٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري -قال يحيى بن بكير سعد: "أبو الليث"- مولى قريش، وإنما افترضوا في "فهم" فنسب إليهم وأصلهم من أصبهان -قيل: أصلهم من الفرس. ولد بقلقشندة على نحو أربعة فراسخ من الفسطاط، روى عن نافع وابن أبي مليكة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخيه عبد ربه بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم في جماعة كثيرة، وعنه من شيوخه: شعيب ومحمد بن عجلان وهشام بن سعد، ومن أقرانه: هشيم بن بشير وابن لهيعة وقيس بن الربيع وعطاف بن خالد، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو النضر وخلق كثير غيرهم، وآخر من حدث عنه: عيسى بن حماد المعروف بزغبة. وثقه النسائي، والعجلي، وابن المديني وقال: ثبت، ووثقه يعقوب بن شيبة. قال ابن وهب: سألني مالك عن الليث كيف صدقه؟ قلت: إنه لصدوق، فقال: أما إنه إن فعل مُتّع بسمعه وبصره. وهو متفق على فضله وإمامته وكرمه، قيل: كان دخله ثلاثين ألفًا وما وجبت عليه الزكاة.
٣ - محمَّد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي أبو الزبير روى عن العبادلة الأربعة وعائشة وجابر وأبي الطفيل وسعيد بن جبير وطاوس وخلق سواهم، وعنه عطاء وهو من شيوخه، والزهري وابن عون وأيمن بن نابل وأيوب والأعمش وسلمة بن كهيل وجماعة كثيرون. وعن ابن عينية عنه أن
[ ١ / ١٩٠ ]
عطاء كان يقدمه إلى جابر يحفظ لهم الحديث. سئل أحمد عنه فقال: احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إليّ من سفيان لأنه أعلم بالحديث منه، وقال يعلى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلًا وأحفظهم، وعن شعبة أنه ترك حديثه وقال: إنه رآه يزن ويسترجح في الميزان.
وقال فيه الشافعي: يحتاج إلى دعامة، وثقه ابن معين وقال: صالح الحديث، وقال: هو أحب إلي من سفيان، وقال يعقوب: ثقة صدوق وإلى الضعف ما هو، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من سفيان. ووثقه النسائي وقال ابن عدي: روى عنه مالك، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن يحدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن الثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: لم ينصف من قدح فيه لأن من استرجح لنفسه في الوزن لم يستحق الترك. قال البخاري: مات قبل عمرو بن دينار، وذكر الترمذي وعمرو بن علي موته سنة ١٢٦، وسئل ابن المديني عنه فقال: ثقة ثبت. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، إلا أن شعبة تركه لشيء زعم أنه رآه فعله في معاملة. والله تعالى أعلم.
٤ - جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد. روى عن النبي - ﷺ - وعن أبي بكر وعمر وعلي، وعن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وخالد بن الوليد وأبي طلحة وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، وروى عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وهي من التابعين، وعنه أولاده عبد الرحمن وعقيل ومحمد وسعيد بن المسيب ومحمود بن لبيد وأبو الزبير وعمرو بن دينار وخلائق من الناس، وكان من المكثرين كما تقدم. قيل: إنه غزا مع النبي - ﷺ - تسع عشرة غزوة ولم يشهد بدرًا، وخلفه أبوهُ يوم أحد على أخواته، وشهد حمراء الأسد، وكان من أهل العقبة هو وأبوه، ومناقبه - ﵁ - ومواقفه مع النبي - ﷺ - وكثرة ما دعا له، كل ذلك كثير مشهور. مات - ﵁ - سنة ٧٣، وقيل: ٧٧ وقيل: ٧٨ وقيل بعدها، ويقال: بلغ من العمر ٩٤ سنة.
• التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه، وسيأتي لفظ النهي للمصنف.
[ ١ / ١٩١ ]
• اللغة والإعراب والمعنى
(الركود) السكون، ركد الماء والريح: إذا سكن كل منهما، والمراد به هنا الثابت في المكان الذي لا يجري، كما جاء في بعض الروايات مفسرًا بذلك، ويكون بلا مدد؛ لأنه إذا كان له مدد كماء العين والبئر لا يسمى راكدًا.
• الأحكام والفوائد
فيه النهي عن البول في الماء، وهو يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة كما تقدم نظيره، وحمله بعضهم على التحريم إذا كان البول يفسد الماء، لاحتمال أن يأتي إنسان فيشرب منه أو يتوضأ، وأما إذا كان البول لا يفسد الماء فيكره ذلك. وسيأتي الكلام على ما يفسد الماء وما لا يفسده، إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان.