٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَقَرَعَ ظَهْرِى بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا، وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَاجَتَكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبْتُ لأوذِنَهُ فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
• [رجاله: سبعة]
١ - محمد بن إبراهيم بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي السلمي أبو جعفر البصري المؤذن وقد ينسب إلى جده. روى عن عبد الأعلى ومعتمر بن سليمان وسلم بن قتيبة في جماعة آخرين. وعنه النسائي وروى له أيضًا بواسطة زكريا السجزي وأبو حاتم والترمذي وأبو داود وغيرهم.
قال أبو حاتم: شيخ صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.
وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٣ هـ، أو ٢٤٧ هـ، والله أعلم.
٢ - بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، روى عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر وابن عون ويحيى بن سعيد وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق ومسدد وأبو أسامة وخليفة بن خياط وجماعة غيرهم. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وعده ابن معين في أثبات شيوخ البصريين. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة. قال علي بن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وقال العجبي: ثقة فقيه البدن ثبت في الحديث حسن الحديث صاحب سنة ووثقه البزار وقال: إنه كثير الحديث مات سنة ١٨٦ هـ، وقيل سنة ١٨٧ هـ، والله أعلم.
٣ - عبد الله بن عون تقدم ٣٣.
٤ - عامر بن شراحيل بن همدان بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، روى عن علي وسعد بن أبي وقَّاص وسعيد بن زيد وجماعة من الصحابة وأرسل عن بعضهم. قال فيه الحسن: كان والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الإِسلام بمكان، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل حديثًا إلا حفظته ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي، قال ابن معين: إذا حدث عن رجل سماه فهو ثقة يحتج بحديثه، وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو زرعة وغير واحد. قال العجلي. لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. مات بعد المائة قيل سنة ١٠٣ هـ، وقيل ١٠٤ هـ، وقيل ١٠٥ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، وقيل ١٠٧ هـ، وقيل عشر وكان عمره ٧٠ سنة وقيل ٩٠ وقيل ٧٩ وقيل ٨٢ والله أعلم.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
واختلفوا أيضًا في ميلاده قيل عنه أنه ولد سنة فتح جلولاء أي سنة ١٩ على المشهور، وقيل ولد سنة ٢٠ وقيل ٣١ والله أعلم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو وابن أشوع وداود بن أبي هند وسعيد بن مسروق الثوري وسلمة بن كهيل وغيرهم.
٥ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩.
٦ - المغيرة بن شيبة: تقدم ١٧.
• التخريج
هذه رواية من روايات حديث المغيرة في المسح على الخفين، وقد تقدم الكلام على بعض مسائله وسيأتي في باب المسح على الخفين من رواية حمزة بن المغيرة، لكن هذه الرواية أتمَّ وأطول.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قوله: (في سفر) هو تبوك كما تقدم وسيأتي وقوله: (فقرع ظهري) أي ضربه بعصا ضربة خفيفة للتنبيه، والباء فيه للاستعانة كقولك كتب بالقلم، وعدل بمعنى مال عن الطريق وعدل عن الطريق يعدل عدلًا وعدولًا مال. وإذا عُدِّيَ الفعل منه بفي كان بمعنى القسط كعدل في الحكم وفي القضية أنصف، وقوله (كذا وكذا) كناية عن المحل ولعل بعض الرواة لم يضبط اللفظ فكنى بكذا لأنها كناية عما يجهل أو يستقبح أو يراد الإبهام فيه. وفي الرواية الأخرى (حتى توارى) وحتى هنا للغاية، وقوله: (قرع ظهري بعصا كانت معه) جملة: (كانت معه) صفة لعصا في محل جر، وفي الكلام حذف دل عليه السياق أي: فانطلق حتى أتى، أو فسار نحو ذلك، لأن حتى أتى لا تكون غاية لقرع ظهري. (فأناخ) أي ناقته بمعنى أبركها بالأرض فبركت، وقوله: (توارى) استتر، وثم تكررت وسيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد ٩٦، وتقدم ذكرها في حديث أبي موسى في السِّواك ٤، وقوله: (معي سطيحة لي) هي المزادة تكون من جلدين سطح أحدهما على الأرض وهي نوع من القرب، وقوله: (فأفرغت) أي صبيت الماء، و(ذهب) أي أراد وحاول غسل ذراعيه.
(والجبَّة): نوع من الثياب و(الذراعان): تثنية ذراع.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ونسبتها للشام لأنها تصنع به وفي رواية "رومية" لأن الشام إذ ذاك تابعة للروم.
