/ ١٢ - فيه: أَبُو وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُاللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِى كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، لَوَدَدْنَا أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا فِى كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِى مِنْ ذَلِكَ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّى أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ (ﷺ) يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. قال ابن السكيت: معنى قوله: تمت يتخولنا بالموعظة - أى يصلحنا ويقوم علينا بها، ومنه قول العرب: إنه لخال مال، وخائل مال، وقد خال المال يخوله: أحسن القيام عليه. قال أبو الزناد: أراد (ﷺ) الرفق بأمته ليأخذوا الأعمال بنشاط وحرص عليها، وقد وصفه الله بهذه الصفة، فقال: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [التوبة: ١٢٨] .
[ ١ / ١٥٣ ]
ومثل هذا الحديث: أمره (ﷺ) أن لا يصلى أحد وهو ضام بين وركيه، وقوله: تمت ابدءوا بالعَشاء قبل الصلاة -، لئلا يشتغل عن الإقبال على الصلاة، وإخلاص النية فيها. وفى حديث عبد الله: ما كان عليه الصحابة من الاقتداء بالنبى (ﷺ) والمحافظة على استعمال سُننه على حسب معاينتهم لها منه، وتجنب مخالفته لعلمهم بما فى موافقته من عظيم الأجر، وما فى مخالفته من شديد الوعيد والزجر.