١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعِمَامَتَهُ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفَلَّاسْ: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - سليمان بن طرخان أبو المعتمر البصري ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم روى عن أنس بن مالك وطاووس وأبي إسحاق السبيعي والحسن البصري وثابت البناني والنهدي وغيرهم، وعنه ابنه المعتمر وشعبة والثوري وابن عيينة وزائدة وزهير وجماعة، قال القطان: ما رأيت أصدق منه وعن شعبة: شك ابن عون وسليمان التيمي يقين ووثقه النسائي وابن معين وأحمد والعجلي. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وكان من العباد المجتهدين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسُنَّة. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة ١٤٣ هـ، وقال ابنه المعتمر: إن عمره يوم مات ٩٧ سنة -رحمنا الله وإياه- والله أعلم.
٤ - بكر بن عبد الله بن عمرو المزني أبو عبد الله البصري قال أبو حاتم هو أخو علقمة بن عبد الله المزني وقال غيره: ليس بأخيه روى عن أنس بن مالك وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأبي رافع الصائغ والحسن البصري وحمزة وعروة ابني المغيرة بن شعبة وغيرهم وعنه ثابت البناني وسليمان التيمي وقتادة وسعيد بن جبير ومطر الوارق وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجة فقيهًا. مات سنة ١٠٨ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، ووثقه النسائي وابن معين وقال أبو زرعة: ثقة مأمون والله أعلم.
٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦.
٦ - ابن المغيرة وهو حمزة بن المغيرة بن شعبة كما هو مبيّن في الراوية الآتية روى عن أبيه وعنه إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص وعباد بن زياد بن أبيه والنعمان بن أبي خالد وروى بكر بن عبد الله عنه عن أبيه في المسح على الخفّين ومرة قال عن عروة بن المغيرة عن أبيه .. قال العجلي: تابعي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.
قلت: وعن ابن معين أن بكرًا لم يسمع من المغيرة.
٧ - المغيرة بن شعبة: تقدّم ١٧.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي في السنن الكبرى ورواه الترمذي بلفظ "مسح على الخفّين والعمامة" قال: وذكر محمَّد بن بشار في موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته، ثم قال بعد ذلك: حديث حسن صحيح. وعند الطيالسي بدون ذكر الناصية، وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية عمرو بن وهب الثقفي بلفظ: "فمسح بناصيته ومسح على العمامة" كرواية الترمذي عن ابن بشار، ومثلها الرواية الآتية للمصنف.
١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.
• [رجاله: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي: تقدّم ٥.
٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي: تقدّم ٥.
٤ - حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة الخزاعي مولاهم وقيل غير ذلك البصري واسم أبي حميد تير ويقال تيرويه ويقال زاذويه ويقال داود ويقال عبد الرحمن ويقال طرخان أو مهران أو مخلد أو غير ذلك، روى عن أنس بن مالك وثابت البناني وموسى بن أنس وبكر بن عبد الله وغيرهم، وعنه ابن أخيه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وحماد بن زيد والثوري وابن عيينة ومالك وغيرهم، وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به وقال ابن خراش: ثقة صدوق وعن يحيى بن سعيد أنه مات وهو قائم يصلي. قيل مات سنة ١٤٢ هـ، وقيل ١٤٣ هـ، وهو ابن ٧٥ سنة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال هو الذي يقال له حميد بن أبي حميد داود وكان
[ ٢ / ٣٨٤ ]
يدلس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس، قال أبو سعد الملائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقة، وأنكر ابن حجر -﵀- قول عيسى بن عامر إنما سمع من أنس أحاديث، وقال: إنه باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس شيئًا كثيرًا وفي صحيح البخاري من ذلك جملة قال: وعيسى بن عامر ما عرفته وحكاية سفيان عن درست ليست بشيء فإن درست هالك -يعني قوله إن حميدًا اختلط عليه ما سمع من أنس وما سمع من قتادة عن أنس- وترك زائدة لحديثه لدخوله في شيء من أمور الخلفاء والله أعلم.
٥ - بكر بن عبد الله المزني: تقدّم ١٠٧.
٦ - حمزة بن المغيرة: تقدّم ١٠٧.
٧ - المغيرة بن شعبة - ﵁ -: تقدّم ١٧.
• اللغة والإِعراب والمعنى
(الناصية) والناصاة أيضًا لغة طيء قال صاحب التاج وليس لها نظير إلا بادية وباداة وقارية وقاراة وهي الحاضرة وناصية وناصاة. اهـ.
قال في القاموس: قصاص الشَّعر. قال في التاج: في مقدم الرأس، قال وشاهد الناصاة قول حريث بن عتاب الطائي:
لقد آذنت أهل اليمامة طيء بحرب كناصاة الحصان المشهر
وقال الفراء: في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قال مقدّم رأسه، وقال الأزهري: الناصية في كلام العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع.
قلت: وقول الأزهري والفراء هو المناسب لمعنى الناصية في أحاديث الوضوء والله أعلم وقد تقدّم بعض هذا.
والعمامة بكسر العين وهي ما يلف على الرأس وفتح العين فيها غلط. ولذا يقولون في المثل كم من لابس عمامة لا يحسن ضبطها لأنهم يفتحون العين كثيرًا.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
• الأحكام والفوائد
استدل أحمد ومن وافقه بهذا الحديث على جواز المسح على العمامة، لكن بشرط أن تكون محنّكة أو لها عذبة كما تقدّم عنه، وجعلها بمثابة الخفّين.
واستدل به الشافعي على جواز الإِقتصار في المسح على بعض الرأس ولم يعتبر المسح على العمامة، واستدل به أبو حنيفة على أشهر الأقوال في مذهبه من أن ربع الرأس هو الفَرضُ وعندهم فيه أقوال، وقد تقدّم الكلام على حكم المسألة في شرح حديث بلال رقم ١٠٤ في باب المسح على العمامة.
وأما مالك ومن يقول بقوله فهم يحملون الحديث على أن ذلك كان لِعلَّةِ وأن العمامة بمنزلة الجبيرة والعصابة عند الضرورة فإن لم تكن ضرورة فلابد من مسح الرأس كله على المشهور عند مالك أو أكثره على الرواية الأخرى عنه.
وتقدّم أن من لا يرى المسح على العمامة يستدل بهذه الرواية وَيردُّ إليها بقية الروايات فيجعل المراد بقولهم مسح على العمامة أي مع بعض الرأس فيكون من باب حمل المطلق على المقيد والله أعلم.