٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
[ ١ / ١٠٣ ]
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حثيل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح، الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة والإِسلام مدينة خير الأنام. روى عن عامر بن عبد الله بن الزبير ويحيى بن سعيد الأنصاري ونافع مولى ابن عمر وزيد بن أسلم وابن المنكدر وهشام بن عروة والزهري وسهيل وأبي الزناد وسالم بن أبي النضر. وروى عنه من شيوخه الزهري ويحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن الهاد وجماعة غيرهم من شيوخه، ومن أقرانه الأوزاعي والثوري وورقاء بن عمرو وشعبة وابن جريج والليث بن سعد وإبراهيم بن طهمان وابن عيينة وغيرهم من أقرانه ومن هو أكبر منه. وعنه الشافعي والقطان وابن مهدي وأبو إسحاق الفزاري وابن المبارك وأبو الوليد الطيالسي ويحيى بن يحيى النيسابوري ويحيى بن يحيى الليثي وخلائق كثيرون. وعلمه وفضله شهير، قال البخاري لما سئل عن أصح الأسانيد قال: مالك عن نافع عن ابن عمر. وكان ابن مهدي لا يقدم عليه أحدًا. وسئل أحمد عن أصحاب الزهري فقال: مالك أثبت في كل شيء. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وكان يقول: "جعلت مالكًا حجة بيني وبين الله". وثناء الأئمة عليه كثير مشهور، روى ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر:
وابن اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يستطع صولة البُزْلِ القَنَاعِيسِ
ولد سنة ٩٣، وحملته أمه ثلاث سنين، وتوفي في الرابع عشر من ربيع الأول، سنة تسع وسبعين ومائة ودفن بالبقيع.
٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشي بالولاء، مولى رملة وقيل: عائشة بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: مولى عائشة بنت عثمان، وقيل: مولى آل عثمان. قيل إن أباه أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر. وقال ابن عيينة: كان يغضب من أبي الزناد أبو عبد الرحمن المدني. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة والأعرج وهو راويته.
[ ١ / ١٠٤ ]
وروى عن ابن عمر وعمر بن أبي سلمة، ويقال: مرسل. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبي مليكة -وهما أكبر منه- والأعمش والسفيانان وعبيد الله بن عمر ومحمد بن حسن بن حسن بن مالك وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: حجة. وكان سفيان يسمّيه أمير المؤمنين، ووثقه العجلي وقال: سمع من أنس. وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صالح الحديث، قال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج عنه. وثقه الطبري والنسائي، وذكر ابن حجر أن أبا حنيفة سئل عن كثرة الناس على ربيعة وأنت أفقه منه؟ فقال قال أبو الزناد: كف من حظ خير من جراب علم، مات سنة ١٣٠ وهو ابن ٦٦. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فصيحًا بصيرًا بالعربية عالمًا عاقلًا. وقيل مات سنة ١٣١، وقيل ١٣٢.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس ومحمد بن مسلمة ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية بن جعفر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. وعنه زيد بن أسلم والزهري وصالح بن كيسان وأبو الزبير ويحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسعد بن إبراهيم وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة وابن خراش وابن المديني. مات بالإسكندرية سنة ١١٧، وقيل ١١٠، والأول أصح، وقيل: اسم أبيه كيسان.
٥ - أبو هريرة تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري في باب السواك للجمعة بلفظ: "أن أشق على أمتي أو على الناس"، ولمسلم: "على المؤمنين" وفي رواية: "على أمتي"، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه بلفظ: "مع الوضوء عند كل صلاة"، ولأحمد وابن خزيمة في صحيحه: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء"، ومثله للطبراني في الأوسط بسند حسن عن علي، كما قال المنذري. ولأحمد عن زينب بنت جحش -﵂-: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون" وإسناده جيد، وللبزار والطبراني في الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء"،
[ ١ / ١٠٥ ]
وللطيالسي: "لأمرتهم بالوضوء لكل صلاة، ومع كل وضوء سواك"، وفي الموطأ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" بدون زيادة. وقال بعضهم: إن هذا الحديث أصله حسن لذاته، لكن لكثرة طرقه صار صحيحًا لغيره، وقد مثّل به صاحب طلعة الأنوار، فقال في الحسن لذاته والحسن لغيره:
وآخر القسمين دون الأول والأول الصحيح عنه معتل
ما لم يك الأول صاحب طرق وإن يكن صح كلولا أن أشق
• اللغة والإعراب والمعنى
(لولا) حرف يدل على امتناع الأمر الثاني لوجود الأمر الأول، ويقول المعربون: حرف امتناع لوجود، أي امتناع وجود شيء لوجود شيء آخر، قيل: أصلها "لو" التي تدل على الامتناع، اتصلت بها لا النافية، وهي من حروف الابتداء، والمبتدأ بعدها الغالب فيه أن يحذف خبره، كما قال ابن مالك -﵀-:
وبعد لولا غالبًا حذف الخبر حتم وفي نص يمين ذا استقر
قوله: (أن أشق) في محل رفع لأنه مؤول بمصدر وهو المبتدأ، أي: لولا المشقة موجودة أو توجد أو تحصل أو حاصلة لأمرتهم، فالممتنع هنا الأمر، والموجود: خوف المشقة المقدّرة عند حصول الأمر لو حصل، والمشقة: كل ما يشق على النفس ويثقل عليها، والمراد بالأمة: أمة الإجابة، وقوله: (مع كل صلاة) وعند كل صلاة معناهما واحد لأنهما ظرفان، المراد بكل منهما: وقت فعل الصلاة أي إرادة فعلها، وكذلك رواية: "مع كل وضوء" لأن الغالب فعل الوضوء للصلاة، فإن توضأ لغيرها فالغالب أنه يصلّي.
• الأحكام والفوائد
والحديث يدلّ على استحباب السواك في الحالين: حال القيام للصلاة، ولو كان متوضئًا، وحال الوضوء ولو لم يرد الصلاة. والأمر الممتنع هو المقتضي الوجوب، لأن الأمر حصل بالفعل منه - ﷺ -، ولكنه للندب لا للوجوب، ويدل عليه رواية العباس السابقة: "لفرضت عليهم السواك"، وفيه حجة للجمهور على عدم وجوبه كما تقدم، وفيه بيان كمال شفقته - ﷺ - على أمته ورأفته بهم، وفيه ترك الأمر بما ينبغي فعله خشية حصول مفسدة تترتب عليه،
[ ١ / ١٠٦ ]
كما قالوا: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، ولهذه المسألة نظائر كقوله: "لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة" الحديث، وفيه دليل على ما ترجم له المصنف من أن السواك مطلوب في جميع النهار وعلى أي حال، فهو حجة على استحبابه للصائم وغيره، ولا يعارض ذلك حديث الخلوف، لما سيأتي إن شاء الله أن الخلوف ناشئ عن خلوّ المعدة وبُعْدِ عهدها بالطعام، وهذا السبب في ترتيب الثواب عليه، وهذا السبب لا يزول بالسواك، فالخلوف محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان، وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان، والله أعلم.