٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
[ ٢ / ٣١٩ ]
• [رجاله: ٥]
١ - محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، روى عن خلق كثير منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن نمير وعبد الله بن إدريس وخالد بن الحارث ويزيد بن زريع وحسين بن حسن البصري وأزهر السمان ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وروى عنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه وأبو زرعة وزكريا الساجي وأبو حاتم والذهلي وابن أبي الدنيا وبقيُّ بن مخلد ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وجعفر الفريابي وأبو يعلى وأبو عربة وناس كثيرون، قال الذهلي: حجة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: صدوق اللهجة وكان في عقله شيء وكنت أقدمه على بندار، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم. قال النسائي: لا بأس وكان يغيِّر في كتابه. وقال السمناني: كان أهل البصرة يقدِّمون أبا موسى على بندار، وكان الغرباء يقدِّمون بندارًا، وقال ابن خراش: كان من الأثبات وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا احتج سائر الأئمة بحديثه، ولد سنة ١٦٧ ومات سنة ٢٥٢ في ذي القعدة وقيل ٢٥١ وقيل ٢٥٠، وقال الدارقطني: كان أحد الثقات وقدمه على بندار، وقال عمرو بن علي: فيهما ثقتان يقبل منهما كل شيء إلا ما تكلم به أحدهما في الآخر، وكان في أبي موسى سلامة، وقال مسلمة: مشهور من الحفاظ، وفي الزهرة روى عنه البخاري ١٠٣ حديثًا ومسلم ٧٧٢ هـ.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٤ - زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب - ﵁ -، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة أسامة وعبد الله وعبد الرحمن ومالك وابن عجلان وابن جريج وخلائق، وعن ابن معين لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر، قال أحمد وأبو زرعة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة كلهم يقول فيه: ثقة، زاد يعقوب: من
[ ٢ / ٣٢٠ ]
أهل الفقه والعلم وكان عالمًا بتفسير القرآن وذكره ابن حبان في الثقات، وفي تاريخ البخاري أن علي بن الحسين كان يتخطى مجالس قريش ويجلس إلى زيد بن أسلم فقال له نافع بن جبير: تتخطى مجالس قومك إلى عمر بن الخطاب فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، مات سنة ١٣٦ هـ، والله أعلم.
٥ - عطاء بن يسار أبو محمد المدني القاضي مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - وكانوا إخوة سليمان وعبد الله وعبد الملك وعطاء بنو يسار، روى عن معاذ بن جبل وفي سماعه منه نظر وأبي ذر وأبي هريرة وأبي أيوب في جماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه ومحمد بن عمر بن عطاء وزيد بن أسلم وجماعة آخرون، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ومات سنة ١٠٣ هـ، وكان مولده سنة ١٩ هـ، وقيل مات سنة ١٠٤ هـ، وقيل سنة ١٠٣ هـ، وعمره ٨٤، وقيل سنة ٩٤ هـ، والله أعلم مات بالإسكندرية.
٦ - عبد الله بن عباس -﵄- تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو في البخاري بلفظ "توضأ النبي - ﷺ - مرة مرة" وأخرجه الدارمي، وأخرجه ابن أبي شيبة بتفصيل الوضوء كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن خزيمة.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قوله: (ألا أخبركم) ألا أداة استفتاح وفيها تنبيه للمخاطبين ليتنبهوا لما يتكلم به ويتشوقوا لسماعة ومراده تعليمهم بذلك، لقوله - ﷺ -: "بلغوا عني". "ليبلغ الشاهد الغائب". وكان - ﷺ - يستعمل هذا الأسلوب كثيرًا لما فيه من التنبيه لهم على ضبط ما يسمعون منه، وقوله: (بوضوء رسول الله - ﷺ -). لعله أراد بعض صور أو حالات وضوئه لأن وضوءه لا ينحصر في هذه الصورة بل الغالب غيرها كما سيأتي إن شاء الله، فلعله أراد تعليمهم بهذا الفعل جواز الاقتصار على مرة في الوضوء لأنهم قد عرفوا أن تمام الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
[ ٢ / ٣٢١ ]
فقصد الصورة التي لعلها تخفى عليهم، وقوله: (مرة مرة) أي غسل كل عضو مرة واحدة فهذا أقل ما يجزئ فيه ويجوز أيضًا مرتين كما يجوز مرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثًا في البعض فالكل واسع ولا خلاف كما سيأتي أن الأفضل التثليت في الأعضاء، ماعدا الرأس، والله أعلم.
• الأحكام والفوائد
ويستفاد منه عرض العالم المسألة والحكم على جلسائه للفائدة، والاجتهاد في بذل العلم للناس ولو لم يسألوا عنه لاسيما ما تمس إليه الحاجة أكثر، والتنبيه على محل التخفيف في الدين ما لم يخش بذلك الاستخفاف به.