسان، وقد اتفق العلماء على النهي عن ذلك.