/ ٣٥ - فيه: أَبُو مُوسَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: تمت ثَلاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ (ﷺ)، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يطأها فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ -. ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِىِّ: أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وقَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قال المؤلف: قوله (ﷺ): تمت مؤمن أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين - هو كقوله: تمت إذا أسلم فحسن إسلامه كتبت له كل حسنة كان ذلفها -، وكقوله لحكيم بن حزام: تمت أسلمت على ما سلف من خير -، والعبد المملوك له أجر عبادته لله، تعالى، وأجر طاعته لسيده، وتحمله مضض العبودية، والإذعان لحقوق الرق، والذى يعتق أمته فيتزوجها فله أجر العتق والتزويج، وأجر التأديب والتعليم. ومن فعل هذا فهو مفارق للكبر، آخذ بحظٍ وافرٍ من التواضع، وتارك للمباهاة بنكاح ذات شرفٍ ومنصب.
[ ١ / ١٧٣ ]
وقول الشعبى: تمت أعطيناكها بغير شىء -، فيه أن للعالم أن يُعرِّف المتعلم منه قدر ما أفاده من العلم، وما خصه به، ليكون ذلك أدعى لحفظه، وأجلب لحرصه. وقوله: تمت وقد كان يرحل فى مثلها إلى المدينة - فيه إثبات فضل المدينة، وأنها معدن العلم وموطنه، وإليها كان يرحل فى طلبه ويقصد فى التماسه. فإن احتج بقوله (ﷺ): تمت ثم أعتقها فتزوجها - من قال: إن عتق الأمة صداقها. فيقال له: إن الأمة لما عتقت لحقت بالحرائر. فكما لا يجوز أن تتزوج حرة غير معتقة دون صداق، كذلك لا يجوز أن تتزوج المعتقة بغير صداق، لأن الصداق من فرائض النكاح وإنما لم يذكر فى الحديث للعلم به.