٧٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ.
• [رجاله: ١٠]
١ - سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع ابن أخي
[ ٢ / ٣١٦ ]
رشدين بن سعد المصري، روى عن أبيه وجده لأمه الحجاج بن رشدين أبي سعيد وعبد الملك بن الماجشون وعبد الله بن نافع وابن وهب وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو بكر بن أبي داود وزكريا الساجي وغيرهم. قال النسائي: ثقة وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال الآجري: ذُكر لأبي داود فقال: قَلَّ من رأيت في فضله.
٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩.
٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٥ - يونس بن يزيد: تقدم ٩.
٦ - ابن شهاب: تقدم ١.
٧ - عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولى قيس أبو أمية المصري، أصله مدني، روى عن أبيه وسالم أبي النضر والزهري وأبي الأسود يتيم عروة وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه مجاهد بن جبر وصالح بن كيسان وهما أكبر منه وقتادة وبكير بن الأشج وهما من شيوخه وأسامة بن زيد الليثي وبكر بن مضر وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، قال أحمد: رأيت له مناكير يروي عن قتادة أشياء مضطرب فيها ويخطئ، وكان ابن معين يوثِقه جدًا، قاله يعقوب بن شيبة، قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، قال: وكذا قال النسائي وأبو زرعة.
قال النسائي الذي يقول مالك في كتابه الثقة عن بكير يشبه أن يكون عمرو بن الحارث، قال أبو حاتم: كان أحفظ أهل زمانة ولم يكن له نظير في الحفظ. قال أحمد بن صالح: ولد سنة ٩٠ هـ، وقيل بعد ذلك وقال يعقوب بن شيبة وابن سعد: مات سنة ٧ أو ١٤٨ هـ، قال ابن بكير وغير واحد سنة ٤٨ هـ، وعن ابن معين سنة ١٤٩ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من الحفاظ المتقنين ومن أهل الورع في الدين والله أعلم.
٩ - عبَّاد بن زياد بن أبيه، المعروف أبوه زياد بن أبي سفيان أخو عبيد الله بن زياد، يكنى أبا حرب، روى عن عروة وحمزة ابني المغيرة وعنه ابن شهاب ومكحول. قال مصعب الزبيري في حديث مالك عن الزهري عن
[ ٢ / ٣١٧ ]
عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة في المسح على الخفين أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة. قال ابن المديني: روى الزهري عن عبَّاد بن زياد وهو رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهري وذكره ابن حبان في الثقات. قال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣ هـ، وقال الزيادي وأبو عاصم مات سنة ١٠٠ هـ.
قال ابن حجر وذكر البخاري أن بعضهم رواه عن مالك عن ابن شهاب عن عباد عن ابن المغيرة قال: وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادًا والد عباد ليس هو الأمير لأن عباد بن زياد الأمير مشهور وليس بمجهول، قال: ووقع لي في رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، قلت: وهذا يدل على أن يونس وعمرًا وافقا مالكًا فينتفي عنه الغلط ويصح كلام ابن المديني في جهالة شيخ الزهري هذا، والله أعلم.
٩ - عروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الثقفي الكوفي، روى عن أبيه وعائشة -﵄-، وعنه الشعبي وعباد بن زياد ونافع بن جبير بن مطعم وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: ثقة، وقال خليفة: ولَّاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥ هـ، وذكره في تسمية عمّال الوليد على الصلاة سنة ٩٠، وذكره ابن حبان في الثقات قال: وكان من أفاضل أهل بيته.
١٠ - المغيرة بن شعبة - ﵁ - تقدم: ١٧.
• التخريج
أصل الحديث حديث المغيرة في المسح على الخفين مطولًا ومختصرًا مع اختلاف في ألفاظه.
أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة، وفي المغازي، وفي اللباس، ومسلم في الطهارة، وكذلك أبو داود في الطهارة، ومالك في الموطأ، وابن ماجه.
وقول المصنف لم يذكر مالك عروة لأنه تقدم أن روايته عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وتقدم الكلام على ذلك في ترجمة عباد.
[ ٢ / ٣١٨ ]
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سكبت) أي صببت، سكب يسكب الماء وغيره إذا صبه، وقوله: (حين توضأ) أي وقت شروعه في الوضوء، وسيأتي الكلام على غزوة تبوك وعلى المسح على الخفين إن شاء الله.
وقد تقدم أيضًا في شرح الآية ذكر المسح.
• الأحكام والفوائد
فيه منقبة للمغيرة - ﵁ - حيث كان يخدم النبي - ﷺ -، وفيه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم الماء على الإنسان في الوضوء، وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء وتحضيره وهو متفق عليه، وأما غسل الغير لبعض الجوارح فلم يثبت فعله؛ إلا أن يكون عاجزًا، والله أعلم.
وفيه جواز استخدام الأحرار إذا كانوا راضين لاسيما إن كان في ذلك لهم شرف ومصلحة دينية، قلت: المساعدة على الوضوء والطهارة على ثلاثة أقسام، الأول: المساعدة بتحضير الماء ووضعه للإنسان وهذا جائز باتفاق، وقال بعض الفقهاء تركه أفضل، وهو ثابت عن الصحابة أمهات المؤمنين وغيرهن.
الثاني: أن يصب عليه الماء وهذا ثابت عنه - ﷺ - والأحاديث فيه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة منهم المغيرة وأسامة بن زيد والربيع، وفي بعض روايات حديثها أنه قال لها: اسكبي. ووضع الماء ثابت عن أمهات المؤمنين وعن أنس وربيعة بن كعب فلا وجه لكراهة ذلك ولا القول بأنه خلاف الأولى وقد فعله الصحابة بعده، فثبت عن عمر في غسل المحرم رأسه، وعن أبيِّ بن كعب كذلك، الثالث: غسل بعض الأعضاء كما تقدم، أي: يغسل الخادم أو غيره أعضاء المتوضئ وهذا لم يثبت، والأصل عدم فعله إلا من عجز، والله أعلم.