٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي
[ ١ / ٢٤٠ ]
الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ عَوْفٌ: وَقَالَ خِلَاسٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ.
• [رواته ٥ - وفي الرواية الأخرى خلاس]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨.
٣ - عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندوية، ويقال: بل بندوية اسم أمه واسم أبيه رزينة روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وأبي المنهال سيار بن سلامة وخلاس الهجري والحسن البصري وجماعة غيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وهشيم وعيسى بن يونس وغندر وجماعة آخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقد قيل: إنه كان يتشيع. مات سنة ١٤٦، ورمي أيضًا بالقدر. قال فيه مسلم في مقدمة كتابه في الموازنة بين الأقران: (وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة) والله أعلم.
٤ - محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري إمام وقته، روى عن مولاه أنس بن مالك وزيد بن ثابت والحسن بن علي وجندب بن عبد الله البجلي وحذيفة وغيرهم، وعنه الشعبي وثابت البناني والحذّاء وداود بن أبي هند وابن عون ويونس بن عبيد وجرير بن حازم وغيرهم. قال ابن عون: "لم أر في الدنيا مثل ثلاثة: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام". وثقه ابن سعد والعجلي وأحمد وابن معين، وأثنى عليه كثير من الأئمة، -رحمنا الله وإياه- مات سنة ١١٠.
٥ - أبو هريرة - ﵁ -: تقدم ١.
٦ - خلاس هو ابن عمرو الهجري البصري، روى عن علي وعمار وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي رافع الصائغ وغيرهم، وعنه قتادة وعوف الأعرابي وجابر بن صبح وداود بن أبي هند وآخرون. وثقه أحمد
[ ١ / ٢٤١ ]
وأبو داود وابن معين، وقيل: إن روايته عن علي من صحيفة وقعت له، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره، ووثقه العجلي. قيل: كان موته قبل المائة، والله أعلم.
• التخريج
أخرجه البخاري موصولًا بحديث "نحن السابقون". ومسلم من حديث أبي هريرة وجابر. وكذا أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديثهما، ومن حديث ابن عمر، وأخرجه البيهقي والدارمي والطبراني في الأوسط، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من عشرة طرق.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لا يبولن) لا ناهية والنون للتوكيد، والفعل مبني معها على الفتح كما تقرر في علم النحو، والخطاب للمكلفين، (والدائم) بمعنى الراكد، وهو: الثابت، ولذا فسره كما في الرواية الأخرى بقوله: (الذي لا يجري)، وقوله: (ثم يتوضأ منه) ثم حرف عطف يقتضي الترتيب على التراخي، وقد تقدم ذلك وقوله: (يتوضأ فيه) في نفس الماء بعد البول فيه، فالنهي هنا عن مجموع الأمرين، وقد تقدم أنه نهي عن البول فيه ولو لم يتوضأ فيه. وقوله: (يتوضأ فيه) أخص من قوله: يتوضأ منه، وكلاهما شمله النهي.
• الأحكام والفوائد
فيه التصريح بالنهي عن البول في الماء بهذه الصفة والوضوء منه بعد البول فيه وظاهره التحريم، والظاهر أن العلة ما يحصل من التغيير أي: التقذير بالبول، ولهذا قيّد بالراكد دون الجاري، لأن الجاري يذهب فيه البول مع الذي يصادفه، والتنصيص على البول فيه لا يمنع تناول الحكم لغير البول من النجاسات إذا وضعت في الماء أو وقعت فيه، إذا كانت العلة هي ما يحصل غالبًا أو يخشى من حصوله من التغير أي: تقذير الماء، فالعلة وقوع البول وهو نجس فلا فرق بينه وبين غيره من النجاسات كالتغوط، أو طرح أي نجاسة، وكذلك لا فرق في النهي بين البائل وغيره ممن علم حصول النجاسة فيه، ولا بين أن يبول فيه، أو يبول في غيره ويجعله فيه، لأن فعل البائل لا أثر له إذا
[ ١ / ٢٤٢ ]
كانت العلة ما تقدم ذكره. وقال داود وابن حزم ومن وافقهما: إن من بال في إناء وصبه في الماء، أو تغوط في الماء، أو بال خارجه وسال البول فيه، أو بال فيه غيره وهو يعلم ذلك؛ لا يتناول شيئًا من ذلك النهي المذكور، وهذا كما قال ابن دقيق العيد -﵀- والبدر العيني: من أشنع ما روي عنهما من الجمود على الظاهر. قال العيني: (احتج به أصحابنا -يعني الحنفية- على أن الماء الذي لا يبلغ الغدير إذا وقعت فيه نجاسة؛ لم يجز الوضوء به قليلًا كان أو كثيرًا، وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق، فبإطلاقه يتناول القليل والكثير والقلتين والأكثر منهما، ولو قلنا إن القلتين تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة، على أن هذا الحديث أصح من حديث القلتين) اهـ.
قلت: وقوله: (يتناول القليل والكثير) تقدم تقييد هذا ونحوه من النصوص بالإجماع على أن المستبحر لا تضره النجاسة، وعند الحنفية أيضًا على ما تقدم في وقوع النجاسة في الغدير وما يشبهه.
٥٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ يَعْقُوبُ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِدِينَارٍ.
• [رواته: ٥]
١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدم ٢٢.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - يحيى بن عتيق الطفاوي البصري، روى عن محمد بن سيرين والحسن ومجاهد، وعنه الحمادان وعبد العزيز بن المختار وهمام بن يحيى وإسماعيل بن علية وغيرهم. وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه: كان ورعًا متقنًا مات قبل أيوب، اهـ والله أعلم.
٤ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧.
٥ - أبو هريرة: تقدم ١.
وتقدم ما يتعلق به في الذي قبله.
[ ١ / ٢٤٣ ]