٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
• [رواته: ٦]
١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥.
٢ - سفيان بن حبيب البصري أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو حبيب البزار، روى عن حبيب بن الشهيد وحسين المعلم وعاصم الأحول وجماعة، وعنه حميد بن مسعدة وهو راويته وعبد الرحمن بن المبارك العيشي ونصر بن علي وآخرون.
قال عمرو بن علي: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث ابن أبي عروبة وهو صدوق ثقة، وقال النسائي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، قال القطان: كان عالمًا بحديث شعبة وابن أبي عروبة، وذكره ابن شاهين في الثقات له، قال عثمان بن أبي شيبة: مناكير، قال الدولابي: توفي سنة ١٨٢ وهو ابن ٥٨ سنة. وقال ابن حبان سنة ١٨٣ هـ، وفي أولها قال غيره ١٨٦ هـ.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - النعمان بن سالم الطائفي روى عن جدته وعثمان بن العاصي وأوس بن أبي أوس وابن الزبير وآخرين، وعنه داود بن أبي هند وحاتم بن أبي صغيرة وسماك بن حرب وغيرهم. قال النسائي وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، قال اللالكائي: جعل البخاري الذي روى عن ابن عمر غير الذي روى عن عمرو بن أوس، قال ابن حجر: وهو كذلك في تاريخ البخاري الكبير فإن المزي ما راجع التاريخ وكذا صنع ابن حبان في الثقات فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين وذكر الذي روى عن ابن عمر وروى عنه شعبة في طبقة التابعين، وقال شعبة: كان ثقة يعني النعمان بن سالم والله أعلم.
٥ - ابن أوس بن أبي أوس قلت: هذا الاسم يحتمل اثنين وفي تفسيره بأيِّ واحد منهما لا يخلو من إشكال، الأول: عمرو بن أوس بن أبي أوس، والثاني: عثمان بن عبد الله بن أوس، وقد ترجم في تهذيب التهذيب لعمرو بن أوس فقال عمرو بن أوس ابن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي. روى عن أبيه والمغيرة وعبد الرحمن ابن أبي بكرة وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين
[ ٢ / ٣٢٨ ]
فيهم عروة بن الزبير وهو من أقرانه وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي والنعمان بن سالم، وذكر جماعة من التابعين وغيرهم ونقل عن أبي هريرة أنه قال: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس. قال: وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر عن البخاري وأبي نعيم أنه مات قبل سعيد بن جبير. قال أبو نعيم: سنة ٩٠ هـ، وقال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين.
قال: وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة وهو من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله الطائفي عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله - ﷺ - في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن أبي أوس به وهو الصواب.
أما عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس فقد ترجم له أيضًا في التهذيب فقال: عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز، وعنه إبراهيم من ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ومحمد بن سعد الطائفيون. قال: وذكره ابن حبان في الثقات له عندهما حديث في وفد ثقيف، وقد رمز له بالدال والقاف يعني أبا داود وابن ماجه.
وهذا يقتضي أن التثنية لأبي داود والقزويني وظاهره أنه لم يرو عنه من أهل السنن غيرهما.
وقال في التقريب في الكنى: ابن أبي أوس وفي رواية ابن عمرو بن أوس يقال: اسمه عبد الرحمن وهو عبد الله قال في التقريب: من الثالثة مقبول.
قلت: وهذا يقتضي احتمالًا ثالثًا وفيه أيضًا إشكال فإن حمل في حديث النسائي على عمرو فيشكل قوله عن جده لأن جده حذيفة ليس بصحابي وإن حمل على أنه عثمان بن عبد الله فيشكل عليه أنه لم يثبت له رواية إلا عند أبي داود وابن ماجه.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وأيضًا فإن الذي يروي عنه النعمان بن سالم كثيرًا هو عمرو ولعل الإِشارة للنسائي سقطت من أصل الكتاب وإن حمل على أنه ابنٌ لعمرو بن أوس اسمه عبد الله على الصحيح عند ابن حجر، أو عبد الرحمن على قول فالإِشكال يزداد لأنه ليس له رواية صريحة في السنن حسب صنيع صاحب التهذيب، فرواية جده لا تصح إلا على أن الحديث عن عثمان بن عبد الله بن أوس أو عبد الله بن عمرو بن أوس لأن جدّ الاثنين هو أوس وهو متفق على صحبته، وظاهر كلام ابن حجر في الكنى السابق أن ابن أبي أوس ينصرف لعبد الله بن عمرو فتأمل والله أعلم.
ورواية البيهقي صريحة في أن راوي هذا الحديث ابن عمرو بن أوس كما يأتي. وعلى أن الحديث من روايته فهو أقرب للجهالة والله أعلم.
والحديث الذي ذكره ابن حجر في ترجمة عمرو بن أوس يدل على أن لعمرو إبنًا يقال له عثمان بن عمرو فيكون احتمالًا رابعًا في المبهم هنا في رواية المصنف لكن يترجّح عندي أنه عبد الله بن عمرو لرواية البيهقي بالجزم بأنه ابن لعمرو بن أوس أعني الذي روى هذا الحديث ورواية الدارمي والطيالسي مثل رواية المصنف.
٦ - أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس الثقفي صحابي روى عن النبي - ﷺ - وعلي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله والنعمان بن سالم وجماعة. قال أحمد في مسنده: أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة.
• التخريج
أخرجه الدارمي والطيالسي والبيهقي لكن فيه عن ابن لعمرو بن أوس على ما تقدّم.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قوله: (استوكف) ورد تفسيرها بأن معناها غسل كفيه ومعنى هذا اللفظ في اللغة وهو استوكف استفعل من الوكف الذي هو القطر ووكف الغصن إذا قطر منه الماء.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
قال لبيد - ﵁ - يصف ثور وحش:
إذا وكف الغصون على قراه ادار الروق حالًا بعد حال
ووكف البيت يكف وكفًا إذا قطر ووكيفًا وتوكافًا وأوكف كأنه يقول استقطر الماء على أعضائه أو على يديه كما يأتي والله أعلم.
وهذه الرواية لاختصارها لم تصرّح بشيء من المراد بأنه غسل يديه أو غيرهما من أعضائه ولكنهم حملوه على غسل اليدين وغيرهما في الوضوء لأن الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -﵀- روى هذا الحديث عن النعمان بن سالم سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث به عن جده أوس بن أوس. قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فاستوكف ثلاثًا. قال شعبة قلت للنعمان: وما استوكف؟ قال: غسل كفيه ثلاثًا.
قلت: فهذا تفسير المراد هنا فقط لا المعنى اللغوي كما تقدّم، قال البيهقي: وقد أقام آدم بن أبي إياس إسناده واختلف فيه على شعبة والله أعلم.
قلت: ولكن في الرواية أوس بن أوس والمعروف ابن أبي أوس ولكن ذكر ابن حجر عن البخاري وغيره أنه يقال فيه ابن أوس وابن أبي أوس.
والمراد من الحديث هنا أنه بتفسير النعمان دل على غسل اليدين قبل الوضوء كالذي قبله.