٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ سَنَّةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: "نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ".
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصري أبو الطاهر
[ ١ / ٢٠١ ]
مولى بني أمية، روى عن ابن وهب فأكثر وعن الشافعي والوليد بن مسلم وخالد بن نزار الأيلي وعبد الله بن نافع الصائغ وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد، وأبو زرعة وأبو حاتم وقالا: لا بأس به، وعلي بن الحسن وقال: كان ثقة ثبتًا صالحًا، وخلق غيرهم. قال ابن يونس: كان فقيهًا من الصالحين الأثبات، ووثقه النسائي. توفي سنة ٢٥٥، وقيل: ٢٤٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٣ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.
٤ - محمد بن شهاب: تقدم ١.
٥ - أبو عثمان بن سنة الخزاعي الكعبي الدمشقي، روى عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وعنه الزهري.
٦ - عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة، وأمه أم عبد بنت عبد سواء بن هذيل الصحابي الجليل وأمه صحابية كذلك، وفي حديث الأشعري: "ما كنا نظن ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله - ﷺ -" أي لكثرة اختلاطهما بهم. أسلم قديمًا بمكة وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - ﷺ -، وكان صاحب نعلي رسول الله - ﷺ - وقال له: "إذنك عليّ أن ترى سوادي في البيت" فلهذا كان يسمى صاحب السواد، وكان أيضًا يقوم على وساده وسواكه ولهذا قيل فيه:
ومن هذيل صاحب السواد والنعْل والسواك والوساد
روى عن النبي - ﷺ - وسعد بن معاذ وعمر وصفوان بن عسال، وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو عبيدة وابن أخيه عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو سعيد الخدري وجابر وابن عمر وأبو موسى الأشعري وخلائق غيرهم من الصحابة والتابعين. مات على قول البخاري وغيره: بالمدينة قبل مقتل عثمان، قيل سنة ٣٢ وقيل: ٣٣ وقيل: مات بالكوفة (وهو ضعيف) ومناقبه كثيرة - ﵁ -.
• التخريج
الحديث بهذه الرواية انفرد به المصنف عن ابن سنة الخزاعي، وبغير هذا
[ ١ / ٢٠٢ ]
السند ثابت في الأحاديث الصحيحة كما يأتي إن شاء الله. وهو عند مسلم من حديث ابن مسعود بغير هذه الطريق، وأبي داود والدارقطني والحاكم كلهم رووا النهي عن ابن مسعود، وعند البخاري من حديث أبي هريرة وكذا للبيهقي، ومثله عن سلمان وجابر عند مسلم، وله طرق أخرى عن غير المذكورين من الصحابة.
• الأحكام والفوائد
فيه دليل على عدم جواز الاستنجاء بعظم أو روث، وقد اختلف العلماء في إجزاء المسح بهما وفي حكمه، فظاهر النهي يدل على التحريم، وبه قال الجمهور. وذهب أبو حنيفة -﵀- إلى أنه مكروه، وقال بعض العلماء: إنه إن فعل ذلك أثم وأجزأه. وأما العلة فقد ورد فيها أنها من زاد الجن، وأن النبي - ﷺ - زوّدهم كل عظم ذكر عليه اسم الله يقع في أيديهم أوفر ما يكون لحمًا، وكل روثة طعام لدوابهم، فعلى هذا يكون النهي للاحترام لحق الجن، وألحقوا بهما كل محترم مما هو من جنس الطعام ونحوه. وسيأتي في حديث ابن مسعود التعليل في الروثة بأنها ركس، فيكون على ذلك علة النهي النجاسة ويلحق بها كل نجس. والحديث يدل على جواز الاستجمار كما يأتي التصريح به، وأنه يكون بغير هذين المذكورين، وورد النهي كذلك عن الفحم، وألْحَق الفقهاء بذلك كل شيء يكون أملس لا ينظف المحل لأنه لا يحصل به الغرض، وكل شيء يزيد المحل وسخًا أو نجاسة فإنه لا يجوز الاستنجاء به، كالعذرة والأشياء المتلوثة.