وقوله: (ضيقة الكمين) صفة للجبة، والكمان تثنية كم وهما مدخل الذراعين من الثوب ونحوه. والمعنى أنه لم يتمكن من غسل ذراعيه لضيق الكمين من الجبة فأخرجهما من تحتها حتى غسلهما.
وظاهر هذه الرواية: أنه غسل الوجه مرتين وليس كذلك، ولعله أراد بذلك حكاية ترتيب الوضوء فأعاد ذكر غسل الوجه ليرتب عليه غسل الذراعين والله أعلم.
وإن كان بينهما محاولته غسل الذراعين مع الجبة وفسخ الجبة عنهما بعد ذلك.
وقوله: (ذكر من ناصيته شيئًا) لعله أراد بالشيء المسح المصرح به في غير هذه الرواية، والناصية والناصاة كما في القاموس قصاص الشعر. والمراد هنا والله أعلم جانب الرأس مما يلي الوجه.
قوله: (لا أحفظ كما أريد) أي لا أحفظ ذلك المذكور حفظًا مثل ما أريد، فالكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف. وهذا من تحريه -﵀- خوف الغلط، أي: لست ضابطًا للفظة و(الخفان) تثنية خف سيأتي الكلام عليهما -إن شاء الله- وقوله: (حاجتك) الظاهر أنه ظن أو خاف أن يكون المغيرة يريد التبرز فأمره على سبيل العرض عليه إن كانت له حاجة أن يقضيها وهذا من كمال أدبه - ﷺ -، أي اقض حاجتك أو ائت حاجتك فهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه المقام. فلهذا أجاب بقوله: (ليست لي حاجة) وقوله: (قدم الناس) جملة حالية على تقدير قد قدم الناس وكذلك قوله: (وقد صلى) ومن في قوله: (من صلاة) بيانية وتحتمل التبعيض وقوله: (فذهبت) أي أردت أو شرعت واللام في (لأوذنه) للعلة أي لأجل أن أعلمه بحضور رسول الله - ﷺ -، وضمير الغائب يرجع إلى عبد الرحمن. وقوله: (فنهاني) أي: النبي - ﷺ - والفاء في فصلينا عاطفة، ويحتمل أن تكون من نوع الفصيحة لأنها تدل على محذوف أي: فدخلنا معهم في الصلاة فصلينا، وما موصلة والعائد محذوف التقدير أدركناه، و(قضينا) القضاء يستعمل بمعنى الأداء والفراغ من الشيء وبمعنى فعل ما مضى وقته من العباد أو فات وقته من الأمر الديني ويستعمل في الأمور
[ ٢ / ٣٢٦ ]
الدنيوية كقضاء الدين والحق والحاجة ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾.
وسيأتي لهذا مزيد بيان لأن الحديث سيأتي إن شاء الله والكلام على القضاء يأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة.
• الأحكام والفوائد
هذا الحديث تقدم بعض فوائده في الحديث رقم ١٧، وفيه: استتباع الرجل لصاحبه أو خادمه عند قصد الحاجة وتقدم في باب الاستتار، وفيه: مما لم يتقدم جواز لباس الضيق من الثياب إذا لم يكن محددًا للعورة، وفيه: لباس الجبَّة من نوع الثياب، وفي السياق ذكر التثليث في الأعضاء، ولم يذكر شيئًا في الباقي، وفيه: دليل على استحباب غسل اليدين في أول الوضوء ولو لم يسبقه نوم وهو محل مناسبته للترجمة وسيأتي الكلام عليه في حديث عثمان في صفة الوضوء تقدم في الحديث رقم ١، وفيه: اقتداء الفاضل بالمفضول وإقامة الجماعة في السفر، وأنه إذا تأخر الإِمام الراتب قدموا غيره، وأن المسبوق يقضي ما فاته، وكل هذا سيأتي -إن شاء الله-، وفيه: منقبة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف، وفيه: تجنب الطريق عند قضاء الحاجة وقد تقدم وفي بعض الروايات أنه أمره أن يحتفظ ببقية مائه فسيكون له شأن فكان كما قال لأنهم عطشوا فأخذه النبي - ﷺ - ووضع فيه يده كما فعل في حديث أنس السابق، وتقدم أنه تكرر ذلك منه - ﷺ -، وفيه: من الأدب أنه ينبغي تفقد أحوال التابع والرفق به وعرض ما لعله بحاجته عليه إلى غير ذلك.
قال الشاعر:
ومن عادة السادات أن يتفقدوا أصاغرهم والمكرمات عوائد
سليمان ذو ملك تفقد طائرًا وكانت أقل الطائرات الهداهد
وأما الكلام على مسح الناصية والعمامة والخفين فسيأتي كل ذلك إن شاء الله.