/ ٣٠ - فيه: أَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِىِّ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلانٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ، (ﷺ)، غَضب فِى مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: تمت أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ -. / ٣١ - وفيه: زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ الرسول (ﷺ) سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: تمت اعْرِفْ وِكَاءَهَا، أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ -، قَالَ: فَضَالَّةُ الإبِلِ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ قَالَ: وَجْهُهُ، وَقَالَ: تمت مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا. . . -، وذكر الحديث. / ٣٢ - وفيه: أَبُو مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ، (ﷺ)، عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: تمت سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ -، قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: تمت أَبُوكَ حُذَافَةُ -، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: تمت أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ -، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِى وَجْهِهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وترجم لهذا الحديث: ٢٨ - باب مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ وذكر باقى الحديث. قال أبو الزناد: قول الرجل: تمت لا أكاد أدرك الصلاة مما يطوِّل بنا فلان - يدل أنه كان رجلًا مريضًا أو ضعيفًا، فكان إذا طوَّل به الإمام فى القيام لا يكاد يبلغ الركوع والسجود، إلا وقد زاد ضعفًا عن
[ ١ / ١٧٠ ]
اتباعه، فلا يكاد يركع معه ولا يسجد، وإنما غضب عليه، لأنه كره التطويل فى الصلاة من أجل أن فيهم المريض، والضعيف وذا الحاجة، فأراد الرفق والتيسير بأمته، ولم يكن نهيه (ﷺ) عن الطول فى الصلاة من أجل أنه لا يجوز ذلك، لأنه كان (ﷺ) يصلى فى مسجده، ويقرأ بالسور الطوال، مثل سورة يوسف وغيرها، وإنما كان يفعل هذا، لأنه كان يصلى معه جلةُ أصحابه، ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة، وكذلك غضبه حين سُئل عن ضالة الإبل، لأنه لا يخشى عليها ضياع، ففارق المعنى الذى أُبيح من أجله أخذ اللقطة، وهو خوف تلفها. وقول الرجل للرسول: تمت مَنْ أَبِى -؟ فإنما سأله عن ذلك، والله أعلم، لأنه كان نُسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحدًا فنسبه النبى، (ﷺ)، إلى أبيه. وفيه: فهم عمر وفضل علمه، لأنه خشى أن يكون كثرة سؤالهم له كالتعنيت له، والشَّك فى أمره (ﷺ) ألا ترى قول عمر: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، فخاف أن تحل بهم العقوبة، لتعنيتهم له (ﷺ) ولقول الله تعالى: (لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [المائدة: ١٠١] . وقد جاء معنى هذا الحديث بَيِّنًا عن ابن عباس، قال: تمت كان قوم يسألون رسول الله (ﷺ) استهزاءً، فيقول الرجل: من أبى؟ ويقول الرجل يَضل ناقته: أين ناقتى؟ فنزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ (الآية كلها، ذكره البخارى فى تفسير القرآن.
[ ١ / ١٧١ ]
وفيه: أنه لا يجب أن يُسأل العالم إلا فيما يحتاج إليه. وفى بروك عمر عند النبى، (ﷺ)، الاستجداء للعالم، والتواضع له، وسيأتى حديث ابن حذافة فى باب التعوذ من الفتنة فى كتاب الفتن، وفى باب ما يكره من كثرة السؤال، وتكلف ما لا يعنى فى كتاب الاعتصام. فيه شىء من الكلام فى معناه.