١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمَالِك وَابْن جُرَيْجٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا.
• [رواته: ٨]
١ - محمَّد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وأبي بكر بن عياش وهشيم ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وابن المبارك وأبي معاوية الضرير ووكيع وغيرهم، وعنه الجماعة، وعنه النسائي أيضًا بواسطة أبي بكر المروزي عن السجزي عنه وأبو زرعة والذهلي وأبو حاتم وبقي بن مخلد وآخرون قال أحمد: لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب قلت: معنى هذا الكلام أن أحمد كان لا يحدث عن أحد من المحدثين الذين أجابوا في المحنة مكرهين على القول بخلق القرآن مع أن الإكراه يرفع الحرج في الكفر بنص القرآن فكيف بما دون الكفر وذلك لأن أحمد -﵀- الله كان يرى الصبر ولو
[ ٢ / ٤٠١ ]
أدى إلى القتل أولى بهم من الموافقة وهذا على سبيل التورع وإلا فقد عذر الله هؤلاء ومثلهم ممن هو مكره في قوله جلت قدرته: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ فمعنى كلام أحمد لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة إلخ .. أنه يرى لهذين الفضل على كل من أجاب من غيرهم وقال ابن نمير: ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب ولا أعرف بحديث بلدنا منه، وقدمه ابن عقدة على جميع شيوخهم في المعرفة والحفظ ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث وقال النسائي: لا بأس به ومرة قال: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الخفاف: ما رأيت في المشايخ بعد إسحاق الحنظلي أحفظ منه مات في جمادي الآخرة سنة ٢٤٨، وهو ابن سبع وثمانين وقيل مات سنة ٢٤٧ وهو ابن ٨٠ سنة ووثقه مسلمة بن قاسم وفي الزهرة له في البخاري ٧٥ حديثًا وفي مسلم ٥٥٦ حديثًا، والله أعلم.
٢ - عبد الله بن إدريس: تقدم ١٠٢.
٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري: تقدم ١٥.
٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٥ - عبد الملك بن جريج: تقدم ٣٢.
٦ - سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان المقبري أبو سعد المدني وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث والمقبري نسبة إلى مقبرة المدينة كان مجاورًا لها، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وابن عمرو عن أبيه كيسان وابن هرمز وأخيه عباد بن أبي سعيد وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان وعبيد الله بن عمر العمري وابن أبي ذئب وخلائق يطول ذكرهم وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي وابن المديني وابن سعد وابن خراش وزاد جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قيل اختلط قبل موته بأربع سنين مات سنة ١١٧ هـ، وقيل ١٢٣ هـ، وقيل ١٢٥ هـ، وقيل ١٢٦ هـ، والله أعلم.
٧ - عبيد بن جريج التيمي مولاهم المدني، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة والحارث بن مالك بن البرصاء، وعنه زيد بن أبي عتاب وسليمان بن موسى ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في
[ ٢ / ٤٠٢ ]
الثقات ووثقه النسائي وأبو زرعة له عندهم حديث واحد عن ابن عمر في لبس النعال السبتية وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، والله أعلم.
٨ - عبد الله بن عمر -﵄-: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم بأطول من هذا وأبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة ومالك في الموطأ، فهو طرف من حديث ابن عمر في المناسك.
• اللغة والإعراب والمعنى
(السبتية) التي لا شعر فيها والسبت بالكسر جلود البقر أو كل نعال مدبوغة بالقرظ والظاهر أنها كانت لأهل الفضل والنعمة قال عنترة ابن شداد العبسي:
بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس توأم
• بعض فوائد الحديث
تقدم أن هذا طرف من حديث ابن عمر في المناسك وفيه: دليل على جواز لبس هذا النوع من النعال وجواز الوضوء في النعال لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن الماء يفسدها وإلا يكون فيه إضاعة المال وهي منهيّ عنها وفيه: الاقتداء بفعل النبي - ﷺ - فهو مطلوب من الأمة كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ما لم يدل الدليل على الخصوصية.